استمعت حبيبة لوالدتها والدموع تنهمر من عينيها وكانها أدركت ان هذه الوصية الاخيرة لم تجد اي كلمات وكانها تاهت جميعا منها وايقنت ان اجل والدتها قد آن وحان وقت الفراق . فقامت حبيبة اقتربت من والدتها تقبلها وتحتضنها وكانها تحاول ان تشبع منها قبل الفراق لم تستطع النوم فقط تنظر اليها ودموعها لم تتوقف وفي الصباح اسلمت فاطمة روحها الي خالقها وذهبت الي مأواها الاخير. احترق قلب حبيبة وتملكها الحزن العميق اصبحت صامته دوما تنكمش علي نفسها لم تتوقف دموعها رغبت عن الدنيا فقدت رغبتها بالخروج او الحديث بل فقدت رغبتها في التحرك من مكانها كانت صديقتها الوحيدة سما تاتي اليها يوميا تجلس معها تتحدث معها كثيرا وبعد فترة طويلة عانا فيها محمود وسما وعاونتهم بسمة خرجت حبيبة من حزنها وعادت تدريجيا الي الحياة من جديد
(سما صديقة حبيبة الوحيدة بنفس عمرها فتاه طيبة القلب ملامحة عادية تحب حبيبة كش*يقتها يملك والدها مكتبة بالبيت المقابل لبيت حببة فكانت ترتها من بلكونة المنزل واعتادت حبيبة ان تجلس بالمكتبة بالوقات التي تتواجد بها سما مع والدها )
( بسمة فتاه جميلة متوسطة الطول محجبة تكبر حبيبة بثمانية اعوام طيبة القلب حنونة وحيدة توفي والدها وهي بالعام الثاني بالكليه قبل خطبتها بعدة اشهر )
شعرت بسمة بالغيرة من حبيبة لاهتمام محمود الشديد بها والذي ازداد وتضاعف اضعاف مضاعفة وقت وفاة والدتهما فاطمة بالرغم من اشفاقها عليها فكانت تشعر ان حبيبة تستحوذ علي قدر كبير من اهتمام محمود ، الذي لاحظ ذلك بوضوح من اعين بسمة التي كانت تحاول ابعادها عنه دائما لم يترك هو الامور او يتزمر منها ولكنه نوي الحديث معها وانتظر حتي تحسنت حالة حبيبة وسيطرت علي حزنها وعادت للحياة ثم جلس مع بسمة وتحدث معها .
محمود: بسمة حبيبتي الفترة اللي فاتت كنت مشغول عنك شوية انا متأكد انك عذراني . اعملي لنا كوبايتين شاي من ايدك الحلوة دي وتعالي انا عايز اتكلم معاكي شوية .
بسمة : ثواني والشاي يكون جاهز يا حبيبي .
عادت بعد قليل ومعها الشاي وجلسوا بمكانهم المعتاد وتحدثا
بسمة: انا سمعاك يا حبيبي.
محمود: عارفة يا بسمة انت وحبيبة اهم إتنين في حياتي انت مراتي وحبيبتي وعمري وبنتي وحبيبة اختي وبنتي انت عارفة بابا الله يرحمه مات وهي عمرها خمس سنين بعدها كانت بتقولي يا بابا
ردت عليه وهي مندهشة بشدة : فعلاً!
محمود: ايوة لحد ما كان عمرها عشر سنين دي حتي كانت بتناديني بابا من وقت ما عرفت تتكلم كانت بتقولها ليا انا وبابا الله يرحمه بس بطلت عشان ماما كانت بتتعب ، لكن ساعات لما بابا يوحشها تناديني بابا
بسمة: انا عمري ما سمعتها بتندهك بابا.
محمود- مبتسما-: مش بتحب تقولي كده قدامك بتخاف تزعلي.
ابتسمت بسمة مندهشة
اكمل محمود: هي ساعات بتحس انك مش مستوعبة العلاقة بيني وبينها وبتخاف تحصل مشاكل بسببها بس انا قولت لها ان بسمة هي بسمت حياتي وانك فهماني اكتر من نفسي و إنك أكيد مقدرة يعني ايه بنت قدها عندها ثلاثة عشر سنة تفقد والدها و دلوقتي كمان والدتها وبقت يتيمة الاب والام ، - نظر محمود الي عين بسمة وامسك بيديها وابتسم - أنا عارف يا بسمة انك مقدرة إحساسها لأنك فقدتي والدك قبل ارتباطنا بفترة صغيرة ومقدرة سوء احساسها دلوقتي و ربنا يديم الصحة علي والدتك ويخليها لينا، بسمة انا لحبيبة اخوها وابوها وعيلتها كلها ملهاش غيري بابا وماما الله يرحمهم وصوني عليها وانا من يوم ما تولدت حسيت انها بنتي يمكن عشان فرق السن بينا عشر سنين زود احساسي ده بس عمر حبي لها واهتمامي بها ما حيأثر علي حبي ليكي ابدا ، تفهمك لده بيحببني فيكي اكتر وتأكدي ان لما ربنا يرزقني بأولاد منك هَأحبهم واخاف عليهم زي ما بعمل معها واكتر فهماني يا حبيبتي .
ردت وعلي وجهها ابتسامة وارتاح قلبها : ما تقلقش يا حبيبي حبيبة من النهاردة بنتي انا كمان ححاول علي قد ما اقدر اقرب منها واسفة لو كنت في وقت ماقدرتش افهم العلاقة بينكم ، عارف انا بحبك دلوقتي اكتر من الاول وكبرت في نظري اكتر واكتر ربنا يخليك ليا يا عمري .
كان عبد الرحمن ومحمود يتقابلان يوميا ذهابا وايابا ولا يتحدثان ابدا او حتي يلقيان السلام كما لو لم يتعرف كلاهما علي الاخر فهما يشعران باختلافهما ولم يحب اي منهم التعامل مع الاخر وكانا يتجنب كل منهما الاخر .
مرت ثلاث اعوام اخري كبرت فيها حبيبة واصبحت بالثانوية العامة و إزداد حسنها و جمالها فكانت ممشوقة القوام ذات جسد متناسق ، قمحاوية تميل الي البياض ، متوسطة الطول ، شعرها ناعم طويل جدا يكاد يصل الي قدميها تخجل من طوله ولا تحب قصه فإعتادت ان ترفعه لأعلى او تجدله علي شكل ضفره اثناء خروجها وتطلقه في المنزل، تضع عليه غطاءا اذا اطلت او جلست في البلكونة.
كان محمود دوماً يرافق حبيبة ذاهبا وايابا كما اعتاد من الصغر يحاول ان يوفق مواعيده بالجامعة مع دروسها ، حملت بسمة بهذا العام حيث تاخر حملها لاكثر من عامين وكان بهذا الوقت علي وشك الولاده .
اما حياة عبد الرحمن فكانت رتيبة جداً لها قواعد ثابته لا تتغير ابدا فيذهب في الصباح الي المدرسة ثم يعود بعد انتهاءاليوم الدراسي يتناول الغداء يجلس بالبلكونة لييشرب الشاي ويشاهد حركة المارة بالطريق ويظل بها حتي تنتهي والدته من اعمالها المنزلية وخلال تلك الفترة كان يعود محمود بصحبة حبيبة ؛ ثم يجل**ن معا لقرابة الساعتين تقص له ما ارادت من حياتها مع والده ثم ينام ليستيقظ في اليوم التالي ويعيد نفس الاحداث بنفس التسلسل ، كان كل يوم يري محمود من بعيد وهو يوصل اخته الي مدرستها ويحاول جاهدا الا يراه محمود ولم يلتفت لحبيبة اطلاقا وكان دائما ما يغض نظره عن اي امرأه او فتاه .
وفي احد الايام اثناء جلوسه في البلكونة راي محمود ومعه حبيبة لأول مرة بدون الزي المدرسي كانت ترتدي فستان طويل نصف كم ذو الوان رقيقة تجمع شعرها لاعلي وتجدله ضفيرة تضعها علي جانبها الايمن لم يدرى لما بهذه المرة جذبت انتباهه وايقظت جميع حواسه لها لدرجة انه لم يشعر بنفسه إلا وهو يسير خلفهما يسأل عنها وعلم انها اخت محمود ولكنه لم يستطع معرفة اسمها. تملكته حالة غريبة لا يعرف سببها رغبة في التقرب ومعرفة اخبارها اسمها عمرها سأل نفسه هل من الممكن ان يتحدث معها ؛ تعجب من نفسه بشدة لم يجد سبب لحالته ولم يستطع منع نفسه من انتظارها كل يوم وهي عائدة مع محمود يتابعها ويراقبهما حتي يختفيا عن انظاره ويشعر وقتها بسعادة غريبة لم يعتاد عليها وبعد فترة قصيرة استطاع تحديد موعد عودتهما. لم يستطع فهم احاسيسه وكل ما يعلمه انه يستمتع برؤيتها والنظر اليها من بعيد ومراقبتها .
وفي احد الايام عادت حبيبة وحدها دون محمود راءاها عبد الرحمن من
عبد الرحمن بداخله : غريبة محمود مش معاها يعني ؟ يوه سايبها ليه بس مش خايف حد يضايقها ؟ وبعدين هي مالها زي ما تكون بتجري ؟
كانت حبيبة تسرع في خطواتها متوترة كما لو كانت تخشي شيء ما وسرعان ما راي عبد الرحمن ان هناك من يلاحقها ويضايقها لم يفكر واسرع اليها ولحق بها فامسك برسغها وجذبها خلفه
وطمأنها قائلا: ما تخافيش انا معاكي .
شعرت حبيبة برعشة في جسدها لمست قلبها و
***ة غريبة واحساس قوي بالأمان عندما امسك بها تعجبت حبيبة من نفسها ومن احساسها.
اوسع عبد الرحمن ذلك الشاب ض*با حتي فر خائفا . فالتفت الي حبيبة التي كانت معلقة عينها عليه فاسرعت واخفضت نظرها مع لفتته ولم يلاحظ تركزها معه .
عبد الرحمن: انت كويسة ؟
التفتت حبيبة اليه ورفعت وجهها فاكمل قائلا: ما شاء الله تبارك الله خلق فابدع.
فاحمر وجهها خجلا، في تلك اللحظة وصل محمود مسرعا الي حبيبة
محمود : حبيبة حصل ايه ؟ في ايه انت كويسة ؟ فالتفت الي عبد الرحمن واكمل متعجب : عبد الرحمن هو في ايه ؟
عبد الرحمن: كان في واحد ماشي وراها يضايقها بس ما تقلقش انا قمت بالواجب . ما تسبهاش لوحدها تاني الناس مابقتش زي الاول واختك ما شاء الله فيها الطمع .
ازداد وجه حبيبة احمرار و إستاء محمود من عبد الرحمن ولم يرد عليه واكتفي ان اماء راسه ثم وضع يده علي كتف حبيبة وحاوطها به وسألها
محمود: انت كويسة؟
اماءت حبيبة راسها نعم
محمود: هو عبد الرحمن ضايقك في حاجة؟
هزت راسها لا
محمود: انا اسف يا حبيبة بس الطريق زحمة والمواصلات صعبة انا حتي سبت بسمة عند الدكتورة حوصلك وارجع لها.
حبيبة: ما تقلقش يا محمود انا كويسة هو عبد الرحمن ده صاحبك اول مرة اسمع اسمه.
محمود: لا ابدا مستحيل نكون اصحاب عمرنا ما اتفقنا ولا حنتفق لو قابلتيه تاني ما تتكلميش معاه.
**تت حبيبة و شعرت بضيق لم تعلم سببه وحاولت ان لا تظهر ذلك .