الفصل الثامن

2192 Words
الفصل الثامن قالت سحر بحزن " من أجل ساري " دفعتها آمال لتذهب قائلة بحزم " هيا أذهبي" تركتها سحر و ذهبت ، فالتفتت لساري تنظر إليه بقوة و بأس حبيبي ساري أنتظر هنا حتى أعود إليك و لا تأتي للغرفة تسمع " قالتها آمال بحزم نظر ساري لوالدته بخوف و عقله الصغير يدرك ما سيحدث مع أمه فهو يشاهد و يسمع منذ شهور ما يدور هنا و خلف الأبواب المغلقة ، هز رأسه بعنف ممسكا بثوب والدته يمنعها الذهاب قائلاً ببكاء " لا أمي أبقي معي أرجوك لا تتركيني وحدي لا تذهبي إليه ، أبي سيأتي و ينجدنا هو فقط يبحث عن المكان أرجوك لا تفعلي " أمسكت آمال ذراعيه النحيفة و جسده الهش لا يقام هزها له " أ**ت ساري ، لا تجادلني فقط أستمع حبيبي كل ما أفعله هو من أجلك أنت ، فلا تصعب الأمور علي بني ، فقط أجلس و أنتظر و لا تفكر في شيء غير كوني أحبك ، أحبك فقط و أفعل أي شيء من أجل أن تكون سالما لتعود لوالدك ، أنت تريد العودة لوالدك صحيح " يكون سالما ، لا يريد أن يكون سالما ، لا يريدها أن تذهب ، أمي ، لا تذهبي يريد الصراخ بها و لكن صوته أختنق داخل حلقه لا يستطيع إخراجه و عقله يبحث عن سبب لتأخر والده غير أنه لا يريده أو يريد عودته، خرج صوته واهنا ضعيفا" أجل أريد العودة لوالدي أمي و لكن معك أنت" ضمته آمال باكية " لا يهم حبيبي، معي أو بدوني المهم أن تعود" سمعت صوت مجدي الغاضب قائلا " هيا يا امرأة ماذا تفعلين" قالت بحدة " أتية، فقط سأغسل وجهي و أتي" قادت ساري لجانب المطبخ الحقير و أجلسته قائلة بأمر " لا تتحرك من هنا إلى أن يأتي والدك لأخذك مفهوم" تشبث بها ساري بقوة باكيا فتخلصت منه بحزم قائلة" فقط أنتظر مجييء والدك " جلس باكيا ب**ت منكمشا على نفسه، أعطته آمال ظهرها بحزم لتفتح تلك العلبة بيد مرتعشة و دموعها تهطل في غزارة قبل تأخذ بعض حبات منها و تحتسي الماء، ثم أخذت أخرى و تجرعت الكثير من الماء ثانياً، و جسدها ينتفض يأسا تخشى أن لا يستطيع ساري العودة بعد ذلك فيظل تحت رحمة مجدي وحيدا و لكنها تعلم أن ممتاز سيأتي لينقذه، بالطبع تعرف زوجها جيدا، هو لا يتخلى عن ما يخصه أبدا و يحميه بروحه، كانت تشعر بالندم و الحزن كونها بسبب ضعفها عرضت حياة صغيرها للخطر، أعمضت عيناها تدعوا الله ب**ت ، ألقت نظرة أخيرة علىّ ساري المنكمش بجوار الحائط قبل أن تخرج من المطبخ، تاركة إياه حتى لا يستمع لم يحدث بالخارج، كان يلف قدميه بذراعه الصغيرة يبكي بحزن ، وجد والدته تعود إليه لتشده من على الأرض و هى تغرقه بقبلاتها و ضماتها الملهوفة تقبله في كل مكان في وجهه و جسده و هى تبكي بحرقة و كماتها الخافتة الحزينة تزيد من خوفه و بكاءه " سامحني بني، سامحني ساري، أدعو الله لي أن يغفر لي حبيبي، كلما تذكرتني أدعو لي، أحبك أحبك كثيرا" تركته مسرعة كما عادت ليعود هو جوار الحائط يبكي بخوف و جسده يرتعش لم يستطع أن يضمها بدوره، أو يقبلها، تهالك على الأرض يشهق بخفوت، حتى غفى... **☆ لم تستطع أرجوان أن تسأله عن ما حدث معه ذلك اليوم ، فهى تعلم أن والدته قد توفيت، و لكن يجب أن تعلم كيف أختفي قبل أن يأتي والده لنجدته، تركته غارقا في ذكرايته المؤلمة قبل أن تسأله بهدوء " ماذا حدث بعد ذلك ساري، هل تتذكر " رمقها بقهر ساخر و هو يجيبها بمرارة " أليس غريبا أن أجلس و أحادثك أنت دون عن الجميع بما حدث معي، أليس غريبا أن أعلم أن زوجتي تخونني مع رجل أخر و أتركها على قيد الحياة ، أليس غريبا أن تفكري في سؤالي عن الماضي الأن بالذات، أليس غريبا أن أجد لدي رغبة في البوح لك أنت بكل شيء " هطلت دموعها لصوته المرير و قالت بخفوت " أليس غريبا أن نفعل ذلك في منزل غير منزلنا و في غرفة غير غرف*نا، أليس غريبا أن تبوح لي بكل هذا الألم و أنا لا أستطيع حتى أن أضمك مواسية، أليس غريبا أن أكون واثقة بعد أنتهاء هذا أن تكون علاقتنا أقوى لا يف**ها شيء " رمقها بسخرية " هذا إن لم أقتلك و عشيقك عندما يأتي، و لا تظني أنك ستنجي بفعلتك " قالت بهدوء " حسنا لنترك هذا فيما بعد، و الأن هل تخبرني بما حدث ذلك الوقت رجاء " أضافت برجاء.. **ت ساري قليلاً قبل أن يعود للحديث بشرود.. ***※ لا يعرف ساري الصغير ما الذي ايقظه، و لكنه وجد نفسه يقوم منتفض جالسا على الأرض و هو ينصت لتلك الأصوات المكتومة، نهض باعياء و خرج من المطبخ يبحث عن والدته رغم تحذيرها أن لا يبرح مكانه، وجد ذلك الرجل يقف خارج الغرفة يتحدث مع رجل أخر قصير القامة نحيف الجسد أصلع الرأس، عيناه جاحظة في وجهه، لا يعرف لم تذكر تلك الشخصية الكرتونية الشريرة التي يغلب الطيبة على شرها ميجامايد وجد مجدي يقول بغضب "تلك الغ*ية، لا أعرف ما تناولت أو ما حدث مصادفة" وقعت عيني الرجل على ساري فأشار لمجدي خفية، التفت مجدي إليه بغضب صائحا " عد لمكان ما كنت يا ولد و إلا صببت عليك سخطي" لم يرتعب منه ساري بل وقف بتصلب و سأل بصوت مرتجف " أين أمي أيها الحقير" تقدم منه مجدي غاضبا يهم بض*به فأمسك به الرجل قبل أن يفعل مهدئا " يجب أن نرحل من هنا و الآن لا وقت لدينا" قال مجدي بعصبية " و هذا الحقير الصغير ماذا سنفعل به " هنا صرخ ساري برعب" أمي، أين هى أمي" أندفع للغرفة مقتحما بابها المفتوح قليلا قبل أن يمنعه مجدي أو الرجل الأخر، ليجد والدته مستلقية على الفراش و عيناها مغلقة بينما وجهها ملطخ بقيئها، كانت مازالت بملابسها كما تركته، أندفع للفراش يهزها بعنف" أمي، أفيقي، أمي، أمي" كان صراخه يشبه عواء حيوان جريح، و هو لا يصدق أن والدته لا تجيبه، شده مجدي لخارج الغرفة بغضب و الرجل يقول بغضب " أجعله ي**ت و هيا بنا من هنا" كان ساري يقاوم الرجل بقوة ليعود لوالدته و لكن مجدي منعه بعنف ليصفعه بقوة على وجهه فلا يتذكر شيء بعدها... ***************** عندما أفاق ساري وجد نفسه في مكان لا يشبه كثيرا حقارة المكان الأول أشتم رائحة العفن نفسها و شعر بالرطوبة نفسها ، كان مقيد اليدين و القدمين و فمه مكمم حاول التحرك من مكانه و لكن جسده المقيد منعه من ذلك، كان خائفا و الظلام ي**وا المكان، مرئى مظهر أمه الميتة أمام عينيه لم يفارقه ظل يبكي و يبكي ب**ت متمنيا أن يموت بدوره و شعور بالخيانة من والده الذي تخلى عنه يسحقه، لا يعرف كيف قضى الليل و أتي عليه النهار ، يمر الوقت بطيئا و شعور الجوع و العطش يتملكه، ظن أنه هالك لا محالة، حتى شعر بمن يضمه بقوة بين حضن دافئ و ذراعيين حاميتين و صراخ غاضب ي** أذنيه لم يتبين صاحبه، كان بين الوعي و اللاوعي و قد فقد أخر شعور بالإدراك لم حوله، تركه الجسد الدافئ عنوة ليعود و يشعر بالبرد من جديد، عم ال**ت، و عم الظلام ، تمتمات ضعيفة واهنة تخرج من بين شفتيه " أمي، أبي، أمي أين أنت" لا يعرف كم مضى قبل أن يسمع صوت تحطم و أندفاع أقدام كثيرة و يدين تنتشلانه من على الأرض لص*ر رحب و صوت والده المذعور يهتف به " لا بأس عليك، لقد وجدتك بني، أنت بأمان الأن" ليتلاشى كل شيء بعدها.. ******************* كانت شهقات أرجوان تخرج متألمة كل هذا العذاب حدث لحبيبها في وقت مبكر، لا تعرف كيف تحمل كل هذا في ذلك الوقت، تتذكر حديث العم ممتاز عندما أخبرها وقت أن أفاق و رد فعله معه، كان يخبرها أنه قام بصفعه فور رآه عند استيقاظه، ذلك الحديث الذي ألمه و لكنه لم يغضب أم يفعل شيء مقدرا ما تعرض له ساري. كان قد دلف لغرفته في المشفى بعد ثلاثة أيام من فقدانه الوعي من شدة صدمته، جلس جواره قائلا برفق... *** " ساري كيف حالك بني كيف أصبحت" سأله ممتاز بحنان و هو يجلس بجانبه و يمسك بيده الصغيرة بين أصابعه، أنحنى يقبلها بحنان ليجد يد ساري الصغيرة تصفعه بقوة، أنتفض ممتاز مبتعدا بوجهه لينظر لصغيره بذهول مصدوم من فعلته، كان ينظر إليه بتحدي لا يعرف على ماذا يتحداه ، ابتسم ممتاز بحنان قائلا بثقة " لا بأس عليك ساري، ستكون بخير" كان يتنفس بعنف، يلهث كمن يركض، أشتد تنفسه ليجد والده يفتح له ذراعيه قائلا بحنان " أحبك ساري و لن أغضب منك ما حيت و مهما فعلت، أنت قرة عيني" وجد ممتاز ساري ينهض بجزئه العلوي على الفراش، ليندس بين ذراعي والده الذي تمتم بحنان ليهدئ بكائه الهستيري" أنت بأمان بني، لن يصيبك مكروه بعد الأن أعدك" مكث لبضع أيام في المشفى قبل أن يعود للمنزل مع والده، كانت الشرطة تريد أن تعرف ما حدث معه و لكن والده طلب أن يعطيانه بعض الوقت ليشفى، و هكذا كانت تمر أيامه ما بين ثوراته التي كانت تحدث دون سبب واضح و بين أنزوائه بدون سبب أيضاً، رفض الذهاب للمدرسة لفترة طويلة، حتى أخبره والده أنه لن يتركه يذهب وحده لمكان بعد الأن و لو ظل معه ليل نهار، حتى استسلم و عاد على مضض، لتمضى الأيام و يذهب للجامعة.. و الغريب في الأمر أنه لم يسأل أين ذهبت أمه ****************** عادت أرجوان من تلك الذكرى لتسأل ساري الصامت " ساري، لم لا تخبرني ما حدث معك في الخارج بعد أن سافرت و تركت العم ممتاز و تلك الفتاة التي كنت تحبها" أجاب بعنف " لم أكن أحبها" سألته بتوتر " لم سافرت إذن لطالما أنت لا تحبها" **ت بغضب كان مرتسما على ملامحه، عادت لتسأله " لم لا تخبرني لا أظن أنك ستتألم من الذكرى طالما لم تحبها " قال بقسوة" ليتني تزوجتها هى على الأقل لم تكن لتخونني طالما طامعة في مالي كانت ستحاول أن ترضيني بشتى الطرق حتى تظل معي، و ليست مثلك " لم تعلق أرجوان بشيء و الحزن يعتصر قلبها، حسنا لا بأس إذا كان لا يريد أن يخبرها لتخبره هى كيف أرادت أن تتعرف عليه و كيف كان يجدها في كل مكان يذهب إليه ، قالت باسمة بشجن" ساري هل تتذكر كيف تعارفنا لأول مرة " كان جالسا بجمود و قال بقسوة" تعلمين الأن فهمت سبب تعارفنا، أنت أيضاً كنت تطارديني، فأنا كنت أجدك في كل مكان أذهب إليه، السؤال هو لماذا أردت أن تتعرفي على أن لم يكن طمعا في مالي " ابتسمت أرجوان بحزن " لأني وقعت في حبك يوم جئت لمكتب عمي ممتاز مصابا " صرخ بها هادرا " كاذبة، أنت لا تحبيني، أيتها الخائنة كفاك كذبا " أجابته بصراخ هى أيضاً" بلى، بلى لأني أحببتك، أستمع إلي ساري، أنا سأخبرك كل شيء " **ت ساري ضاما قبضته بعنف، يريد أن ي** أذنيه حتى لا يستمع لكذبة جديدة من كذباتها الكثيرة منذ عرفها، أولها هذا الادعاء بالحب قالت أرجوان برجاء" تتذكر يوم أفقت في المكتب عندما كنت مصابا، أنت لم ترى أحد منا و لا حتى العم ممتاز، أنت كنت ترفع يدك مستنجدا بأبيك و هو أمامك و لم تراه، تتذكر حديثك وقتها، كان هو حديث ساري الصغير، أنت كنت عالق هناك في تلك الغرفة و ذلك الظلام" قال ساري بعنف " أ**تي، لا أريد سماع شيء من هذا الهراء " قالت أرجوان بقوة" بل ستستمع الي غصبا عنك ساري، ذلك اليوم و العم ممتاز يضمك تشبثت به بقوة أنت لم تكن تعي وجودي أو وجود أشرف معنا في المكتب فقط والدك، أنت كنت تعيش نفس الوقت هناك و تتخيل أن العم ممتاز قد أنقذك لذلك تشبثت به بقوة عندما سمعت صوته بجانبك " رد عليها بسخرية مريرة" و هل دخلت في عقلي ذلك الوقت لتعرفي فيما كنت أفكر " قالت أرجوان بصدق" هل ستصدقني و أخبرتك أني علمت شعورك هذا قبل حتى أن أعرف ما مررت به، عندما رأيتك ذلك اليوم، لم أرا ساري الكبير، بل ساري الطفل الذي يبحث عن الأمان في ص*ر والده هذا ما رأيته" رد ببرود " هذا غير صحيح " سألته برجاء" و ما هو الصحيح ساري أخبرني عنه" رد بعنف " تعلمين، أنت لم يعد لك حق بمعرفة شيء عني بعد الأن أيتها الخائنة، أنت ست**تين و تنتظرين حتى يأتى عشيقك و أقتلكم معا " أضاف بقسوة ردت بقوة" لن يأتي ساري لو أنتظرته دهرا " أجابها غاضبا و هو يقترب منها بغضب " كنت أعلم أيتها الف***ة أنك حذرته " صفعها بقوة فرفعت يدها تحمي وجهها من صفعة أخرى هم بأن يفعلها، كان ثائرا حقا و ذلك الشعور بالغدر و الخيانة يعود إليه بقوة، سيطرت عليه مشاعر الإجرام نحوها فقهره منها ليس له حدود، هل هذا كان سيكون شعور والده لو علم بفعلة أمه معه، و أنها هربت مع رجل أخر تاركة إياه خلفها، هل لهذا طلبت منه أن يتزوج بمن لا يحبها حتى تحمي قلبه من الصدمات، ليته أستمع لها و لم يحب و يركض خلف تلك الف***ة عديمة الشرف، أراد أن يبتعد حتى لا يقتلها و لكن نظراتها إليه أستفزته، كانت تنظر إليه برجاء و استجداء، ماذا، على ماذا ترجوه و على ماذا تستجديه أن يبتعد عنها أم يصدقها أم يقترب، نظر لشفتيها الحمراء و خيط رفيع من الدماء تسيل من جانبها ليعلم أن صفعته قد جرحتها، تراجع للخلف ليعود و يستند على خزانة الملابس بغضب، قالت بصوت مرتجف " هل تتذكر كيف تعارفنا ساري" قال لها بغضب " أ**تي" عادت لتقول بحزم تكمل " كنت أنت في النادي وقتها، كنت تجلس وحيدا تنظر للعدائين في الساحة، لم تكن منتبه لوجودي أو وجود أي أحد، لم أعرف كيف سأجعلك تنتبه لوجودي دون أن أظهر لك أني أتعمد لقائي بك، لذلك فعلت ما فعلته وقتها " عادت أرجوان لذلك اليوم متذكرة، فهى قد أتفقت مع العم ممتاز أن تجعله يعود للعمل معه في الشركة برغبته هو و لهذا كانت هى الطعم الذي ألقته للسمكة لتلتقط الصنارة، عندما تتذكر هى ما حدث تشك بأنها كانت الطعم حقا بل كانت السمكة... يتبع ??????☘?????
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD