الفصل السابع عشر

1298 Words
#قلوب_غلف #الحلقة_السابعة_عشرة #دُنيا_الشملول ترمش في وهن شاعرة بثقل عينيها، عظامها تئن وجعًا، دارت عيناها الغرفة التي تعرفت إليها من رائحتها وألوانها وأجهزتها، هناك يد دافئة تمسك بخاصتها لكن عنقها لا يتحرك، تحركت أناملها تضغط اليد التي تمسكها، فتحرك في لهفة وهو يسألها ممسدًا وجهها: - هل أنتِ بخير؟ تسنيم لقد أفقتِ، حمدًا لله. بوهن ومحاولات مستميتة في خروج صوتها قالت: - أبعد يد*ك عني. انشطر قلبه وتألمت روحه، ثارت عينيه من جديد وهو يترك بينها وبينه مسافة، ثم انتبه لنفسه وتحرك سريعًا ينادي الطبيب الذي أتى فاحصًا إياها تحت تململها وغضبها العارم من وجود الطبيب لديها وهي بوجهها أمامه، تحدث الطبيب بروتينية: - جميع مؤشراتها الحيوية جيدة، ولكن آنسة نوران فضلًا لا تُثاري بهذه الطريقة فهناك تمزق أربطة وقد تؤذين نفسك. قالت شيئًا لكنه لم يسمعه، فاقترب بأذنه منها وهو يسألها عن مطلبها، تحدثت بوهن وقد هبطت عبراتها ساخنة حارقة: - أرجوك اخرج من هنا. عقد حاجبيه تعجبًا، ثم رفع نظراته لنسيم الذي يقف على بعد منهما، سأله نسيم: - ماذا قالت؟ - تريدني أن أخرج انتبه نسيم لوجهها وخصلاتها المغطاة بغطاء المشفى، ضغط عينيه معًا وهو يصاحب الطبيب إلى الباب قائلًا في تردد: - هل من طبيبة هنا يمكنها متابعة حالتها؟ تعجب الطبيب قليلًا لكنه آثر ال**ت، وأكد على وجود طبيبة فطالبه نسيم بأن تأتيها وهو يعتذر من الطبيب الذي لم يبدي أي ردة فعل سوى الموافقة ب**ت. ولج لها وأغلق الباب عليهما ليجدها تنظر للسقف بثبات وعبراتها تعبر عن مدى الألم الذي تحياه الآن. عنف نفسه على طريقته في تقديم نفسه، لكن هناك أمر لا يدري كيف سيخبرها به، أو ما وقعه عليها، لن يحتمل رؤيتها بكل هذا الألم. مر وقت صامت تمامًا، كلاهما يبكي وبينهما مسافة لا تتعدى ثلاثة أمتار، يتمنى لو يقتطعهم جاذبًا إياها بين أحضانه فينتشل عنها كل وجع، لكن الصبر يؤتى بثماره، لذا سيصبر. بعض الوقت الآخر من ال**ت والبكاء قبل أن يُطرق الباب وتدخل سيدة خمسينية، ظهر عليها العمر أخيرًا بعد أن تخلت عن قناع الموضة ومستحضرات التجميل، ولكن ذبول وجهها وعينيها كانا لسبب آخر تمامًا، تواجهت مع نسيم الذي كان كما الجماد، لن يخسرها مجددًا ولن يتركها، هذا كل ما يعرفه وإن اضطر أمره للموت هنا دون أن يُعرف عنه شيء. خرج صوتها مهزوزًا ضعيفًا: - اترك أمر إخبارها بالحقيقة عليّ رجاءً. - عن أي الحقيقتين ستخبرينها؟ ابتلعت غصتها شاعرة بتقلصات معدتها الفتاكة، خرج صوتها بالكاد يُسمع: - عنك. أومأ وهو يلقى بنظرة أخيرة تجاهها قبل خروجه، لا يدري بماذا عليه أن يشعر الآن! أيسعد لأنها وأخيرًا ستعلم بالحقيقة؟ أم يحزن لما آل إليه الأمر كله؟! بقي هكذا يتخبط في حيرة وخوف وقلق يجعلانه يكاد يسقط مغشيًا عليه، ساعة فالأخرى، ثم صوت الباب وخروجها بمظهر تتقطع له نياط القلوب، أهدته ابتسامة لم تصل لشفتيها من الوهن، ثم غادرت تجر آلامها وخيباتها خلفها، بقي ينظر في أثرها لبعض الوقت قبل أن يتخذ قراره بالدخول لرؤيتها.. جالسة إلى الفراش في سكون، عيناها ترتكز على نقطة بالفراغ دون حياد عنها، عبراتها سكنت، وتيرة أنفاسها العالية هي ما تثبت بقائها على قيد الحياة، اقترب جالسًا إلى طرف الفراش، لتتحول عيناها إليه في **ت تام، فقط العيون تتحدث، والعبرات تنعي، ووتيرة التنفس العالية تشي بالاشتياق والعذاب، هذا بقيتها، وهذه بقيته، لا يعلمان كم مر من الوقت وهما على حالهما هذا، حتى طُرق الباب ودخلت أسيل، تراجعت خطوة للخلف ما إن رأت الشاب، ناظرتهما بعدم فهم ليتحرك نسيم مزيلًا عبراته عن وجهه، ثم خرج صوته الواهن: - سأرى طبيبتك. دخلت أسيل فورًا وهي تردد: - حمدًا لله على سلامتك حبيبتي، آسفة لكل ما يحدث الآن، فليخرجكما الله سالمين. أوقفه آخر كلماتها، أغمض عينيه وهو يدعو الله ألا تنتبه نوران لقولها، لكن لم يكد يتمم أمنيته حتى سمع صوتها تسأل عمن تتحدث، **تت أسيل ليلتفت نسيم، رفعت أنظارها تجاهه تنتظر رده، نظرت لأسيل ترجوها الحديث، لكن ال**ت هو ما أطبق على الجميع، سألت وهي على وشك الانهيار: - من؟ تحدثت أسيل وهي تمسك بيدها: - لقد دخل نوار في غيبوبة إثر الحادث، سيقوم منها سالمًا بأمر الله، فلنجعل ثقتنا بالله كبيرة حبيبتي. تشنج جسدها، وانهمرت عبراتها وهي تسأل: - هل نوار هو من افتعلت معه حادثًا؟ أومأت أسيل دون حديث، ولم تعلم كيف تحل هذا المأزق، لكن خرج صوت نوران وهي تقول في عزم: - أريد الذهاب إليه. تحرك نسيم تجاهها على الفور وهو يقول بحذر: - ستأتي الطبيبة لرؤيتك وتحدد إن كنت تستطيعين الخروج من الغرفة، فقط... ابتلع باقي كلماته وهي تبتعد بجسدها عنه، ما زالت تراه غريبًا عنها، ولن يلومها على ذلك، فهي قد تعرضت للكثير وأي رد فعل سيكون معها كل الحق به، ضغط زرًا بجانب فراشها فأتته ممرضة، طالبها بأن تأتي بالطبيبة التي أتت في غضون دقائق، أتمت فحصها وقالت ببساطة: - هي بخير ولا داعٍ للقلق، ولكنها بحاجة للراحة، وهذا التمزق في كتفها سيشفى بالمداومة على العلاج وبعض الراحة. - هل يمكنها الخروج حتى العناية؟ - لا مشكلة ولكن ليس قبل ست ساعات، فقط حتى يطلع النهار. حمدًا لله على سلامتك. قالتها الطبيبة وغادرت لتتحدث نوران بوهن: - هلا خرجتما رجاءً. تحركت أسيل دون اعتراض كي تترك لها مساحة للراحة، وأخبرتها أنها ستبقى قريبة منها في حال احتاجت شيئًا، بينما وقف نسيم قائلًا برجاء: - سأجلس هناك دون صوت أو حركة. أشار للزاوية التي يسكن عندها أحد المقاعد، لم تجبه سوى بإماءة من رأسها، وكاد يتحرك لكنها أوقفته بسؤالها: - أين حجابي؟ آلمه أنها تود ارتداءه في وجوده، ولكنها بررت: - أريد أن أصلي. - ولكن لا... - سأفعل وأنا جالسة في مكاني، هلا ساعدتني؟ أومأ مؤكدًا وكل ذرة في كيانه تنتفض فرحًا، ساعدها حتى تجهزت للصلاة، وابتعد متخذًا من الزاوية مجلسًا، وبدأ يراقبها كيف تصلي لله في خشوع وتضرع، عبراتها لا تتوقف، ودعائها لنوار لا يتوقف أيضًا، مرت ساعة كاملة وهي بين يدي الله، حتى أنهكها التعب، فساعدها على الاستلقاء حتى هل الصبح، تحدثت وهي ترى الطبيبة إلى جوارها: - أريد رؤيته. بابتسامة بشرتها الطبيبة: - لقد عاد أخاك من غيبوبته بفضل الله، يمكنك رؤيته، ولكن ستتحركين مع هذا المقعد، ولا ضغوط، اتفقنا؟ أومأت نوران وهي تشكر الله على استجابته لدعواتها، وبالفعل أقبلت أسيل تساعدها، بينما عينا نوران تبحث عن نسيم بالمكان، لكن لا أثر له، سألت أسيل بوهن لتجيبها أنه بالخارج، أومأت لها ثم اقتربت أسيل عاقدة نقاب نوران وتحركت بها للخارج، هب من مكانه وهو يراها قادمة، أومأ لأسيل كي تتركها له، وقد فعلت ليبدأ بدفعها حتى وصلا إلى حيث يرقد نوار، رآها آريان ليعقد حاجبيه وهو يناظر نسيم، ترى من يكون؟ سمحت لهما الممرضة بالمرور، ليقف نسيم عن الحركة، دخوله معها لا نفع منه، ولا يمكنه تركها معه بمفردهما أيضًا، تحدثت إليه ببضع كلمات فأومأ مناديًا الممرضة، ثم تحدث لها: - ساعديها للدخول من فضلك، ولا تتركيها أبدًا. أومأت له وهي تدخل بها، بينما عاد هو ليجلس إلى أحد المقاعد في **ت تام. وقفت بها الممرضة على بُعدٍ من فراشه، تحرك رأسه يناظرها بتعب، كدمات وجهه وجسده، وتلك الأجهزة التي تتصل به من كل جانب، ابتسم وهو يقول بوهن: - ألن أراكِ؟ ثارت عبراتها وهي تنفي برأسها قائلة بوجع: - ما عاد يصلح ذلك. مبتسمًا بغرابة ثم تحدث: - حتى وأنا على فراش الموت تتمسكين بقوة حبالك مع الله. - لا تقل هذا، فليحميك الله بحمايته، طالبتك أن توازيني الطريق، كنت لتعلم أنه ما من عبد اتصل قلبه بالله إلا وقوى عقدة حبله معه. ابتلع ريقًا جافًا وهو يتحدث إليها بوهن: - أنا آسف لكل شيء، أعتذر عن اخافتكِ ذلك اليوم، طلبي لمقابلتك في المقهى كان من أجل إخبارك بالحقيقة كاملة. داهمته نوبة سعال، اقتربت الممرضة لكنه أشار لها بعينه أن تتوقف، تابع قوله وكأن حياته تعتمد على ذلك: - وددت إخبارك أيضًا بحبي لكِ. ابتسم باتساع وهو يتابع: - لكن ما حدث هو أنني أتيت لقدري ليس إلا. نوبة سعال جديدة قطعها بقوله: - انتبهِ لنفسكِ جيدًا. - كانت آخر كلماته، تبعها بسعال ثم ال**ت، صوت صفير الجهاز، ركض الممرضة، دخول الطبيب، الصراخ بأن يأتي أحدهم بالصاعق، جسده ينتفض، صوت صفير الجهاز، مصطفى يصرخ باسم نوار، والد نوار المنهار عند الباب، والدته التي وقعت أرضًا فحملها نسيم لغرفة جانبية مستدعيًا طبيبًا لها، صوت صفير الجهاز، تجفيف الطبيب لعرقه، صوت صفير الجهاز، سقوط عنق الممرضة أسفًا، صفير الجهاز، ض*ب نسيم لوجنتيها كي تنتبه له، صفير الجهاز، شعرت بمن يحملها، صفير الجهاز، ثم سواد حالك غرقت به. ?------?------?------? تتبع....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD