أسرع كرم وراءه مسرعاً ، وركب سيارته لينبهه أنه خرج بملابس النوم ، لكنه لم يلحقه ، فذهب إلى بيت نهيل ، وهو في طريقه أخذ يفكر في نهيل ، وأين هي الآن ؟ .
كرم يحمل الكثير من الحب والتقدير لنهيل ، فهو يحترمها لأنها تستحق ، ولأن لها مواقف كثيرة مع كرم وخاصة عندما استطاعت أن تغير اتجاه سوهنده وجعلتها تعيد التفكير في علاقتها بكرم وتنظر إليه بعين الحب وليس الصداقه .
***************
﴿ عند سلوى ﴾ .
وصل هادي عند سلوى ، وجد سوهنده وسلوى ، ووجد والدته نهى ، قد وصلت قبله ، وكلهن في حالة قلق وانهيار .....
هادي : ماذا حدث يا طنط سلوى؟ أين ذهبت نهيل ؟ هل أحد ضايقها ؟ أين ذهبت ؟ .
سوهنده وهي تبكي : لا أحد ضايقها ، وأمس كانت في حالة عادية ، ولم يحدث بيننا ما يضايقها ، أو يضايقني .
سلوى ببكاء : أنا لم أعد أتحمل غيابها عن البيت ، أرجوكم ، افعلوا أي شيء ، أريد بنتي ، أريد نهيل .
هادي : أنا س أنزل لأبحث عنها ، لكن لا اعرف أين أذهب ، . اعطوني عناوين أصدقائها ....
أحضرت سوهنده أرقام هواتف وعناوين أصدقاء نهيل ، . وأعطت هادي العناوين ، وأخذت هي ارقام الهواتف ، .
ثم أمسكت الهاتف وبدأت هي أيضاً ب الإتصال ب أصدقاء نهيل ، .
لكي تسأل عنها ، لعلها ذهبت إلى أحد منهم ، لأي سبب من الأسباب .
أخذ هادي العناوين ، وقام لكي يذهب إلى أصدقاء نهيل ،، وعندما فتح الباب ، وجد أمامه ، رضوان .
اندهش هادي وكل من في البيت عندما وجدوا رضوان ب ملابس النوم . رضوان بتوتر ويتنفس بصوت عال : هل وجدتوا نهيل ؟؟ .
هادي : لا لم نجدها ، لكن أنا س أذهب للبحث عنها عند أصدقائها .
ذهب هادي للبحث عنها ، لكن رضوان ، لم يفكر في البحث عنها ، بل جلس يفكر ، أين تكون هي الآن ، وما الأسباب التي دفعتها إلى الخروج من البيت مبكراً ، وما الذي حدث ليجعلها تذهب بدون علم أسرتها . وبعد أن تأكد من أن لم يكن هناك أية مشكلة ، حدثت بينها وبين سلوى وسوهنده .
ظل رضوان يفكر في صمت ، يريد تفسير ، سبب خروج نهيل ، دون أن تخبر أحد بخروجها .
سوهنده تبكي بانهيار : أتصلت ب كل أصدقائها ، وللأسف لم تذهب عند أحد منهم .
فجأة قام رضوان واقفاً ، وأسرع إلى الباب بدون أن يخبر أحد ، ...
اندهشت سوهنده من أمره وسألته : أين تذهب يا رضوان ، هل عرفت أين تكون نهيل ؟
لم يرد رضوان ، ثم فتح الباب ل يجد أمامه كرم ، ....
كرم : هل وجدتم نهيل ؟ . رضوان : لماذا جئت يا كرم ، لا ، لم نجدها .
كرم : كيف تقول هذا الكلام ، كيف اعرف ان نهيل يبحثون عنها ، واجلس مكاني ؟
عندما رأته سوهنده وسمعت منه هذا الكلام ، انهمرت في البكاء ، ..
سوهنده ببكاء : كرم ، نهيل اختفت ، نهيل ذهبت ولم نعرف أين هي ، ولماذا تركت البيت فجأة بدون أن تخبرنا ؟ .
نظر كرم إلى سوهنده ب حزن ، ثم أعطى رضوان ، الملابس التي أحضرها معه ، لكي يرتديها بدلاً من ملابس النوم ، التي جاء بها . .
ما أن ارتدى رضوان ملابسه ، إلا قام بالنداء إلى كرم وأخذه وخرج ، أسرعت ورائهما سوهنده ، . وسألتهم : أين أنتم س تذهبون ؟ هل عرفتم أين هي ؟ .
كرم : اهدأي سوهنده ، لا نعرف أين هي ، لكن س نحاول أن نبحث عنها ، لا نستطيع الجلوس هنا ، ف الانتظار لن يأتي ب نتيجة ، ...
سوهنده : س أاتي معكما ، لا أستطيع الإنتظار . كرم : تعالي سوهنده ، تعالي . ذهب الثلاثة معا ، لا يعلمون أن س يذهبون ، لكن رضوان ، يعرف جيداً أين س يذهب .
ركبوا الجميع سيارة كرم ، . كرم سأل سوهنده :، أين س نبدأ بالبحث ، ؟ .
رضوان : س نذهب إلى المقابر أولا ..
نظرت سوهنده إلى رضوان وتعجبت من تفكيره وما يدور في باله ، وقالت ل رضوان ، : لماذا س نذهب الى المقابر يا رضوان ، ما الذي جاء في بالك ؟ .
رضوان : هل تعرفي عنوان المقابر التي دُفن فيه والدك ؟؟ .
سوهنده ب إستغراب : نعم أعرفها ، ولكن لماذا ...
رضوان : اخبري كرم ب العنوان ، لكي نذهب سريعاً إلى هناك .
أخبرت كرم ب العنوان ، وأسرعوا إلى هناك ، . وما إن وصلوا ، حتى وجدوا المفاجأة ..؟.
وجدوا نهيل أمام قبر والدها تقرا له القرآن وهي تبكي .
أشار لهما رضوان ، ب عدم الدخول ، والانتظار خارجاً ، حتى لا تنزعج نهيل ، أو تشعر ب الخوف عند رؤيتهم .
تفاجأت نهيل ب وجود رضوان أمامها ، ...
نهيل : مالذي أتى بك إلى هنا ؟ وكيف عرفت مكاني ؟ ..
رضوان : ومن يعرف أين أنت إلا أنا ، لماذا اتيت إنت إلى هنا ، ؟ ولماذا لم تخبري أحد بمكانك ؟ .
نهيل ببكاء : كنت أشعر بالاشتياق ل زيارة قبر والدي ،
كنت أريد أن أتحدث معه ، بدون وجود أحد معنا ، كما كنت أفعل معه ، عندما كان حيا ،. أنا أشعر بالتقصير معه ، عندما توفى والدي كنت أزوره باستمرار واتحدث معه .
فأنا أريد أن أجلس واتحدث معه وحدي كما كنت أفعل من قبل ، أريد أن أضع الورود على قبره ، اشتقتُ إليه ، أليس هذا من حقي ؟ ثم بكت بشدة .
كانت سوهنده تسمع حديثها ، وتبكي على بكاء أختها نهيل ، ثم أسرعت إلى نهيل وعانقتها ، وبكت الإثنتان ،
بكاء يجعل الحجر ينطق ، .......
ثم جلسوا الأربعة في صمت ، لم يتحدث أحد ب كلمه واحدة ، لكن كل منهم يفكر في خاطره . نهيل انسان ذو إحساس رقيق جدا ، يتأثر ب أي شيء وكل شيء ، و لا يجب أن يضايقها أحد ،
ويجب الإهتمام بها والمحافظة عليها ، كل هذا ما كان يفكر فيه رضوان .
أما كرم ، ف تأكد تمام التأكيد أن رضوان يحب نهيل حب حقيقي ، استطاع من خلاله ، معرفة المكان الذي ذهبت إليه ،
أما سوهنده ، ف عرفت مدى حب نهيل ل والدها الله يرحمه وتعلقها الشديد به ، وهروبها إليه عندما تعاني من شيء ما ، فقالت سوهنده لنهيل : نهيل مثل ما انت كنت متعلقه بوالدك ، أنا أيضاً مثلك ولا أقل في حبي له عنك ، لكن أنت وماما عوضتوني عنه ، واعتبرت انك انتِ بابا ، حتى لا أعذب نفسي وأتعايش مع ما حدث ، كذلك أنتِ أريد منكِ أن تعتبريني مكان بابا الله يرحمه ، ولا أطلب منك أن تنسي بابا ، تذكريه دائماً ، لكن تذكريه بالدعاء وتقديم الورود وأنتِ مبتسمه لأنه ترك لكِ أخت مثلي ، وأم مثل سلوى .
نظر كرم ورضوان إلى سوهنده ، وانتظرا قليلاً حتى تأكدوا من عودة نهيل إلى طبيعتها ، وابتسمت لهم . فقاموا ب العودة إلى البيت ل طمئنة الجميع عليها .
﴿ عند سلوى ﴾ .
سمعوا صوت سيارة كرم ، نظرت نهى ب لهفة من الشرفة ، ف وجدت نهيل تنزل من السيارة ،
ف أسرعت إلى سلوى لكي تخبرها بعودة نهيل ، لم تتمالك سلوى أعصابها عندما سمعت ب عودة نهيل ، ف وقعت على الأرض مغشياً عليها ، وفقدت الوعي . أسرعت نهى إليها تحاول أن تحملها ، فدخل عليها كرم ورضوان وقاموا ب حملها ل غرفة النوم وافاقتها ، ....
عادت سلوى إلى وعيها من الاغماء ، وجدت نهيل تمسك يدها وتبكي ، وتقول سامحيني يا مامي ، لم أقصد أن تتألمي بسببي ، و اخذت تعانق ابنتها ، وتقول لها : لماذا خرجتي ، بدون أن نعلم أين أنتِ كنتِ ؟ ، كاد الموت أن يأخذني منكِ في غيابك يا نهيل ، من شدة قلقي عليكي ، ...
بكت نهيل ، : أنا آسفة يا أمي ، لا أعرف انكي س تكوني ، ب هذه الحالة ، لكني كنت مشتاقه لزيارة والدي ، كنت أريد اتحدث معه ، كما كنت أفعل من قبل ....
بكت سلوى ، وقالت لنهيل ، أنا ليس لي في هذه الدنيا ، غيرك انتِ وأختك ، ف لاتبعدا عني ، مهما حدث .
كان المشهد كأنه فيلم دراما ، الجميع يبكي ، حتى كرم ورضوان . أسرعت نهى ، وامسكت هاتفها لكي تتصل ب هادي ، و تبلغه ب رجوع نهيل .
نهى : هادي ، نهيل عادت إلى البيت ، أين أنت الآن ؟ .
هادي : الحمد لله أنها عادت ، هي الآن في البيت ؟ .
نهى : نعم ، ثم أعطت الهاتف إلى نهيل ، لكي تتحدث مع هادي وتطمئنه ، .
نهيل : أنا بخير يا هادي ، شكرا على اهتمامك بي ، ..
هادي لم يتمالك نفسه عندما سمع صوت نهيل ، ف بكى ، وقال : حمدا لله على سلامتك يا نهيل .
شعرت نهيل أنه يبكي من الفرحة بسبب رجوعها ، ف لم تتمالك نفسها أيضاً ، وأعطت الهاتف إلى نهى .
نهى : أنا في انتظارك يا هادي ، ولا تنسى تبلغ هيثم ب عودة نهيل ، حتى يطمئن عليها ، فهو الآن تجده قلق عليها ..
أغلق هادي مع نهى ، واتصل ب هيثم وأخبره ب عودة نهيل ، .
هيثم : الحمد لله على عودتها ، لكن أين كانت نهيل ؟
هادي : لا اعلم ، لكن هي في البيت الآن ، ف هي تحدثت معي حالا .
هيثم : أين س تذهب الآن ؟ هل س تأتي إلى المعرض ،
أم س تذهب عند نهيل ؟ ..
هادي : أعتقد أنه يجب أن أذهب عند نهيل ، لأن ماما هناك ،. وس أطمئن على نهيل ، ثم أأخذ ماما إلى البيت ،
ثم أأتي اليك . ...
هيثم : اهتم ب نفسك وأن تقود السيارة ، وأنا في انتظارك ...
اغلق هيثم مع هادي وقام بالإتصال بنهيل .
هيثم : كيف حال صغيرتنا الجميلة نهيل ؟. .
نهيل : أنا بخير يا هيثم . الحمد لله .
هيثم : هل كنتي تريدين أن تختبرين غلاكي وحبك في قلوبنا ؟ .
ضحكت نهيل ، وقالت ، : لو أعرف أن الذي فعلته هذا ، س يبين حبكم لي ، كنت قد فعلته منذ زمن .
ضحك هيثم ، وقال : لا تكرريها ، ف نحن لا نحتمل غيابك من حولنا .
سمع رضوان نهيل وهي تتحدث ، وشاهد ب نفسه ، حب الجميع لها ، ف هي تستحق حقا ، من الجميع ، حبهم ،
ف لم يشعر ب الغيرة عليها ، بل شعر بالحب اتجاه هؤلاء ، الذي تعرّف عليهم عن طريق كرم إبن عمه ، ولم يندم على معرفته بهم .
هناك مواقف تحدث ، وحدوثها له أهمية كبيرة ، في معرفة الإنسان ، ب الناس التي من حوله ويتعاملون معه ،
هل فعلا هؤلاء الناس ، يستحقون الحب ، أو الصداقة ، أو الوقوف بجانبهم في الشدة ؟؟؟ ..
كل هذه الاسئله ، تجيب عنها المواقف التي يتعرض لها الإنسان ، في حياته ، لكي تكشف له حقيقة المحيطين به .
لم تهدأ الهواتف من الإتصال ، للإطمئنان على نهيل ، والتهنئة ب عودتها .
الجميع بدأ ب الانصراف من عند سلوى ، ف ذهبت نهى مع هادي ، وذهب رضوان مع كرم ، وتركوا سلوى وبناتها لكي يستريحوا .....
أخذت سلوى نهيل وسوهنده إلى غرفتها ، ودخلوا لكي يناموا معها ، ف إحساس الفقد مرعب جدا .
رواية سرقني حبيبي ♥️
بقلمي عبير رمضان سويدان .