الفصل الثاني " صدفة "
وكعادة الحياه تاخذ منا من نحب فما الحياه الا لقاء يليه فراق وانا طال اللقاء. إشتد المرض علي محمد و فارق الحياه وكأنه علم بقرب اجله فأعد محمود لان يصبح خلفا له كانت حبيبة في هذا الوقت ابنه الخمسة اعوام لا تفهم ما يحدث لا تدرك اين ذهب والدها معتقده انه سيعود يوما ما . حاول محمود دائما طمأنتها وظل قريبا منها ملازم لها معظم الوقت ، يأتي من مدرسته اليها يذاكر بالقرب منها كان يشعر حقيقتا انها ابنته وليست فقط اخته الصغري ، زاده حزنه علي والده قوة، وزاده اشتياقه له رجولة، فحاول دوما ان يكون سندا لوالدته حانيا عليها وعلي حبيبة ورفيقا بهما، وان يعوض حبيبة حنان الاب الذي افتقدته مبكراً.
اما فاطمة فقد ذبلت وبهتت ابتسامتها وانحني ظهرها وكأن روحها ذهبت مع زوجها محمد وما عادت تتمسك بالحياة الا من اجل ابنائها فمن لهم سواها.
كان هذا العام قاسيا علي الاسرتان ففقد عبد الرحيم والدته التي توفت بعد معناه مع المرض و حزن عليها حزنا شديدا فقد كان متعلقا بها بشدة لم يتخيل يوما ان تغيب عنه لاي سبب فالحق به حزنه عليها المرض الذي اعياه بشده وطرحه بالفراش لعدة اسابيع فقد فيها قوته وهيمنته السابقه وبات ضعيفا لا يقوي علي ابسط الاشياء كان عبد الرحمن ملازما له يرعاه ويمرضه ينام بالقرب منه حتي لحق عبد الرحيم بوالدته .
وعلي نحو اخر اعاد هذا عام لحافظة حياتها فلم يعد هناك من يؤدبها او يوبخها او حتي يحاسبها واخيرا تنفست الصعداء وباتت هي المسيطرة وبيدها لجام الامور تعجبت من نفسها وبشده فقد شعرت بقلق وتخبط في البداية فحاولت ترتيب نفسها وتنظيم حياتها، لكنها لم تستطع تحمل المسئولية وحدها وكانها اعتادت علي تلقي الاوامر والالتزام بالقيود فقسمت الادوار بينها وبين ابنها عبد الرحمن واحتفظت لنفسها بالقليل متشوقة لان يأتي الوقت الذي تمارس فيه ه***ة حماتها وظلت تغرس في عبد الرحمن نفس مبادئ زوجها وترغبه فيها وتزينها له . كانت تفهمه ان الرجل لا يمكن ان تض*به امرأة وان كانت امه او معلمته وان حدث فهي قمة الإهانة ولذلك كان عبدالرحمن متفوقا في كل المواد التي تدرسها له معلمات ومشاغبا جدا في تلك المواد التي يدرسها له معلمون رجال لدرجة ان ادارة المدرسة دأبت ان تجعل جميع مدرسيه سيدات تجنبا للمشاكل ، كبر عبد الرحمن يري امه اعظم ام فيكفي انها لم تحاول ابدا ان تض*به منذ وفاه والده و تعامله علي انه رجل البيت فكانت تساله وتأخذ رايه في كل امور البيت فتحمل المسئولية صغيرا ومع الوقت اصبح هو من يقرر كل شيء ويحدد لامه ما تفعله بكل تفاصيله اصبح بيده مقاليد كل الأمور رأيه نافذ عليها لا يقبل النقاش ولكن في بعض الاوقات يقلب الامر في بعض الامور السطحية ويصبح هو طوعا لها لا يعترض فقد يوافقها وينفذ ، كانت حافظة تحلم بدور الحماه المتحكمة في زوجة ابنها وكانت دائما ما تقص علي عبد الرحمن وتحكي له ما يرسغ تلك الفكرة في وجدانه.
حافظة: عارف يا عبد الرحمن انا نفسي الايام تجري وتتخرج من الجامعة وتشتغل وتتجوز واشوفك ف بيتك كده زي ابوك قوي كلمتك امر نظرة منك ترعب مراتك وعيالك محدش يقدر يراجعك في اي كلمة وقتها انا كمان هبقي زي جدتك .
عبد الرحمن مبتسما: هو لازم ارعبها ما ينفعش بالحب.
حافظة وكادت ان تفقد اعصابها ولكنها تحكمت في نفسها بصعوبة : حب ايه ده كلام افلام يا عبده الست لازم تترعب من جوزها وتخاف منه تسمع كلامه وتنفذ والا الحزام يشتغل انت ناسي ابوك كان بيعمل معايا ايه ياما زرق لي ضهرى كنت اترعش اول ما يدخل البيت وكنت امشي علي العجين ما الغبطوش.
عبد الرحمن : كنت فاكر انك مشحابة ده عشان كده كنت بتضايقي بابا كتير.
حافظة وحاولت جاهدة اخفاء مشاعرها : كنت ببقي عايزة احس بقوته فبعمل كده.
عبد الرحمن: كنت بتضايقي لما احوش عنك واتحمل الض*ب مكانك عشان كنت ببوظ اللي انت عايزاه.
ردت وهي تبعد وجهها الذي **ته الحمره عنه وردت باقتضاب : ايوة .
عبد الرحمن وظن ان حمرة وجهها خجلا : ودور جدتي انها تقوى بابا وتشجعه صح ؟!
ردت مسرعة دون تفكير: ده ما كانش الاساس كانت كتير تخلق مشكلة عشان ابوك يأدبني وساعات تخليه يض*بني من غير سبب لو فضل حبة مفيش مشاكل عشان ما انساش لسعة الحزام وافضل خايفة و علي حد تعبيرها امشي علي العجين ما الغبطوش.
عبد الرحمن: كنت مبسوطة بده ؟
لم تجيبه حافظة وغيرت مجرى الحديث : انت مش عندك مذاكرة ولا ايه قوم يلا ذاكر عايزاك شاطر ولا عايز اى مدرسة من اللي عندك تعاقبك او تض*بك اوعي يا عبد الرحمن دي اهانة كبيرة قوى.
رد نافيا : لا يا امي انا بذاكر كويس جدا استحالة اخلي مدرسة تعاقبني مهما كان ال*قاب بسيط او حتي تزعق لي.
حافظة : شاطر يا عبده يلا قوم كمل مذاكرة.
كانت حافظة تحاول جاهدة ان تشعر عبد الرحمن بان تلك الافعال تسعد الزوجة وتشعرها بقوة زوجها؛ وكانت تخفي عنه دائما حقيقة شعورها وانها كرهت والده وكرهت وجوده معها وانها لم تشعر بانها لازالت علي قيد الحياه الا بعد وفاته هو ووالدته بل انها شعرت بالسعادة عندما توفيا وان حمرت وجهها كانت غضبا ولست خجلا كما ظنها . كانت دائما ما تقص عليه بعض المواقف بعد تزينها وسردها بطريقة تعزز فكرة عقاب الزوجة وتأديبها ويثبتها في قلبه ووجدانه؛ كان يسمعها عبد الرحمن مبتسما متعجبا يسأل نفسه هل هذا فعلا ما تحبه النساء؟! كيف يكون الالم حبا؟ كيف يكون الخوف قوة؟ و هل يختلف احساس الالم والوجع من الرجل للمرأة هل هذا الاحساس للمرأة هو الحب وللرجل السيطرة واله***ة؟! غريبة هي هذه العلاقة ما اعجبها؟! لم يظهر عبد الرحمن لوالدته يوما تساؤلاته واندهاشه لتلك العلاقة وعدم اقتناعه وكان دائما يري في عين والدته شيء ما يحدثه بع** ما تقص له ويري بين طيات كلماتها كلمات اخري تخفيها وتسدل عليها ستارا. استمر هو غير مقتنع بكلام والدته يشعر بالتخبط بين ما ترويه له والدته وبين ما يراه باعينها وبين حروفها.
مر الوقت واستمر الحال كما هو لدي الاسرتين ، واعتاد كلاً من عبد الرحمن ومحمود علي حياتهما الجديدة فاصبح عبد الرحمن هو رجل البيت يحدد لوالدته كل تفاصيل يومها وينقلب الحال اذا قص شئ ن ذاته ودراسته وزملائه ولم يكن له اي اصدقاء فكان يتعامل مع من حوله بحدود يسمح لاحد ان يقترب منه الي حد الصداقه ، اما محمود فاصبح رجل البيت ايضا يحيط والدته واخته بالحب والحنان والرعاية إعتاد ملازمة حبيبة يصاحبها ذهابا و ايابا من والى المدرسة بالرغم من قرب مدرستها من المنزل ولكنه كان يخاف عليها كثيرا ولا يطمئن الا إن فعل وكان يذهب معها جميع حفلات المدرسة معروفا ومحبوبا بين مدرسيها إعتادت حبيبة ان تناديه بـ ' بابا ' واحب ان يسمعها منها وحاول ايضا ان يخرج والدته فاطمة من حزنها الشديد لفراق والده لكنه لم يستطع ؛ فلم تستطع فاطمة تخطي صدمة وفاه زوجها وطالما شعرت باقتراب اجلها وداومت علي توصية محمود علي حبيبة
فاطمة: محمود حبيبي انت عارف انك مكان بابا الله يرحمه دايما إفتكر كان بيتعامل معاك ازاي وانه كان بيناقشك في كل حاجة خصوصا في كل القرارات اللي بتأثر في حياتك مهما كبرت او صغرت.
محمود: فاكر طبعا يا ماما بابا الله يرحمه عودني علي النقاش معاه وكان بيسمعني كويس طويل البال ودايما يوضح لي ازاي اقدر اختار وافرق بين الصح والغلط.
فاطمة: عايزاك دايما تعمل كده مع حبيبة اوعي تجبرها علي حاجة مهما شوفتها صح واوعي تمنعها غصب عن حاجة مهما اختلف رأيك عنها وشوفتها غلط دايما اتناقش معاها فهمها عواقب كل حاجة واحسبها معاها وكلمها دايما عن بابا زي ما بعمل دلوقتي دي مالهاش غيرك من بعدي .
محمود: بعد الشر عنك يا امي ليه بتقولي كده ربنا يخليكي لينا ويعطيكي الصحة .
فاطمة: الاعمار بيد الله يا حبيبي وكلنا لينا معاد ، وانا من يوم ما بابا سابنا وانا بحاول اكون قد المسئولية وانت يا حبيبي ربنا يخليك ليا شايل معايا كتير وبتعمل مع حبيبة اللي بابا كان حيعمله واكتر بقيت اخوها وباباها ربنا يبارك فيك يا حبيبي . اعتبر كلامي ده يا محمود وصية فأي وقت الحق بابا تنفذها خليك سند وامان ليها وعون ليها في الصعب عمرك ما تتخلي عنها ومهما زعلت منها اوعي تبعد عنها اوعدني يا محمود.
محمود : ربنا يخليكي لينا يا ماما اوعدك يا حبيبتي ربنا يد*كي الصحة ويبارك لنا في عمرك ، انت ان شاء الله انت اللي هَتجوزيها وتشيلي ولادنا كمان ربنا ما يحرمنا منك - ثم قبل محمود يد والدته و إحتضنها ابتسمت هي بشرود ولم تعقب - .
كانت حبيبة كمحمود عاقله تحسن التفكير وكلما كبرت ظهر ذلك بوضوح وكانت لمَّاحة سريعة البديهة فلاحظت وهي في سن العاشرة من عمرها ان والدتها تتألم كلما لقبت محمود ب " بابا " ففكرت كثيرا وفي احد الايام ذهبت الي محمود وكان بغرفته يذاكر طرقت باب غرفته وكان مفتوحا ووقفت خجلة تخفض وجهها .
محمود : تعالي يا حبيبة.
وكان جالسا علي مكتبه فقام ةاقترب منها وعلي وجهه ابتسامة حاوط كتفها بذراعهاجلسها علي الفراش وجلس بجوارها ومسد بيده علي رأسها بحنان .
تحدثت وهي تتحسس كلماتها وتنظر الي الارض تارة والي محمود في خجل تارة اخري : بابا هو انا لو بطلت اقول لك بابا حتزعل .
اندهش محمود فلم يتوقعه ابدا : ليه يا حبيبة ؟ انا زعلتك في حاجة ؟ او ضايقتك وم**وفة تقولي ؟ حاسة اني مقصر معاكي في حاجة ؟
قاطعته حبيبة : لا والله يا بابا بس بحس ان ماما بتتعب و بتتوجع كل مرة اقولك كده قدامها وهي صحتها مابقتش زي الاول وانا خايفة عليها هي بقت حساسة قوي من كل حاجة ودايما تعبانة .
ادمعت عين حبيبة واكملت: والله لما بناد*ك بابا برتاح وبحس ان بابا لسه موجود معانا فعلا بس عشان ماما.
قبل محمود راس حبيبة كما اعتاد دوما وابتسم بوجهها: انا حفضل بابا بردوا خليني اسمع اسمي منك تصدقي وحشني اسمعه منك، انا قلقت افتكرت اني زعلتك او جيت عليكي في حاجة ؛ خلاص اتفقنا بس وعد يوم ما تحبي تناديني بابا تاني اعملي كده علي طول من غير **وف هَأحب اسمعها بردوا و طول عمري حاتعامل معاكي علي إنك بنتي واختي الصغيرة مهما كان الاسم اللي هتناديني به.
ضمها اليه بقوة ثم مسد علي راسها وربت علي ظهرها بحنان.