الفصل الأول
فى إحدى ليالى البرد القارسه تجرى الممرضات بكامل سرعتهم بالترولى ..الرعد والبرق يض*ب فى جميع الجهات واصواتهم يولدوا الخوف فى قلوبهم ..الساعه الثانيه بعد منتصف الليل ..يجرون بكامل قوتهم وسرعتهم لغرفة العمليات بينما تترقبهم ممرضه خائفه ترتعش ولكن ترتعش خوفاً وليس بسبب بروده الجو ..هطول المطر بشده جعلها تنتفض من سرحانها وخوفها ودلفت لداخل غرفه الممرضات التى يبدلون فيهن ملابسهن ويناموا بها للاستراحه فى اوقات فراغهم ..دلفت تحت غطاء ثقيل على الفراش ترتعش من البرود واصوات ونور البرق والرعد وخوفها من المشهد الذى رأته وقالت فى داخلها وكأن ضميرها يحدثها " ميريهااان اهدى كده ، ده انتى فى بداية تدريبك حرام عليكى لازم تقوى قلبك وتتعودى انك هتشوفى مناظر من دى كتير وكويس كمان انى معنديش شغل النهارده كنت حضرت الحاله دى ولا اغمى عليا ..ربنا بيحبنى انى يعتبر اجازه لحد ٨ الصبح ، انا لازم اقوى قلبي "
قطع تفكريها شاب اقتحم الغرفه بقسوه وهو يتخفي خلف الشباك ويصوب مسدسه للخارج واطلق منه رصاصه ..هى فزعت وكأنها ستموت في الحال ولم تقف وتعارضه بل وشدت الغطاء عليها أكثر كأنها بحلم وبدأ ارتعاشها يزيد
اما هو انتهى من اخافت المجموعه الذى كانت تطاردهم وذهبوا وهو أخذ الغرفه ذهاباً واياباً فى شده التعصب حتى لفت انتباهه ارتعاشه الغطاء على الفراش حتى ذهب وازاحه بقوه ووجد ممرضه فى غاية الجمال والطفوله وخدودها الحمراء آثار البروده و اسكراب التمريض الذى وكأنه صنع خصيصاً لها ثم فاق من شروده
احمد بعصبيه مفرطه : انتى بتهببي ايه هنا وسايبه شغلك ، صااااااحبي بيموت مليش غيره وانتى ناااايمه هنااااا
مريهان وكأن صوته دخل كخنجر فى ص*رها وخافت منه بشده ولإنه مازال ممسك بمسدسه ، لم ترد عليه بل وزادت ارتعاشتها ولم
٤
تعرف كيف تفكر وكأن عقلها توقف تماماً ولكن صوت بداخلها قال لها هياا اهربي ، هذا هو جحيمك ..اهربي منه
وبلحظه كانت تجرى وتسرع اتجاه الباب ولكن كان هو اسرع منها حتى اغلق الباب فى آخر لحظه وكان قريب منها بشده لدرجة اختلطت انفاسهم
احمد بعصبيه وتنفسه يزيد : بتهربي ليه ، انتى مين ي بت انتى
مريهان وص*رها يعلو ويهبط وانفاسها لم تنتظم ابداً ولكن استجمعت قواها وض*بته بقبضتها فى ص*ره : انت مين ابعد عنى ، انا بحلم صح
احمد وهو يمسك فكها بقسوه : انتى مش فى العمليات ليه..انتى عايزه صاحبي يموت ..بقولك مليش غيره ..يلاااا روحى خلي الدكتور ينقذه والنبي ...ثم تحول صوته لوجع وتجمعت الدموع بعينيه : ارجوكى انقذيه انا مليش غيره ف الدنيا ولو مات بسببي انا هنتحر انا مليش غيره
مريهان وقد رق قلبها بعد ان تركها وحدثها هكذا ولكن لم تنسي ابداً قسوته ولا مسدسه الذى ما زال يمسكه بيده
مريهان بصوت مرتعش : ح ح حضرتك فهمت غلط ، انا في ايام ت...
احمد : متكلميش ، هو عشان انتى ف ايام الاجازه بتاعتك يعنى متساعديش وتسيبي الناس تموت ..انتى كده كأنك بتقولى انا بشتغل عشان الفلوس وبس مش عشان انقذ الناس وانفذ مهمتى ال ربنا رزقك بيها ، فعلا التمريض كله كده زى ما سمعت
ضايقها كلامه لدرجه كانت تريد ض*به بهذه اللحظه ولم يتركها حتى تبرر انها فى ايام تدريبها ولكن حاولت جاهده الهرب منه حتى لا تختلط به اكثر من هذا
مريهان : حاضر انا هروح العمليات اهو وهحاول اطمنك
احمد بفرحه كطفل صغير : بجد
مريهان بتوتر : اه طبعا بجد
ثم خرجت وكأنها ستذهب ولكن بمجرد خروجها من الغرفه جرت بأقصي سرعتها للخارج ، خارج المشفي بكاملها وهى تسير فى الشوارع قبل الفجر بدقائق وهى تردد : يااااارب يكون حلم وافوق يااارب
مازالت تجرى حتى أذن الفجر :
٥يااارب هو الحلم مش راضي يخلص ليه ، يارب م يكون حقيقه ..لاااا لاااااااااا واخذت ترتجف حتى اسرعت خطاها اكثر ولحسن حظها منزلها كان لا يبعد عن المشفي كثيراً هى مواصله واحده فقط ...
★*****★
دكتور شريف : مقص ...
منال بمنتهى السرعه وهى تعطيه اياه
د شريف : آله ...
خلود : اعطته اياه
واخذوا هكذا يعملوا فى سرعه وبدقه حتى اخرجوا الرصاصه من رجله وكانت جرح بسيط
احمد : ايه يا دكتور هو كويس
اندهش شريف من اندفاعه بمجرد فتحه للباب ولكن عذره ورد بمنتهى اللباقه : الحمد لله قدرنا نخرج الرصاصه و هيتنقل غرفه عاديه دلوقت وتقدر تشوفه بس مش قبل م تمضي ع المحضر لإن دى حاله برصاصه واكيد حضرتك متفهم الوضع
هز أحمد رأسه بتفهم : اهم حاجه كريم يبقي كويس
ثم خرج الدكتور لمكتبه والممرضات ولكن أحمد بمجرد روأيتهن تذكر هذه الذى كانت تجرى بتخبط وهو رآها من الشباك وأخذ يضحك بشراسه : فكرانى مش هعرف اوصلك تانى ، انا كنت عارف انك هتهربي بس كله بوقته و وعد نفسه ان يحصل عليها باللين والحنيه ...
★****★
منال : اوووف الحمد لله الحاله دى صعبه اوى انا تعبت واعصابي اتوترت اوى بجد
خلود ببرود : لازم تعودى نفسك على حالات كتير زى دى ، الدنيا مش سالكه ي بنتى ، وعشان تتعلمى وتقوى مهاراتك لازم متخافيش وتدخلى بقلب جامد
منال بحب : ربنا يخليكى ليا ي خوخه انتى ونصايحك القمر دى
خلود : منال عايزه اطلب منك طلب بس قبل م دكتور شريف يمشي الصبح
منال بتركيز : هاا اؤمرى ي حببتى
خلود : المفروض انا شيفت انا و مريهان من ٨ الصبح كمان شويه كده وانا تعبانه وعايزه ابدل انا وانتى
منال بحزن: بس انتى عارفه انى تعبانه اوى ي خوخه وشغاله بقالى ٣٦
خلود : م انا عارفه انك هتقولى كده عشان كده عايزاكى تقولى لدكتور شريف انى هبدل مع واحده تانيه بس هو يوافق ، انتى عارفه انه بيحب شغلى ومبيحبنيش ابدل مع حد عشان شغلى حلو
منال : بس انا هخاف اقوله ده ممكن يرفدنى فيها وخصوصا انه طالع من عمليه صعبه واعصابه تعبانه
خلود : خلاص ي منال شكرا ده اول طلب اطلبه منك ورفضتي الاتنين ..انك تاخدى مكانى او تستأذنيه حتى ..شكرا ي ستى
منال : خلاص خلاص هروحله والله بس متزعليش
خلود بفرحه : شكراً ي منمن
ذهبت منال لمكتب الدكتور واخذت تطرق الباب برقه كعادتها ..
الدكتور بصوت جهورى : اتفضل
دلفت منال وهى تنظر لأسفل لانها تخجل بشده رغم كونها ممرضه لابد ان تكون جريئه مثلما يقول البعض ولكن هل يتغير الحياء والطبع مع الزمن والمهنه بالطبع لا ولكن احياناً مع اناس آخرون وليست منال
دلفت للداخل واغلقت الباب خلفها ووقفت امام مكتبه
منال : احم حضرتك خلود مش عايزه تيجى بكره وعايزه حد ياخد الشفت منها لانها تعبانه
شريف بغيظ : وهى مجتش تقولى هى ليه معندهاش ل**ن مثلاً وبعدين م تقول للمشرفه ال بتحط الروستر انا مالى
منال لم تعرف كيف تجيب عليه ولكن استفزها تكبره جداً : عامتاً هى قالتلى روحى انتى قوليله عشان هى تعبانه شويه وانا مبحبش احرج حد ..زى ناس كده وهى متخانقه مع المشرفه وكان عندها أمل ف حضرتك
شريف بصوت قوى جعل منال ترتجف : منااال انتى عارفه انتى بتتكلمى مع مين ، بلاش الاسلوب ده معايا انا بلأخص
منال بغيظ : حاضر ، بس بتقولك تعبانه ومش هتيجى فيها اى يعنى
شريف : اوكى موافق
جاءت منال لتخرج بفرح ولكن اوقفها صوته : لكن بشرط انتى ال هتمسكى مكانها
صدمت منال والتفتت بسرعه : لااا اناا لاا انا ماسكه بقالى ٣٦ وهموت وانام ومينفعش امسك اكتر من كده
شريف : هو ده ال عندى ، فكرو مع نفسكو وبلغونى الصبح قبل م امشي وكده كده هاجى الضهر
منال بغيظ وهى تض*ب برجلها الارض : اووف منك لله يا خلود هعمل ايه كده ..
★****★
بعدما دلفت ميرى بيتها الذى تسكنه بمفردها حالياً لأن والديها بالعمره
دلفت للمرحاض واستحمت حتى تفوق من هذا الحلم ولكن للاسف كان حقيقةً خرجت لافه جسدها بفوطه وارتدت ملابس ثقيله وكانت جاءت الساعه الخامسه ونص والنهار فى وشك الطلوع ...جلست على فراشها تفكر وترتعش
مرى : ينهار اسود هعمل ايه ، اكيد مش هيسيبنى فى حالى عشان كدبت عليه وهربت وسيبت صحبه ..لا انا مش هروح الشغل ده تانى هدور ع مستشفي تانيه ، بس يلهوى مستشفي تانيه ازاى وانا لقيت دى وقبلتنى بالعافيه عشان لسه بتدرب اووووف
قاطع تفكيرها رنة هاتفها اخذته واجابت بخوف : هاا ي منال حصل حاجه ولا ايه
منال بشك : ايه ي بنتى قلقانه كده لى مال صوتك ، انا اتصلت اشوفك روحتى لى وانتى كنتى بتقولى هتقضي الليل هنا وخلاص
مرى بكدب : م م ماما كانت طالبه منى ورق اصورها ضرورى وابعتهولها بالموبيل وجيت عشان الحق
منال: اسكتى دكتور زفت الطين متنرفز علينا كلنا وهيعمل اشراف بكره وهيبدأ يخ** م المرتبات حاولى متتأخريش عشان هيشد بكره
ميرى فى سرها : يلهوى بقي ساب كل الايام ميفتش وجاى ع اليوم ال قرمط الغلبان ممكن يتأخر ولا يعمل اى مصيبه ويجى ي مصيبتى السوده
منال : ميرى روحتى فين
مريهان : هااا معاكى ، حاضر مش هتأخر ..بقولك اى هى الحاله بتاعت الرصاصه خرجت م المستشفي ولا لسه
منال باستغراب : خرجت اى ي متخلفه انتى ده جاى من اربع ساعات ويدوب طالع م العمليات ..ده صاحبه قالب الدنيا هناا
مريهان بخوف : الله يطمنك ي زفته غورى خلينا انام ساعه على م آجى
منال : اشطا ي قلبي سلام
وضعت ميرى الهاتف بجانبها ثم غفت بسرعه
★****★
في اليوم التالى فى وقت دخول مريهان المستشفي وجدت من يكمم يدها ويدخلها الاسانسير بقوه وغصب حتى اغلقه عليهم وأخذ يقترب منها ووضع يديه الاثنين على الحائط خلفها : هاا هربتى ليه امبارح ، فكرانى مش هعرف اجيبك
للحظات ساد ال**ت بينهم حتى وصل الدور المطلوب وبعث لها قبله فى الهواء : هنتلاقي كتير والايام بينا كتير اوى اوى وانا مسامحك
ثم خرج واثناء خروجه قال : متفكريش كتير عشان متتعبيش يا.... ميرى
لم تستوعب ميرى هذا الكم الهائل من الضغوط والحديث وما حدث في حياتها فى آخر ساعات
حتى وجدت ورقه معلقه بجانبها على الحائط صغيره اتضح انه من وضعها اثناء وقفه معها هنا ..اخذتها وقرأت ما بها ووجدت : انا كل الكلام ال قولته ده غلط ، انا بتعامل معاكى بلطف بس كده عشان كل الكاميرات ال متعلقه لكن اوعدك بأيام سوده يا...ميرى