مرت الاعوام و التحق عبد الرحمن دراسته الجامعية احب ان يدرس بكلية التربية وتخصص باللغة العربية التي يعشقها ليكمل بها موهبته في فن الكلام وحلاوة الحديث وحسن انتقاء الكلمات والاقناع . طوال فترة دراسته بالجامعة لم يتعرف لي اي من زميلاته بل لم يرهن من الاساس كان بداخله شئ يمنعه من الاقتراب من الفتيات او التعامل معهم كان يؤمن ان الابتعاد عنهم فضيله لم يشغل باله كيف يبدوا امامهم فكان مقتنع بما يفعل وبعد ان انهي دراسته عمل في احدي المدارس القريبة من سكنه والتي تبعد عنه عدة خطوات فقط . لم يكن يفكر في الارتباط يوما بل كان لا يريده يشعر بداخله بعدم الرغبة في خوض تلك التجربة بالرغم من محاولات والدته حافظة الكثيرة ان نخطب له احداهن فباحدي الايام وقت تناول الغدء وكان جالسين معا علي السفرة بدأت حافظة الحديث .
حافظة : وبعين يا عبد الرحمن يا ابني مش ناوي بقي تخطب كده وتفرح قلبي .
اجابها بابتسامة بشوشة : نفسك انت يا امي اجيب لك واحدة عشان تربيها من اول وجديد لا مش ناوي انسي وبعدين لسه بدرى قوي علي الارتباط ده لو فكرت اتجوز اصلا .
حافظة وارتدت قناع عبد الرحيم زوجها : لا طبعا يا عبد الرحمن امر الجواز مفيش اختلاف عليه انا بس هسيبك تختار الوقت اللي يناسبك ما اسمعش منك حكاية مش ناوى او مش عايز تاني فاهم.
انصاع عبد الرحمن لها بدون نقاش : حاضر يا امي ما تزعليش بس وسيبيها للايام يمكن لما اقابل واحدة كويسة رأيي يتغير.
حافظة : مفيش رأيك دي سنة الحياه هتجوز هتجوز انا بس هستني شوية عليك.
تركته وذهبت للمطبخ تابعها عبد الرحمن حتي غابت انتظر حتي عادت اليه بكوب الشاي اخذه ودخل البلكونة جلس نظر امامه وشرد واكمل.
عبد الرحمن بداخله : انا عارف يا امي عايزاني اتجوز ليه انا مش عايز ليه ادخل دايرة ملهاش مخرج دايرة كلها اجبار وعنف ازاى اخلي ولادي مرعوبين مني او من عقابي انا كنت بترعب لما بابا يكشر في وشي كل ض*بت حزام اخدتها كانت بتزلزلني من جوايا ليه اجيب اولاد للدنيا اعذبهم حتي لو مراتي حبت اني اتعامل معاها كده انا مش عايز حقيقي مش عايز.
ظل عبد الرحمن شارد لفترة بالبلكونة .
اما محمود فالتحق بكليه التجارة وتفوق بها فكان يحب التعامل مع لارقام وتطويعها كما يريد . تفوق محمود في دراسته وبعد فترة اصبح مشهورا بين ابناء دفعته تقرب منه الكثيرين واصبح له اصدقاء كثر ممن هم بفس السنة والسنوات الاصغر ايضا ومن خلالهم تعرف علي بسمة احدى الطلبة بكليته تصغره بعامين كانت تاتي اليه وبعض زميلاتها ليشرح لهم بعض الاشياء التي لايستطيعون فهمها وبعد فترة انضمت لمجموعته واصبحت في اوقات فراغها تنضم لهم شعر كل منهما بانجذاب للاخر ولم يتحدثاا ابدا خارج حدود الزمالة والشرح . بعد فترة تاكد محمود من مشاعره تجاهها وشعر انها ايضا تبادله مشاعره باخرى مثلها فتحدث مع والدته وفاتحها بالامر .
يومها بعد ان انتهوا من الغداء ودخلت حبيبة غرفتها لتذاكر دخل محمود غرفة والدته وجلس معها بنفس المكان الذي اعتادت ان تجلس فيه مع والدته وتتحدث معه وبدأ محمود الحديث .
محمود : ماما انا كنت عايز اكلمك في حاجة كده .
والدته فاطمة : خير يا حبيبي قول مالك متوتر ليه انا اول مرة اشوفك متوتر كده .
ابتسم محمود : الحقيقة انا مش عارف ابدأ منين انا عارف اني لسه صغير واني مش
قاطعته فاطمة وعلي وجهها ابتسامة عذبة : انت بتحب يا محمود .
ابتسم محمود وشعر بالاحراجواماء لها موافقا .
فاطمة بابتسامة : وهي بتحبك .
محمود : احنا ما اتكلمناش بس انا حاسس انها كمان بتحبني علي الاقل مياله ليا .
فاطمة : اتاكد منها ولو كده يبقي علي برة الله نقرا فاتحة وخطوبة و تتجوزوا اول ما تشتغل .
محمود : يعني موافقة يا امي .
فاطمة : اكيد يا حبيبي انا واثقه في اختيارك .
محمود : طيب يا امي انا هكلمها ولو هى موافقة يبقي الخطوبة اخر السنة دي اكون اتخرجت وانا شاء الله هتعين معيد و بعدها
قاطعته فاطمة مرة اخرى : بعدها تتجوزوا يا حبيبي خلي الفرح يدخل البيت والدك كان شايل لك ولحبيبة قرشين علي جنب وضب اوضتك هي كبيرة وهات اوضة حلوة كده ما انت يا حبيبي مش هاتسيبنا لوحدنا مش كده يا محمود ؟!
محمود : اكيد طبعا يا ماما .
فاطمة بابتسامة : هي اسمها يه يا حبيبي .
محمود : بسمة .
فاطمة : ربنا يجعلها سبب بسمتك دايما يا حبيبي ربنا يسعدك ويريح قلبك.
وبالجامعة تحدث محمود مع بسمة لاول مرة علي انفراد واخبرها بمشاعره تجاهها ، فاحمر وجهها خجلا ولم تستطع الحديث شعر بسعادة كبيرة ورقص قلبه فرحاً واخبرها بما اتفق به مع والدته وبالفعل اتم محمود العام وتخرج وتم تعينه معيدا بالكلية تقدم لبسمة وخطبها ، مرضت فاطمة وشعرت انها بداية النهاية فطلبت من محمود الاسراع من اعدادات زواجه والاسراع بها ولم تحدثه عن السبب سوي انها تريد ادخال السرور والفرح للبيت ولكن بالحقيقة كانت تريد ان يجد من يقف بجواره ويقويه ان حدث لها مكروه استجاب لها محمود لم يرد معارضتها واراد الاسراع بالقرب من بسمة بسمته كما اسماها . تم الزواج بحفلة متوسطة ضمت الاهل والاقارب والاصدقاء المقربين ، ارتاحت فاطمة قليلا وتمنت من قلبها ان تصبح علاقة بسمة وحبيبة جيدة وان تستطيع تعويضها عنها اذا حدث والتقت بزوجها حبيبها الذي يقتلها شوقها اليه بعد عدت اشهر من زواج محمود اشتد المرض علي فاطمة ونقلت الي المستشفي واصرت حبيبة انا ترافقها هي وكانت وقتها بالثالثة عشر من عمرها شعرت حبيبة باقتراب الفراق الذي تخشاه دائما فكانت حبيبة دائما تناجي ربنا ان يحفظ لها والدتها كانت تجلس بجوارها ليلا تنظر اليها وتدعوا الله في سرها وتتحدث اليه
حبيبة : يارب انت العالم بحالي يا رب انا ما افتكرش بابا ولا صوته وشكله اعرفه بس من الصور يارب احفظ لي امي هي صحيح طول الوقت شاردة – سقطت دموعها – وبتتمني تروح لبابا بس انا عايزاها معايا مش عايزاها تسبني هي كمان يا رب انا ماليش غيرها هي و محمود يا رب عشان خاطر حبيبك سيدنا محمد عليه افضل الصلاة احفظها وما تخدهاش هي كمان يارب محمود بقي ليه حياته مع بسمة مراته انا مش عايزة ابوظ حياته يا رب يا رب .
اهتمت حبيبة بوالدتها كانت تطعمها بيدها وتغير ملابسها باستمرار وتعملت من التمريض كيف تنظفها وتطيبها. تدهورت حالة فاطمة بشدة اصبحت لا تستطيع الحركة واحيانا يثقل ل**نها وتتحدث بصعوبة ، وشعرت باقتراب الاجل كانت تشعر بحبيبة وتشفق عليها تعلم انها قصرت معها منذ ان غاب عنهم محمد زوجها استجمعت قوتها وتحدثت معها حاولت تقويتها وان تطلب منها ن تسامحها وتلك كانت اخر كلماتها لحبيبة وكانها تويها بها :
فاطمة: متزعليش مني يا حبيبة والله كان نفسي افضل معاكي بس غصب عني من يوم بابا ما راح اخد حته مني انا بحبك وبحب محمود خليكوا سند لبعض ، ربنا ينور قلبك يا حبيبة ويلهمك دايما الصواب خلي قلبك دايما نقي ودايما يا حبيبتي اعملي زي الرسول عليه افضل الصلاة والسلام ما قلنا (استفتي قلبك وان افتوك) طول ما نيتك صافية وقريبة من ربنا حيلهمك الصح نقي قلبك يا حبيبة اوعي تسيبي نفسك للدنيا.