الفصل التاسع من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني
كانت شاردة بقوة شديدة و هي ترتشف اول رشفة من كوب اللبن..
مازالت خائفة مما حدث كيف له أن يدخل لغرفتها ليلًا و يخرج كما لم يحدث شئ اتلك المرة الأولي ام ان هناك مرات اخري!؟
سالت دموعها من فرط الخوف ما حدث امس غير مطمئن ابدًا..
انتفضت بقوة حتي وقع الكوب الزجاجي منها ليتحطم لمائة قطعة ما أن وضعت امها يدها علي كتفها!
صاحت "عفاف" بأستنكار:مالك يابت اتخضيتي كدة لية!
هزت "نسمة" رأسها نافية ثم قالت بتعلثم:ا...انا..ك.كو..كويسة مافيش...مت..متخضيتش..
ربتت امها علي ظهرها ثم قالت بقلق و هي تضع تلك الخصلة التي علي وجهها خلف اذنها:مالك يا "نسمة" و..
**تت "عفاف" ما ان امسكت بيد ابنتها فقد كانت باردة كالثلج فهمست و قد شعرت بأن هناك مصيبة ما:اية اللي حصل يا "نسمة"!؟
ابتلعت "نسمة" ريقها بخوف ثم ردت و هي تلهث بعنف:م..مافيش يا ماما انا بس حلمت حلم وحش اوي
هتفت "عفاف" بشك:يعني اللي عامل كل دة حلم!؟
اومأت لها "نسمة" ثم خرجت من المطبخ و هي تقول بنبرة حاولت جعلها متزنة:انا خارجة اغير هدومي عشان المدرسة
رفعت "عفاف" احد حاجبيها ثم قالت بتعجب:هي البت دي فيها اية!؟
__________________________________________
دلف للشقة و هو يشعر بأن قدميه غير قادرة علي حمله يشعر بأنه يختنق و كأن احد ما يقبض علي عنقه شعور لا تفسير له كل ما يفكر به طفله الصغير الذي سيبقي بدون ام كيف له ان يتحمل ذلك و..
توقف تفكيره ما أن رأها ملقاة علي الأرض غارقة في دمائها لتمر حياتهما عليه كشريط سينمائي الم روحه قبل قلبه لو كانت احبته مثل ما احبها لن تكون في ذلك الوضع ابدًا..
اقترب منها و الدموع ملتمعة بمقلتيه ليهمس بألم:هجيب حقك مش عشان حد غير "خالد"....
___________________________________________
التقطت هاتفها من علي الكومود ما أن استيقظت لتأخذ الورقة من اسفل الوسادة و تبتدي في ضغط عدة ضغطات علي الهاتف لتهاتفه بفرح و هي تظن أن بتلك الطريقة ستستطيع تنفيذ خطة امها انتظرت ما يقارب دقيقتين حتي اتاها صوته الناعس و هو يقول:ايوة مين معايا!؟
ابعدت الهاتف عن اذنها و وضعت يدها عليه ثم همست بصدمة:يا خرابي ياما انا صحيته من النوم ولا اية!؟
ثم اعادت الهاتف مرة اخري لتقول بدلال:اية ياباشا انت لسة نايم ولا اية!؟
ما أن استمع لصوتها ادرك من هي و هل له مقدرة علي نسيان صوتها الذي لا يُنسي فأجابها بعدم معرفة مزيفة:مين معايا!؟
اخذت تلف احد خصلاتها علي اصبعها و قالت برقة:جرا اية يا باشا انت ناسيني ولا اية انا "هاله"!؟
ضغط "عصام" علي شفتيه بعنف من طريقتها التي اصابته بالأشمئزاز تلك ليست صغيرته التي احبها تلك ليست "هاله" ابدًا لكنه رد بجمود:اة افتكرتك...عمومًا تعاليلي دلوقتي انا فاضي و هبعتلك العنوان في ماسدج..
اومأت بسعادة ثم قالت:ماشي يا باشا انا جيالك سلام..
-سلام..
ابتسمت بفرح شديد و كادت أن تتجه نحو الخزانة لتنتقي افضل الثياب لديها لكن ما أن استدارت رأت "قمر" بوجهها و هي ترمقها بصدمة لتتأملها "هاله" لتعلم انها استمعت للمكالمة كلها لتقول و هي تبتلع ريقها بتوتر:اهدي انا هفهمك كل حاجة بصي انا..
لكن قاطعتها "قمر" و هي تصفعها بعنف علي وجهها و هي تصرخ قائلة:اة يا زبالة يا **** مين دة يابت مين دة!؟
صاحت "هاله" بقوة و هي تحاول الخروج من الغرفة لكن لم تستطع بسبب "قمر" التي تمسك بزراعها بقوة:ماما...يا ماما الحقيني..
دلفت "عفاف" للغرفة لتسحب "هاله" خلفها و هي تصيح بوجه "قمر" بصرامة:انتي اتجننتي يا "قمر" بتمدي ايدك علي اختك!؟
ردت "قمر" بأحتقار و اشمئزاز:الهانم دخلت عليها لقيتها بتكلم واحد و بتقوله انها رايحاله اتفضلي و شوفي ال****** بتعمل اية!
لطمتها "عفاف" بكل قوة علي وجهها ثم امسكت بكومة من شعرها بعنف و صاحت تحت نظرات "قمر" المصدومة لما حدث لها:لا احترمي نفسك اللي بتقوليه علي اختك دة كلام كبير اوي و انا مش هسكت عليه
ثم تابعت بقسوة شديد و هي تدفع "قمر" خارج الغرفة:و اتفضلي اطلعي برة بيتي لما تبقي تعرفي تتكلمي و تحترمي نفسك ابقي ارجعي..
سالت دموع "قمر" بقهر و شعرت بأن قلبها تمزق من شدة الألم فأستندت علي باب الغرفة و ارتدت حذائها و خرجت من البيت غير مهتمة بتلك المنامة القصيرة التي ترتديها و من حسن حظها أن الوقت مبكر و ان ليس هناك الكثير من الناس بالشارع..
___________________________________________
-اية يا ماما اللي انتي عملتيه دة!؟
قالتها "هاله" هي ترمق امها بصدمة و خوف لتجدها تجيبها بقسوة اكبر:مش وقته هنبقي نتصرف في الموضوع دة بعدين اتفضلي انتي دلوقتي غيري هدومك و البسي حاجة حلوة و متتأخريش يلا..
ثم خرجت "عفاف" دون ان تنطق بأي كلمة اخري دون ان تستمع لرد ابنتها حتي!
ابتلعت "هاله" ريقها بألم ثم اتجهت نحو الخزانة لتخرج ذلك الفستان الأ**د الطويل ذو الحمالات الرفيعة لترتديه ثم اخذت تضع بعض من مستحضرات التجميل لتزين وجهها ثم اخذت شال اسود اللون لتضعه علي كتفيها ثم ارتدت الحذاء ذو الكعب العالي و القت نظرة علي نفسها من المرآة لتومئ برضا علي هيئتها ثم اتجهت لخارج الغرفة لتجد امها "عفاف" تصفق ببطئ و هي تبدي اعجابها بمظهر ابنتها و قالت:برافو يابت يا "هاله" برافو..
ثم اقتربت من اذنها و همست بخبث:عايزاكي اول ما تتأكدي انه شرب من السم تاخدي بعضك و تمشي علطول دة طبعًا بعد ما تمسحي ب**اتك فاهمة!؟
اومأت لها "هاله" و هي تشدد قبضتها علي الكيس البلاستيكي الصغير لتجد امها تهدر بها غاضبة:داري كيس الزفت اللي في ايدك دة هنروح فداهية..
وضعته "هاله" سريعًا بحقيبتها الصغيرة ثم خرجت من البيت لتتبع العنوان الذي اعطاه هو لها في رسالة ما و هي لا تعلم انها ستفتح علي نفسها ابواب جهنم..
___________________________________________
جلست علي احدي المقاعد بعدما المتها قدماها من السير نظرت حولها لتجد المكان سيمتلئ بالناس لتجذب منامتها للأسفل بقليل حتي تستر قدميها العاريتين لتجد امرأة كبير بالسن تقترب منها و هي تضع شال طويل رمادي اللون عليها و هي تقول ببشاشة:خُدي يابنتي البسي دة..
تشبثت "قمر" بذلك الشال و هي تستر جسدها كله به ثم كادت ان تشكر المرأة التي جلست بجانبها لكنها قالت بحزن:اكيد جوزك اتخانق معاكي و خرجك كدة بهدوم البيت ماهو الزفت جوز بنتي عملها قبل كدة بس انا مسكتلوش فضحته في المنطقة و بهدلته..
**تت "قمر" و لم تجد ما تقوله ابتلعت ريقها بصعوبة ثم همست بألم:شكرًا..
عقدت المرأة حاجبيها بتساؤل و قالت:طب ملكيش حتة تروحيها بيت اهلك طيب!؟
هزت "قمر" رأسها نافية و قالت و دموعها تهبط علي وجنتيها:لا ماليش..
ضغطت المرأة علي ازرار الهاتف لتتفحص الساعة ثم قالت بأسف:سامحيني يابنتي بس انا كدة القطر هيفوتني..
اومأت لها "قمر" ب**ت لتذهب المرأة لتدخل "قمر" في نوبة بكاء عالية لفتت نظر المارة من حولها لتحاول تهدئة نفسها و هي تقوم من علي ذلك المقعد لتسير لأمام و هي لا تعلم الي اين تذهب..
___________________________________________
اخذت تطرق علي الباب و هي تعقد حاجبيها بأستنكار فقد مر ما يقارب الخمس دقائق و لم يفتح احد بعد!
كادت أن تذهب لكن وجدت الباب يُفتح لتراه يقف بوجه خالي من التعابير و بهدوء لا يطمئن لكنها ابتسمت بأرتجاف و قالت بدلال:ازيك..
ابتسم "عصام" بخبث ثم سحبها للداخل ب**ت تام جعل الرعب يتسلل لقلبها المذعور فقالت بأبتسامة رسمتها ببطئ من شدة الخوف:اية يا باشا هو انت ساكت لية!؟
جذبها نحوه بعنف لتقف قبالته مباشرةً و هي تشعر بأن ليس هناك اية مسافة بينهما ليقترب هو اكثر ليقول بجانب اذنيها بنبرة تشبه فحيح الأفعي:الباب اللي انتي دخلتي منه دة مش هتعرفي تخرجي منه تاني..
ابتعدت "هاله" قليلًا ثم نظرت له و الدموع ترقرقت بأعينها لتقول بتهدج:يعني...ي..يعني اية مش هعرف اخرج من هنا!؟
امسك بكومة من خصلاتها بعنف و يرفع رأسها له ليقول و عيناه تلتمع بوميض شيطاني مخيف:يعني خلال تقريبًا ساعتين هتبقي مراتي...مرات "عصام الشناوي" عشان بعد كدة تبقي تفكري نفسك ذكية و اة كنت هنسي..
امسك بحقيبتها ليخرج الكيس البلاستيكي الصغير المملوء بمسحوق السم و قال و يلقيه بسلة المهملات:خطط امك دي مش هتنفعك بل بالع** دي هتود*كي فداهيا..
ما أن ابتعد عنها ركضت نحو باب المنزل لتفتحه لكي تخرج لكنها وقفت بألم عندما قال بتهديد واضح و ص**ح:بلاش تصرفات مش هتعجبني و لو مش عشانك يبقي عشان امك و اخواتك البنات اظن انتي بتخافي عليهم مش كدة!؟
التفتت له و قالت و قد سالت دموعها بأسى:انت بتعمل معايا كدة لية!؟
رد بعدما قهقه بقوة تحت نظراتها الكارهة له:ميخصكيش هتخشي عشان المأذون هيجي كمان ساعة او اتنين ولا تروحي و وقتها متزعليش من اللي هيحصل..
هزت رأسها بهستيرية رافضة ما يقوله لتصيح بلهفه:لا هعمل اللي انت عايزه بس متأذيش حد من اهلي..
اتسعت ابتسامة "عصام" الشيطانية ثم قال و هو يغمز بأحد عيناه:كدة يبقي اتفقنا..
__________________________________________
بعد ما يقارب ساعتين اتي المأذون و رجلين و تم عقد قرآنهما و كل ذلك و هي شبه غير واعية لما يحدث حولها لم تنتبه الا عندما وجدت المكان خالي ولا يوجد سواه بالغرفة فأرتجف بدنها بقوة و دخلت نوبة بكاء هستيرية اصابته بالقلق فأقترب منها ليضع علي كتفها في محاولة منه لتهدئتها لكنها انتفضت بقوة صارخة:ابعد عني ابعد عني متلمسنيش..
همس بهدوء و هو يبتعد:طيب طيب اهدي متخافيش
نظرت له بتمعن ثم انطلقت راكضة نحو غرفة ما لتغلقها من الداخل بالمفتاح..
تن*د "عصام" بألم ثم تمدد علي الأريكة و هو يهمس بأسف:سامحيني مكانش في طريقة عشان تبقي معايا غير دي...انا استنيت كتير كتير اوي..
_________________________________________
حل المساء و تمت مراسم الدفن و ها هم بالعزاء ليقترب "عصام" من "سيف" و هو يقول بحزن:البقاء لله..
هز "سيف" رأسه في **ت ثم قال بثبات:عايزك تركز معايا الفترة دي في خلال اسبوع لازم نعرف مين عمل كدة فاهم
اوما له "عصام" ثم قال بتعجب:انا مش فاهم انت لية مكلمتنيش الصبح عشان اكون معاك لية!؟
همس "سيف" بغضب:و دة وقته!؟
رد عليه "عصام" بهدوء:عندك حق
ثم تابع متسائلًا:امال فين "مراد"!؟
التمعت عينان "سيف" بوميض مخيف ثم قال بقتامة:ماهو دة اللي هنعرفه خلال الأسبوع..
____________________________________________
ظلت "عفاف" تدور بالغرفة ذهابًا و ايابًا بتوتر و خوف علي تأخر ابنتها الغير طبيعي و هاتفها المغلق اكد لها حدوث شئ لها لتهتف و هي تبكي بحرقة:يا حبيبتي يا بنتي دة انا حتي معرفش العنوان اعمل اية بس!؟...اعمل اية!؟..البت حصلها اية ولا التانية جرالها اية!؟
____________________________________________
لم تكن تلك تشعر بشئ فقط خوفها مما حدث بالأمس حتي انها لم تشعر بغياب اختاها تنظر للنافذة بفزع شديد و هي تشعر بأنه سيدلف للغرفة بأي وقت و من كثرة الرعب اخذت تبكي ب**ت و هي تشعر بخوف و أن امها ستشعر بشئ غريب حتي اخذت قرارها و فتحت النافذة بيد مرتجفة لتنظر للأسفل لتجده يتابعها بهدوء تام لتهمس "نسمة" بأستنكار من بين دموعها:"فهد"!!
قفز بمهارة لتجده بلحظة امامها و هو يقول بنبرة لا تبشر بالخير :انا عايزك تسمعيني لأن اللي هقوله مهم اوي..
________________________________________
دلف للبيت ليجد صغيره يركض نحوه بلهفه و هو يقول بتساؤل:اية يا بابي كنت فين!؟
ابتلع "سيف" ريقه بصعوبة ثم قبل رأس "خالد" و قال بأبتسامة خفيفة:كنت في شغل يا قلب بابي
ثم تابع بلوم:و بعدين اية مسهرك لغاية دلوقت مش في بكرة مدرسة؟
اومأ له "خالد" ليكمل "سيف" حديثه قائلًا:طيب يلا روح اوضتك و نام تصبح علي خير..
ركض الصغير للأعلي وسط ضحكاته و هو يقول بمرح:و انت من اهله يابابي..
ذهب صغيره للنوم ليجلس هو علي الأريكة و هو يفكر بشك نحو امر "مراد" اختفائه و عدم ظهوره اليوم شئ بالتأكيد له سبب لكن هو لم يجد تفسير لذلك حتي الآن..
قُطع حبل افكاره عندما وجد احد ما يطرق علي باب المنزل ليتجه نحو الباب ليفتحه ببطئ لتتسع عيناه بصدمة من هيئتها!!
ابتلعت "قمر" ريقها بصعوبة بسبب جفاف حلقها ثم قالت و دموعها تتساقط واحدة تلو الأخري:انا اسفة مكانش ليا مكان اروحه تاني غير هنا و..
و لم تكمل جملتها بل كادت ان تقع بسبب فقدانها للوعي لكنه اسندها ليجد....
........................................................................