الفصل " 11 "

1150 Words
•••••••••• وكما اعتدانا بعد مقدمه كل فصل، والتي تتذكر بها مهمتنا الأساسية للتخلص من لعنه الزركون التي حلت علينا، ننتهي من قصه وصفحه امتلأت سطورها بكتاب الزركون، لننتقل للصفحف الأخري التي تنتظر الرحاله بأن يعودوا من رحلتهم بقصص ومواعظ تملأ السطور الفارغه بما هو مُعبق برائحه الحكمه و الموعظه. •••••••••• " القصه العاشره " " رحله بين الجبال " _ القرن الواحد والعشرون.. _6:00 Am انه صباح يوم جديد .. يوم مفعل بالحيويه ابدأه بإفتراس ذرات الهواء النقي التي تندس بأعماقي مغلغله تلك المشاعر التي تدفعني ان اسير قدماً فيما بدأت به منذ سنوات .. لقد كنت في عامي الرابع عشر حين بدأت اكتشف هوايتي في تسلق الجبال..!! تلك الصخور العملاقه ابهرتني واستحوزت علي كل حواسي.. فقد رأيتها تقف بهيبه غير معهوده وقوه تدفعك ان تتغلب علي مخاوفك حتي تصبح من اصدقائها فأصدقاء الجبال لابد ان يشبهوها.. وها انا ذا لم اترك فرصه لتسلق جبلاً ولم استغلها..!! واخيراً لأنال في عامي الخامس والثلاثون لقب "صديق الجبال" .. او بالاصح "نيونز صديق الجبال".. ……………… _في منتصف القرن العشرون.. لقد فاحت رائحة الظلمات بعد ان اصبحت الشوارع تزين بدماء البشر واجسادهم المغتاله.. لم تكن "بيرو" هكذا من قبل.. !! دائماً كانت بلده هادئه يتسيد الود والمحبه حياه من يسكنوها..!! ولكن اتي الاسبان في طرفه عين حولوا ذلك الود الي ظلم وتلك المحبه الي قهر وعذاب..!! اشتد طغيان الاسبان حتي اصبح الموت روتين يومي علي ساكني بيرو..!! الجميع يلزمون منازلهم منتظرين ان ينفذ عليهم حكم الموت فالكل يعلم انها مسأله وقت لا اكثر بينما الاسبان يتلذذون بت***بهم ثم اغتيال روحهم امام اقرب الناس إليهم..!! لم يفرقوا بين رجل وشيخ .. نساءً كانو او اطفالاً لم يلقوا بال بل نزعوا روحهم بكل قسوه وجبروت..!! لم يعد هناك امامهم غير الفرار..!! فراق الوطن صعب ولكن الذل اصعب لا محال..!! وهذا ما اتفقوا عليه وشرعوا بالتخطيط له..لقد وجد اهل البلدي ان ملجأهم الوحيد الان هي جبال الأنديز وهناك قرروا ان يتخفوا الي حين ان يجدوا خطي بديله تأمن لهم حياه آمنه بعيداً عن طاعون الظلم الذي ينهش بهم علي يد الاسبان.. ………………… مر يومين علي هؤلاء المهاجرين بعد ان نجحوا في الفرار من بلدتهم متوجهين لجبال الانديز ولكن القدر لم يكن حليفهم فقد حدثت انهيارات صخريه من فوق الجبال لتقودهم حتي وادي غامض انعزلوا به عن العالم الخارجي..!! مرت ايام وشهور ولا يزالوا عالقين بهذا الوادي حتي بدأوا يفقدون امل الخروج منه وشرعوا في البحث و دعم مقومات الحياه من حولهم حتي استقروا به واخذوه وطن لهم.. ولكن هبت عواصف القدر مره اخري حين تفشي مرض بينهم مهاجماً حدقته العين مسبباً العمي..!! كانو وكأنهم يتسابقون علي العمي..!! فأخذ كل واحداً منهم يفقد بصره ويتبعه الاخرون حتي اصبح العمي اجبار وليس اختيار..!! وصل بعضهم الي ان هذا العمي هو عقاب عما ارتكبوه في حياتهم من محرمات وفواحش ولكن طال ال*قاب واصبح صفه يتصفون بها..!! يورثوها لأولادهم جيلاً بعد جيلاً حتي اصحبوا "اهل بلد العميان" ………………… قررت اليوم ان اتصلق جبال الأنديز.. انها جبال شاهقه متراصه بحرفيه تجعلك تشرد بمنظرها بوله تام..!! لقد كثرت الاقاويل من وجود خلفهم وادي سكنه مهاجرون قديماً وانعزلوا به عن العالم ويطلق عليه حديثا بلد العميان.. انها بلد الابصر بها كالتنين المجنح بين البشر.. !! ، لا احد يعلم اتلك اسطوره ام انها حقيقه ولكن لا يهم اي شئ سوا متعه تحقيق امالي... كانت رحله خرافيه استمتعت بها حد السماء ولكن انتهت بالحديث المشؤوم الذي انقلبت له حياتي رأساً علي عقب..!! لقد انزلقت قدماي و هوي جسدي فوق وساده ثلجيه انقذتني من الموت ليكتب لي اقابل المجهول ..!! وجدت انني وصلت لبلد العميان..!! لقد كانت حقيقه وليس مجرد اساطير بل بالفعل انها موجوده..!! اخذ الناس يقتربون مني ويتحسسون وجهي وتجويف عيني بهلع فقد كنت أشعر اني فضائي بالنسبة لهم..!! ، لم اجد طريق العوده ومكثت بيهم فتره لأبدا بقص عليهم اشكال وألوان الدنيا من حولهم.. كانوا مبهورين تتملك منهم الدهشه..!! ولكني ايضاً اندهشت حين علمت بفلسفتهم في الحياه فهم اقتنعوا ان هناك ملائكه يسمعون صوتهم ولكن ليس بإستطاعتهم لمسها وهي الطيور بالطبع بينما معدل الجو والعشب البارد والدافئ هذا معدل النهار والليل.. لقد ايقنت انني سأكون ملكاً هنا.. سأتسيدهم واثقلهم بأهميه البصر الذي كان لا يصدقون انه شيئ موجود فقد مر عليهم خمسه عشره جيلاً اي ان عالمنا هو ما اصبح الاقرب للأساطير..!! كانت قواهم الحسيه قويه جداً ويشعرون بأقل الهمسات واللمسات ولكني قررت ان اثبت لهم ان البصر اهم حين وجدت بدرو قادماً من بعيد فهتفت بهم قائلاً : بيدروا قادم الان.. انتم لا تشعرون به ولا تشمون رائحته ولكني اراه.. ولسبب ما غير بيدرو وجهته ولم يأتي كانوا ينتظرونه هلي احر من الجمر وحين لم يأتي دب الشك في اوصالهم فأخذت اروي لهم ما يحدث امام البيوت ولكنهم اصروا ان اروي لهم ما يحدث بداخلها..!! ألست تزعم أن هناك ما يسمي بالصبر..!! ايها المختل؟! اذن فلتثبت..!! اخذوا يشددوا الحصار من حولي واصحبت في موقف لا احسد عليه .. اعلم ان بإمكاني ان اض*بهم واحداً تلو الاخر واتفادي حصارهم ولكن ان تكاتفوا ضدي فإذن اين سأذهب واين سأنام؟!! لذا قررت ان امشي بمحاذتهم فهتفت صارخاً : نعم انتم الاصح لقد كانت خرافه خرقاء مني وليس هناك ما يسمي بالبصر.. كانو طيبي القلب وصفحوا عني وعشت وسطهم وبمرور الوقت شعرت بإنجذابي نحو فتاه منهم لم تكون محبوبه وسطهم لامحها الحاده بعض الشئ واهدابها الطويله كانت تخالف معتقداتهم عن الجمال.. شعرت بإنجذابها لي ايضاً فأقدمت علي خطبتها ولكن والدها رفضوا..!! كانوا يعتبروني اقل من البشر نوعاً ما بسبب عيناي..!! فقررت ان استشير الحكماء واتبع دربهم وقد كان حكمهم قاطع : الفتي لديه عضويين غريبين اسفل جبينه مما ادي الي تلف عقله، ويجب استأصالهم حتي يعود لوعيه من جديد وبعدها يقوم بخطبه الفتاه..!! ترددت وشعرت بالذبذبه والتخبط بينما هي كانت تولول بحزن : ليتك تقبل.. ليتك تقبل.. هنا وقد صار العمي شرطاً اساسياً حتي يرتقي بمكانتا وسط المجتمع ويرتفع من منزله الانحطاط الي المواطن العادي...!! قررت تسلق الجبال والخروج لرؤيه الدنيا للمره الاخيره .. ان اشبع نهم عيناي بالمناظر الخلابه قبل ان احرم منها للأبد..!! تسلقت و استقريت فوق الجبل لأري المناظر التي سلبت انفاسي.. من غابات خضراء وسماء صافيه حتي الرمال الصفرا لمع لون رمالها مع خيوط الشمس..!! كانت لوحه بديعه الالوان تسلب الانفاس وتطيح بال*قل.. مما اثار تفكيري وجعلني اقارن بين نعيم البصر والفتاه التي انجذبت لها..!! وبالتالي لم تترك ليا تلك الحمامات البيضاء الفرصه للتفكير حين وقفت امامي لأنظر لها بإنبهار من شده جمالها..!! وكانت النتيجه محسومه..!! حاربت من وتحملت الجحيم حتي استمتع بنعيم البصر..!! اخذت اتسلق الجبل لإرتفاع لم اصل له من قبل حتي استطيع ان اجد طريقاً للنزول في الجهه الاخري من الجبل.. تجرحت يداي وتمزقت ملابسي وتهرأت حالتي ولكني نجوت في الاخير وقررت عدم العوده لذلك المكان مجدداً لاي سبباً كان فقد توجت ببصري وفخور بكوني مبصر انما القبور وحدها هي التي تسيدها العتمه ولن ادفن نفسي بالحيا..!! ••••••••••••• العمر يمر كالقطار الذي لا يقف إلا في محطات مخصصه، لا تدع قطارك يقف في محطة الفشل او اليأس، بل اجعل كل محطة ما هي إلا استراحه لأخذ أنفاسك بعد تسلق جبال النجاح.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD