الفصل " 1 "
أنها لعنه وكُتبت علينا حتي يُنفذ العهد.
ولن يُنفذ العهد إلا عندما يكتمل كتاب الملك.
حين تقوم الحروب ... والدماء تُغطي الدروب.
حين يأتي الليل... ويتعالي صهيل الخيل.
حين تهب الرياح ... و تكثر الرماح.
هذا هو العهد الذي أخذه الحكيم شهندار لملك المغاره الغامض،
الملك إيفان.
لقد عاشت قبيلتنا في سلماً وسلاماً تحت رعايه وحماية الملك إيفان بعد عناء التنقل والترحال.
حتي أتي هذا اليوم الذي أعلن به عن كتابه الغامض مثله وعن انه سيتم اختيار فريق منا يقوم بفك شفرات الكتاب وهذا مُقابل العهد الذي لم نسمع به من قبل.
وهنا كانت الصدمه.
وهو ان حكيمنا، هذا الرجل العجوز الذي يُدعي شهندار، قطع وعداً الملك بأن نعيش في أرض الاحراش الخاصه به، وأن نعمرها تحت حمايته مُقابل ان نتولي فك شفرات كتابه الخاص.
كتاب " الزركون ".
ولم يجد شهندار مفر من الموافقه رغم مخاطر الذي يعرفها جيداً
فنحن رحاله لا نملك أرض او مأوي، بل نسير في الأرض بحثاً عنهم، وبعد أن غزت الح*****ت المفترسة المهاجرة الغابات لم تعد مكان آمن، و الصحراء لا تسع لبشر في موسم بيض الزواحف فقد غزت الأفاعي وغيرها من الزواحف أرض الصحراء الأن. والحضر لا يتقبلنا والريف ينفر منا ومن جهلنا لعادات الريف وتقاليده.
إذن لا يوجد مفر من الموافقه وخوض هذه المغامره.
أنها مغامره شرسه تحتاج للأذكي والأعتي و الأهم الصبور.
فما سمعناه عن " كتاب الزركون " هو انه كتاب مسحور، صفراء صحفه خاليه تنتظر من يأتي ويملأها بما يُناسبها.
و الزركون هو نوع احجار نادر جدا وفريد من نوعه، وهو أيضا مفتاح الكتاب، فالكتاب لا يُفتح إلا بوضع حجر الزركون في مكانه المخصص ليفتح الكتاب و تبدأ المهمه.
ومهمه الكتاب هو الانتقال عبر الزمان والمكان لعيش القصص والحكايات المختلفه لجمع الحكم وتدوينها فوق سطور الكتاب ليكون معجم لحكم الحياه التي ستفيد البشريه وتقلب الموازين و ترفع من شأن الامم، يمكن أن ننتقل لعيش قصه بالماضي او ممكن بالمستقبل ولكن الأهم ان نعود من رحلتنا الزمنيه بحكمه نافعه لقتدي بها بعد ذلك.
ومن يخالف الكتاب او يعود منكباً علي فشله في عدم القدره علي ا*****ص الحكمه من الحكايه الذي سيعيشها، سيلقي به الكتاب في الفراغ الزمني بين العصور المختلفه....!!!
القرار الوحيد الذي نملك حق حريه اتخاذه، هو قرار اختيار القصه الذي سنعيشها، فكل واحد سيتحمل مسؤولية قراره و سيختار من القصص الذي سيعرضها علينا الكتاب، لينتقل بالزمان والمكان، رحالاً بين العصور المختلفه باحثاً عن الحكمه والموعظه.
وبالمناسبة انا كيوان، أول رحال سيمضي قدماُ برحلته عبر الزمن بعد أن اختارني الكتاب لكي اكون فارساً، وهذا يعني ان رحلتي لن تقتصر علي قصه واحده فقط بل سأكون مصاحباً لأي رحال برحلته ولكن كمتابع من بعيد، فإن أمر الانتقال سهلاً ولكن الأصعب هو العوده وان حدث خطأ واحد سيدمر الكتاب عالمنا بالكامل وسنختفي من الوجود، وهذا يعني ان الامر يحتاج لشخص شجاع وذكي يحرص علي سلامه رحله العوده.
وهذا الشخص سيكون انا، الفارس كيوان.
•••••••••••
" حان وقت رحلتي، لأنتقل واعيش قصه من قصص الكتاب لأعود منها ومعي الحكمه التي ستنجدني من الضياع بين الفراغ الزمني، وستنجد عالمي من فقر التفكير الذي يعيش به، وستنجد أجيال واجيال قادمه من الوقوع في إثم يعرض عالمهم للخطر"
••••••••••••
" قصه واحد "
" اهل التراب "
لقد خسرت عملي اليوم..!! صاحب العمل قال لي أنه أبتاع الورشه لمن سيجعلها مخزن فلم يعد هناك مكان لي هنا..!! .. لم أحزن اليوم قدر ما سأحزن بعد ذلك فإن سرت اليوم بالطرقات شارداً سأرتمي باحضان منزلي في نهايه هذا الطريق .. لكن يوم أعجز عن سداد الإجار سأضطر للسير يالطرقات بلا وجهه ولن أجد ما أحتمي بضلوعه لأصبح يتيم العائله ويتيم المأوي..!!
قادتي قدمي لهناك بينما كنت شارداً ولا أتذكر كيف وصلت حتي..!! كدت أفتح الباب ولكن قابلت نظرات صاحب المنزل المحذره ونبرته العدائيه فقد كان ينتظرني أمام منزلي ليثقل روحي بالهموم زياده عن ما تحمله : أحذر أيها الليث فإن معاد أجرتي يقترب وإن لن أجد أموالي سيكون الشارع بإستقبالك..
تن*د بثقل ولم يجيب بل دلف لمنزله بضيق ينظر لكل إنش به وكأنه يودعه فهو لا يملك اي فكره كيف ستكون ايامه القادمه..!!
لم يهدأ له بال اليوم التالي رغم الأرق الذي أقلق نومه ولكنه عزم علي إيجاد عمل أين كان وأين كان المقابل فهذا أفضل من العجز التام برأيه...!!
مر اليوم بدون اي تغيير وتبعه ايام وليالي حتي مر أسبوع عليه ولم يجد أي شئ فها هو الأن يجر خيبه أمله في طريق عودته لمنزله الذي إذا ظل يرفض من قبل هذا ولا يصلح لهذه الوظيفه ولا يجد ما ينفعه عند هذا إذن سيكون مجبور ان يفرغه في تلك الأيام القادمه..!!
وصل لأسفل منزله ليرفع رأسه ينظر لشرفته وكأنه يودعها غافلاً عن تلك العيون الحاده التي تراقبه كالصقر بل كانت تتبعه طول الأيام الماضيه..!!
أقلق من شروده حين شعر بكف تهبط فوق كتفه فألتف ليقابل هذا الرجل الذي يسكن بأطراف الحاره : نعم .. هل أستطيع مساعدتك سيدي؟
اجابه برسميه وقد تعجب من نظرات عينه التي تتفحصه : بل انا هنا لمساعدتك انت ..
مد كفه له ليصافحه : طه ..
تعجب من إقتضابه في الحديث فهو حتي لم يقول له إسمه بالكامل لذا قرر إجابته بنفس الإقتضاب وهو يصافحه : ليث..
ثم شغل باله حديثه عن مساعدته لذلك ضيق عيناه بتساؤل : كيف ستساعدني إذا؟..
_: ألست تبحث عن عمل؟!
اجابه بلهفه : نعم إنني في أشد الحا...
قطع كلماتها بإستغراب : ولكن كيف علمت هذا؟!
_: لا يهم هذا فالمهم هنا هي السرعه في الأداء إنها وظيفه لا تعوض في مصنع بمرتب مجزي..
كان يريد معرفه إجابه سؤاله ولكن لمعت عيناه بفرحه حقيقه حين سمع عرضه ليسأل بلهفه : وأين هذا المصنع وما أساس تصنيعه؟!!
_: لا تقلق ايها الفتي إنه مصنع تغليف وتعبئه مرخص من قبل الحكومه والمرتب سيكفي و يفيض ولكنه بعيد عده أميال عن هنا فهو في منطقه صحراويه علي أطراف المدينه...
ضم حاجبيه أولاً بتردد : ولكن أطراف القاهره تبعدنا كثيراً..!!
قال بسخريه : استمع أيها الفتي أنا لم افرض عليك بل أعرض عليك فقد أشفقت علي الشاب الذي ستكون الطرقات بإستقباله بعد عده أيام ..!!
تن*د بحراره فهو علي حق ويجب أن يقبل أين كان فهو لم يكن يحلم بتلك الوظيفه من الأساس..!!
_: حسناً حسناً لقد قبلت..
رفع إصبعه أمام وجهه محذراً : ولكن هناك شروط عليك القبول بها أولاً وهذه الشروط لا نقاش بها ..
اومأ له ليبدأ بسرد هذه الشروط بعمليه : اولاً لا تستطيع ان تبقي في المصنع بعد إنتهاء الدوام لأي سبب من الأسباب وتحت اي ظرف من الظروف..
ولا تملك حق السؤال فيما لا يعنيك انت فقد عرفت ما يجوز لك ان تعرفه .. هذا كان ثانياً..
ثم أردف بنبره غامضه : واخيراً والأهم يجب عليك بعد إنتهاء كل دوام وقبل رحيلك ان تقص عده خصلات من شعرك وتركها لهم هناك وهذا شرط أساسي لا تهاون به..!!
تردد فما هذه الشروط العجيبه بالنسبه له!!!
_: ولكن لما؟! من المستفاد منها؟!
_: لا تنسي القاعده الثانيه يا فتي..
ثم أردف بتحذير : لا للأسئلة..
ثم هم بالرحيل من امامه : علي كل حال لقد انتهي عرضي والأن هو قرارك..
تركه يذهب وهو شارد يعيد حسباته فهو لن يجعل تلك الفرصه تفوته بسبب عده شعيرات تافهه لن تضر إن استغني عنها ..!!
رقض خلفه حتي أوقفه : أنتظر..قبلت عرضك..
أبتسم الأخر بهدوء : وانت أستعد لأقودك لهناك في تمام السابعه..
••••••••
وصلوا لوجهتهم بعد طريق طويل جعله يفكر في مشقه التردد عليه كل يوم ولكن لا يهم الأن فليبحث عن وظيفه أخري لاحقاً ولكن علي الأقل هذه ستكفي بالغرض الأن..
ترجل من سياره الرجل لينظر حوله لهذه الصحراء الشاسعه الذي يقع بها المصنع وحقاً أستغرب لما هو في مثل تلك المنطقه المعزوله والصحراويه لما لا يكن بالقرب من المناطق الصناعيه ولكن كل هذا لا يهم هو هنا الأن علي كل حال..!!
ألتمعت حبات الرمال أثر وقوع اشعه الشمس فوقها لتظهر وكأن الأرض تبرق ولا ينكر ان المنظر راقه..
افاق من شروده علي صوت الرجل وهو يحثه علي السير معه تجاه هذا المصنع الضخم..!!
دلف بخطي بطيئه يتفحص المكان بعيون زائغه ولكن ما لفت نظره وجعله يتعجب لما كل الحراس والمسؤولين هنا صُلع؟! اهذا بسبب ذلك الشرط الغامض؟! وهو سيصبح أصلع ايضاً عن قريب ام ماذا؟!
حاول نفض تلك الأفكار ليتابع سير التقدم للوظيفه بعمليه ليصل لمنتصف النهار وهو عامل فعلي في المصنع بل وتسلم وظيفته فور إنتهاءه من الإمضاء التي نصت علي موافقته لشروطهم الغامضه..!!
بعد يوم شاق من العمل الذي تعلمه بسرعه ورجاحه جاء وقت الرحيل ليري جميع العمال يقفون بصف ليتقدم كلن منهم للحراس الذين يقفوا علي باب المصنع بأيديهم مقص يقصون بعض الشعيرات من رأس كل عامل والذي لاحظ ان يوجد بينهم من الصُلع..!! فهذا ايضاً لفت نظره فهنا كل العاملين ذو شعر كثيف علي ع** الحراس والمسؤولين..!!!
جاء دوره واقتص من شعره ليذهب بعدها ويأخذ هذا الطريق الشاق للمنزل والذي لم يهونه عليه إلا هذا المرتب المجزي الذي قبض نصفه اليوم كمقدم وإغراء له علي الاستمرار بالعمل والذي كان يضاعف أجرته بتلك الورشه أضعاف مضاعفه..
••••••••••
مرت الأيام علي نفس الوتيره ولكن ما اختلف هو منزله الذي دفع إجاره وإجار الشهور القادمه أيضاً بسعه رحب .. بينما عقله يكاد يقسم انه لم يتوقف عن التفكير والتدقيق في كل تلك الأمور الغامضه التي تدور حول المصنع..!! ها هو قد أتم الشهر وهو يكبح نفسه حتي لا يلقي كل تلك الاسئله التي تلاطم عقله مما كان سيضر بمركزه ولكن الي هنا وكفي ..!! إن لن أجد من يجاوبني علي اسئلتي لذا لأحصل علي إجابتها بمفردي..!!
••••••••
إنتهي الدوام ومع خروج العاملين تصنع أنه يدلف للصف ولكن اختبأ بمهاره تحت إحدي الماكينات الضخمه وحرص علي ال**ت والهدوء حتي لا يكشف..!!
ومع خروج أخر عامل وخروج الحراس والمسؤولين كما توقع انه سيحدث كان سيخرج من مخبأه ليبدأ رحلته الإستكشافيه ولكن ما صدمه ان الحراس والمسؤولين يغلقون المصنع عليهم..!!!
إلتزم مخبأه بينما تابع أصوات خطواتهم التي تقترب منه وظلال اجسادهم حتي اخلوا ساحه العمل متوجهين لمكتب المسؤولين فتتبعهم هو بخطي أشبه باللمسات الرقيقه حتي لا يص*ر صوتاً ويكشف حتي وصلوا لباب خلفي يطل علي الصحراء لم يكن يعرفه من قبل..!!
وهناك كان ينتظرهم المدير الذي تعجب لوجوده بمفرده ولكن تتبعهم حتي ترجلوا من المصنع وكاد يترجل هو الأخر ولكن وقف بتصنم حين رأي عاصفه رمليه عنيفه شكلت دوامه مهوله خفق قلبه خوفاً من منظرها ولكنه رآهم يتوجهوا لها بأرجلهم فما هذا الجنان؟!!!!
كاد يلحقهم ولكن سرعان ما اختفوا بتلك الدوامه ليفر هو هارباً بعدها بأنمال مرتعشه..!!
عاد لمنزله في وقت متأخر من الليل ولم يزوره سلطان النوم فهو بات يفكر فيما حدث..!!
واليوم التالي حين وصل للمصنع رأي نفس الحراس يستقبلونه وكأن شيئاً لم يكن..!! لقد ظن انه سيأتي اليوم ليجد حاله حداد علي أرواحهم ولكن ما هذا اتستقبله أرواحهم الأن..!!
زاده هذا إصراراً ليختبأ اليوم كما في المره السابقه وتتبعهم ولكن هذه المره قرر التوجه لتلك الدوامه معهم..!!!
تقدم بخطي مرتعشه وقرر الرجوع في آخر لحظه ولكن لا يعلم ما جعله يرقض بداخلها قبل ان يفعل هذا ويعود ادراجه..!!
وقف بنصفها ثابت ع** ما تخيل انها ستلقي به بعيداً وتفتك بجسده..!! وما أدهشه حقاً ان مع إلتفاف الدوامه وجد باب يظهر أمامه كالبوابه لمدينه تظهر من داخله..!!
دلف له بخطي بطيئه وعيون متسعه لا يعرف صدمه ام خوف..!!
اخذ يستكشف المكان مم حوله ليري مدينه متكامله لا ينقصها شيئ ولكن يظهر عليها التأخر عن المدينه قليلاً فالبيوت هنا من الطوب اللبن وجميعها باللون الأبيض..!!
نظر حوله يتابع البشر او أشباه البشر لا يعلم..!!
الناس هنا يشبهون البشر ولكن بجسد أطول من الطول الطبيعي وأذرع طويله تصل لركبتيهم..!!!
بينما أذنهم كانت مسحوبه عند أخرها لتأخذ شكل مدبب اكثر من كونه بيضاوي..!!
سار بخطي متردده ينظر لهم بريبه هو حتي يرفع رأسه بشده حتي يستطيع رؤيه رؤوسهم..!!
لا ينكر خوفه من التحدث معهم ولكنه أيضاً تائه لا يعرف وجهته..!! ليتجرأ قليلاً حتي يسأل أحدهم : أيها الطويل ..
بينما الأخر اخذ ينظر حوله فهو يسمع من يناديه ولكن لا يراه لقصر قامته بالنسبه له..!!
كاد يسير مجدداً ولكن اوقفه : أيها الطويل انا هنا .. أنظر بالأسفل..
نظر الأخر له فكاد انت يتحدث ولكن ما صدمه هو ركوع الاخر له بلهفه وتبجيل ليستنكر فعلته فهو كان سيبكي من ارتعابه منهم..!!
هتف بلهفه : سيدي إنك بشري ألست كذلك؟!
_: نعم انا كذالك وأريد أن اعرف طريق العو..
قطع كلماته هذا الطويل بإندفاع : بالتأكيد انت هنا مع الوفد البشري الخاص بالمصنع..
تراجع عن فكره الرجوع ليهز له رأسه موافقاً
: نعم وأريد أن أعرف ايضاً إلي أين الوفد توجه؟!
_: بالتأكيد توجهوا للمصنع السرايا فهم لا يذهبون لغيره..
_: وأين هذا مصنع السرايا؟!
_: انه بسرايا الملك بالتأكيد .. ان سمحت لي أقودك لهناك؟!
لا يعلم ما كل هذا الاحترام والتبجيل ولكنه هز رأسه موافقاً وسار معه ليري نظره الإندهاش لهذا الطويل من اهل المدينه بينما هو كان يسير بغرور مبالغ به..!!
_: سيدي ان..
قاطعه بإنزعاج : توقف عن قول هذا..!! انا لست بسيد..!!
تعجب الأخر وهتف بإصرار : كيف والبشر هم ساده الأرض كيف لا يكونوا ساده التراب ايضاً؟
لم يفهم اي من حديثه ليضيق عينيه : ساده التراب؟!
إذن من انتم؟!
_: نحن أهل التراب..
حدق به بدون فهم و**ت فعقله عجز عن ربط الحديث ببعضه..!!
تابع هذا الطويل : وتبقاً لمعاهده الإتفاق ساده الأرض هم ساده أهل التراب ..!!
ظل صامتاً يحاول إيجاد الواقعيه بحديثه ولكن افاق من شروده علي صوته وهو يشير له نحو مصنع كبير يشبه المصنع الذي يعمل به ويبعدهم قليلاً : ها هو سيدي المصنع ولكن هذه هي حدودي فغير البشر وقاده الملك لا يسمح لهم بالتخطي تلك الحدود..
اومأ له ب**ت وبإبتسامه متكلفه حياه قبل ان يتوجه لهذا المصنع بخطي أشبه بالهروله فلا يريد ان يلاحظه احد..
وصلت للبوابه فأختبأ خلف إحدي الاحجار المتراصه علي جانبيه الممر المؤدي للمصنع ثم بخطي بطيئه تقدم من الباب وأستغل طول الحراس في أنهم لن يروه وهو يدلف من بين أقدامهم بخفه وسرعه حتي دلف بالفعل للمصنع واخذ يبحث عن مخبأ قبل ان يبدأ الاستكشاف وبعدما اختبأ في مكان يتيح له فرصه رؤيه هذا الوفد البشري كما يسمونه وهو يتناقش مع احد من هؤلاء العملاقه..
نظر حوله ليري معدات ضخمه من كل مكان ولكن كل هذا لا يهم فقد حدث نفسه بصدمه: أليس هذا ب*عر العمال الذي يقتصوه؟!!!
لقد رأي إناء ضخم به كميات شعر كبيره يسكبه بسائل لزج ويخرج منه خراطيم طويله توصل لإناء أخر يتصل بمكينه تخلط قبل دلوفه لمرحله اخيره تحت مكينه عملاقه ليخرج بشكل عقاقير مغلفه..!!!
عقد حاجبيه وهو يكاد يجن فما وراء هذا المصنع لا يستهان به..!!!
_: اريد ان أضاعف كميه المتفق عليها ..
اجابه المدير بحده : ولكن هذا خارج الإتفاق..!! أتريد ان يصاب البشر بصلع جماعي لأجل تحقيق مبتغاكم الغريب..!!
_: وما الغريب في كوننا نريد أن نحصل علي صفات مثلكم انتم البشر؟! اهو كثير عليكم التنازل عن بعض الشعيرات التي لن تضر بسوء مقابل أن نحصل نحن علي شخصيه كامله؟!
_: ولكنها ليست مشكلتنا نحن أنكم ولدتوا بلا صفات وبلا شخصيه..!!! هذه اللعنه خاصتكم وليست بخاصتنا..!!
_: ونحن لم نختار هذا ولكن انتم تخيرتم بنفسكم شرط معاهده الأتفاق منذ مئات السنين..!!
_: وهل تظن أننا كنا سنترككم تنهبون من خيرات أرضنا وتخفون الأبار والعيون وتسرقوا المعادن من الجبال وتعترضوا طريق القوافل البدويه وبحر رمالكم اللعين يبتلعهم؟!!
_: وإن لن تضاعف الكميه سنعود لفعل هذا بل وأشد..
قالها صاحب المصنع بتحدي غير قابل للنقاش ليحتد النقاش بهم غافلين عن هذا الذي يستمع لكل هذا بعيون تكاد تصل لجبهته من شده اتساعها بذهول وصدمه..!!
_ : هل حقدكم الخبيث علي البشر هذا لن ينتهي أبداً؟!!
أجابه الآخر بإصرار : لا وكنوز ارضكم مقابل حصولنا علي صفاتكم انتم البشر...
فرغ فاهه بصدمه ما هذا الذي يقارن كنوز الأرض ببعض الصفات التي يبغضها البشر نفسهم ..!! كم اراد السخريه منه فهذه اشياء معنويه لا تلمس حتي لكي يتمسك بها هكذا..!!!
افاق من شروده علي صوت مشاجرتهم فقد احتدت وبالطبع مع فارق الحجم والقوه كان الوفد البشري مقيد تحت تهديد بالقتل ليصبحوا بين ايديهم بلا حول ولا قوه..!!
سارع في التفكير للوصول للحل ولكن كيف وهو بمفرده ولا يضاهي قوه صغيرهم قبل كبيرهم..!!
ولكن مهلاً..!! هو يملك ما يجعلهم مطعيين له فهو يملك ما يحتاجوا..!!
لذا بدون تفكير أظهر نفسه ليصدم جميع من في المكان خاصه الوفد البشري الذي كانوا علي وشك زجره بعنف ولكن **توا حين هتف بهذا العملاق بقوه : اتركهم يا هذا..
نظر له بإستخفاف وقاد يقيده الحراس هو الأخر ولكنه صرخ بهم : لا تقربوا مني فأنا أملك ما يجعل هذا المصنع ينتج لمده أيام قادمه...
**توا جميعاً وتوجهت عيناهم لشعره الكثيف وقبل ان يقتربوا زمجر بحده : اتركوهم اولاً ثم سأعطيكم اياه بالكامل...
تركوهم تحت إصراره لينظر لهم بغرور ثم توجه مع أحد العملاقه الذي يمسك بالمقص واخذ يقص شعره بعيون تلمع تحت انظار الجميع الراضيه نسبياً...
وبعد إنتهاءه توجه لصاحب المصنع الذي عامله بلطف عن هذا الوفد فهو بالنسبة له ذو قيمه عنهم : والأن دعني اوضح لك ان البشر لا يملكون المقومات التي تجعلهم ينتجون لكم اوعيه من الشعر كل يوم ولكن لنظل علي الإتفاق مع تعديل بسيط أن يكلف المصنع شخصاً يجمع الشعيرات من صالونات التجميل بالمدينه فهذا سيزيد الكميه نسبياً..
ليهتف به رئيسه من الخلف : وماذا سنقول لهم أيها الأ**ق؟!
_: سنقول انه من أجل الأطفال المصابين بالسرطان فليشاركوا معنا في تلك المهم حتي نؤمن حياتهم إذا وقعوا بين أيدي أهل التراب ذات يوم...
ليلتف ويصافح يده العملاقه دلاله علي إتفاقهم وقبل رحيلهم اوقفه بصوته الغليظ : أرض التراب ستكون بإستقبالك أيها البشري وقتما شأت فستنجب هذه الأرض جيلاً منك عنك قريب ...
أبتسم له بتفهم ثم سار مع الوفد حتي وصلوا لنفس العاصفه التي دلوفوا لها حتي وصلوا مجدداً للصحراء حول المصنع بينما ضم اليوم فرمانات من رئيس المصنع أن الليث سينتقل لطبقه المسؤولين ويتوقف أخذ الشعر منه فهذا كان أهم شروطه قبل ان ينقذهم والذي أضطروا للموافقة عليها هو ليس مستبداً ولكن ما المشكله بتعويض إهماله لصفاته في تمهيد الطريق العرش له ؟!
•••••••••••
" عوده للمغاره "
لقد عُدت ومعي الحكمه، معي الموعظه ومعي الحصن المنيع لعالمي وعوالم أخري.
لقد كانت الحكمه في الرضا...!!
فالكثير منا يملك ما لا يُقدر قيمته..!!
القيمة الحقيقه في المعني وليس بالمنظر...!!
المنظر الذي ي**ع العيون ويجعلنا قانطين علي النعم الذي لا تُحصي ولا تُعد.
لقد وهبنا الله الكثير لنصبح في زحام من النعم.
فكل خليه بنا نعمه، وإن تسأل ما نعمه في هذه؟
سأقول لك انك لم تُجرب ان تنقص خليه واحده فقط من جسدك فإن نقصت، لم تكن مازلت علي قيد الحياه الأن..!!
وكما قال الله تعالي في كتابه الكريم.
" ﴿٧٨ يوسف﴾إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ "
صدق الله العظيم
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رضا.
" عن ثوبان خادم النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا إلا كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة"
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم