حق النعيم ))))
_ قاسم أنا ل ل ل لازم اصارحك بحاجة.
متوترة كدا ليه إهدي، في إيه؟
_ أنا مش...
إنتي مش إيه ياحبيبتي ؟
_ مش ب ب
ما تتكلمي يامريم في إيه؟
مش بنت
بتقولي إيه!
_ ز ز زي م م ما سمعت.
يعني إيه؟
حصل إمتى وإزاي ومع مين، إتكلمي، ساكتة ليه!
ما تنطقي ..؟
إستجمع كل قوّته وبصلي بعيون يسكنها شِباك عنكبوتيّة حمرا مع تشعب أخضر في إيده وكأن عروقه على وشك الإنفجار نظرات ثُعابنيّة مندفعة تخلو تمامًا من الحيل الثعبانيّة والمكر، إنعدام تفكير يصحبه نفاذ صبر، هيئته بتمهد لكارثة أو تهور جسدي هينتهي بقتلي أو تدميري نفسيًا، الأمر مُعقد بطريقة صعّبت عليه التصديق، وكأنَّك جبت طفل في عمر عشر سنين عشان تقوله " إنّه عقيم؟ " تجمّع عظيم من الغضب الغير مرئي والحزن الغير محسوس اللي ممكن يصيب الشخص بنوبات هستريا ولما تظهر عليه ظاهريًا ساعتها « ترى الغير مرئي وتشعر بالغير محسوس وتدرك وقتها مدى غضبه اللي أنت بالفعل كنت تجهل حجمه مُذ قريبًا ».
إنطقي بقولك إنطططقققي؟
_ معرفش حصل إمتى وإزاي ولا حتى مع مين والله العظيم!
والله؟
_ إسمعني للآخر واعمل اللي أنت عاوزه.
واشمعنا مقولتيش غير بعد كتب الكتاب عشان أكون لبست الليلة صح؟
_ لو سمحت ياقاسم متجرحنيش اسمعني ولو حبيت تطلقني براحتك؛ وأنا قولتلك بعد كتب الكتاب عشان حسيت إن علاقتنا هتكون متينة وهتقدر تسمعني وتكون حنين عليا وبرضو قولتلك قبل الفرح عشان مينفعش أخدعك وتتحسب عليك جوازة رغم إن كان فيه مليون طريقة وطريقة أقدر اخدعك بيها.
كمان عايزة تستخدمي أساليب تدليس وغش عشان تبقي على ذمتي؟
_ أنا معملتش كدا رغم إنّي مقتدرة ماديًا وأقدر اعمل ده!
إبعدي عني، لو شوفتك في مكان هقتلك سامعة يامريم هقتلك.
عشان خاطري اسمعني، متحكمش عليا بدون ما تعرف حاجة، قاسم إستنى أرجوك، طب إفتكرلي أي حاجة حلوة عملتهالك، اسمعني وبعدين قرر " قاااسسسم ".
مشيت مش حاسس بخطواتي، رجلي مش شايلاني، نفسي بيضيق، ض*بات قلبي بتسارع عدد هزّات الريح، شظايا غضب بيطير من عيني كشذرات المطر، قاومت وفضلت أمشي لحد ما بعدت عنها وليه اوضح قدامها ضعفي وهي سببه!
سندت نفسي وقعدت جنب شجرة؛ غوصت براسي بين كفوف إيدي، للحظة مر في دماغي شريط ذكرياتنا سوا، بداية معرفتي بيها، أول مرة قلبي دقلها، إزاي غيّرت مني، نمط تصرفاتي وحياتي اللي قامت بحشو طياتها إيجابيات وراحة وسكون، طيفها، حيائها، صوتها الملائكي اللي سمعته لأول مرة في دار التحفيظ وهي بتتلو الآية دي " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
فاكر اليوم بتفاصيله كانت أختي بتحفظ عندها قرآن ومتأثرة بيها جدًا وكانت بتاخد ابن أخويا معاها، في يوم أختي تعبت ومقدرتش تروح وابن أخويا فضل يعيط كتير عشان مش عاوز يغيب؛ اللي زاد استغرابي إن الأطفال معروف عنها إنّها بتتهرب من الدروس والتعليم، الأمر غريب وحبيت أروح أوصله بنفسي عشان اعرف إيه سبب تعلقه بالمكان!
قعدت راقبت المعاملة من بعيد أول ما عيني وقعت عليها لاقيتها لابسة نقاب مش مبين منها حاجة غير عيونها، من عادتي مبحبش النقاب بس رقتها من الجنة، تجاهلت نقابها وركزت معاها، تعاملها مع اللي حواليها خيالي، أول ما شافت سيف خرجت علبة ملونة مرسوم عليها عبثيّات كرتونية وقالتله " يلا تعالى خد الكرملة بتاعتك ياسيف عشان جيت النهاردة "
تابعت تسميعه لاقيته بيغلط في بعض الآيات واتوقعت منها تتعصب عليه أو تض*به لكني لاقيت الع** تمامًا، مسكت إيده بلطف وقالتله " إهدى ولا يهمك، كلنا بنغلط، التكرار بيعلم الشطار واللعبة دي ليك ياسيدي عشان تيجي المرة الجاية حافظ السورة كويس وأنا عارفة إنّك قوي وهتقدر تحفظها "
مع مرور الوقت حبيتها وإتعودت عليها وإتقدمتلها عن طريق أختي، حبيت فيها إختلافها، تطبيقها للدين بطريقة بسيطة، نصيحتها للي حواليها الغير غوغائية رغم إن اهلها مش ملتزمين نهائي، كانت خايفة مني في الأول بس وبسبب إصراري عليها وافقت، دايمًا كانت تقولي " عاوزة أحكيلك حاجة قبل ما نكتب كتب الكتاب " بس كنت بقولها مش عاوز اعرف وإني ميهمنيش حاجة غير إنها بقت معايا دلوقتي، كنت بتغيّر بسببها تدريجيًا بدون ما أحس.
على قد حبي ليها وإلتزامي بسببها على قد صدمتي دلوقتي، حاسس إن كلامها دخل قلبي مزّقه، غرير في ريقي، صعوبة في استنشاق الهواء، صداع من الإضطراب والتفكير، في وسط القلق والاضطراب النفسي طلعت موبايلي رنيت على أبوها وقولتله " كل حاجة نصيب وقفلت منتظرتش رد وحتى مطلقتهاش "
رجعت شخص عشوائي زي الأول، بتاع بنات، كل يوم خروجة وكل يوم سهرة، صلاتي بقت متقطعة وساعات بيعدي اليوم بدون ولا ركعة!
أختي كانت على تواصل معاها وبتشكيلها مني واللي عرفته إنها قالتلها « قد إيه بقيت شخص وحش وكل يوم مع بنت، مفرقش معايا كان لازم أوجعها زي ما وجعتني ».
خرجت من البيت بسرعة، عبئ العالم على قلبي، مش عارف بعمل إيه بس ماشي مع اللي ماشيين وبتسلى عشان أنسى، بعدي الطريق بتوهان جات عربية خبطتني.
قعدت شهر في المستشفىٰ بسبب **ور في ايدي ورجلي وارتجاج في المخ؛ كانت هي اللي شايلاني وقت عملتي، مكنتش بتسمح لحد يخدمني غيرها، كنت لما بحس بوجع كانت بتمشي إيديها على راسي وتقرالي قرآن رغم إني مش عاوز اشوفها بس جعان بيها وتقريبًا كدا بقيت بدمن قربها عاوزها جنبي طول الوقت محتاج " صوتها، لمستها، طبطبتها، وجودها اللي بيكمن فيه راحتي "
" أحيانًا بتبقى مش طايق الدوا بس لازم تاخده عشان لازم تصحى، عاوزها تمشي بس محتاج طيفها اللي بيسكنّي، مهما اخد منها مبعرفش أشبع وكأن ربنا زرع روحها جوايا تستعمر روحي وتخليني أمتزج بروحها وحتى لو جيت في يوم من الأيام وقررت ابعد ترجعني مغناطيسيًا وبطريقة لا إرادية، زي الشخص المغيّب تمامًا "
لما بدأت افوق وأقف وأشوف الملامح كويس بعدتها عني، مش قادر أبعد عنها بس في نفس الوقت مش عارف ولا قادر اسامحها، الأمر مش هيّن.
يوم خروجي من المستشفى لاقيت المكان كله متزيّن، ورد ملون منتثر في انحاء المكان، رسايل ملزوقة على جدران الأوضة مكتوب فيها كلام مُبهج، شكل المكان يرد الروح، كانت أوضة كئيبة واتحولت لجنّة أو مكان كرتوني.
مين اللي عمل كل ده يازينة ..؟
_ مر..
بس خلاص مش عاوز اعرف، رجعت البيت، محدش فاهمني، بقيت شخص مبهم وتصرفاتي غامضة.
أختي شدتني وقعدتني على السرير وقعدت جنبي وقالت " مالك ياقاسم، فيك إيه، إيه اللي بينك وبين مريم مزعلك، إحكيلي يمكن نلاقي حل، مش هتندم والله، طب ليه عاوز تسيبها؟ "
مش هتفهميني يازينة!
_ بص مش مهم تحكي بس مش لازم تظلمها غير لما تشوف الأمور من وجهة نظرها، مريم لما أنا دخلت بيتها لأول مرة فكرت أهلها ناس متدنية لكني لاقيت الع**، أخوها بيسب الدين وباباها مسحول في شغله ومامتها مش واخدة بالها غير من شكلها ولبسها ورغم إن الضغط كان عليها كبير إلا إني كنت بلاقيها بتستحمل " نرفزة باباها، عصبية مامتها، غباوة أخوها بل وبتقابل كل ده بإبتسامة " لما كنت بسألها إزاي مبتزعليش منهم قالتلي بصي يازينة:
" القلب اسمه قلب عشان متقلّب، مشاعري مش ثابتة ممكن النهاردة أكون بحبك وبكره انبهاري بيكي يقل تدريجيًا إنما العلاقات الثابتة في حياتنا مينفعش نستخدم معاها التقلب والإحتماليّة، لو حسيتي إنك هتتغيري ناحيتة أهلك أو زوجك وقلبك هيتأثر بمعاملتهم اطلبي من ربنا أنه يثبت قلبك ويخلي ص*رك رحب ومرن ويقدر يتحمل الضغوط، أصل دول أهلك مينفعش تستبدليهم بناس تانية، زوجك معاكي عمر كامل مينفعش تستبدليه من مشكلة أو اتنين، وطبيعي هيبقى فيه بينكم زعل وخلافات، لازم تستحملي، ربنا ميزنا عن الحيوان ليه؟ "
" عشان الحيوان لما بيتعصب ممكن ينقض عليكي يقتلك أو يأذيكي لكن كونك إنسانة وربنا كرمك بالنعمة دي يبقى لازم تتحكمي في عصيبتك، طريقتك، ضغطك النفسي خرّجيه في صلاتك مش على حد، الكلمة بتوجع، والوجع بيفضل موجود حتى لو زرعتي مكانه أميال من الحب، الزهور بتدبل في وسط بلل الخريف بسبب قلة الرعاية، هما مش فاهمين الكلام ده فلازم أنا أكون فهماه، متبقيش شخصية عصبية وبتجرحي اللي حواليكي بالكلام وتروحي تقولي لشخص خليك هادي مع اللي حواليك، غيّري اللي حواليكي بجمالك وطبّقي الهدوء على نفسك أولاً " وهُنا سيصيبُ الجميع عدوىٰ جمالِك "
في يون من الأيام النبي ﷺ قال لعُمَر بن الخَطَاب : يَأْتِي علَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُو بِها بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ.
تعالي احكيلك قصة خير التابعين واللي هو سيدنا أُوَيسْ بْنُ عَامِر.
سيدنا أُوَيْسُ كان عايش في اليمن في عهد النبي، وكان يقدر يسافر يروح للنبي عشان ينال شرف الصحبة، لكن معملش كده، عشان كان عنده أم هو بيعتني بيها، وكان خايف يسافر ويسيبها لوحدها.
فالنبي وهو في مكة أوحى الله إليه بهذا، فقال لسيدنا عمر لما ييجي يا عمر، ابقى خليه يستغفرلك!
لثواني تستغرب، إزاي واحد تابعي مشافش النبي اصلاً يستغفر ويدعي لحد زي عمر بن الخطاب اللي هو الفاروق وخليفة رسول الله!
لكن أراد النبي أن يعلمنا درسين، الأول إن الوصول للنبي متاح وممكن تعلو درجتك وتسمو حتى لو لم تراه صلّ الله عليه وسلم، فلا تتكاسلي!
والثاني هو إن بر الوالدين وتقديمهم على كل شيء، هو سبب عظيم لرفعة الدرجات وبلوغ المقامات واستجابة الدعاء! سيدنا أُوَيْسُ لو أقسم على الله ودعاه، كان يحقق الله له ما تمناه فورًا .. متخيل؟ طب متخيل إنه بالبر ده وصل لدرجة خلت النبي يقول لسيدنا عمر " خليه يستغفرلك! " وكل سنة يروح سيدنا عمر الحج عشان يقابل أهل اليمن يسأل عن أُوَيْسُ، لحد ما لاقاه في سنة فقاله استغفرلي، فاستغرب سيدنا أُوَيْسُ، اللي هو ده انت عمر بن الخطاب أمير المؤمنين!
ولكن هؤلاء كان التواضع خُلقُهم، والسماحة شيمتهم، وكانوا لا يتكبرون على خير ويستزيدون من كل باب مهما كان صغيرًا.
أنا مخنوق يازينة، مش عارف اشرح، حاسس إني في عالم منطوي جوايا أنا بس، محدش فاهم تفكيري وشعوري وزهقي أنا بس اللي قادر أحسّه مش حد تاني.
_ مقدرة ده وعارفة إني مهما قولت مش هقدر أحس بيك، لما انت عملت الحادثة وجريت عيطت في حضنتها مسحت على راسي وقالتلي جملة لطيفة جدًا " صاحبُ القرآن إذا ضاقت عليه دُنيّاه هيأ الله له المُتسع فلا تقلقي "
_ ساعتها شوفتها بتقرالك قرآن لحد ما بقيت بتتعافى مع الوقت ولما سألتها " إزاي بتلاقي كل حلولك في القرآن وليه أنا بميل للأغاني أكتر "
ردت عليا رد بسيط جدًا وقالت " عشان إحنا بقينا نقرأ القرآن وكأنه طلاسم ومش فاهمين معناه، شفرات بنحاول نفكها من طريقة التلاوة، بنرتاح لصوت شيخ مُعين بس مش فاهمين هو بيقول إيه، بعيدًا عن الآيات المعروفة والمفهومة اللي بنرددها دايمًا، إنتي بتبقي مبسوطة بالأغنية عشان حافظاها ** لكن لو شغلتي أغنية أجنبية كلماتها مُعقدة مهما كانت الموسيقى وطريقة الإيقاع حلوة مش هتتبسطي، في الحقيقة إننا مش عارفين نتعافى بالقرآن لإنه شبه غامض بالنسبالنا لكن مستحيل تلاقي شخص فاهم التفسير وعارف معاني الآيات وبيلجأ لحاجة غير القرآن، اللي بيسمع القرآن بدون ما يفهمه زي بالظبط اللي شايف كهف منور ومرتاح لنور الكهف ده جدًا ونفسه يدخله ويهتدي بيه عشان حياته كلها ضلمة لكن للأسف في حجارة كبيرة مكتوب عليها رموز بتعيق دخوله ولازم عشان يدخل يفهم الرموز دي، هو بيكون واصله اشعة نور بس مش النور كامل، إنتي واصلك الراحة بس مش كاملة، في الحقيقة القرآن راحة وكله رسايل مريحة للأعصاب.
لما تقولي تعبانة تلاقي ربنا بيقولك = وإذا مرضت فهو يشفين.
لما حد يوحشك تلاقي = هو على جمعهم إذا يشاء قدير.
لما الدنيا تقفل فى وشك تلاقي = لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
لما حد يتكلم عنك وحش تلاقي = ولا يحزنك قولهم.
لما تقول حزني كبير تلاقي = هو عليّ هيّن.
" ربنا قريب .. قريب أوي .. بس اقرأ القرآن "
هي قالتلك كل ده ..؟
_ هي زرعت جوايا كل ده ♡
سيبتها ومشيت خرجت من البيت، هو أنا مش هخلص منها بقى، كل ما أروح مكان حد يكلمني عليها، ماشي مش عارف أروح فين ولا لمين، كنت بروحلها هي وكانت ملجأي، تجوّلت شوية بدون هدف؛ لاقيت نفسي روحت على النيل، يوم كتب كتابنا قولتلها " تعالي هخرجك حتة خروجة " ردت بضحكة رقيقة وقالت " لا تعالى أنت معايا "
خدتني على النيل في كافيه بسيط جدًا شبه الكشك " الخشب بتاعه شبه دايب " أول ما قعدنا لاقيت راجل طيّب خمسيني السن جاي يجري عليها بإبتسامة راقية وبسيطة جدًا مزوّدة رونق شخصيته قرب منها وقال " عارف طلبك واحد حمص الشام وبلونة "
ضحكت وقالتله " لا هنخليهم إتنين عشان المرة دي مش لوحدي أنا معايا زوجي "
لاقيت الراجل إبتسامته كبرت وصوت ضحكته ارتفع ورعشة في إيده من الفرحة وبيحضني ويباركلي وفضل يقولي " يازين ما اختارت يازين ما اختارت " استغربت من القبول اللي ربنا وضعه ليها في القلوب.
كلت حمص الشام من تحت النقاب وبعدين نفخت البلونة كتبت عليها كلام جميل ونادت لطفل وحطتها في إيده وباست راسه.
روحت قعدت في الكافيه وسندت دقني بإيدي بملل ونفور وبصيت للنيل؛ مر دقيقتين ولاقيت الراجل جاي بإبتسامته المعتادة رحب بيا وشد كرسي وقعد جنبي بصلي لحظات وبعدين قال " حمص الشام صح؟ "
لا قهوة
_ بس القهوة مُرة
وأنا مش عاوز حمص الشام.
_ يبقى عصير لمون عشان تروق وتهدى
هو أنا متعصب!
_ مش متعصب بس ملامحك بتقول إنك تعبان.
مردتش عليه فقام جاب اتنين لمون وقالي " تسمحلي اشربه معاك "
ابتسمت غصب عني وقولتله " انت جميل قوي "
_ متخا**ين صح؟
مين!
_ انت ومريم.
لاقيت نفسي بغلي من جوا بس نظرته الحنينة امتصت عصبيتي في ثانية.
_ مش حابب أدخل في تفاصيل بس عمّك العجوز ده هيقولك حاجة بسيطة عن حياته " من يوم ما مراتي ماتت وأنا الدنيا ماتت في عيني، كل الأفراح باهتة، مش عشان كانت حلوة لا عشان كانت حنينة مفيش مرة اشتكت من قلة الفلوس ولا شيلتني الهم، ربت ابني احسن تربية، ولا مرة ارجع من الشغل إلا والاقيها مستنياني وكانت تجري تاخدني في حضنها، كنت بحسها أمي في زمن الطلاق فيها بقى أسهل من شرب الميّة، الغلط بينا كان موجود بس مكناش بنديه مساحته، مينفعش نخلي الزمن يلهينا عن حبايبنا ونحشي ايامنا زعل وقمص وخناق، كانت دايمًا تقولي " إحنا مش عارفين هنعيش لحد إمتى الدنيا مش مستاهلة زعل "
_ وفعلاً سابتني لوحدي ومشت؛ ابني بقى دكتور ومراته الشهادة لله شايلاني على كفوف الراحة بس مكدبش عليك بقيت أشوف وش مراتي في أي حد حنين وخصوصًا مريم " صالحها يابني الدنيا مش مستاهلة والله "
شربت معاه اللمون وسيبته ومشيت، واضح إن لا مفر منها وإن حاولت، رميت الموبايل اللي بقيت عامله طول الوقت صامت وفتحت كتاب كنت اشتريته في بداية إلتزامي لإبن كثير اسمه " البداية والنهاية " فتحت صفحاته بطريقة عشوائيّة وحالة من اللامُبالاه وكنت واثق إني هقفله من الملل بس الحقيقة عيني وقعت على موضوع لفت انتباهي جدًا وهو " خلق سوميا أبو الجن "
القصة بدأت لما ربنا سبحانه وتعالىٰ خلق سوميا قبل خلق سيدنا آدم بـ 2000 سنة، وبعد خلق (سوميا) مباشرة ربنا قال له:
"تمنى".
فتمنى (سوميا) 3 أمنيات:
الأولى: أن نَرى ولا نُرى "فيما معناه إنهم يشوفوا كل شيء حولهم وماحدش يشوفهم."
الثانية: أن نغيب في الثرى
الثالثة: أن يصير كهلنا شاب "يعني مهما زاد عمرهم يفضلوا شباب."
ربنا حقق له أمنياته، ونزله في الأرض علشان يسكنها، وأول من عبدوا الله همَ (سوميا) وأبناءه، وكان الهدف من وجودهم في الأرض هي عبادة الله وتعمير الأرض، ولكنهم للأسف أفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، وبدل ما يبقوا أهل عمار بقوا أهل خراب بعدها ربنا أمر جنود الملائكة إنهم يغزوا الأرض، وهنا قتل الملائكة عدد كبير من الجن، والباقي كان قليل جدًا قدر يهرب والملائكة بعد غزوهم للأرض، لقوا طفل من الجان مشرد، رفضوا يقتلوه، وخدوه أسير، الطفل دا هو (إبليس).
كبر (إبليس) بين الملائكة، وفضل يعبد الله ويصلي لدرجة أنه كان قرب يبقى أفضل من الملائكة، وهنا ربنا عز وجل أعطاه منزلة كبيرة جدًا، إنه يتولى سلطان السماء الدنيا، واتلقب بطاووس الملائكة.
واستمر إبليس في عبادة ربنا لحد ما خلق سيدنا (آدم) وكلنا عارفين قصة السجود لما رفض (إبليس) السجود لـ(آدم).
تعالى إبليس بكبرياءه وجبروته وقال" إنه مخلوق من نار وآدم من طين إزاي يسجد له ..؟"
وبعد عصيان آدم لربنا ربنا نزله في "الهند" وحواء في "جُدَة" بشبه جزيرة الصحراء، ونزل (إبليس) في منطقة اسمها "الدستُمِسان" قريبة من البصرة بالعراق، ونزل الحيَّة في "أصفهان".
الحية دي اللي ساعدت (إبليس) على إغواء (آدم) إنه ياكل الثمرة.
وبدأ سيدنا آدم بالتكاثر وبدأ (إبليس) في حرب (آدم) وأبناءه "اللي همَ احنا".
حاربهم بالوسوسة لفعل الشيء الخطأ ولكنه فشل مع سيدنا آدم لحد وفاته!
بعد وفاة سيدنا آدم وحواء، ظهر إبليس وجنوده من الشياطين، والمردة "جمع مارد"، والجن، والغيلان، ظهروا علشان يفرضوا هيبتهم في الحياة على بني البشر، وبالطريقة دي يقدر يبين لربنا إنه أفضل من البشر، رغم إن سوميا طلب من ربنا إنه يكون مخفي، لكنهم ظهروا علشان يحاولوا يسيطروا على الأرض.
لكن ربنا نصر جيش الإنس على جيش الجن، على إيد راجل عظيم اسمه (مهلاييل).
مهلاييل عمل مدينتين محصنتين من الجن وهي" بابل " ومدينة " السوس الأقصى " وحارب الجن وقتل المردة والغيلان وعدد عظيم من الجن.
الجن مستحملش الخسارة فهرب وقعد يدوّر على مكان يقعد فيه هو واتباعه اللي نجوا معاه واسسوا عرش ليهم على البحر.
وفيه أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تثبت الكلام ده، ومنهم لما الرسول سأل ابن صائد:
- ماذا ترى؟!
رد ابن صائد:
- أرى عرش على البحر، حوله مجموعة كبيرة من الحيات.
فرد عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
- صدقت ذاك عرش إبليس.
لما سيدنا آدم جه يموت قال لربنا " يارب سيشمت بي عدوي إبليس إذا رآني ميتًا، وهو منظر إلى يوم القيامة! "
فرد ربنا " يا آدم، إنك سترد إلى الجنة، ويؤخر اللعين إلى النظرة، ليذوق ألم الموت بعدد الأولين والآخرين "
فقال (آدم) لملك الموت:
- صف لي كيف تذيقه الموت؟ فلما وصفه قال: يا ربِ حسبي حسبي.
سيأتي آخر وتأتي النفخة في الصور والناس في الأسواق فإذا بهدّة أرضية يصعق لشدتها نصف الخلائق فلا يفيقون منها لقرابة ثلاث أيام والنصف الآخر تذهب عقولهم فيمشون على أرجلهم كما يمشون الغنم الفزعة عندما ترى سبعًا، بينما الناس في هذا الفزع فإذا بهزة أرضية عنيفة غليظة تشبه صوت الرعد تمامًا أو أشد فيموت جميع الخلائق فيقول الله لملك الموت:
- إني خلقت لك بعدد الأولين والآخرين أعوانًا، وجعلت فيك قوة أهل السماوات السبع، وأهل الأرضين السبع، وإني ألبستك اليوم أثواب السخط والغضب كلها، فانزل بغضبي وسطوتي على ملعوني إبليس، فأذقه الموت، واحمل عليه فيه مرارة الأولين والآخرين من الجن والإنس أضعافًا مضاعفة، وليكن معك من الزبانية سبعون ألفًا قد امتلؤوا غيظًا وغضبًا، "والزبانية ملائكة العذاب"، وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم.
وسينادي ملكًا ليفتح أبواب النيران، فينزل ملك الموت بصورة لو نظر إليه أهل السماوات السبع والأراضي السبع لذهبوا كلهم من هول رؤيته، وإذا انتهى إلى إبليس وزجرة زجرة، إذ هو ساق منها ونخر نخرة، لو سمعه أهل المشرق والمغرب لصعقوا منها، وملك الموت يقول:
- قف يا خبيث، لأذيقك اليوم الموت بعدد ما أغويت، كم من عمر أدركته، وكم من قرون أضللت، وكم من قرناء لك بسواء الجحيم يقارنوك، وهذا الوقت المعلوم الذي بينك وبين الله! إلى أين تهرب..؟
فيهرب الشيطان إلى المشرق، فإذا بملك الموت بين عينيه، فيغوص في البحار، فترميه البحار، ولا تقبله، فلا يزال يهرب في الأرض، ولا محيص ولا منجي له ولا منجى، ثم يقول في وسط الدنيا عند قبر آدم:
- من أجلك يا آدم تحولت إلى ملعون، فيا ليتك لم تُخلق.
ثم يقول لملك الموت:
- بأي يأسٍ تسقيني (معناها بأي عذاب هتقبض روحي)!
فيقول ملك الموت:
- بكأس أهل لظى وأهل سقر والجحيم أضعافًا مضاعفة.
فتمرغ (إبليس) في التراب مرة، وصاح مرة أخرى، ثم هرب من المشرق إلى المغرب، ومن المغرب إلى المشرق، حتى وقف في المكان الذي أُهبط فيه من الجنة لعنة، وقد نُصبت له الزبانية الكلاليب، وسارت الأرض كالمجرة، وتحتويه الزبانية، فيطعنونه بالكلاليب، فيكون في النزع والعذاب إلى ما شاء الله.
كل دي ويُقال لآدم وحواء:
- أطلعا اليوم إلى عدوكما، وأنظرا ماذا فُعل به.
فإذا نظرا ما هو فيه من شدة العذاب والموت قالا:
- ربنا قد أتممت علينا النعمة.
كل دي حاجات عن الشيطان مكنتش اعرفها معقولة؟
قفلت الكتاب بفزع واللي عرفته كمان إن إبليس ليه خمس أبناء!
ثبر وهو " وزير المصائب "
الأعور وهو " وزير الزنا "
سوط وهو " وزير الكذب "
داسم وهو " وزير الطلاق والغضب "
زلنبور وهو " وزير السوء والربا "
كل العشيرة دي على قلبك انت يامسكين واحد منهم مُكلف يغويك بطريقة معينة؛ في الحقيقة إن الشيطان مبيكلفش نفسه كتير دلوقتي لإن نفوسنا بقت ضعيفة، هو بيخلينا ندوق المعصية وإحنا أول ما ندوق ونحس باللذة بنقوله " بس ابعد كدا يامعلم وسيب الباقي علينا وإحنا هنغرف من المعصية أحلى غرف ".
المعنى هنا ببساطة:
شخص بيرتكب معاصي، وبعدين زود في المعصية جدًا في الجهة الأخرى فيه شيطان العالم كله خذله، وضعف، وفقد كل قوته، لأنه بيتغذى على المعصية، ولكن الناس مبقتش ترتكب المعاصي اللي بتغذيه، فبدأ يتحرك ناحية الشخص اللي بيرتكب المعاصي وبدأ يزود فيها، قرب منه وهو بيزحف وبيصرخ وبيوسوس، عاوزه يرتكب معاصي أكتر، علشان يسترجع قوته وكل ما الشخص يرتكب معصية، دايمًا الشيطان عاوز أكتر.
الشيطان بيحطك في اختبار صعب جدًا لكنه مش مستحيل" فوق بسرعة وحاول "
حسيت بالندم ما فعلاً كلنا بنغلط، يمكن مش هعرف انسى اللي هي عملته بس مينفعش انسالها كل حاجة حلوة كانت هي سببها، ومين اللي خلاني اقرب من ربنا غيرها..؟
مين خلاني بفكر في الدنيا بشكل جميل وفهمني يعني إيه صبر وعوض غيرها..؟
كلمت أختي وقولتلها " هاتي مريم الساعة خمسة وتعالي على النيل جنب الكافيه وروحت إتفقت مع صاحبه وزينته كله بلالين، هو كان بينفخ وأنا بكتب عليها جمل رومانسيّة زي:
" بحبك يامريم، المسك والطيب والرقة كلها معانٍ ثمينة تجمّعت بكِ، وحشتيني، لو رأيتِ كل شئ حولك مُدنسًا انظري مجددًا فربما أنتِ منبعُ العفة "
وجبت لوحة كبيرة مكتوب عليها " تتجوزيني؟ "
أول ما نزلت المكان استغربت وبصت حواليها ملقتش حد، قعدت تسأل زينة إيه ده ومين جاب البلالين دي؟
قاطعتها وقولت:
" ومين غيري يجري وراكي في براح الكون ومن غيرك يزيل وجعي ياروح العفاف والصون "
_ قاسم..؟
عيونه
_ أنا عاوزة أقولك الحقيقة.
متكمليش أرجوكي.
_ لا أنت كل مرة كنت بتمنعني أتكلم ودي كانت النتيجة اسمعني لإنك شايفني بصورة أقل من صورتي.
بصيت لزينة وصاحب المكان عشان يسيبونا لوحدنا وقولتلها بتفهم " سامعك "
_أنا مكنتش ملتزمة من سنتين وحياتي كلها كانت خروجات زيك بالظبط، صحابي اتحايلوا على ماما وخدوني معاهم رحلة، كانت رحلة مختلطة وفيها شباب، شربوني عصير في برشام هلوسة ومحسيتش بحاجة وتاني يوم لاقيت نفسي في المكان ده لوحدي مش قادرة افتكر أشخاص ولا حتى ملامح ولو مش مصدقني تقدر تيجي معايا الفندق في بنت هناك شغالة هاوس كيبر هي اللي غيرت ليا هد...
ششش بحبك.
_ أنا لو كنت في وعي صدقني عمري ما كنت هقبل أسلم غير لحلالي واللي هو انت ♡
بتحبيني يامريم..؟
_ الحب كان بالنسبالي عل استفهام لحد ما جيت أنت ومليت مكانها سطور ♡
شديتها لحضني عشان اخبيها من الناس، كانت نقيّة لأبعد الحدود، زرعت فيها الشوك وانبتت ليا زهور، أنا كنت ليها الشر وكانتلي هي النور ..♡
" يروّضني قلبي لأتحسس اهازيجك فدَعيني أذوب بين ثناياكِ واوهبي روحي حق النعيم ".. ! ?
((((((وانا أحبك)))))
_ مين دي اللي شوفتها ببنطلون ضيق ..!
نورستا
_ متهزرش في الحاجات دي ياعُمر أحسنلك ..
يابني والله لسه شايفها مع مامتها في السوبر ماركت اللي جنب بيتنا ..
_ أكيد واحدة شبهها ..
هو أنا هتهوه عن جارتنا يا عمار ..!
_ حصل إمتىٰ وإزاي أنا هتجنن .. سيبته وأنا ماشي بكلم نفسي نورستا ببنطلون ولبس ضيق طيب تيجي إزاي دي ..!
" فلاش باك "
_ لما طلبت إيديها بعد مُعافرة رفضتني ..!
_ رفضتني في وقت أي بنت تتمنىٰ تتجوزني فيه بعد ما كان كل البنات شايفاني عيل مينفعش يحمل مسئولية .. عافرت لحد ما اتوظفت بنيت شقتي من تعبي بدون مساعدة حد ، هشّمتني المشاكل ، تكالبت عليَّ أحزاني ، توأطات ضدي الكروب والعثرات ، هدهدتني العواصف وتحالفت مع الفقر لتسقطتني أرضاً ، أذابنتي حرارة الخيانة من خطيبتي السابقة ، كنت بلعن النساء ألف لعنة كنت قاسي ، غشيم ، متخبط في آرائي ، الخوف من التعامل مع شخص جديد متملك مني لأبعد حد .. ولما لاقيتها وحبيتها وإتغيرت عشانها تقولي " هو إنت حافظ القرآن ..! " ولما قولتلها لا رفضتني ..!
_ أنا مش كافر عشان تتعامل معايا كدا ، كانت ممكن تساعدني وكنت هحفظ عشانها وعشان القرآن فعلاً لازم يكون في ص*ري بس في ناس كتير حافظاه لكنها متطبعة بالكذب والخداع وتركيب الوجوه والخيانة ، حافظينه إسماً فقط بحكم دراسة أو مجال شغل .. أنا ملقتش حد يصلحني ورفضت .. ملقتش حد صحاني للفجر ومصحيتش أنا تايه وهي سابتني لتوهاني ولو رجع بيا الزمن لأسبوع ورا مكنتش هتقدملها ..
_ شوفتها أول مرة من خمس سنين كنت رايح لعُمر بيته ولمحتها وهي في البلكونة بتحفظ قرآن ولما شاف*ني أنا وعُمر خارجين للبلكونة المقابلة لبلكونتها فوراً دخلت وقفلت الستارة عجبني فيها حيائها، رقتها اللي شوفتها بعد كدا لما كنت بتعمد أروح عند عُمر بأي حجة يمكن ألمح طيفها ، بشرتها برغم إنها قمحي لكن خدودها متشربة بإحمرار قادر يخ*ف قلب ال**برين ، خِمارها ، صوتها المنخفض علىٰ ع** خطيبتي الأولىٰ تماماً كانت جريئة جداً ، لما خطبتها شوفت جرآتها لباقة ل**ن لكن بعد ما عاشرتها فهمت إن الشخص لازم بيبرر بعض الصفات الغير لائقة وبيلزقها في صفة تانية حلوة عشان يحاول يقنع عقله إن الشخص ده مُناسب .. مبقتش عارف اللي أنا فيه مع نورستا ده حب ولا عشان هي ع** خطيبتي فلاقيت فيها اللي كنت مفتقده ، الشخص مننا لما بيتجرح من حد بيحبه وبيعاني معاه بسبب صفات معينة وقرار البعد اللي بياخده بعد ما يكون الطرف التاني استنزف منه كتير بيحاول يضمد جروحه مع حد ع** حبيبه السابق بس لو فعلاً زي ما بيقولوا " الحب للحبيب الأولِ " ليه بضايق لما مبشوفهاش ، لما بيعدي يوم عليا بدون رؤيتها بيبقى فيه غصة في قلبي طول اليوم ، عاوز أشوفها كل يوم حتى لو على الطاير هفضل طول اليوم أفكر في البصة اللي خ*فتها في الخباثة هفكر في لون فستانها لفة خمارها النهاردة الكوتش اللي تقريباً كل يوم نفس اللون " الأبيض " ونادراً إسود أو كاشمير ، بركز مع نور في تفاصيل عمري ما ركزت فيها مع خطيبتي ولا كنت مهتم حتى بشكل طرحتها ولا لبسها لإني كنت بعيد عن ربنا في الوقت ده ومكنش بيهمني غير التجاوزات اللي بتحصل بينا لكن نور مختلفة بكتفي قدامها بنظرة من بعيد حتى عمري ما إتجرأت أكلمها بالرغم إني دخلت بيتها وقعدت معاها ..
_ بس معقولة تكون نورستا انت**ت ..!
_ إتعمدت أروح لعُمر أو أعمل نفسي بشتري من السوبر ماركت عشان أشوفها وبالفعل شوفتها بلبس ضيق جداً .. أنا لو مكنتش قعدت معاها وإتكلمت معاها قبل كدا كنت قولت " إنها كانت بتتصنع الأخلاق " لكن إزاي نور تبقىٰ كدا مش مصدق نفسي .. من كتر عصبيتي جريت ناحيتها ومسكت دراعها بعنف وأنا تقريباً مغيب وقولتلها " إنتي إزاي بقيتي كدا ..! "
_ شدت دراعها مني بضعف وقالت " هو مش أنا رفضتك عاوز مني إيه ..! "
_ عاوز أفهم بقيتي كدا إزاي ..!
مش كنت زعلان لما رفضتك عشان القرآن والفجر والقراءة ، كل ما حد يتقدملي ويلاقيني بقوله كدا يفتكرني متشددة مع إن ده الطبيعي .. فهمني أنا غلطت في إيه بحاول أكون زيكم عشان محدش يشوفني القاعدة ا***ذة في العالم أو الشخص التكفيري اللي هيفجر عشر كنايس في اليوم ..
_ وبعدين صوتها إنخفض وشهقت جامد وزقتني بعنف بإيديها الصغيرة وجرت طلعت العمارة .. قلبي إنفلق حسيت إني كنت سبب من ضمن أسباب انتكاستها .. ده أنا كنت بتغير عشان أكون قاعدة شاذة معاكي يانور ، ما طبيعي الناس تشوفنا متشددين لو محدش شافنا كدا يبقى كلام النبي مش هيبقى صح " جاء الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبي للغرباء "
_ ولما أحد الصحابة سأل النبي " ومن الغرباء يارسول الله ..! "
_ قاله " الذين يصلحون إذا فسد الناس " أو " الذين يصلحون من سنتي ما أفسده الآخرون " وفي لفظ آخر " هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير "
_ طوبي للغرباء " السعادة والجنة لهم "
_ لما شوفت حالها وتعبها بدأت أحط كل الذنب عليا كان ممكن لما حسيت منها عدم القبول عشان إحساسها إني مش شبهها كنت على الأقل ابتسمت وداريت حزني مكنش ينفع أحزن قدامها وأحسسها إنها من عالم تاني لمجرد إنها عاوزة شريك حياتها بشكل معين أو بصفات مختلفة " صفات هي شايفة إنها هترتاح معاها وهتوصلها للجنة " ، الشخص اللي بيبقىٰ صح والناس كلها تحطه تحت ضغط نفسي وتبصله علىٰ أساس إنه كائن فضائي غصب عنه هيتجرد من صفاته واحدة واحدة لحد ما يوصل للإنتكاس التام اللي القلب بيحصله فيه فطور وبيبقى عنده لا مبالاه حتىٰ تجاه صلاته ..