استيقظت مريهان باليوم التالى و هى تشعر بصداع يكاد يفتك بدماغها من كثرة التفكير ، بالطبع التفكير بـ أحمد الذى احتل كل عقلها و تفكيرها بالفتره الاخير ، لم تذق طعم النوم منذ ان عرفت انه سيتقدم لخطبتها ، لنقل انها نامت و لكن بقدر غير كافي اطلاقاً ، خرجت للصالة وجدت جدتها احضرت الفطور
جدتها " حبيبتي انتِ صحيتي ده انا كنت لسه هنادى عليكي ، صباح النور عالبنور "
ابتسمت ميرى على صباح جدتها " يا صباح الهنا و السعاده و الياسمين على احسن تيتا فالدنيا ، ايه بقي مش هتبطلى كلمه يا صباح النور ع البنور دى هههه "
جدتها بغضب مصطنع " و انتِ عايزاني ابطلها ليه بقي ان شاء الله يا ست ميرى "
مريهان و هى تقبلها " مش عايزاكي تبطليها طبعا ، انا عمرى ما اقدر اعيش من غير كلامك العسل ده و لا استغني عنه ، ده انتو اللى مصبرني على الدنيا دي يا ستي والله "
جدها " مش هنبطل رغي كل يوم ده بقي ، يلا عشان نفطر عشان عاوزك فى موضوع يا ميرى هانم "
انقبض قلب مريهان بمجرد نطق جدها لهذه الكلمه ، حاولت السيطره على ارتجاف جسدها و قلبها
و جلست تأكل معهم ثم قالت بهدوء " موضوع ايه ده يا سيدي "
سعيد بصوت ملئ بالخنقة " بعد الفطار ، هو من امتا اتناقشنا فى اي موضوع و الطبلية محطوطه "
جدها " ما تاكلى يا بنتي مالك مش مركزه ليه كده "
مريهان بتوتر " ها لا ابداً يا سيدي انا باكل اهو بس مليش نفس شوية ، ضغط الشغل و المعهد و كده اعذرنى "
بعد قليل انتهو من طعامهم و نهضت مريهان لتلم الباقي من الطعام و جدتها تفعل لهم الشاى بالنعناع الذى تعشقه
سعيد " ما تيجي نطلع نشرب الشاى فى وسط الزرع فوق "
مريهان بفرح " يلا "
جدتها " شوف البت بتحب فوق السطح اكتر مننا اصلا هههه "
قبلتها مريهان و هى تقول " هو انا اقدر احب حاجه اكتر منكو يا سندي و عمرى كله "
بكي جدها بخنقة و هو يقبل جبينها
مريهان بقلق " سيدي فيه ايه مالك يا حبيبي قلقتني عليك "
سعيد ببكاء " لا يا بنتي دي دموع الفرح ، انى عيشت و شوفت لحد ما كبرتى "
وصلا كلاهم لسطح المنزل وسط الزرع و الورد و جلس كل واحد منهم على مقعد يحتسي كوب الشاى الخاص به
سعيد " بصو بقي انا عايزكو فى موضوع مهم "
زوجته " هاا سامعينك "
مريهان " قول يا حبيبي معاك "
سعيد " فيه عريس متقدم لـ مريهان و ابن ناس محترمين و انا بصراحه موافق عليه مبدأياً بس مستني مريهان تشوفه و تقعد معاه مرة و اتنين لحد ما ترتاحله و نشوف هي موافقة و لا لا "
ايقنت مريهان ان احمد تحدث مع جدها بشأن الخطوبة فـ فرحت بخجل و احمرت خدودها
جدتها " يا الف نهار ابيض يا الف نهار مب**ك ، اهي هي دي الاصطباحات و لا بلاش يسلم فومك "
جدها " هاا يا ميرى مش هتقولى حاجه "
مريهان " هقول ايه بعد كلامك ده يا جدي اللى تشوفه طبعا "
انتهي حوارهم و استأذنت مريهان فى منتصف الجلسه بأن تنزل لاسفل لتذاكر بعض الدروس
نزلت مسرعه على السلالم بسبب فرحتها لان احمد تقدم لخطبتها ، هاتفت منال فوراً و هى ترمي بنفسها على الفراش بفرحه
مريهان بفرح كبير " الووو ازيك يا منولتى "
منال بإبتسامه " صباح الخير يا حبيبتي ايه السعاده اللى على الصبح دي يارب ديما اشوفك سعيده كده "
مريهان بتوتر " بصي انا مش عارفه ابدألك الخبر منين ، بس انا فيه واحد متقدملى و انتِ تعرفيه كويس قوى "
منال " ايه ده بجد مين ، لولولولولى و اخيرا هنفرح و نلبس فساتين ههه "
مريهان " احمد صاحب شركات الملابس اللى حضرناله حفله من كام يوم "
منال بتصفير " اووووه يا بنت الاية وقعتيه ازاى ده هههه ماشي اعم ، الف الف مب**ك يا حبيبي و ربنا يتمملك على خير "
مريهان بفرحه عارمه " يارب يارب يااارب "
ثم اغلقت معها الهاتف و هى تتنطط على الفراش بفرحه بالغه
ثم حدثت نفسها " يا ترى ايه سر الفرحه اللى انا فيها دي ، هل عشان انا حبيته و لا عشان شخص كويس و ليه مركزه "
__________
عند كريم و احمد ...
يجتمع اثنتاهما فى مكتب احمد ، لا يعرف كريم كيف يبدء معه الحديث و بماذا اخبرتة خلود
كريم ببعض التوتر " احم احمد كنت عاوز افاتحك فى موضوع "
احمد " ها موضوع ايه ، اوعي يكون اللى انا عارفه هتتقدم لصحبة مريهان صح "
كريم " بص يا احمد عشان نبقي على نور ، انا خلود قالتلى كلام امبارح خلاني اتلجلج شوية و مش عارف ابدء منين او مش عارف حتى اقولك و لا لا "
انعقد حاجبي احمد و هو ينظر لكريم بعدم فهم " مش فاهم يا كيمو تقصد ايه ، انطق متخبيش حاجه عليا "
كريم " بصراحه يا صحبي خلود قالتلى ان البنت دى مش سالكه و تقريباً كده تعرف رجاله والله اعل..."
لم يكمل جملته حتى وجد احمد يض*ب بقبضتيه بـ غل على المكتب و تحدث بعصبية " رجااااالة ! رجالة ايه انت اتجننت ، مستحيل دي منظر واحده تعرف رجاله و عيب قوى كده لما تتكلم على مرات اخوك بالشكل ده و انا هثبتلك ان كلام الاستاذه بتاعتك ده غلط ..ده امال لو مش صحااااب بقي كانت قالت عنها ايه ، دي غيرة بنات يا استااذ غيرة فارغه "
نظر لة كريم و هو يرفع احدى حاجبية " و هي هتغير منها فى ايه ان شاء الله ، على العموم انا معرفش يا احمد انا حبيت ابلغك اللى وصلى و خلاص عشان متقولش اني خبيت عنك حاجه فى يوم من الايام و ان شاء الله على خير يا صحبي "
احمد بهدوء " طب بالمناسبة اعمل حسابك انك هتيجي معايا النهارده و انا بتقدملها و المره الجاية لما يحصل نصيب ان شاء الله ابقي اخد اهلى عشان الاحراج بس "
استغرب كريم من طريقة حديثة " بتهزر يا احمد صح ! احراج ايه و نصيب ايه يا بني هو حد يطول يناسبك "
احمد " الناس مش تفكيرها كله زي بعض ، فيه ناس مش بتدور على الفلوس قد ما بتدور ع الاخلاق و الطيبة و اللى شبههم فى حجات كتير بعيداً عن الفلوس و المراكز خالص يا كريم و انا مش عايز احط اهلى فى موقف وحش زي اللى بشوفهم اليومين دول "
كريم و هو يحتضنه " على الله يا صحبي "
بادلة احمد الحضن و هو يخبط على ظهره " كله على الله يا صحبي "
_____________
تمشت منال ببطء و هى ذاهبه لمريهان حتى ترى اذا كانت تريد شئ من اجل اليوم ، و ليتحدثوا سوياً ..تفكر بدكتور شريف الذى سلب عقلها منذ دخولها للمشفي
هيئته و ضحكته و جاذبيته و مهارته فى الطب
كيف لرجل ان يجمع بين كل هذه الصفات ، وصلت لمنزل مريهان حتى فتحت لها جدتها
جدتها بفرح " يا اهلاً و سهلاً نورتينا يا بنتي و الله ادخلى لاختك جوا فى اوضتها "
صافحتها منال بمرح كعادتهم و القت على جدها السلام و هى تدخل لـ مريهان " ازيك يا جدو "
جدها " الحمد لله يا بنتي "
دلفت غرفة مريهان وجدتها تلقي أكثر من فستان على الفراش
منال بصدمه " ميرى حبيبتي ايه اللى انت عاملاه ده "
مريهان بتأفأف " اوووف اسكتي يا منال مش عارفن البس ايه هتجنن "
ضحكت منال بصوت مسموع " هههه اهدى بس ده لسه اول يوم يا حبيبي و بعدين تعالى اقعدي هنا عايزه اتكلم معاكى "
جلست مريهان بجانبها على الفراش " ها "
منال " بصي يا ستي اللى عايزك هتعجبيها بأى لبس هتلبسيها و بأي شكل "
ميرى " عارفه يا منال بس مفيهاش مانع يعني لو ظبطت نفسي زي البنات و اخليه يتبهر بيا اول يوم هو و اهله "
منال " معاكى حق يا حبيبتي بس والله ما ليه لازمه كل التوتر ده و انك خايفه تطلعى وحشه ، لانك جميلة قوي قوي و مش محتاجه ايه حاجه من دى بجد و زي ما قولتلك لو بيحبك هيشوفك فى كل حالاتك حلوة "
مريهان " بصي يا منال انا عارفه انى استاهل عشان انا تعبت قوى فى حياتي زمان و انت اكتر واحده شاهده قد ايه قابلتنى حجات صعبه مش عارفه عديت منها ازاى ، بس انا بجد استاهل كل خير أنا أستاهل
أنا مش قليله عشان أتحايل علي إللي قدامي و أفكرله ازاي يحافظ عليا
أنا أستاهل إللي قدامي يفكر أزاي يرضيني و يطمني خصوصاً اني برضي بأقل حاجه و بتراضي بأقل تصرف و أصغر كلمه
أنا أستاهل إللي قدامي يثبتلي اني مهمه في حياته و من أولوياته و انو مينشغلش عني و ينشغل بيا
أستاهل إللى قدامي يجي علي نفسه خصوصاً اني عارفه اني أستاهل ده و بقدره جداً قولاً و فعلاً و بعمل في المقابل من غير ما أفكر
أستاهل خوف إللي قدامي لما مبقاش موجوده في حياته مش غدر مني بس حب و تمسك منه
أستاهل مفاجأه حلوه حتي لو كانت بسيطه و أستاهل ارتاح
أستاهل أسند علي كتف و أهدي و أسيبها علي إللي قدامي بعد ربنا طبعا و أنا واثقه ان إللي قدامي مش هيخذلني
أستاهل اني لما اقول أنا واثقه في شخص ما هيعمل عشاني المستحيل و مش هيبعد و مستحيل يعمل الشئ الفلاني ميطلعنيش شكلي وحش في الأخر قدام نفسي و قدام إللي حواليا
أستاهل حد ينحت في الصخر عشاني
أستاهل حد لو الدنيا سابتني هو يمسكني و يتبت فيا
أستاهل حد لما أعيط مش ألاقي أيد متمسحليش دموعي لا ميسمحش بدموعي دا
أستاهل حد يطبطب عليا في وجعي و جرحي كا أبسط حل لو مافيش في ايده حاجه يعملها
أستاهل حد يراعي اني مدغدغه من جوا فلما يلمسني يحاسب ات**ر في ايده و يعرف ان أبسط كلمه ممكن توجع ما بالك بالفعل
أستاهل حد يقدر اني شوفت كتير قا**ه و مرضتش الا بيه هو بس و عملت المستحيل علشانه لحد ما قابلته و لما قابلته ، قابلته و أنا تعبانه و مش قادره أتحمل أتعب تاني
أستاهل حد يبقي عاوزني افرح عشان هو متأكد و عارف اني أستاهل أفرح بعد كل إللي شوفته في حياتي
أستاهل شجرة عشمي تطرح ورد متطرحش خذلان عشان أنا فعلا أستاهل عشان أنا شوفت كتير و تعبت أكتر و بحب وجودي يبقي مهم و من أساسيات إللي بيحبوني و بحبهم !
" مقتبس"
منال بأعين دامعه و هى تحتضنها " ربنا يخليكي ليا يا احسن صاحبة فالدنيا و ما يحرمني من وجودك ابداً انا مش مصدقة انك هتتخطبي خلاص و قريب و هتبقي على ذمه راجل "
بادلتها ميرى الاحتضان و هي تبكي " انا فعلاً عمرى ما هلاقي صحبة زيك يا منال مهما الف عمرى كله ، ربنا يسعدك و يخليكي ليا يا جميل "