دروسٌ للقُبل | eight

1793 Words
الوَجد : رابع درجات الحب ، ويعني التفكير في المحبوب وانشغال النفس به والحزن لفراقه النجوى : سابع درجات الحب ، وتعني شدّة الوجد ، والحب المختلط بالحزن ومناجاة القلب لطيف محبوبه __________ لو طلبتِ منّي أن أعطيكِ من حياتي سنينًا لفعلت ، لكن ما باليدِ حيلة ______________ الشمسُ خجلة ، خلفَ ستارِ الشيفونِ باهتِ اللون بقايا ليلة ساحرة ، سكونٌ وتكييفٌ بارد جسدين متلاحمين تحتَ بطانية بيضاء اللون ، مع أيادٍ معقودةٍ بشدة فتحت هي عينيها لترى شريكَ فؤادها يفعلُ المثل ، يفتح عينيه ببطء ثم يسرحُ في جميلته التي هي في حجره خاملة "صباحُ الخير.." نطقَ بصوتٍ رخيمٍ داعبَ الأنوثةَ المتفجرةَ فيها ، دائمًا ما يجعلها تشعرُ بتلكَ البراكينِ بفضلِ كلماته المعسولة ونظراته التي تفيضُ هيامًا لها "صباح الخير.." قهقه قليلًا ثم راحَ يمشّط خصلاتها الحريريةَ بأنامله بينما يتمتم بصوته النائم بأمورَ عشوائية ، وذلكَ كان محببًا جدًا لها ظلًت تستمع لترهاته باستمتاع شديد ، تتمادى في حبّ تفاصيله السّاحرةِ إليها حتى خجلَ هو منها فقام يغطّي وجهه بيديه ، يسألُ نفسه عن الشيء الجليل الذي فعله في حياته كي يحصلَ عليها ، وكي يستيقظَ بقربها هكذا محض حلم ~~ كان لأحدهما ، للثنائي الذي كذبَ على عهدِ الحبّ بالأمس ، لم يتشاركا لا السرير ولا أي شيء آخر كالأحبة فقط أكذوبة ، غرضٌ متبادل من كليهما ومصلحة كلّ واحدٌ فيهما أدرى بها شرّع باب غرفتها ببطء ، ثم سحبَ قدميه بتؤدةٍ إلى النائمة بعمقٍ في مضجعها جلسَ على طرفِ السرير متأملًا الفراغَ فقط ، هناكَ أثقالٌ تمنعه عن التنفسِ براحةٍ وتلكَ الأثقال سببتها له نواياه التي لا يعرف عنها أحد تلكَ النوايا التي لم يرد منها إلا الخير ثمّ انقلبت على عاتقه بغدرٍ شديد إلتفتَ إلى الوراء فأسهبَ النظر إلى مين سو ، جعلَ يقتربُ منها بخفوت عسى أن لا يوقظها ذلكَ فيثير فيها الشكوك شفتيه قد لاقت جبينها احتراما وتبجيلًا لجلالتها من ظلّت تنظرُ للغرابِ على حقيقته لا غير "جيمين " شهقَ بفجع ، لمَ تمسكُ بقمصه هكذا وكأنه سيفرّ للأبدِ منها ، قعدت فحدّق بها بصمتٍ شديد رتبت شعرها الكثيفَ قليلًا ثم نقلت بصرها إليه "ستذهب الآن ؟" "أجل" "لم تتناول فطورك بعد " أبصر الساعة على معصمه ثم ابتسمَ بهدوء "الوقتُ ليسَ بحليفٍ لي مين سو" أومأت له ليقفَ ثم يستدير متوجهًا ناحية الباب ، لم تبقى في مكانها بل نهضت هي كذلك تتبعه في صمتٍ مقيت حملَ سترته من أريكتها ثم ألقى نظرةً إليها مبتسمًا "انتظر.." تعجب وفعل ، إلى أين هي ذاهبةٌ ياترى ؟ عادت مع خوذة أخوها تمدّها إليه ، حدّق بالخوذة عاجزًا عن فعلِ أي شيء "لابد وأنه سعدَ كثيرًا بزيارتنا له بالأمس ، وسعدَ أكثر لأنكَ تهتم بي بهذا الشكل ، تحاول قدر الإمكان القيام بواجبكَ كأخٍ لي.." عبس ، ربما لم يعجبه آخر ما قالته لكنها الحقيقة حقيقةُ علاقتهما هي الأخوة ، أليسَ كذلكَ بارك جيمين ؟ "خذها ..وكن حذرًا في الطريق أرجوكَ جيمين ، توقف لأني لا أريدُ خسارتكَ أنتَ أيضًا" ابتسم ببهوت ثم استلّ الخوذة من يديها "لن تخسريني إن حافظتي علي.." أشهر سبابته ثم حركها حتى سقطت على ص*رها "هنا داخلك" لم تُظهر أي تعابير ، كعادتها التي لا تروقه أبدًا لا يعلم ما تخفيه هذه الملامح الباردة ، لا يعلمُ إن أثارت فيها كلماته مشاعرًا أو ثبطتها لا يستطيع تمييز أي شيء فيها وهي لن تقولَ له بكل بساطة ، لها تحفظاتها التي تعجزه في معظم الأحيان لوّحت له مغادرًا ، ثم أغلقت الباب لم تشعرُ بظهرها يلتصقُ به ثم ينزلقُ نحو الأسفل كانت تمسدُ ص*رها ، تغني تهويدةً لخافقها علّه يسكنُ في سبات فريب ~ ___________________ التقتا عندَ مبنى عملهما ، لا أحضان ولا اطمئنان كل واحدةٍ قد خطت في طريقها المشترك مع الأخرى في هدوء الغرباء حتى وصولهما للمكتب ، طرقت سون هي الباب ليطلقَ المدير صوته من الداخل سامحًا لهما بالدخول .. "سيد جون .." سون هي تحدثت بعدما حدد هو موعد الطائرة والذي سيكونُ بعدَ يومين تحديدًا قصرت أكمامها فاضحةً عن الكدمات ليفغرَ فاه التي بجانبها في تعجب ، لماذا فعلت ذلك ياترى؟ "هل يمكنني الحضور مع كدماتي هذه؟" تفشى الاستياء والقلق في وجهه "مـ.. ما لذي حدثَ سون هي ؟ كيفَ حصلتِ على هذه الكدمات ؟" وجهت يديها لخصلاتها في ارتباك شديد ثم أطلقت الحروفَ من ناطقها متلعثمة "فـ..فقط ، فقط تعرضتُ لحادث سير طفيف" "أوه سون هي هذا مؤسف ، لا لا يمكنكِ المشاركة الآن ، عليكِ أخذ راحة وسأحاول أن أتفاهم بذلك مع المدير الجديد أما بالنسبة لمين سو .."_ حوّل عينيه صوبها بتوترٍ واضح "فستذهبينَ صحيح؟" ابتسامته توضّح مدى خوفه من عينيها شديدة البرود ، أومأت له غيرَ مكترثة ثم همّت مغادرة دون استئذانه حتى .. "ياه مين سو !!" صوت كعب سون هي وحده مزعج ، ماذا عن صوتها الحادّ في أذن مين سو ؟ إلتفّت إليها بوجهٍ ضجرٍ حدّ زوال الحياة منه "ماذا تريدين ؟" "لا تغضبي مني ، ما جرى لي بالأصل كان بسببك" ابتسمت متهكمة "أعرف ، لذا سأتحمل عاقبة الأمر وحدي أعجبكِ ذلك ؟" أخفضت سون رأسها كما لم تنطق حرفًا آخر ، لتغادرَ مين سو سريعًا عائدة لبيتها _____________ (ألن تأتي اليوم ؟) عضّت على إبهامها وع**َ صبرها المعتاد هي قد خالفت القوانينَ وأصبحت تهذي مرتبكة لماذا أرسلت له تلكَ الرسالة ؟ ولماذا لا يردّ ؟ (لا ، لن أستطيع اليوم ) وبعدَ كلّ هذا الانتظار الذي دامً لعشر دقائق ، يأتي ردٌ كهذا منه ؟ (مشغول جدا ؟) (سآتي لاصطحابك في الغد) عقدت حاجبيها بحيرة (اصطحابي إلى أين ؟) (إلى الجامعة ، سنذهب معًا على الدّوام ) أومأت كما لو أنّه أمامها ، أجابته بالموافقة ولم يكثرا الحديث حيث إدعت هي الأخرى أنها مشغولة تذكرت أمر توضيب أغراضها لذا هي أصبحت بالفعل الآن مشغولة _____________ فتحت الباب لتنبهر من تهلل وجهه الذي يبدو ساطعًا اليوم ، بع** السماء الملبدة في الأعلى بادلته هي بخفة ، كان على حافةِ احتضانها لولا شعوره بانكماشها على ذاتها تراجع مخفضًا ذراعيه كما اخفضَ مستوى التفاؤل في نفسه "حسنًا مين سو كم تبقى لكِ حتى المحاضرة الأولى ؟ لأني لم أتناول فطوري بعد " "هناك وقت يكفي ...لفطور جاهز فقط!" نبّهت على ذلكَ بسبابتها ليضحكَ قليلًا ثم يسبقها لتتبعه بهدوء ____________ عينيه حادّة وهي في عالمها غافلة ، طرقُ شوكته هو من انتشلها من غيابها لأرض الواقع "ماذا جيمين ؟" "لمَ لا تأكلين ؟" "تناولت فطوري بالفعل " "ماذا كان فطورك ؟ مكملات غذائية ؟" نطقَ ساخرًا لتقلّبَ عينيها فحسب ، سيظلان على نفس المنوال كلما تشاركا وجبه "جيمين أرجوك ، تلك الأمور تخصني وحدي فحسب " "لا لا تخصك ، أخوكِ الكبير لن يسكت أكثرَ من ذلك توقفي عن عملكِ هذا وتعالي للعيشِ معي ، سيكونُ كل شيء على ما يرام صدقيني " في جوفها انفجارات لو أف*جت عنها لانتهت علاقتهما الآن فحسب ، استفزها حتى خيّل لها أنها ستسكب كأس الماء فيه "لا أقبل بأن يعيلني أحد نقطة انتهى .." ثبت عينيه عليها لتفعلَ المثلَ فيتأفف خاسرًا من النزال الفاشل هذا ، أومئ ثم راح يلملم أغراضه يأمرها بإتباعه وبدا لها الأمر كإستحقار نوع ما تعلم بأنه غاضب وهي غاضبة كذلك لكن إشعالَ النيران لم ولن يكون خيارًا صائبًا أبدًا لهما هكذا إلتزمت الصمت كعادتها وخطت على خطاه نحو السيارة ______________ ضجرت من السّكوت بالرغم من أنه توأمها الروحي الذي لا تتخلّى عنه ، سرقت نظرةً إليه ثم تحمحمت تعبثُ بأناملها الرفيعة "بارك.." همهم كإجابةٍ وتركيزه محدود على الطريق لا غير ، فيها هو سيضيع ولربما قد يتسبب ذلكَ في حادثٍ لكليهما ! من الأسلمِ له أن يحطّ بعينيه في المكان الصحيح "ألن تعتذر لي ؟" "على ماذا؟" "على تلكَ القبلة !" سعل فجأة لتعبسَ وتبحث حولها عن قنينة ماء ، لم تجد لتصفع ظهره فيشير بيده أنه بخير "أوه...لمَ ذكرتِ ذلك الآن مين سو ؟" "فقط ، لم أجد لكَ أي حجةٍ لفعلتك أو ...هناك حجة لكنكَ مدينٌ بالاعتذار إلي أنتَ تعرف أني لم أواعد قط وبهذا الشكل أنتَ سرقت شيئًا ثمينًا !" شخرَ ضاحكًا "سرقت ماذا ؟ بجدية ؟ استخدمت المصطلح بطريقة غير صحيحة مين سو ، إلهي !" أحيانًا يسهو عقلها عن العمل ، استدركت فداحة ما قالته الآن فقط أصبحت تضحك بإحراج وهو كذلك ثم أصلحت حنجرتها قائلة: "الطريق مزدحم أم ماذا ؟" "بارك مين سو " شردت قليلًا ، أمال طرف شفتيه مبتسمًا وسبابته تمسدُ الشفة السفلى بوداعة "فقط ، أحببتُ ذلك .. بارك يليقُ بكِ بشكلٍ لم أتصوره أوه ..بالمناسبة ، هل كانت قبلتي جيدة؟" ثبوتها وجمودُ وجهها كان دليلًا دامغًا على تفشي الخجلِ في كامل بدنها "ربما ...لا أذكر" كذبت وقد اصطاد كذبتها ، هي من فتحت الموضوع بالأساسِ فكيفَ لا تذكرها ؟ "أنا أقدم دروسًا جيدة في التقبيل لقد أخذت معظمها من فرنسا ، تعلمين القبلة الفرنسية المشهورة وهكذا أمور ...... أوه أنا أمزح فحسب ما بال وجه الطماطمِ هذا ؟" ضربَ المقود من شدّة الضحكِ فتصدّر البوق الأرجاء وهي في حرجها غارقة ، تحاول دثرَ نفسها تحتَ ما ترتديه وقد فشلت بالفعل أخيرًا قد وصلا للجامعة ، رفعَ كفّه ينبهها عن النزول لأنه سيفتح الباب كفارسٍ لها شابكَ أصابعه معها كحبيبين وهي تدعي أنها تتصنع تلكَ الابتسامة كما يفعل هو ، كلاهما يدّعي انه يبتسمُ بسعادةٍ كي يرا الجميع ذلك لكن الحقيقة تُكذّب الاثنان معًا كانت ابتسامة نابعة من قلبٍ مشحونٌ بالتوق ، أحدهما كلف والآخر نجوى اختفت عينيه إزاء عمق ابتسامته ثم هو قد توقف كي يفصل أصابعه ويعيدها لجيبه متأملًا من عاركت خصلاتها الفارّة منها "سأذهب ..وأنتِ عليكِ أن تذهبي أوه ، سأشتاق لكِ في خلال هذه الفترة !" رطبت شفتيها تضحكُ بخفةٍ على ما قال ، ومزامنةً مع ذلكَ هي تذكرت أمر رحلتها لليابان لكن الوقت لم يكن مناسبًا لإخباره جعلَ يقتربُ منها مع تثبيته لرأسها عبرَ كفّه من الخلف ، أغمضت عينيها وناجت ربها أن لا يفعل ما تتفجّر به مخيلتها وهو لم يفعل بالفعل كان قد تركَ شيئًا لطيفًا على جبينها ، كانت شريفة ونقية نابعةً من إحترامٍ وتقدير لا يدنوه شيء كانت تلكَ لحظة عظيمة ستخلّد في ذاكرتها ، أنّى له أن يعظمها هكذا جلالته كما لو أنها الأثمنُ في حياته ؟ أليست كذلكَ بالفعل ؟ ________________ حشرت بضع خصلات خلفَ أذنها ، أمسكت الهاتف شبه متوترة إتصلت عليه لكن هاتفه مغلق ، أثار ذلكَ القليل من القلق فيها ثم أشاحت كل الأفكارِ السلبية عن ذهنها لتركز على المهم (جيمين ، سأسافر بالغد إلى طوكيو مدير عملي أخبرني أنه ستكون هناك تدريبات وجلسات تصوير جديدة ، سيؤدي ذلكَ إلى إتقاني ثم احترافي لعملي وهكذا سأكون عارضة أزياء معروفة تعرض لأشهر دور الموضة ، أعتذر لأنني لم أخبرك بذلك سابقًا فكلما يأتني الموضوع أنساه معك إضافةً إلى أن المدير قد أخبرني بذلك في الأيام الماضية فقط ، تفهمني أرجوكَ وادعمني حسنًا؟) تركت الهاتف ثم راحت تكمل توضيب أغراضها ، تغشاها النعاس لتتوجه إلى سريرها ولم تنتبه لرنين هاتفها الذي ينبضُ بالرسائل ! ________________ ظل هاتفها يرن ويرن لأن اتصالًا ما قد اشغله عن سكونه مثلها ، نومها ثقيل لكن القلق قد جعله أخفّ بكثير هذه الأيام تحاملت لتمسكَ به ولم يكن إلا بارك جيمين "اوه...آسفة كنت نائمـ.." "وا****ة افتحِ الباب !" تسمّرت في مكانها ، تودّ أن تهديه درسًا في الآداب لكنها ليست مستعدّة لذلكَ حتى ستفتح له الباب ثم تعودُ لنومها الشبه هنيء ، تثاقلت خطواتها لتفتح الباب فتصيبها سكتة سريعة من عينيه التي تلمعُ بجنون هذا هو الغراب الذي يخشاه الجميع ، لماذا كان غاضبًا هذا الحدّ مين سو ؟ ________________ من الذي كان يحلم في البداية ؟
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD