1377 Words
إصبر قليلاً فبعد العُسرِ تيسير، وكُل أمر له وقت وتدبير. سمعت كثيراً عن الصبر وكيف الله يجزي الصابرين ، سوف اقص عليكم تجربتي ، وعليكم أن تشاركوني الرأي. أنا اسمي إحسان أبلغ من العمر ثامنة عشرة عاماً، اسكن إحدى القرى من أسرة فقيرة جداً أقل ما يقال عنا تحت خط الفقر، لي ستة من الإخوة الصغار، حالة والدي لا تسمح بتعليمنا لأجل ذلك كنت أعمل وأنا في سن صغير جدا من أجل مساعدة والدي على صعوبة الحياة ، ومن أجل **رة خبز لي ولاخواتي ، يومي شاق جدا يبدأ من أذان الفجر، أتوضأ وأصلي وأدعي ربي أن يجعلني من الشاكرين الحامدين ، ثم أذهب إلى مساعدة أمي في شؤون المنزل ومراعاة إخوتي الصغار، كانت أمي دائماً عندما تجدني مرهقة من كثرة الأعمال كانت تبتسم وتدعو لي بالراحة بعد العناء، وتقول لي ثقي يا إحسان، أنه سوف يأتي يوماً تحصدي فيه نتائج صبركِ وعنائكِ هذا، كنت ابتسم بحزن وأقول إن شاء الله يا أمي، لكن الذي يسير الدهشة، أني كنت واثقة بالله أنه سوف يأتي اليوم الذي يرضى فيه الرب عبده الصابر الشكور، اترك امي و أذهب إلى عملي، كنت أعمل مع مجموعة من البنات في جني المحاصيل الزراعية ، حتى جاء ذلك اليوم الذي تغيرت حياتي من النقيض إلى النقيض ، كنت أتناول بعض الأطعمة تحت ظل شجرة استظل بها من أشعة الشمس الحارقة ، مرت بي تلك السيدة أعلمها جيداً إنها السيدة صابرة الخطبة ، إنها تعمل في تيسير زواج الشباب والبنات وتكون وسيلة تعارف بين عائلات القرية، لا تدخل بيت الا وتشغل فيه البهجة والأفراح ، ، لكن العجيب عندما رأتني، ابتسمت وسألتني من أكون وبنت من أنا، أجابتها بابتسامة خرجت من بين عناء اليوم ، أنا إحسان ابنة عادل النجار، قالت لي اذهبي إلي أباكِ وأخبريه أني سوف آتي إلى زيارتكم اليوم بعد صلاة العشاء، قلت لها حسنا سوف أخبره عندما أعود من العمل، وذهبت لأكمل عملي، وأنا في طريقي للعودة، مررت بأبي وابلغته بزيارتها، اندهش لكن قال حسنا لعله خير، اذهبي واخبري أمك حتى تعلم بزيارتها ، وبالفعل أبلغت أمي، التي فرحت للغاية وكأنها تعلم سبب الزيارة ، وقالت لي اتركي ما بيدكِ واذهبي واغتسلي وارتدى ثياب أفضل من هذا ، أطعت أمي وتركتها تعد الطعام وحدها وذهبت أفعل ما أمرتني به وبعد العشاء جاء الست صابرة ودخلت ببهجتها وتحدثت كثيرا مع أبي وأمي، عن موضوع زواج ، فقد جاءت لي بعريس مناسب وميسور الحال وأخذت تعطي الوعود بتغير حالنا إلى أفضل مما عليه الآن لأنه رجل غني وسوف يعطينا مهراً كبيراً وشبكة أكبر من الذهب الخالص والماس اذا اردت ، وأعطتني صورة لكي أراه ، وجدته رجل في الأربعين من عمره يكبرني بأكثر من عشرون عاماً ، لكن الإغراءات كانت كبيرة ، والأمل بأن تنتهي سنوات الحرمان أكبر، وكنت دائماً أكرر كلمة تعلمتها جيدآ و هي لعله خير ، كما عودني والدي ، لكن أبي رفض وقال لها، ليس عندي بنات للزواج أقصد للبيع ، وهذا كان رأي أمي أيضا، الذي خاب ظنها فهي كانت تظن أن أحد الشباب من قريتنا ، رآني وأرسلها لخطبتي ، ليس رجل في هذا السن ومن بلد أخرى ، ورفض ابي وامي العريس مع محاولة السيدة صابرة الا ان الاجابة كانت الرفض ، ومرت الأيام بعد ذلك ، وعدت إلى منزلي ووجدت رجل يجلس مع والدي والست صابرة وأمي، نظر لي وابتسم عندما رآني ألقيت السلام، ورد الجميع قالت السيدة صابرة بابتسامة مرحبا بالعروس الجميلة، وقالت تعالي رحبي بالضيف انه المهندس سامي العريفي ، رحبت به، وذهبت وجاءت معي أمي، ووضحت لي الأمر، قالت أنه عندما رأى صورتي مع الست صابرة تمسك بي، وقدم الكثير والكثير من الإغراءات منها منزل جديد وسوف يتكفل بتعليم إخوتي الصغار وسوف يوفر لوالدي فرصة عمل أفضل من عمله، فرحت ورحبت به ، فقط وجدته طوق النجاة بالنسبة لي وبالنسبة لعائلتي ، فانا اريد ان اعيش حياة افضل من ذلك العناء ، وهذه فرصة للاخواتي لن أضيعها ، وأنا لا أحب تلك العيشة لإخوتي ، وأن زواجي شيء لابد منه، ما الداعي للرفض، إذآ على خيرة الله، لكن ابي وامي كانوا رافضين تلك الزيجة ، لكني كنت مصرة فعندي يقين بأن الله لن يضيعني ، وبالفعل تم الزواج وسافرت معه إلى إحدى الدول العربية، وهناك كانت المفاجأة بل الصدمة ، فقد عرفت أنه متزوج من ثلاثة نساء غيري ومعه جيش من البنات أولاده ، صدمت للغاية وسألته لما خبأت عني، قال لي بغضب وما شأنك أنتي بهذا انه شرع الله، فتحول الرجل الطيب إلى فظ غليظ ، مرت الأيام ووجدت نفسي لست بزوجة بل خادمة لكن بعقد زواج ، فكل اعباء المنزل اقوم بها وحدي دون مساعدة من أحد منهم ، وجهت الكثير والكثير من المتاعب والإهانات منه ومن زوجاته وبناته إلا تلك الزوجة التي تدعي هند زوجته الأولى ، كانت تحن عليّ وتعاملني بالرحمة والعطف وكانت تهون علي الكثير والكثير من المتاعب لكني كنت اتجمل بالصبر والصلاة والتسبيح والاذكار كما عودني أبي ، ومازلت أردد جملة لعله خير ، حتي شعرت في يوم من الأيام بالإرهاق الشديد وكنت اعد الطعام ولم أشعر بنفسي إلا وأنا داخل المستشفى، وسامي وزوجته الحنونة هند معي، وسامي مبتسم ويقول لي حمد لله علي سلامتك والف مب**ك يا إحسان فأنتي حامل ، لم أشعر بالراحة ولا الفرحة على الرغم من أني أعشق الأطفال لكن خوفي من تلك الحياة كان عائق لي، لكني سلمت امري لله ، لان ثقتي بأن الله لن يضيعني كانت كبيرة وكنت علي يقين تام بأن الخير قادم لعلها حكمة الخالق ، في تدبير الكون ، رجعت المنزل وكنت مرهقة للغاية ، استقبلني زوجات سامي وأولاده يتنمر علي واتهامي بأنني تمرضت عن عمد وكادت واحدة منهم أن تهم بض*بي، لكن أوقفها صوت زوجي وقال لها إياكي أن تهمي بض*بها مرة أخرى، وإلا سوف أقوم بعقابكِ بنفسي، احسان سوف تجلس بغرفتها ، ولن تقوم بالعمل مرة أخرى بالمنزل من اليوم ، فهي متعبة من اثار الحمل ، وقال لهند عليكي الاعتناء بها ، فهو يعرف مدي حبها لي فهي تعاملني كابنتها ، والحقيقة تحسنت معاملة زوجي لي وكنت في راحة تامة، وفك حصاره عني وسمح لي بالتحدث مع أهلى في الهاتف، وطمني أبي علي حال إخوتي الصغار وأمي وأن العمل الجديد أفضل بكثير وتحسنت حالتهم المادية وأخذوا منزلاً جديداً والاهم هو ان اخواتي ذهبوا المدارس كنت في قمة السعادة، ومرت الأيام وجاء موعد الوضع، كنت اتالم وابكي ، لكني لم ينقطع ذكر الله والتسبيح عن ل**ني وفأخذني سامي إلى المستشفى ووضعت ولدي الأول كريم ومنذ ذلك اليوم ولم أرى يوماً سيئاً بعده فقد جاء كريم وجاءت معه السعادة والخير، وكأن ربي أراد أن يعوضني عن صبري ، فقد أصبحت الزوجة المدللة عند سامي لأني كنت أنا أم الولد الأول له ، سبحان الله عجبت لبَني آدم لا يرى نعمة الله عليه ولا يعلم أن اليسر يكمن في العسر، ومَن صبر واحتسب كان له أجراً عظيماً، لكن زوجات سامي لم يسمحن لي بهذه الراحة والإطمئنان كثيراً، فعقدوا علي الإنتقام مني ومن ابني، وذات يوم كنت في المرحاض الخاص بغرفتي اغتسل وتركت ابني نائم في فراشه لكني سمعت صوت أقدام بداخل غرفتي ظننت أنه سامي خصوصا لأني سمعت ابني يبكي وبعدها سكت، فتحت الباب قليلا وناديت علي سامي، لكن لم يلبِ شعرت بالقلق، أسرعت بالخروج حتى دون أن أكمل ملابسي، فوجدت ابنة زوجي تخنق ابني وكادت أن تودي بحياته، صرخت وابعدتها عن ابني وأنقذت حياته بأعجوبة دخل جميع من بالمنزل وفي ذلك الوقت دخل سامي ورأي ماحدث أول شيء أخذ ابني وذهب للطبيب والحمد لله كانت الإصابة بالاختناق طفيفة للغاية لكن الطبيب أرد إبلاغ الشرطة فهذه محاولة قتل صريحة، لكن أنا ترجيت الطبيب بعدم إبلاغ الشرطة وعفي الله عما سلف، نظر لي سامي في آعجاب وقال لي كيف لم أفهمك من قبل، أنتِ جميلة للغاية، ولن أنسى لكي ذلك الموقف طيلة عمري، وعدنا إلى المنزل، لكن كان الأمر مختلف تمام، فقد علم زوجات زوجي وبناته بموقفي، فقام الجميع بالإعتذار مني فقبلت إعتذارهم، لكن سامي كان له رأي آخر، فأستقل لي منزلا كبير لي ولابني بعيداً عنهم حتى لا تشتعل الغيرة بيننا أو أن تسول لهم أنفسهم الإنتقام مني ومن ابني مرة أخرى ، ومرت السنوات والحياة بيني وبين سامي مستقرة إلى حد كبير خصوصاً بعد أن أنجبت حامد وعابد توأم بعد كريم ، لكن تأخرت حالة سامي الصحية للغاية وتوفي وتركني أنا وأولاده الصغار، وترك لنا تركة عظيمة، لكني أصبحت أرملة في عمر السابعة والعشرون، عودت بلدتي مع أولادي وكنت من أغنى أغنياء البلدة، وتقدم لي شاباً طيبا للغاية ابن جارتنا وتزوجت منه وها أنا أعيش في سعادة لا مثيل لها وكل هذا بفضل يقيني بأن الله لن يُضيعني، حقاً إن الصبر مفتاح الف*ج والي هنا انتهت قصتي لا تحزن إذا أُُعسِرت يوماً فقد أُُيسِرت وقتاً طويلاً، ولا تظنُ بِربك سُوءاً فإن الله أولى بالجميل، ولو أن العُقول تَسوق رِزقاً، لكان المالُ عند ذوي العقول.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD