الفصل السادس

1685 Words
الفصل السادس من رواية:عشق القمر بقلم/رولا هاني -هي مش بتخرج من البيت بقالها يجي اسبوع حتي الجامعة مبتروحهاش..حالتها الصحية كويسة..و مافيش اخبار جديدة غير حاجة كدة مش عارف هتهم حضرتك ولا لا.. نظر له "عصام" بعيون حادة كالصقر ثم قال بتوبيخ:جرا اية يا "شوقي" ما تقول كل حاجة مرة واحدة انت هتنقطني بالكلام!؟ ابتلع "شوقي" ريقه بصعوبة ثم قال بتوتر بالغ:مقصدش ولله حضرتك هو بس كل الموضوع ان اختها اشتغلت في شركة "سيف" باشا.. تسائل بأهتمام:"قمر"!؟ اومأ له "شوقي" بتأكيد ثم تابع:و المهم امهم عليها خمسين الف جنيه لواحدة كدة و شكلها هتجوز "نسمة" لأبنها.. هز "عصام"رأسه بعدم اكتراث ثم قال بجدية:كل دة مش مهم..المهم خلينا في "قمر"...قولي هي تعرف ان ابوها كان شغال في الشركة؟ هز "شوقي" رأسه بأرتباك ليبدي عدم معرفته لتظهر رجفته عندما وجد نظراته المظلمة تتابعه بغضب فقال بتهدج:اديني يوم حضرتك و هجيبلك معلومات كافية متقلقش.. اشار له ليذهب فأنصاع لأوامره...فشرد "عصام" للحظة.. ثلاث سنوات...ثلاث سنوات كان يراقبها فيهم دون ملل...ثلاث سنوات كان يعيش متخفيًا لأن الجميع يعلم بسفره لخارج البلاد...ثلاث سنوات كان يكذب دائمًا...يكذب علي كل من حوله حتي نفسه كذب عليها...هو يعشقها..ما ان رأها و هو يعشقها..ما ان رأي توترها المضحك و هو يعشقها..يعشقها منذ ست سنوات اخذ يتابعها ببساطة خلال ثلاث سنوات لكن لم يكتفِ و خشى من ملاحظة الجميع لذلك...فأبتعد عاش وحيدًا فقط لأجل عيناها الرمادية كالقطط الشرسة لأجل ابتسامتها التي لم يمل متابعتها لخمس سنوات...و يا حزنه عند علمه بكرهه لهم لظنها بأنهم المسؤولين عن موت ابيها و ذلك ما يوقفه..ذلك ما اعاقه عن التقدم لمصارحتها لما بقلبه تجاهها لكنه ابتسم لحظيًا ما ان تذكر اول صندوق كرتوني مليئ بالشيكولاتة ارسله لها فقد ارسله بموعد عيد ميلادها فقد كان يقف أسفل الدرج حتي لا تراه لكنه كان يراها كان يرى صدمتها و فرحتها بتلك الكمية الكبيرة من الشيكولاتة التي تعشقها و تذكر سؤالها عن صاحب الهدية فظنت انه احد اصدقائها يمزح معها ليخفي هويته و تأكدت انها تخصها عندما وجدت اسمها مكتوبٍ علي ورقة صغيرة علي الصندوق فظنت ايضًا انها من صديقتها المقربة "نسرين" و اخذته بفرح من امام باب منزلها محتضنة اياه كفرحة الطفل الصغير بملابس العيد و بعدما اختفت ذهب هي مبتعدًا مرة اخرى لكن بقلب يدق كالطبول المتراقصة من الفرح... لم يخرج من شروده بعد بل ازداد و همس بنبرة ليست مفهومة:خلاص قربت اوي يا "هاله" هتبقي ليا يا قلبي قريب اوى.. ____________________________________________ دلفت للمنزل بخوفٍ شديد مما سيحدث فقد تأخرت عن موعد عوتها ما يقارب الأربع ساعات فوجدت اختيها يركضان نحوها بلهفة و هن يحتضناها بشوق لتقول "نسمة" بعتاب:كدة بردو يا "قمر" تخضينا عليكي.. لم ترد بسبب شرودها في نظرات امها النارية التي لا تبشر بالخير و كأنها نظرات تمهيدية لقيام حرب ما لذا قالت هي تتجه نحو الشرفة:تعالي يا ماما عايزاكي في موضوع مهم.. قامت "عفاف" بغضبٍ دفين و اتجهت مع ابنتها بخطواتٍ بطيئة و هي تحاول تهدئه نفسها و لكن عقلها لا ي**ت تري اين كانت ابنتها.. نظرت "نسمة" نحو "هاله" بتسائل و هي ترمقها بأتهام لكن "هاله" صاحت و هي تضع يدها يخصرها بحنق:متبصليش كدة معرفش حاجة اصلًا.. رفعت "نسمة" حاجبيها بأستنكار ثم قالت و هي تغمز بعينيها اليمني:بقي انتي متعرفيش حاجة! هزت "هاله" رأسها بيأس ثم اتجهت نحو غرفتها لتنعم ببعض الراحة فقد كان يومٍ عصيب بعض الشئ و قلبها كان لا يطمئنها ابدًا اختها و شعور قوي يقول لها ان "سيف" جعل مكروه ما يصيبها او فعل لها شئ لا تعلم متي ستتوقف حتي عن تلك الأفكار و القلق الغير لازم.. ____________________________________________ قصت "قمر" ل"عفاف" ما حدث معها بأستثناء مقابلتها ل"تقي" و ادعاء "سيف" انها زوجته كل ما قالته هو انها فقط ستعمل مربية للصغير "خالد" فردت "عفاف" و قد التوت شفتيها بعدم ارتياح:يعني كان لازم يعني الشغل اللي هتروحيله بيته فيه دة!؟ تن*دت "قمر" بضيق ثم قالت مبررة:يا ماما مافيش حل غير دة هو صحيح انا مش عارفة هو ناوي يعمل اية اصل مش بالسهولة دي هيديني الفلوس بس مافيش حل غير دة ثم تابعت بكذب:و عمومًا انا هقدم استقالتي بعد ما اخد الفلوس بشهر كدة.. اومأت لها "عفاف" ثم تمتمت بأمتعاض هي تتجه لخارج الشرفة:اعملي اللي انتي عايزاه يا "قمر".. تنفست "قمر" الصعداء ما أن خرجت والدتها غير مبالية لما قالته ابدًا..هي فقط فتحت حقيبتها و اخذت تلك الأوراق بفرح شديد فسوف تسلم تلك الاوراق للشركات المنافسة لشركة "سيف الشرقاوى" و اولًا تكون قد اطفأت نيران الانتقام المشتعلة بص*رها قليلًا و ثانيًا تتمتع بالنقود التي ستأخذها من خلال تسليمها لتلك الوراق و بعدما خططت لفعلتها القادمة ابتسمت بمكر و قالت و قد اظلمت عيناها و هي تظن انها الأقوي:دة انت هتخسر كتير اوى يا "سيف"...هتخسر كتير اوى.. ____________________________________________ اقتربت منه بخطواتٍ بطيئة و تعلقت بعنقه بجراءة و قالت بصوت انثوي ناعم:هي لسة نفس البنت شاغلة بالك!؟ اومأ لها ب**ت و برود لا يليق سوي به فأكملت هي و هي تحاول جعله ينسي تلك الفتاة التي لا تتجاوز السادسة عشر عامًا:يا "فهد" ما قولتلك انساها بقى دي حتة بت عيلة صغيرة انا مش فاهمة يعني اية عاجبك فيها.. و هنا وجه نظره لها بغضب اعماه و جعله خارج عن وعيه عندما امسك بكومة من خصلاتها و هدر بقسوة مقتربًا من اذنها:قولتلك قبل كدة يا "وعد" ملكيش دعوة بيها و متجيبيش سيرتها لا بالحلو ولا بالوحش.. ثم دفعها بعنف بعيدًا عنه حتي ترنحت و كادت ان تفقد توازنها لكنها استندت علي حافة الفراش ثم قالت ملطفة من الموقف بأبتسامة اعتادت ان ترسمها علي شفتيها عند غضبه:خلاص متزعلش اوي كدة مش انت قولت مامتك ظبطت الحوار!؟ رد عليها و هو يرتدي حزاءه ليستعد للمغادرة:هي اة ضغطت علي ام "نسمة" عشان كدة لكن انا مش ضامن الموضوع هيمشي ولا لا.. هزت رأسها بيأس ثم قالت بأستنكار:انت هتمشي!؟..هو انت لحقت تقعد معايا!؟ رد "فهد" و هو يلتقط مفاتيحه من المنضدة ليدسها بجيبه:معلش يا "وعد" عشان اتأخرت و انتي عارفة امي مبتسكتش و كنت فين و وجع دماغ انتي عارفة.. اومأت له ب**ت و شرود و لم يهتم ابدًا لتعابير وجهها بل تركها ليعود لمنزله فتمتمت بحزن دفين:عمرك ماهتحبني..عمرك ثم تابعت و قد انهمرت دموعها: هتفضل تحبها و انا اساعدك ف ازاي توصلها.. ________________________________________ كان يداعب شعر صغيره و هو مازال نائم شارد بشدة..شارد بتلك الفتاة التي ظنت انه لم يراها عندما دلفت لمكتبه اثناء شجاره مع "تقي" و حتي غ*ية..نعم غ*ية لم تلاحظ ابدًا وجود كاميرات مراقبة فقد علم ما سرقته تمامًا حتي علم ما الذى ستفعله بتلك الأوراق فهمس و هو يهز رأسه بسخرية:غ*ية اوى بنت "جمال" فكراني مش عارف امك دخلت في دماغك اية! ثم زفر بحنق و تابع بضيق:امتي هنخلص من ال*قربة اللي اسمها "عفاف" دي.. سمع طرقات علي باب الغرفة فأذن لمن بالخارج بالدخول..فدلفت الخادمة و قالت و هي تمد يدها لتلك الحلقة:حضرتك و انا بنضف لقيت الخاتم دة.. عقد حاجبيه بتعجب فقد كانت الحلقة خاصة بفتاة او امرأة فظن انها خاصة ب"تقي" لكن اختفي ظنه عندما وجد اسمها يزين الحلقة بوضوع فألتقط الحلقة من يد الخادمة و امرها بالذهاب و ظل يتأمل بتلك الحلقة و اسمها المحفور عليه "قمر"...تن*د بعمق و هو يتلاعب بتلك الحلقة و عيناه تلتمع بخبث لا يطمئن.. ________________________________________ استيظت مبكرًا علي غير عادتها فقامت بتكاسل و هي لا تعلم كم الساعة فخرجت لتتجه نحو المرحاض لتأخذ حمام دافئ ثم تلف نفسها بالمنشفة و تخرج و ما أن خرجت عقدت حاجبيها بأستغراب و تعجب ثم همست بأستنكار:ماتوا دول ولا اية!؟ ثم نظرت للساعة التي علي الحائط ف**تت لان الساعة كانت السابعة صباحًا فزفرت بضيق و هتفت بغضب:اية اللي مصحيني دلوقت! اخذت تجفف شعرها ثم قالت بفتور:خلاص طالما كدة نروح بقى الجامعة بدل الملل دة.. انتقت "هاله" ملابس مناسبة ثم ارتدتها و اخذت ما ستحتاجه من كتب و غيره ثم انطلقت نحو جامعتها و هي لا تلاحظ تلك العيون التي تراقبها بنفسها.. دلفت للداخل لتجد صديقتها "سلمي" تركض نحوها لتعانقها بقوة شديدة ثم صاحت بلوم:كدة بردو تفضلي كل دة متجيش الجامعة! ردت "هاله" و هي تهز كاتفيها بلامبالاة:قولت اريح نفسي شوية.. ........ كان يقف يتابعها من بعيد حتي قرر الذهاب حتي لا تراه لكن من سوء حظه وقع هاتفه و كان قريب منهم فأص*ر هاتفه صوتًا مزعج يدل علي تحطم جزء منه فقرر تجاهل الهاتف و الذهاب قبل ان تراه لكنها صاحت ما أن رأت الهاتف:يا استاذ..تليفونك.. اقتربت منه و انحنت لتلتقط الهاتف و توجهت له تمد يدها له بالهاتف بأبتسامة بشوشة علي وجهها لكنها اختفت ما أن رأته و همست بذهول:"عصام"!!! ______________________________________ دلفت للشركة بخطواتٍ واثقة ثم رمقت ساعتها بأطمئنان فقد وصلت لمقر عملها بتوقيته و لكن عادت مرة اخرى لحزنها الشديد فقد فقدت تلك الحلقة الغالية علي قلبها فقد اهداها والدها اياها قبل وفاته.. وصلت "قمر" لمكتبها و جلست عليه بغرور بسبب وصولها مبكرًا و بحماس انتظارًا لتلك النقود التي ستنقذ اختها "نسمة" و ذهابها لبيته سيساعدها علي سرقة ملفات اخرى مهمة فقد قررت بعد العمل الذهاب الي شركة *** لتسلم لها تلك الأوراق حتي تحدث مشاكل كبرى بعمل "سيف" و خسارة كبيرة له فأبتسمت بمكر و هي مازالت شاردة بخبث و الشر يتطاير من عينيها لكنها فاقت علي صوته الخشن الذى قال عندما وقف امام مكتبها:قاعدة بتضحكي و مبتشتغليش لية!؟ انتبهت له ثم حمحمت بحرج و وقفت احترامًا له ثم قالت بأسف مزيف:اسفة يا مستر "سيف".. ثم تابعت بأستفزاز و هي تظن ان بتلك الطريقة هي تغيظه:و غير كدة انا شبه مورايش حاجة لأنه شعلي كله مخلصاه لسة مستنية جديد.. لم يرد بل كان مغمض العينين و هو يستنشق رائحة عطرها الجذابة ببرودٍ تام ثم بعد ما يقارب دقيقة و هي ترمقه بحقد تبين بعينيها،فتح عينيه ثم ظل ينظر لها ب**ت و هي متعجبة لذلك فقد تحول نظرات الحقد الي التعجب لما هو صامت و بارد هكذا لذا قالت بسخرية و هي تلتقط كوبًا من الماء البارد مثله:اتفضل يا مستر "سيف" ماية عشان دة ل**نك مش عارف يتحرك ولا ينطق حرف واحد حتي.. اخذ منها كوب الماء و تعمد ان يقبض علي يدها و هو يلتقطه ثم همس بندم مزيف:اية دة اسف مقصدتش.. ستنفجر...يقسم انه رأى امرأة علي وشك الأنفجار بوجهه فقد احمرَ وجهها بصورة ملحوظة مما يدل انها وصلت الى اقصي درجات الغضب..و عيناها التي اصبحت قاتمة مع احمرارها ايضًا و ظهور الشعيرات الد**ية عليها بشدة لكنه تجاهل كل ذلك و هو يحاول كبح ضحكاته علي ما حدث فقد.اصبحت كحب الطماطم بوجهها ذلك فأرتشف من الكوب عدة رشفات ثم اعطاه لها و هي مازالت صامتة،غاضبة،تلتمع عيناها بوميض شيطاني مرعب..فتركها و اتجه اللي مكتبه بجمود لتشعر و كأنها بفرن ساخن سيبتلعها مع نيرانه فخرجت لتحاول استنشاق هواء نقي بدل من شعورها بالأختناق بالداخل.. لكن ما جعل شعور الأختناق يتصاعد اكثر رؤيتها لتلك الفتاه مجددًا فقد مرت من جانبها و هي ترمقها بأحتقار و نظراتها المهينة تلاحقها فأستشاطت "قمر" غيظًا ثم تمتمت بغل:بقي بتبصيلي انا كدة!...طب شوفي انا هعمل اية.. ..............................................................................
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD