#الراوي
ضمت نفسها اكثر و هي ترتجف من البرد، احنت رأسها برأسها بخفه و هي تحاول الا يلمس السطح المعدني جروح رقبتها و تغمض عيناها بشده و كأنما سينقلها هذا بشكل ما من الواقع الكئيب الذي هي به...
سمعت صوت طرق جامد علي خلفيه السياره ليرتدعد قلبها و تضم ركبتيها بشده اكبر الي ص*رها و تكتم بكائها بشده.
نزلت الدموع بسكون علي وجنتيها كالمطر المساقط من بتلات الاشجار بعد انتهاء العاصفه و هي تحث نفسها بصوت مبحوح.
"سيمر... سيمر..."
حثت نفسها بخفوت و هي تتن*د بخفوت..
فتحت نصف عين و هي تنظر حولها ليقبض الظلام قلبها و تغمض عيناها مره اخري..
رعد قلبها من الذعر فهي تخشي الاماكن الضيقه و المظلمه كلا علي حده..
ليرتفع تنفسها و هي تضع يدها علي ص*رها..
"سنخرج من هنا..
سنخرج.. "
ظلت تردد لنفسها و كأنما تهدهد طفل صغير و تمسك هلي ذراعها الذي يرتعش من البرد و الرعب.
و وسط الظلام الذي يلفها كشرنقه لاحت صوره من النور في خيالها.
كان والدها بابتسامته المشرقه يستقبلها..
اتسعت ابتسامتها من اذن الي اذن و ازداد بكائها و هي تفتح ذراعيها له و تمسك بطرف قميصه كما كانت تفعل، اخفض والدها نظراته بحنان اليها و ضمها، فقط بصمت و كانما يرمم روحها..
اغمضت عيناها بسلام و هي تتشبث به فيما يقل تنفسها تدريجيا و يسكن جسدها..
"لقد تعبت يا ابي.. ارجوك.
خذني من هنا..
لا تتركني مره اخري.."
ابتعد والدها بخفه عنها و لكنه لم يترك كتفها لينظر لها بعيونه الزرقاء العميقه المشابهه لعينيها..
"انا معك يا لولي.."
هزت رأسها بحرقه و لهثت حتي ان الكلمات من ثقلها لم تخرج..
"لا.. لا.. خذني..
لا تتركني.. لا تتركني وحدي... ".
فُتحت حقيبه السياره لينقبض قلب روك و هو يراها تحارب و ترتعش بشده في السياره، حمل جسدها البارد كلوح ثلج و ضمها بشده الي ص*ره الدافئ ليطبع القبلات علي جبهتها و قمه شعرها الاشقر المسترسل، كانت مغمضه عيناها و شفتيها الصغيرتان تنطقان بارتعاش..
" خذني.. خذني يا ابي.."
نزلت الدموع علي جانب وجهه و هو يضمها اقوي الي حضنه و يضع ذقنه علي رأسها و هو يهز رأسه.
"لا... سأحميك يا لوليتا..
لن اجعل مصيرك كمصيره ابدا..
ساحميك.."
لم يستطيع ان يبقيها اكثر في هذا البرد ليلتفت الي الخلف بنظره ثاقبه واحده للرجال الذي وقفوا كالعساكر حوله لا يستطيع اي منهم ان ينطق بحرف..
ليضم لوليتا اكثر و هو يخفي وجهها بقميصه و ينتقل السياره.
لم يحمل عناء ان يضعها بكرسي منفصل، بل دخل الي كرسي الراكب و هو لا يزال يحملها، ليجلسها علي ركبتيه و يضع يده علي وجنتيها و هو يقيم وجهها قليلا..
انفجع عندما رأي كيف اصبح قميصه غارقا بالدماء ليفحص بيده خصرها سريعا ليري ان هناك جرح عميق بالسكين في جنبها الايمن.
تحدث بصوت مرتعش "تحملي يا لولي... تحملي ارجوك..
ستعيشين.. حسنا..
تحملي قليلا فقط.."
زاد غليان غضبه عندما سقط وجهها هامدا، و لكنه صفع باب السياره بقوه و ضغط بشده علي البنزين..
" لن اترك ابدا حق والدك..
و لكن عليك ان تعيشي.. انتِ ستعيشين..
لن افرط فيك.."
...
دخل دون سريعا الي غرفه الانتظار ليجد روك واقف علي باب غرفه العمليات، اقترب سريعا اليه ليضع يده علي كتفه ليلتفت روك و يعيه ظهره ليمسح الدموع من خده لترق عيون صديقه العزيز و يربت اقوي علي كتفه.
" تمالك نفسك يا رجل..
لقد انقذتها.. "
" انها تنزف يا دون.. لقد نزفت لنصف ساعه بالفعل..!"
تفهم دون صراخ صديقه و من عينيه الزجاجيتن عرف انه لا يعيش الماً واحداً الان،. بل يعيش ألم اصابتها الان و ألم فقدان زوجته و ابنه.
لم يتحدث و لكنه جلس بجواره بهدوء..
"لوليتا قويه مثل والدها.. لا تنسي ذلك حسنا. "
لم يرد روك و لكن وقف مره اخري بجانب غرفه العمليات و كانما روحه معلقه هناك..
لتأتيه مكالمه اخري من السيده ستانلي..
لم يعرف بما يرد عليها
و ابنه اخيها لا تزال تنازع الموت بالداخل و لكنه فتح المكالمه علي اي حال ليخبرها العنوان و رقم الغرفه قبل ان يضع الهاتف سريعا في جيب بنطاله.
اتت السيده ستانلي سريعا ليقابلها دون في البدايه و ينصحها ان لا تحاول التحدث معه الان..
اخبرها باختصار بما حدث لتتوجه لروك و الذي كان يدور بالفعل في الطرقات كقنبله موقوته..
و لكن قبل ان تصل اليه خرجت الممرضه ليسرع روك لها و كانما هي سبيل نجاته.
"كيف حالها..؟".
"لم تتخطي المرحله الحرجه بعد... اغلقنا الجرح و لكنها نزفت كثيرا..
و زمره دمها نادره لذا.."
تقدمت عمتها لتقول علي الفور "انا عمتها ما نوع زمره دمها"
لتردف الممرضه بقلق "انها O-"
و هنا تقدم روك مع الممرضه "انها زمره دمي..
اين هي غرفه.. "
" اتبعني من فضلك سيدي.. "
انتظر دون في الخارج مع السيده ستانلي ليخرج روك، وقفت السيده ستنالي عند خروجه لتربت علي كتفه و تحاول مواساته
و لكنه ابتعد الي الجانب الاخر و كل ما يراه هو صوره هذا الرجل الذي طعنها..
كيف وصل لها..؟
لقد قال دون انه قضي علي الرجل الذي يتبعهم..
اذا فمن هذا..؟
فتح هاتفه ليجد الكثير من الرسائل و من ضمنها رسائل ماديث و جيرانه القدماء.
مرر بين الرسائل سريعا لتقع عيناه علي الرساله الاخيره.
**"اريدك ان تعرف ان مقابل تصفيه اي من رجالي ستفقد شخصا تحبه..
اليوم استطتعت النجاه بسبب سلطتك و مكانتك سابقاً عند الزعيم..
المره القادمه ستجد جثتها و جثه صديقك العزيز امام بابك.."**
مرر يده بغليان في شعره و اصابعه تحرقه ليضرب شخص ما، ليضرب بقبته بقوه في حائط المستشفي و هو يهدر بين اسنانه ..
" الوغد.. انه لا يزال علي ذ*لنا للان.. "
" من فضلك يا سيدي.. نحن في المشفي"
قالت الممرضه و هي تمر من جانبه
لحق به دون سريعا ليأخذ بيده و يحاول تهدأته.
"ماذا حدث..؟"
ليخفض صوته "هل تريد مني شيئا ما.."
اخذه روك من ذراعه بقوه ليأخده الي جانب بعيدا عن سمع عمتها.
" الم تقل لي انك امسكت بمن يلحقنا..؟ "
ضغط روك علي اسنانه و الزفير يخرج منه و هو يحاول حساب كلماته رغم سخطه "انت.. امسكت رجلا اخر..
الذي يتعقبنا لا يزال موجودا..
انه لا يزال يهددنا.. " خرجت اخر كلماته كصرير.
ليرفع دون احدي حاجبيه بعتاب مظلم " لقد قلت لك.. لن ننتهي قبل ان تقطع انت رأس الحيه. "
نظر روك الي غرفه العمليات بحرقه ليعيد نظره لها" و لمن سأتركها.. ؟"
هز دون رأسه بعدم تصديق و هو يشير بجانبه فقط باقل من متر "عمتها هنا.. الم تلاحظ هذا.. ؟".
صمت روك للحظات و منطق دون يضربه لا يزال الي الان لا يثق بتلك المرأه خصوصا انه لم يري اصل الصور بعد و لكن حياتهم ستطل مهدده و في خطر حتي لو اختبأوا تحت الارض لان هؤلاء الناس لن يتركونهم.
"هل السجلات و الفديوهات معك بامان؟ "
سال روك و هو ينظر الي بلاط المشفي.
"اريد كل شئ.. انا ساتصرف"
ليضغط دون اصبعه في ص*ر روك " يجب ان تتصرف،. لقد اصبحت تلك الفتاه عبئا اكثر مما كنا نتوقع..!!
الان وجدنا عمتها.. سلمها لها لنكمل خطتنا.."
صمت روك و لم يرد و هو يربع كتفه علي الكرسي المعدني و عيناه الرماديه نصب غرفه العمليات لتخرج الطبيبه هذه المره من غرفه العمليات برداء المشفي الازرق لتزيل القناع الطبي و تنظر الي الثلاثه الذين تجمعوا حولها.
لتردف ببشاشه رغم الارهاق الظاهر علي وجهها " لقد تمت العمليه بنجاح..
سترتاح المريضه الان، و عندما تستفيق يمكنكم رؤيتها"
كان ليدافع عمتها في الدخول والاطمئنان عليها اولاً
و لكنه عاد الي الخلف خطوه و ضاق ص*ره..
الان عليه ان يغيب هو ايضا الان..
ستكون بلا اب و ايضا سيكون مجبر علي تركها..
كيف سينظر الي عيناها مع كل هذا..؟