الفصل الثامن من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني
اخذت تهزها بخفة و هي تقول:"هاله" اصحي يا "هاله"
-اية يا ماما..
جلست "عفاف" علي حافة الفراش و قالت:ياختي اختك قالتلي انك عايزاني قولت اما اعرف في اية؟
اعتدلت "هاله" في جلستها و هي تفرك عينيها بنعاس و قالت بأرهاق:طب..هي فين "نسمة"!؟
ردت "عفاف" بفتور:جوا واقفة علي الأكل عشان علي النار..
تن*دت "هاله" بعمق ثم قالت و قد.التمعت عيناها بوميض شيطاني لا يناسبها:انا شوفت "عصام"
جحظت عينان "عفاف" ثم قالت بلهفه:بجد يا "هاله"
اومأت لها "هاله" بسعادة ثم مدت يدها لتأخذ تلك الورقة من اسفل الوسادة لتعطيها لأمها و هي تقول بحماس:ايوة بجد و دة كمان رقمه اهو..
اخذت "عفاف" تضحك بفرح ثم قالت و هي تربت علي كتف ابنتها:لا دة كدة الموضوع محتاج تخطيط و تعب اصل احنا مش هنوقعه كدة بسهولة..
عقدت "هاله" حاجبيها بحيرة ثم قالت:يعني هنعمل اية!؟
-انا هقولك..
__________________________________________
كان "خالد" يريها رسوماته التي ابدع بها و هي كلما رأت واحدة يزيد ذهولها،كيف لطفل لم يتخطي السابعة من عمره قادر علي الأبداع بالرسم بتلك الطريقة لكن ما اخرجها من شرودها صياح الطفل بحماس و هو يخرج تلك الرسمة من الدرج:بصي يا "قمر" بصي دي بقي بتاعة مامي..
التقطتها "قمر" منه لتشاهد رسمة أم تحتضن ابنها ببراعة فعلمت من اين ورث الصغير موهبة الرسم فقالت بهدوء:حلوة اوي ياحبيبي تعالي يلا عشان وقت النوم احنا سهرنا كتير انهاردة..
اومأ الصغير لها بطاعة من دون أن ينظر للساعة التي لم تتخطي التاسعة مساء كل ما يحرص عليه علي عدم احزانها حتي لا تتركه و يبقي مرة اخري بدون صديق
____________________________________________
هبطت الدرج بعدما غاص الصغير في سبات عميق لتجده يجلس امام التلفاز بشرود فأتجهت نحوه و قالت بأحترام:مستر "سيف" حضرتك محتاج مني حاجة انا ماشية
تساءل بتعجب:ماشية!؟هو الولد نام!؟
اومأت له بأبتسامة خفيفة ليقول:طيب تقدري تمشي دلوقت..
كادت ان تخرج لكن وقعت حقيبتها علي الأرض لتقع محتوياتها كلها لينظر "سيف" للأوراق الخاصة به بسخرية ليقول بتهكم و هو يتجه نحوها:اية...لميهم و خديهم تاني يلا..
همست بتعلثم:مستر "سيف" انا..ا..
امسك بمع**ها و قال و هو يقترب منها:انتي فتحتي علي نفسك ابواب جهنم
التمعت عيناها بالدموع ثم دفعته بعيدًا عنها بشجاعة لا تعلم من اين اتت بها و صرخت بعنف:لا انت تستاهل كل اللي بعمله فيك انت و ابوك السبب في موت ابويا انا بكرهك فاهم يعني اية بكرهك
كان يتابعها ببرود بينما هي ابتلعت ريقها بصعوبة و همست بتهدج:انتوا اذيتونا كلكوا اذيتونا..
شعرت بأن قواها قد خارت و كادت ان تفقد وعيها لكن وجدته يمسك بفكها و هو يقول بغضب اعماه:كدب...كل اللي حطته ال*قربة "عفاف" في دماغك كدب
همست بتعب شديد و صوتها يضعف رويدًا رويدًا:م..متقولش كدة علي امي
ثم وقعت بثقل جسدها عليه بعدما فقدت الوعي ليحملها هو بهدوء متجهًا بها لأحدي الغرف بالأعلي..
___________________________________________
كانت تمسك بفنجان قهوتها و كادت ان ترتشف اول رشفة لكنها شعرت بأحد خلفها..
ابتلعت "تقي" ريقها بصعوبة بالغة فأخرجت من جيبها سكين صغير و بسرعة استدارت لكي تغرزه في قلب من خلفها لكن كان "مراد" اسرع فبعد ثواني قليلة جدًا نظرت لذلك السكين الذي بقلبها و دموعها تتساقط واحدة تلو الأخري ثم همست بتعجب:لية يا "مراد" لية انا كنت بحبك..!
ثم سقطت علي الأرض جثة هامدة فارقت الحياة..
فخرج "مراد" سريعًا من البيت بعدما مسح اثار ب**اته و اخذ السكين الذي قتلها به و خرج بهدوء شديد و كأنه لم يفعل شئ!
______________________________________________
-بس!...هو كدة يعني...مش ممكن اتأذي!
قالتها "هاله" بتوتر بعدما استمعت لخطة امها "عفاف" الشيطانية لترد امها و هي تدخل الفكرة برأس ابنتها:يابت هتتأذي في اية بس!...اللي اسمه "عصام" دة هياخد السم و بعد ما تتأكدي انه مات تيجي البيت كأن مافيش حاجة..
عقدت حاجبيها ثم هتفت بأمتعاض:بس بردو مش مطمنة يا ماما..
ردت "عفاف" بأستنكار:يعني مش عايزة تاخدي حق ابوكي اللي هما كانوا السبب في موته!
هزت "هاله" رأسها بهيستيرية ثم قالت بأصرار:لا طبعًا عايزة بكرة هكلمه و اقابله..
كادت ان ترد "عفاف" لكنها وجدت صياح "نسمة" العالي يقول:يا ماما تعالي اقفي علي الأكل عشان ورايا مذاكرة..
التوت شفتي "عفاف" بتهكم و قالت و هي تتوجه للمطبخ:هاتي ياختي قال يعني اللي اتعلموا اخدوا حاجة!..دة..
قاطعتها "هاله" و هي تقول:ماما "قمر" اتأخرت عن امبارح!
هتفت "نسمة" و هي تهز رأسها بعدم رضا:مش معقول التأخير بتاع كل يوم دة!
-متقلقوش كلها شوية و هتكون موجودة قال يعني هتكون راحت فين..
قالتها "عفاف" بعدم اكتراث ثم تابعت بأبتسامة واسعة:يلا عشان تاكلوا
وافقتها "نسمة" لكن "هاله" همست برفض:ماليش نفس هستني "قمر"...
________________________________________________
بعدما تناثر العطر علي وجهها ابتدت ان تستعيد وعيها و هي تهمس بتساؤل:انا فين!؟
اتاها رده بنرته الباردة و هو يقول:في الأوضة..
ثم اقترب منها بشدة و همس بنبرة شيطانية:اللي حصل مش هيعدي انتي بس روحي دلوقت و صدقيني بكرة هيبقي يوم اسود علي دماغك حتي لو مجيتيش..
ظلت تنظر له بذهول و خوف في وقت واحد لكنه صرخ بوجهها قائلًا بغضب:يلا اطلعي برة..
انتفضت و اخذت تركض سريعًا نحو الباب لتخرج منه مبتعدة و هي لا تنظر لخلفها ابدًا و كل ما في عقلها هو الهروب من تلك الليلة المليئة بالأرتباك و التوتر و الرعب الشديد..
________________________________________________
كانت تلوك الطعام بفمها و بيدها كتاب لأحدي المواد الدراسية تذاكر منه لتسمع صوت امها الممتعض يقول:خليكي كدة في المذاكرة بتاعتك و انتي مش نافعة في حاجة..
التهمت "نسمة" اخر قطعة بالشطيرة التي بيدها و قالت بأبتسامة خفيفة:ولله يا ماما مافيش حاجة هتنفعني قدام غير تعليمي
ردت "عفاف" بأمتعاض:هنشوف..
ليستمعا اثنتاهم الي صوت طرقات علي الباب لتهتف "نسمة" بفرح:دي اكيد "قمر"
فتحت "نسمة" الباب لتجد اختها تبكي بحرقة و دموعها الحارة تغمر وجهها لتهتف بدهشة:مالك يا "قمر" في اية!؟
دلفت "قمر" للداخل تحت نظرات امها للخائفة لتقول بكذب و هي تمسح دموعها:مافيش ياجماعة انا اغم عليا في الشارع ف...ف...فضلت كتير في الشارع لغاية ما حد فوقني..
ردت "عفاف" بغضب:عشان قلة الاكل ميت مرة قولتلك اهتمي بأكلك..
همست "نسمة" بفضول و هي تمعن النظر بتلك الحقيبة:هو الشنطة دي فيها اية يا "قمر"!؟
نظرت "قمر" لأمها لتفهم سريعًا بأن تلك حقيبة النقود لتهتف ل"نسمة" بصرامة:ما تخشي تنامي ياختي مش وراكي بكرة مدرسة..
اخذت "نسمة" كتابها بأمتعاض و قالت بتذمر:اوف انا داخلة انام و اسيبكوا..
دلفت "نسمة" لغرفتها لتهمس "عفاف" بأستفهام:دي الفلوس!؟
اومأت لها "قمر" لتجد "هاله" تخرج من غرفتها و هي تحتضن "قمر" قائلة:حبيبتي انا عارفة انك تعبتي اوي عشان تجيبي الفلوس دي و لسة هتتعبي بس ارجوكي سيبيني اشتغل مكانك في اي في وقت انتي تعبانة فيه..
عقدت "قمر" حاجبيها بأستنكار ثم هتفت بغضب:تشتغلي مكاني اية دة انتي وراكي دراستك و بس فاهمة ملكيش دعوة بالباقي..
ابتعدت "هاله" عن اختها قليلًا و قالت بنبرة راجية:خليني اشتغل مربية مكانك حتي في اوقات معينة ارجوكي..
لترد "عفاف" بأصرار حتي تنجح خطتها:ايوة يا "قمر" "هاله" لازم تساعدك..
تن*دت "قمر" بقلة حيلة ثم قالت:حاضر بكرة هبقي اتكلم مع "سيف"
ابتسمت "هاله" بفرح لنجاح مخططهم ثم قالت و هي تتجه نحو غرفتها:انا هنام بقي تصبحوا علي خير..
ربتت "عفاف" علي كتف "قمر" و هي تقول:مش هتاكلي!؟
-لا يا ماما ماليش نفس انا هنام..
اومأت لها "عفاف" لتتجه لغرفتها هي ايضًا لتستعد للنوم..
______________________________________________
مرت عدة ساعات حتي اصبحت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل..
دلف لغرفتها من خلال النافذة الزجاجية و اخذ يتأمل غرفتها بتمعن شديد ثم اقترب منها ببطي و هو يتأمل ملامحها الطفولية و هي نائمة خصلاتها البنية التي ستصل به الي طريق الجنون..هدوئها و هي نائمة ملامحها التي تصيب المرء بالجنون من جمالها كل ذلك جعله عاشق متيم لها و لكن هي لم تشعر به و لن تشعر به..
مد يده ليلمس احد خصلاتها بطرف اصبعه ثم اخذ يقترب و هو غير واعي لما يفعله حتي اقترب من شفتيها ليخ*ف تلك القبلة الطويلة التي استيقظت علي اثرها فزعة!..
كادت "نسمة" أن تصرخ حتي يساعدها احد لكنه كمم فمها بعنف ثم اشار بأصبعه لت**ت فأومأت له و دموعها تغمر وجهها بالأضافة الي مقاومتها العنيفة له و ض*به بقبضتها الصغيرة بص*ره كل ذلك لم يؤثر به و بعد ما يقارب دقيقة حتي خارت قواها توقفت عن المقاومة و لكن دموعها لم تتوقف ليتركها "فهد" مبتعدًا عنها قليلًا..
ليتأمل ارتجافها الشديد من الفزع و صوتها المتهدج من وسط دموعها يقول:"فهد"..انت...انت بتعمل اية هنا
نظر لها نظرة تحذيرية لت**ت لكن فاجأته و هي تركض نحو باب غرفتها لتخرج منها لتطلب المساعدة لكنه كمم فمها مرة اخري ليضغط علي شريانها الرئيسي لتغيب عن الوعي فيحملها "فهد" ليضعها علي الفراش و يدثرها جيدًا و شعور الندم يلاحقه علي دخوله لغرفتها لكنه عاد لرشده ليخرج من غرفتها كما دخل..
______________________________________________
صباحًا..
كانت الطفلة تهبط الدرج لتتجه نحو مدرستها لكنها لاحظت باب الشقة ذلك المفتوح ففضلوها جعلها تدلف للبيت لتشتم رائحة غير جيدة ثم قالت ببراءة:اية الريحة الوحشة دي!
لتسير بالداخل ببراءة لتجد "تقي" غارقة بدمائها لتصرخ الطفلة بفزع و هي تدخل في نوبة بكاء شديدة حتي اجتمعت العمارة كلها بحثًا عن مص*ر صوت الصراخ الذي فزعهم...
_____________________________________________
استقيظ "سيف" علي صوت رنين هاتفه ليرد دون النظر لهوية المتصل:الو..
-حضرتك تقرب حاجة لصاحبة الرقم دة!
نظر "سيف" بتمعن علي شاشة الهاتف ليعلم أن الرقم خاص ب"تقي" فهمس هو بقلق:اة قريبتي هو...في حاجة!
-البقاء لله حضرتك..
جحظت عيني "سيف" بعدم تصديق ثم صاح بأستنكار:انت بتقول اية!
.....................................................................