الفصل الأول
????
دلفت أرجوان للمنزل تحمل بين يديها كثير من الأشياء من طعام و فاكهة و هدية جلبتها له ، بمناسبة عيد زواجهم الذي لا يعرف أنه اليوم ، و لكنها لا تعرف متى سيعود ، فأرادت أن تقدمها له على أيه حال ، ابتسمت بفرح و هى تضع الحاجيات من يديها و هى تنادي عليه برقة ” حبيبي ، لقد عدت “
نزعت حذائها و هى تبحث عنه في المنزل لتدلف غرفة نومهم التي مناقضة لتلك الأخرى ، نظرت للفراش المرتب فتعجبت أنه لم يأتي للأن فعندما علمت أنه لم يذهب للعمل صباحاً ، علمت أن ذلك عاد ، ليأخذ مكانه ، لذلك جمعت بعض حاجياتها و أتت على الفور لهنا رغم أنها كانت تتمنى قضاء ليلتها معه ، بدلاً من ذلك ، كانت تهم لتعود أدراجها للخارج فقد نسيت غلق الباب بحماقتها ، فوجدته واقفا خلفها يرمقها بغموض ، وضعت يدها على ص*رها شاهقة بفزع ، قائلة بابتسامة فاترة ، ” ساهر ، لقد أفزعتني حبيبي ، أين كنت “
تصلبت ملامحه و قال بصوت جامد ” من ساهر أرجوان ، هل نسيت اسمي ، ما هذه الشقة ، و كيف أنت تتجولين هكذا كأنه بيتك “
شحب وجهها بشدة و تساءلت بفزع ، من هذا هل هو ، يا إلهي ، ماذا ستخبره الأن ، و ماذا تفعل هنا..؟
قالت أرجوان بتوتر ” سارى كيف أنت هنا حبيبي و لم تذهب للعمل “
قال سارى بجمود ” لقد كنت ذاهبا بالفعل لولا تذكرى اليوم فلم أرض أن تقضي اليوم وحدك و هذا اليوم مميز بالنسبة لنا ، لقد أردت أن نقضي اليوم معا و نذهب لأي مكان لنسهر به و لكن ماذا وجدت زوجتي محملة بهذه الأشياء في الخارج و صاعدة لمكان غريب و معها أيضاً مفتاحه ماذا أفهم من هذا “
أجابت أرجوان بتوتر ” أنه منزل صديقة لي و أتيت لأحضر لها بعض الحاجيات و كنت سأرحل على الفور ، هيا بنا “
رد سارى بقسوة ” ليس قبل أن أعرف عن تلك الصديقة “
تركها و دلف للغرفة و هو يبحث بها بعينه عن شيء تعلم جيداً ما هو ، هو يظنها تخونه ، يا إلهي هى بالفعل تفعل ، أنها تخونه ببساطة ، و بكل تجبر ، و لكن ماذا تفعل لا تقدر على الابتعاد عنه و لو ليوم واحد و لذلك تزوجته أيضاً ، يا إلهي لو يعلم لصدم بها ، وجدته يتجه للخزانة المغلقة ليفتحها بعصبية يبعثرها بجنون و هي تراه ذاهلة من فعلته زوجها الهادئ الرزين المحب ، قال بعنف ” أريد أن أعرف من ساهر هذا أرجوان ، و أين هى تلك الصديقة ، كيف تخطئين في اسم زوجك يا زوجتي الفاضلة “
توترت و امسكت بكلتا يديها تفركهما ببعضهما و قالت بخفوت
" لم لا نعود لمنزلنا ساري و سأخبرك كل شيء عن صديقتي تلك “
أخرج ثوب نوم أحمر يعرفه جيداً ، و كيف لا يعرف هذا الذي كان يشعله كالشهاب و هو يراها ترتديه من أجله لعلمها أنه يحبه عليها ، رفع الثوب ليضعه أمام وجهها و قد شحب وجهه بقوة سائلا بقسوة ” هل صديقتك استعارت قميصك أيضاً زوجتي “
قالت أرجوان بخوف ، فكيف ستبرر هذا أيضاً ، فهو أيضاً يحبها ترتدي من أجله هذا الثوب ، يا الله ما هذه المشكلة الأن ” ساري حبيبي هل تظن أن ثوبي هو الوحيد من نوعه ، لقد صنع منها ملايين الأثواب ، ربما صديقتي أعجبها بدورها لتشتريه هى الأخرى “
هدر بها و قد فقد سيطرته على انفعالاته ، فزوجته حبيبته يظن أنها تخونه الأن ، و بملابسها التي ترتديها له ” ماذا يفعل ثوبك هنا أرجوان ، هل تخونيني مع أحدهم ، لماذا “ أضاف بصوت متألم مجروح ، قبل أن ينقض عليها يمسكها من كتفيها يهزها بعنف مرددا ” لماذا ، لماذا أرجوان ، لماذا ، بما قصرت معك لتفعلي بي هذا ، تخونيني أرجوان أنا “
عقلها لم يستوعب بعد أنه بالفعل صدق أنها تخونه إلا عندما تسللت راحتيه لتلتفان حول عنقها تكتمان ، عنها الهواء ، تكاد روحها تزهق ، سعلت بقوة و حاولت أخذ أنفاسها و هى تقول بصوت مختنق ” لم أفعل ساري أقسم لك , لم أفعل صدقني حبيبي “
أجاب ساري بجنون ” أصدقك ، أصدقك يا زوجتي ، و أنا أجدك في بيت غريب و تنتظرين أحدهم ، ذلك المدعو ساهر , حسنا سيأتي ليجد جثتك هامدة “
قالت أرجوان باكية و الهواء يتناقص داخل رأتيها ” ساري أقسم أني لا أنتظر أحد “
كان يضغط على عنقها بقوة و قلبه يصرخ ألما ، و كأن أحدهم يعتصره في قبضته ، يريد أن يبكي أن يصرخ أن يهدم الكون ، فهذا شعور متوحش هذا الذي يشعر به ينهشه كقطيع من الذئاب تنشب أنيابها في جسده تمزقه و هو يشاهد بعجز ، صرخة غاضبة خرجت من ص*ره و هو يتركها بعنف ليدفع جسدها بعيداً عنه لتسقط أرجوان باكية منهارة على الأرض وقد عبقت الهواء بشراهة داخل رأتيها تختزن الكثير منه لعله يأتي ثانية و ينقد عليها ليزهق روحها ، كان يقف أمامها يخفي وجهه براحتيه و زمجرة مكتومة تخرج من بين شفتيه غضب تعلمه جيداً و تراه لأول مرة من زوجها الحنون ، ألم تحبه لأجل حنانه هذا ، و لكن هذا الجانب رأته كثيرا من ساهر لذلك لم تتعجب كثيرا من رؤية ساري هكذا ، رفع راحتيه ينظر إليها بوجهه أ**د من شدة الغضب ، كانت منهارة تبكي بفزع و هى لا تصدق أنها نجت بأعجوبة من موت محقق ، وجدته يقترب منها ثانية فرفعت يديها لتحمي وجهها منه إذا أراد الهجوم عليها ، و لكنه لم يفعل ، بل رفعها عن الأرض قابضا على ذراعيها مقربا جسدها منه و هو يسألها بعنف أكثر ” أخبريني عنه ، هل هو آت الآن ، منذ متى تعرفينه ، و لم لم تطلبي الطلاق ، لم خدعتني ، لم فعلت ذلك ، لو طلبت ذلك لتركتك ، كيف تفعلين هذا بي لقد طعنتني في ظهري ، لقد طعنتني في شرفي ، أي امرأة أعرفها أنت ، المحبة التي كانت تشعرني بأني الوحيد في الكون كله الذي تراه ، أم المرأة التي تنتظر ذهاب زوجها للعمل لتركض و تلقي نفسها في أحضان أخر ، يا إلهي أنا لا أصدق ، هل كنت أعمى لهذا الحد ، لم أر منك جانبك الضال الخبيث هذا ، لم أر هذا الجانب الفاسق ، أنت ، أنت ، أنت طالق أرجوان ، طالق لا أريد رؤيتك مرة أخرى ، أشكري الله أني لم أقتلك و ذلك الحقير الذي تنتظرين “
كان يريد الذهاب و لكنها تشبثت به بقوة تمسك به من ملابسه و هى تصرخ به ” ساري أقسم بالله العظيم ليس هناك أحد غيرك في حياتي ، صدقني أرجوك ، ساهر هذا لا أحد ، أنا أحبك أنت صدقني حبيبي “
نزع يدها بعنف عن ملابسه و لكنها ظلت متشبثة به بقوة كمن يمسك بروحه ، لتتلقى صفعة غاضبة منه ، و لكنها لم تستسلم و ظلت ممسكة به ، صرخ بعنف ” أتركيني أرجوان و إلا قتلتك “
قالت باكية بهستيريا ” أقتلني و لكني لن أسمح لك بالذهاب ، أنت زوجي حبيبي ، كيف تظن بي هذا “
صفعها مرة أخرى و ثوب نومها يسخر منه و يخبره أنها تكذب عليه بوقاحة ، خرجت صرخة ألم عندما توالت صفعاته لتتركه و لكنها لم تستسلم و تتركه ، كان يلهث من التعب و الغضب و لكنها لم تتركه كان كمن نفدت كل قواه فعلمت أنها فرصتها لتشرح له ، قالت أرجوان باكية ” ستستمع إلي الأن ساري و إلا أقسم بالله أن أقتل نفسي أمامك “
قالها ساري بألم ومرارة ” و هل تظنين أنني سأهتم ، أفعليها ربما شفيت غليلي منك “
ردت أرجوان بقوة ” سأخبرك قبل كل شيء ، و إن أردتني أفعل سأفعل ، و لكني أريد أن تستمع إلي أولا ، تريد أن تعرف من ساهر ، و ماذا أفعل هنا “
لم ينطق بكلمة و لكن الغضب على ملامحه تنطق بالكثير تركتها واتجهت للخزانة مرة أخرى و جسدها يرتجف و قدميها لا تستطيع حملها ، كانت وجنتيها متورمتين و شفتيها تنزف و لكنها لم تبالي ، طلقها ، هذا كان أفضل من قتلها و تأذيه بسببها ، أخرجت ورقة من تحت الملابس في الرف العلوي ، لم ينتبه إليها ، لم تقبل أن تتركها مع والدتها كالأخرى تحسبا لحدوث شيء كهذا ، و لكنه حدث بالفعل و حظيت بفرصة للشرح ، ربما لو كان ساهر ما نجت بالفعل و لقتلها بدم بارد ، و لكنه ساري حبيبها الحنون ، فضت الورقة بيد ترتجف و هى تريه الأسماء المدونة عليها دون أن تجعله يرى الصور الملصقة بها لقد كان عقد يشبه ذلك الحقيقي الذي تستخرجه المحكمة ، قالت أرجوان بصوت مرتجف ” أنه زوجي ، ساهر زوجي “
نظر إليها ساري بعنف ، متزوجة ، و بعد زواجهم بشهر بعقد عرفي ، ما هذا الجنون ، كيف ذلك قال بعنف و هو يعاود صفعها مرة أخرى بغضب لتسقط أرجوان على الأرض ” أيتها الف***ة الحقيرة ، كيف هذا ، كيف متزوجة و ماذا نحن “
قالت أرجوان باكية ” أنت زوجي أيضاً ، أنا متزوجة من كلاكما “
شعور متوحش و غضب عارم تملك ساري ليجد نفسه يحطم كل شيء حوله في الغرفة ، و هى تنتفض بعنف ، تنظر إليه بفزع رغم توقعها حدوث ذلك ، صبرت حتى هدأ بعد أن حول الغرفة حولها حطاما ، فقالت بصوت مرتجف و هى تراه يسقط بتعب جالسا على الأرض يستند بظهره للخزانة ” تريد أن تستمع لحكايتي مع ساهر و كيف تزوجته بعد زواجنا بشهر “
بصق ساري عليها فلم تهتم و هو يجيبها ” لم أعلم أني تزوجت ف***ة ، كيف لم أرك على حقيقتك “
ابتسمت بمرارة ” لأنك رأيت حقيقتي بالفعل ، و لكن ساهر هو من لم يرها ويرى أني غارقة في حب آخر حتى النخاع “
رمقها بسخرية و تمتم بقسوة ” ثقي أني سأنتظره هنا حتى يأتي و أجعله يراك جيداً ، ربما فعل ما لم أستطع أن أفعله أنا و يقتلك “
ردت أرجوان بمرارة ” و هذا هو بالفعل الفرق بينكما ، ساهر كان سيقتلني بالفعل ، علمت الأن لم أحبك أكثر منه “
أمسك ساري بقطعة الخزف من المصباح محطمة كانت بجواره يقذفها بها قائلاً ” أيتها الف***ة الحقيرة “
أتت قطعة الخزف في ذراعها لتؤلمها و لكنها لم تعلق أو تخرج صوت تظهر تألمها ، لتقول بقوة ” الآن ستستمع الي ، لتعلم كيف تزوجت ساهر ذلك “
لم يجب ساري و لم يهتم و قد قرر أن ينتظر ذلك الساهر ليراه كيف هو و كيف أستطاعت زوجته أن ترتكب من أجله جريمة مثل هذه يعاقب عليها الله و القانون ، كأن تتزوج رجلين معا “
?????????????
أرجوان : الصباغ الأحمر,شجيرة للزينة زهرها شديد الحمرة
ساري مرافق في الليل
ساهر الذي لا ينام