مناخ حامض ...

1322 Words
فراغ فراغ فراغ كل ما حولي عبارة عن فسحة كبيرة من الفراغات اللامتناهية ، أشعر بشئ يحترق و يلتوي في جانبي الأيسر و يؤلمني بقوة لا أكاد أتحملها ، عندما صعدت إلى سطح المنزل كي أستنشق بعضا من الهواء كنت أريد إخراج كل زفير مسموم بداخلي ، و لكن ما حدث ان ضاق ص*ري أكثر و جرحت روحي أكثر ، لست متشائمه لأنني أؤمن بالهرمونات لدي المرأة و لكن حالتي هذه بسبب أشياء لا يجوز أن أفكر بها لسلامة مبدئي في الحياة ، أصبت بالتفكير المفرط بسبب غبائي اللامنطقي في هذه الأيام ، أشخاص و أشياء لا يجب أن أهتم بها ، حساسيتي تؤثر دائما بطريقة سلبية على تفكيري ، لم أعد أفهم ما أريد و ما يحدث و ما ينتظرني ، لأن نقطة إستيعابي للأشياء توقفت منذ مدة طالت .... صياغة مشاعري و كلماتي أصبحت أصعب مما كنت أتخيل بيوم من الايام ، ضاعت أشياء لا أتذكرها بداخلي لذا أشعر بالفراغ الكبير ، كمريض بالخرف المبكر او فاقد للذاكرة ، كبسولة تتحرك بلا هدف و لا وجهة ، فقط تتدحرج في الطريق من دون معرفة إلى أين الذهاب ؟! أشعر بأنني تافهة و خاوية من كل شئ و مجردة عارية العقل بلا تفكير ، عيناي تنظران ع** الطريق و في مكان ليس في حدود بصرها ، و هذا ما يزيد علي التعاسة و إحساس الإغماء في اللاوعي ...... أشعر أنني مريضة جدا بنفسي و بتراهاتي و سخافات تفكيري العقيم حبيس الأيام و الأشخاص و الأشياء ¿ أريد التحرك و لكن أقيدني ، أريد الصراخ و لكن أسكتني ، أريد الحديث و لكن عجزت لأنني محتوى باهت لا يستطيع إلا أن يكون **راب بقيعة يحسبه الظمأن ماء .... أعيش في ظلمات لبحري لجيٍ فوقه موج من فوقه سحاب و في كل مرة يسحبني إلى أسفل حتى بِتُ في القيعان و ما بعدها ... لا أعلم إلى متى سوف أتدارك الأمر و اخرج من هول الصدمة التي وجدت نفسي فيها منذ وقت ليس بقصير ، حيرة ليست من الأيام و لا من الظروف أو ما بينها و إنما هي حيرة سائل وجد بيده دنانير و قام برميها و هو في امس الحوجة لها !!! أظل أردد هذا السؤال في نفسي إلى متى ؟؟ لماذا و كيف و ما هذا ؟؟؟ أسئلة دائما مشبعه بالفراغ العتيم من دون أي إجابة تشفي غليلها .. ام أن الجواب بداخلي و لكن انا من ينكر الحل و يهرب إلى الذلة؟؟؟؟ لا أعلم حقا لأن الحل الوحيد هو بين يدي انا فقط و هو المضي قدما و لكن شُللت شللا تام منذ مدة و لم أتلقى أي علاج و نفسي أصبحت أسيرة لقضبان التعاسة و البؤس ، و هذا يبدو في مظهري الكئيب و إبتسامتي الباهتة ، و نظرتي الخالية من الحياة 💔 الوحدة كلمة رهيبة ترتجف لها الروح بكل جوارحها ، و لكن ما أسوأ منها هو النفخة الكاذبة و تواجد كثير حولك و لكن من دون فائدة لانه لا يلتمسون قلبك و لا يعانقون روحك ... النفاق ، التصنع ، الكذب ، اللامبالاة كلها أصبحت تشعرني بالقشعريرة و الغثيان ، لا أتحملها و تربكني بشدة ، لذا أصبحت وحيدة مجردة من الناس .... لم أشعر إلا بأنني أريد الله معي ، أن يخرجني مما انا فيه ، لأنني عاجزة لا حول لي و لا قوة إلا به و معه و بين يديه ، أريد البكاء و الصراخ و لكن شئ ما يمنعني لا يوجد حتى دموع في أجفاني ، **ت و **ت كل شئ بداخلي و أغمضت عيناي في نوم مؤرق يرحني من ألام اليقظة عسى و لعلى أجد الأمور قد تحسنت ...... الذهاب للعمل و العودة منه كل يوم روتين قاتل ، هذا ما يكاد يصيب عقلي بالدوران من شدة ثُقل الايام عليه ، نحن عائلة متفاهمة جدا و يمكنك أن تقول اننا طيبيين لأبعد الحدود ، لكن حب الناس مذاهب لأننا لم نحظى بالحب من الأقربين يوما ، منذ أن شببت طفلة كنت أرى حقد عماتي و كرههم الشديد لنا و كأي شخص في هذا الكون يعاني من نفس الشئ تعودت على تقبل هذا لأنها كارثة عالمية لا تخص عائلتي فقط و إنما يعاني منها الجميع ، فهذا ليس كلام روايات و لا قصص و إنما حقيقة ملموسة عند العالم ما عدا بعض القواعد ا***ذة ، أجل عائلة الأب دائما قاسية ، متصحرة و جافة المشاعر لدى أبناء أخوتهم ، و الجميع متصالح مع هذه الفكرة المشعوذة ، لكن كنت اعتقد ان خالاتي ملائكة تسير على الأرض و انهم الأفضل و الأسمى خلقا حتى كبرت ، إكتشفت أن أمي وحدها هي الملاك ، أمي وحدها هي الصادقة التي لا تعبث لمصلحتها ، أمي وحدها من لا تملك خصلة الشر في داخلها ، تعلمت من عماتي انه يوجد حقد و حسد و لكن تعلمت من خالاتي انه أيضا يوجد نفاق و شئ يسمى بالخساسة ... ؟؟؟ أجل خساسة النفس و الأنانية التي تجعلهم يفكرون أن اختهم و أبنائها يجب أن يكونوا نسخة مبرمجة على طاعتهم ، يقضون حوائجهم بالكتمان و حوائجنا ملك عام ، يضللونا ضد والدنا حتى نكرهه و يصبح رأيهم المسيطر على افكارنا ، يسممون قلوبنا بسُم الكراهية و ضلال الفكر الأبوي ، انا بِتُ أخافهم حقا و أخشى الحديث عن أي شيء يخص أسرتنا لاني لا أريد رؤية نظرات الحقد التي تش*ه تلك الصورة التي رسمتها عند الصغر ، أخاف أن أنظر لوجوه إعتدت رؤيتها بأجنحة بيضاء ناصعة ، لأجساد ظننت أنها حائط يسندني انا و إخوتي عند المصائب ، أشخاص ظننت أنهم قوة أمي و لكن إتضح الع**💔 ..... إختلطت أفكاري مع مشاعري المتألمة حتى إختنق حلقي بعبرة مثل الخنجر طعنته ، أوقفت سيارتي على جانب الطريق و تنفست بصعوبة بالغة و أصبحت أبحث عن جهاز الربو خاصتي لاني أكاد اموت من الضيق ، دموع ساخنة كانت تلمع مع ظلمة الليل في خدي و تشرح كمية الألم الذي يختلجني ، ظننت و لكني نسيت أن بعض الظن إثم ، جلست بعدها ألملم شتات مشاعري من ذكريات المواقف السوداوية التي مرت بي ، ثم ادرت محرك سيارتي عائدة للمنزل بوجه مبتسم حتى لا تقلق أمي بسببي ، حينما دخلت غرفتي و اغلقت بابي عادة موجه الكئابة التي اصابتني و إجتاحت كياني بقسوة ، لم أجد مواساة غير العزف ، فبدأ كماني بإصدار أتعس ألحان قام بعزفها يوما ، نغم حزين لا توجد فيه اي إشارة تدل على شئ سوى التعاسة ... حينما جلست أفكر وسط ذلك الطقس الكئيب الذي اشعلته بنفسي ، وصلت إلى قناعه أن لا ملجأ لنا في هذه الدنيا بعد أمي ، نحن لسنا أيتام بعدها و إنما نحن مجردين الملاذ ، البيت ليس مكان و لا وطن و لا أشخاص ، إنما هو أم و أم و ثم أم و لا شيء غيرها ، لذا أشعر بالرعب من فكرة اني يوما قد لا أراها حتى و ان قُبرت قبلها ، أتمنى أن تكون كل سعادتي لها و كل حزنها لي ، ألا يتوقف خفاقها أبدا فحتى الهواء من دون زفراتها لا معنى له ، هي معنى وجودي انا و إخوتي ، حتى ابي الذي أحبه انا لا أنتمي له ، بل أنتمي لوالدتي ، العذر ثم العذر ثم ألف عذر و لكن هي كل شئ و أي شئ في حياتي ، كلما كبرت كلما كبر شعوري بإنتمائي لأحضانها ، أنا لا أستطيع تخيل لحظة من دونها ، تعلقت بها مؤخرا بشدة لدرجة ان اي شخص يعاتبني في تتبعي الدائم لها عند ذهابها لأي مكان ، لن يفهموا أنني أتوتر بدونها ، أخشى الناس إن لم أرى طيفها أمامي ، تزيد رغبة دموعي في الهطول في غيابها ، و لا أخشى أن أقول أنني ابنة أمي و اطلب رضاها و طيب خاطرها ، لأن لا أحد يضحي مثل الأم و لن يكون هناك مثيل لها عند أي إنسان لان مكانها لا يمكن تعويضه أبدا ...... معدتي تقلبت و أوجعتني بشدة من ظلال الجلسة الرهيبة التي انا فيها ، رجفت قوية إجتاحت جسدي الهزيل ، اغمضت عيناي الدامعة و كتمت شهقت كادت أن تشي بي ، قررت أن انهض بسرعه حتى لا انغمس اكثر من هذا ، أريد أن أنام و استيقظ لاجد أن هذا الشعور الب*ع قد فارقني و انقضى بعيدا ، سأحاول الوقوف بقوة حتى لا أنهار أمام أحد ، سوف اتعافى بالتأكيد و سينجلي كل ظلام دامس يحاول السيطرة علي ، لن استسلم أبدا لهذا و سأكون قوية مكافحة و محاربة لكل ألم و وجع يخوضني ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD