ONE | الغرابُ الأسود
_________
ولطالما كان الغُراب
نذير شؤم ودمار ، تناقلت عنه الأساطير
فيتفقُ العديدَ في نقطةِ أنّه نبؤة نحس
ويقالُ أنه كانَ أبيضَ الريش فاكتساه الظلام
وهكذا راحوا يتداولون عنه السّوء ، يتشاءمون من جثومه فوقَ أسطح بيوتهم ، نعقه الذي يص*رُ في جبّ الظلام ، نظراته الغائرة ، ظلامه القاتم
ويتجاهلون مزاياه ، إخلاصه لزوجه
بسالته في وجه النسر والصقر ، حمايته لذويه
ذكاءه المرتفع حيثُ يستطيع التعرّف حتى على أوجه البشر ، بل وتصنيفهم إلى أناس سيئينَ و جيدين !-
________________
مروره بجانبها وحده كان شيئًا يصيبها بالتوجس ، يكونُ في غمره حديثه مع رفقته لكن وبمجردِ أن تعبر ، هي ترى لمعةِ عينيه عليها
لن يخافَ ولن يردع نفسه عن ذلك ، لا شيء يجعله يتراجع عمّا يريدُ سكبَ بصره فيه
ماذا عنها هي ؟
عليها أن تنحاشَ سريعًا كما تفعلُ بقدميها ، هرولة ثم التقاط أنفاس ، رغمَ أنها تعرفه
لكن الأيامُ كانت حائلًا بينهما ، كالظروفِ العسيرة على سبيل المثال ، الأحزان وهكذا أمور
صعبةُ النسيان ، أشياء مشتركة
كضحكة أحدهم ، حديثه العشوائي المشوّق ، هالته الباعثة بالبهجة ، عندَ رحيلِ تلكَ التفاصيل
تزول معها ملامحُ الحياة ، ويبقى كل ما هو أكمد
في قلبها توجسٌ من الكل ، لا تثق بأحدهم
كما أنّ البعضَ يترصدها
لماذا ؟
-عارضة أزياء-
عملٌ لم يكن في حسبانها حتى ، شيء طرأ في حاجتها فحسب ، يدٌ ما أرغمتها على إتباعها لتصاحبها في هذا العمل الشاق
التخلي عن الطعامِ الدّسمِ كان شيئًا سهلًا ، بل التخلي عن الطعامِ بشكلٍ مجمل لم يكن بذلكَ العسر
في غرفتها المصمتة هي كانت ، تباشرُ السّقف بأفكارها ، في حجرها ذلكَ الكتاب الخالد
عن زهرة ، تغيّر لونها من الأحمر للأرجواني
كانت طاهرة ثم دنسها الشرّ ، لأسباب تبدو لكَ غير مقنعة ، لولا تعمقك في قراءتها
زهرةُ القرنفل ، كانت حمراء مشتعلة بالحب
كانت تناضلُ رغمَ بشاعةِ ما يحيطها ، كيفَ تسوقها الأمور إلى أشياء لا تودّ الغطسَ فيها
جاءتها الريح العاتية من كل مكان ، صمدت على سُقيانِ الحب لها ، أشكال منوعة منه ؟
حبّ أخوي ، وآخر عذري
حبين تحديدًا ، زالَ أحدهما
بقي الآخر ، الآخر كان لا يليقُ بها
هي لم تكن بتلكَ الطهارةِ كي تستحقه ، ربما ؟
فاتشحت بالأرجواني وزارت جدثها ، ودّعت روحها وتلت الصلوات على أمل المغفرة ~
في كل مرةٍ تمسكُ بذلكَ الكتابِ هي تشعرُ بالانتماء لتلكَ الزهرة ، ربما تشببها وربما لا
هي تُصنف نفسها كأرجوانية ، لكنها لم تكن حمراء يومًا ، منذُ صغرها كانت في نفسِ انعزالها عن قبح العالم ، ربما فوتت على نفسها جماله كذلك
الحرية في تخطي الحدود ، كان لديها شخصٌ في حياتها يتيحُ لها تلكَ التجربة ، دونَ أن تفك القيدَ عن رغسيها
كان يجلبُ لها الصباح والمساء
الأحزان والأفراح
الانغلاق والانفتاح
أمور تناقضها كانت فيه ، ماتت ؟
لا ، نعم
لا تعرف
تن*دت لأن حالة السوء انتشلتها من كل شيء حولها ، كالاتصال الذي استمر لمدة دقيقة !
"آوه.."
نهضت على الفور ، رغم خمول جسدها الذي توسل لها كي تعودَ لمضجعها فحسب
"أظن أن الوقت متأخر لتلقي اتصال بشأن العمل "
"من قال لكِ بأني سأتحدث بشأن العمل .."
"إذًا ؟ ماذا غيرُ ذلك سون هي ؟"
"همم ..ألا يمكننا أن نصبح أقربَ قليلًا ؟
لمَ أشعر بأني من أشدّك بينما أنتِ تدفعين ؟ "
تجولت عينيها في حيرة ، لا تقصد فعلَ ذلك لكن هذه ممارسة طبيعية تقوم بها نحو للكل
توخي الحذر...
"أيًا يكن ..لن أسمح لكِ بتفويتِ ذلك ، حياتنا رتيبة بالفعل لذا علينا أن نجرّبَ الجنونَ قليلًا ، حسنًا ؟"
"أي نوع من الجنون تحديدًا ؟"
سألت في ترصد ، هناكَ أنواع منه
نوعٌ واحد كان يعجبها ، تتمنى عودته
نوعٌ زال واختفى ، مع شبحِ أحدهم
"سأحضرُ معي فستانًا مبهرًا وآتي عندك ، إياكِ أن تفكري بالرفضِ حتى..-رنين إغلاق الخط"
"مـ...هذه وقاحة يا إلهي !"
تجاهلت كل شيء و اشمأزت من انغلاق الخط في وجهها ، الحياةُ دومًا ما كانت تغلقُ الخط قبالها
لا شيء جديد ..
تن*دت بينما تلقي برأسها على الوسادة ، فستانٌ مبهر ؟
ما لذي تنويه عارضة الأزياء سون هي يا ترى ؟
____________________________