///عـام 2019 م
///بـمـحـافـظـة الـأسـكـنـدريـة
كانت جالسة في الشرفة المطلة علي البحر تراقب أمواجه الثائرة بأعين مناقضة له تمامًا في هدوئها رغم زرقتها ، أرتشفت بعض من فنجان قهوتها الصباحية ثم أنزلته و وضعته علي الطبق الذهبي الصغير الذي بين يديها ليص*ر صوت رتيب عند أصتدامه به ، تن*دت تنهيدة مطولة و هي ترجع عويناتها المستطيلة ذات اللون الفضي كـ لون خصلاتها للوراء و هي تضع الطبق علي زجاج المنضدة المصنوعة من الزان الأصلي الموضوعة أمامها ، حولت أنظارها للشارع المكتظ بـ الناس و السيارات التي تطلق أبواقًا مزعجة بـ النسبة لها ، ضيقت عينيها و هي تراقب ذلك الرجل الذي يبدو من شكله العام أنه من الطبقة الأقل من متوسطة ، يستوطن السخط علي ملامحه ربما بسبب الزحام لكنها ترجح أنه بسبب غلو العيشة و تعسرها ، حركت بؤبؤيها نحو تلك الفتاة _ ذات الملابس الخاصة بإحدي المدارس الثانوية في منطقتهم _ التي تكاد أن تطير و هي تسير بسبب سعادتها المفرطة ، فـ يبدو أنها حصلت علي درجات عالية في المدرسة أو أن حبيبها قد أهداها وردة حمراء مع قول بعض الكلمات المعسولة لها ، هنا ضحكت بخفة و هي تهز رأسها قائلة :
- ولاد اليومين دول .. !
فـ علي أيامها في الخمسينات عندما خُطبت من زوجها الراحل " جودت " كان يأخذ ميعاد من والدتها حتي يُقا**ها أو يذهب لها في الجامعة ، كان هناك حب صادق في ذلك الزمان ليس كـ هذه الأيام يواعد الشاب الفتاة حتي يسلي وقته فـ تكون له مثل لعبة الأوراق أو كـ لعبة " بنك الحظ " !
قاطع تفكيرها ذلك الصوت المحبب لقلبها المنبثق من المذياع ألا و هو صوت " فيروز " ، إبتسمت بإتساع فـ يبدو أن حفيدتها الغالية قد أنهت طقوسها الصباحية من إغتسال و وضوء و صلاة و قراءة الوِرد اليومي لـ تقوم بـ تشغيل المذياع و لحسن الحظ أن أغنية " نسم علينا الهوي " هي المُختارة اليوم من قبل مقدم البرنامج الإذاعي لـ تلك القناة ، ضحكت بحنو فـ كم تعشق تلك الصغيرة ذات الأعين العنبرية مثل والدتها الراحلة منذ آمد ، ألتمعت عيناها الزرقاء بـ وميض خاص فـ هي تشعر أن والدتها لم تمُت بسبب وجود " ميرال " ، و يالإبداع الخالق و تصويره فـ هي تكاد أن تكون نسخة طبق الأصل من والدتها الراحلة منذ آمد ، لم ترث منها الملامح المتطابقة فقط و إنما ورثت منها أيضًا الطباع الحادة و حب التحدي و المغامرة ، بعض الأوقات تشعر أن روح والدتها ولدت من جديد لكن تلك المرة علي هيئة " ميرال " .
- مـااااااامـااااااا
هتفت إحدهن بحنق ، لـ تهز " فاطمة " رأسها بمعني لا فائدة منها ، أستندت علي ذراع المقعد ثم رفعت نفسها لتظهر قامتها القصيرة ، خطت لـ خارج الشرفة لتصبح أمام بهو واسع ذا ت**يم عصري يضم جميع الأجهزة الحديثة ، هرولت إبنتها " هدي " صاحبة الست و الأربعون عامًا من داخل المطبخ عندما سمعت صوت " ميرال " الصارخ ، فـ يبدو أنها علمت فعلتها ، طالعت والدتها بـ توتر قائلة :
- هنعمل أية يا ماما ، شكلها عرفت و مدام عرفت يبقي النهاردة مش هيبقي فايت .
رددت " فاطمة " بسخط :
- إجمدي كدا ، دي بنتك يا هبلة مش أمك عشان تخافي أوي كدا .
كادت أن ترد لكن دخول " ميرال " العاصف أخرسها ، وقفت أمام والدتها و جدتها تحدجهما شزرًا ، هي تعلم جيدًا أنهما من فعلتا ذلك به ، أمسكت بقبضه يدها اليمني بـ كف يدها الأيسر من خلف ظهرها ثم بدأت تسير حولهما ببطئ و هي تص*ر همهمات متوعدة ، قفزت فجأة ممسكة بـ " هدي " من ظهرها هاتفة بحنق :
- عملتيها يا ماما و سربتي " سيزر " ، سربتي بُعد جلبي يا أمي ؟ !
تلجلجت في الرد علي تلك المجنونة لـ تخرج كلماتها متقطعة و هي تقول :
- أبـ .. أبدًا يا " ميرو " دا أنـ .. أنا حتي بحب " سيزر " و أنتِ عارفة .
ضحكت " ميرال " بسخرية قائلة و هي تلوح بيد و باليد الأخري أمسكت بـ خصرها النحيف :
- ما هي المشكلة إني عارفة يا ست الكل .
أقتربت من وجه والدتها مسترسلة بـ شر :
- أنتِ اللي بدأتي و البادي أظلم فمتزعليش بقاا لما أروح أمسحلك السي بي سي سفرة بتاعتك دي من علي التلفزيون و أبقي وريني بقاا هتتف*جي علي " نجلاء الشرشابي " إزاي يا ست " هدي " ؟
شهقت " هدي " بصدمة ، فماذا ستفعل لو نفذت إبنتها المجنونة ما قالت ، كيف ستعيش دون وصفات الشيف المفضل لها .. " نجلاء الشرشابي " ؟
هتفت حينها " فاطمة " ببعض الصرامة :
- بنت ، أحنا مش كنا قايلين إنك هتبيعيه عشان غلط عليكِ كـ بنت و إنتي وافقتي ؟
نظرت لـ جدتها مغمغمة من بين أسنانها :
- حصل يا تيتة .
رددت " فاطمة " بحزم :
- يبقي عاملة المهرجان دا لية مدام إحنا متفقين من الأول ؟
صاحت بإعتراض و هي تتطلع لها بـ أعين متسعة :
- بس كنتوا تقولولي أنكوا هتمش*ه علي الأقل كنت أودعه و أديه لحد ثقة ، لكن تسربوه بـ الشكل دا يبقي لأ لأ لأ .
صاحت بحدة :
- خلص الكلام يا " ميرال ".
نفخت خديها و هي تض*ب قدمها بالأرض حنقًا من أفعالهما ، أستدارت متجهه لـ غرفتها و هي تغمغم بـ بعض العبارات الساخطة ، كيف لهم أن يطردوا قطها الحبيب هكذا ، كيف طاوعتهم قلوبهم أن يرموا بـ ذلك الصغير المدلل ذا الفراء الأبيض بين الأزقة و الشوارع مع قطط الشوارع ؟
تمتمت بـ غيظ :
- طب و الله لـ أنا ماسحه ال سي بي سي سفرة .
وجدت شئ تتشفي من خلاله بـ والدتها الآن بقت جدتها الحبيبة المحرضة الأولي علي طرد قطها المدلل ، وقفت أمام غرفة جدتها تفكر بـ شئ ما تعلم عواقبه جيدًا لكن فضولها و رغبتها في الثأر لـ قطها تدفعها دفعًا لـ تنفيذ ذلك الأمر الذي سيجعل جدتها تثور عليها بـ التأكيد ، أخذت نفس عميق متشدقة بـ نظرات ماكرة :
- لا تراجع و لا إستسلام .
وضعت يدها علي المقبض و أدارته ببطئ ثم تسللت بـ حذر لـ داخل الغرفة حتي وصلت لـ خزانة الملابس ، فتحتها بـ هدوء و هي تمرر عينيها علي محتوايتها بـ نظرة تفحصية إلي أن توقفت عند نقطة ما ، تلوي ثغرها بـ إبتسامتها المشا**ة و هي تقف علي أطراف أصابعه ملتقطة تلك المفكرة الجلدية من الرف العلوي ، عادت مرة أخري لـ مستوي طولها الذي لا يتعدي المائة و الخمسة و ستون سنتيمتر ثم فتحت المفكرة بـ أصابعها الرشيقة مغمغمة بـ إبتسامة ظافرة :
- مذكرات " زُبيدة عبد الحق " .
ضمتها لـ ص*رها و هي تقول مضيقة عينيها بـ ت**يم كأنها تخاطب صاحبة المذكرات :
- أخيرًا جاتلي الفرصة اللي هعرف فيها حكايتك كاملة أنتِ و " سيڤ " من غير أي تعديل من تيتة .
" ميرال حسين المغربي ، فتاة في الرابع و العشرون من عمرها ، متخرجة من كلية ألسن بـ لغتين .. الروسي و الإنجليزي ، تعمل في مجال الترجمة في إحدي الشركات المعروفة محليًا و دوليًا ، حادة الطباع قليلًا و مشا**ة كثيرًا ، تعشق جدتها و والدتها فـ هما يعتبرتا عالمها الوحيد بسبب إنفصال والديها منذ أن كانت في السادسة عشر ، متوسطة الطول بـ جسد ممشوق ، بشرتها قمحية ، وجهها طويل بـ ذقن بها طابع الحسن لكنه بسيط لا يري إلا عند الإقتراب منها ، أنفها متوسط ، شفتيها مكتنزتين و صغيرتين ، ذات عينان واسعتان بـ لون نادر ألا و هو اللون الذهبي الخالص ، نسخة طبق الأصل من جدتها الكبري " زُبيدة " إذا وضعتهما بجانب يعضهما لا تستطيع التفريق بينهما "
***
كمبيوتر محمول ، عمل ، قدح من الشاي التركي القاتم و " صباح " مع وجود ضحكة ضحكتان لعائلتها حتي تخبرهم بطريقة ملتوية أن كل شئ علي ما يُرام ..
هذه هي حياتها ، ليست مبهجة و لا محبة للحياة و لا بريئة و لا .... إلخ ، فقط فتاة بسيطة قاربت علي إتمام منتصف عقدها الثاني فقدت لذة الحياة بأدق التفاصيل ، و كيف و لا و قد تلقت طعنة غائرة من أقرب شخص لها ، تقسم أنها تكاد أن تصبح مسخ بإبتسامة واسعة و خفة ظل مع المقربين فقط حتي تتجنب الفضول و الأسئلة التي ليس منها فائدة ..
تطلعت " سديم " لـ سقف غرفتها بهدوء شارد ، تُفكر في ذلك الإثم التي أُوحلت به و السبب ..
الجاني هو ذلك القلب اللعين و تلك الأخت اللئيمة ، قمة الدونية و الحقارة تجسدت في شخص واحد ألا و هو شقيقتها _ ست الحسن و الجمال و الصون و العفاف _ " أمجاد ".. !
أقصي درجات النفور هو ماذا ؟ .. الكره ، الحقد أم المُقت ؟
أيًا يكن هي لا تهتم لإنها وصلت لكل تلك المراحل منذ آمد لا و بل كونت مزيج خاص بـ " أمجاد " أسمته في فلسفتها الخاصة .. " ADA " ، إختصار لـ...
( Aversion, disinclination and abhorred )
كره ، نفور ، مُقت ، خليط مخصوص ليس إلا لـ " الغاليين " فقط ، كـ الفودكا أو التيكلا ، يشبهه في اللذوعة و عدم الإستساغة لكنه يصبح بعد ذلك جنون بل عشق ..
تلوي ثغرها الكرزي بـ شبه إبتسامة ساخرة و هي تغمغم بصوت خافت مع تحريك عينيها علي جهاز الحاسوب المحمول ببطئ :
- حكمة إنجليزية تقول..
( No love .. No cry )
لا حب ، لا حزن..
صوت دق خافت علي الباب جعلها تعتدل هاتفة بـ هدوء :
- أدخل .
أُدير مقبض الباب بسرعة لـ تدخل والدتها السيدة " حنان " صائحة بـ ببعض الحماس :
- تعالي يلا يا " سديم " سلمي علي أختك و جوزها !
قست عينيها بـ نظرة جامدة ، تلك " الحداية "
كما تُطلق عليها صديقتها بعض الأوقات تقتنص الفرصة لـ تدايقها ، هي مُصرة علي أن تثبت لها بـ زياراتها أنه ملك لها بل و تستعرض بطنها المنتفخ أثر الحمل كأنها تقول بأن ذلك الذي في داخل هو إبني أنا ، ملكي كما والده..!
أغلقت الحاسوب مردده بـ حماس أجادت تصنعه :
- هلبس و هطلع أسلم عليهم يا ماما .
أومأت لها والدتها بإبتسامة صغيرة ثم خرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها لـ تتغير تعابيرها مائة و ثمانون درجة من الإبتسامة إلي العبوس القاتم ، تشكلت إبتسامة ماكرة علي جانب ثغرها ، حسنًا تلك القطة الصغيرة بدأت الحرب منذ أشهر و الآن عليها الرد ، أنتفضت من علي الفراش متقدمة نحو خزانة الملابس ، أزاحت الباب الجرار لـ تظهر الملابس المرتبة فوق بعضها بـ نظام تعشقه ، أنتقت بنطال قماشي رمادي ملتصق علي الساق ، به خطوط طولية و عرضية بـ اللونين الأبيض و الأ**د ، و قميص أبيض محتشم يصل لـ الركبة بأزرار سوداء صغيرة ، بعدما أنتهت من أرتدائهم أنتعلت حذائها الرياضي الأبيض ذا الماركة المعروفة ثم لفت حجاب الصغير بـ نفس لون البنطال..
نظرت لـ نفسها بـ ثقة في المرآه ثم سارعت بإلتقاط أشيائها و وضعها دخل حقيبتها الصغيرة ، خطت بسرعة نحو الباب لـ تضع يدها علي المقبض ، أخذت نفس عميق و هي شبه مغمضه لتديره فجأة و تخرج ، وثبت نحوهم بـ خطوات رشيقة كـ عارضة أزياء تحترف المهنة ، ألقت نظره عابرة نحوهم و هي تقول بإبتسامة صفراء :
- نورتوا يا جماعة ، متعرفوش أد أية كان نفسي أقعد معاكم بس unfortunately " لسوء الحظ " .. صحبتي مستنياني في الشارع فـ مش هعرف أسيبها كدا لوحدها .
أجابت " أمجاد " بإبتسامة متهكمة :
- و لا يهمك يا " سديم " .. الجايات أكتر من الرايحات يا بيبي .
لم يغب عنها نظرات " رامز " المصوبة نحوها التي تعبر عن إعجاب جام لم ينضب بعد ، حسنًا هذا ما كانت تريده تقلل من شأن شقيقتها و تستعرض هي الأخري جمالها ، رمقتها بنظرة شيطانية قبل أن تقول لأبيها و هي تلتقط مفاتيح سيارته من علي المنضدة الصغيرة :
- أنا هاخد العربية يا بابا .
و قبل أن يتثني لهم الرد كانت تصفع الباب بقوة خلفها ، إبتسامة ظافرة رُسمت علي شفتيها ، شعور لذيذ يُسمي بـ الإنتشاء تسرب لـ أوردتها ليُعطيها دفعة قوية نحو الإكمال في إتباع نفس طريقة شقيقتها ألا و هو " الكيد " .. !
" سديم محمود العباسي ، فتاة في الرابع و العشرون من عمرها ، متخرجة من كلية إعلام قسم إعلان ، تعمل بـ مجال الإعلان الإلكتروني ، هادئة بـ طباعها و عاقلة لـ حدٍ ما لكن عندما تغضب تتغير كليًا ، ذات جسد طويل و رفيع فيما يطلقون عنه الـ " عود الفرنساوي " ، شعرها أ**د مموج و ناعم يصل لـ عند عظمة كتفها ، وجهها طويل بـ أنف صغير و شفتين مكتنزتان صغيرتان و عينان لا هي بـ الواسعة و لا بـ الضيقة لكنها حادة بـ اللون الرمادي محاطة بـ أهداب طويلة ، بشرتها بيضاء غامقة مائلة لـ اللون القمحي "
أخرجت هاتفها من حقيبتها ثم لمست علي شاشته عدة لمسات و هي تهبط علي الدرج بـ هدوء ، وضعته علي أذنها منتظرة الرد و ما هي إلا ثواني حتي هتفت بسرعة تزامنًا مع صديقتها :
- أنزلي دلوقتي ، أنا عايزة أقعد معاكي .
***
/// فـي إحـدي الـقـصـور الـفـخـمـة بـ مـديـنـة لـنـدن
يخطو بـ خطوات واثقة في البهو الكبير بـ بذلته الزرقاء القاتمة التي تزيده وسامة فوق وسامته واضعًا قبعته المصكوك عليها شعار المطار النحاسي بين ذراعه و جسده الرياضى الصلب ، عيناه حادة .. واثقة كـ أعين فهد يتربص لـ فريسته ، لكنها تليق به و كيف لا و هو
" آمن سيف الدين " ؟
أرتقي درجات السلم اللولبي بـ رشاقة حتي وصل لـ قمته ثم تحرك نحو غرفة جده
" سيف الدين " ، وقف أمام الباب ثم طرق عليه بـ خفة راسمًا إبتسامته المميزة التي تزيده جاذبية علي ثغره ، أدار مقبض بـ هدوء لـ يُفتح الباب و يدلف هو منه ، توغل قليلًا داخل الغرفة ليظهر حينها أمام عينيه جده الراقد علي الفراش و موصل بـ جسده عدة أسلاك و بجانبه الممرضة تثبت المحلول بـ يده الظاهرة عروقها ، هتف بـ بعض المرح و هو يتقدم منه :
- أري أنك بخير سيد " سيڤ " .
ألتفتت له " ماري " بـ لهفة مبتسمة بـ إتساع ، فـ أخيرًا جاء الوسيم بعد أربعة أيام غياب متواصل ، لم يعيرها " آمن " أي إهتمام تنتظره هي منه بعد قضاء ليلة جامحة الأسبوع الفائت معها ، ضحك داخله بـ سخرية ، تلك الساقطة تظن أن تلك الليلة القذرة سوف تتكرر ، لولا أنه كان ثمل حينها لمَ أقترب من تلك المُعقمة صاحبة رائحة البنج ، جلس بـ المقعد المجاور لـ فراش جده لـ يقول لها بـ جفاء :
- إذهبي الآن .
أومأت له بـ طاعة و هي تخرج من**ة الرأس ، تابعها حتي أختفت من الغرفة ثم ألتفت لـ جده الذي أدار رأسه نحوه مبتسمًا بـ هدوء و هو يزيح قناع الأ**چين من علي وجهه ، تمتم بـ صوت ثقيل مبحوح :
- أهلًا بـ ال**بث الصغير .
قهقه " آمن " بـ خفة و هو يقول متصنعًا البراءة :
- تظلمني كثيرًا " سيڤ " ، أنا أكثر شخص ملتزم في ذلك البيت .
قطب " سيف الدين " جبينه المجعد أثر تقدمه في السن مغمغمًا بـ إعتراض :
- كُف عن منادتي بـ " سيڤ " يا ولد ، إسمي هو " سيف الدين " .
ردد الأخر ببعض الإنزعاج :
- " سيف الدين " ثقيلة علي ا****ن يا جدي إنما " سيڤ " فـ هي بسيطة و خفيفة ، كما أنه كان بـ الأصل إسمك .
شردت أعين " سيف الدين " في البعيد و هو يقول بـ وجوم :
- لا " سيڤ " أنتهي منذ زمن و لم يعد له وجود منذ أن ظهرت حبيبته في حياته لـ تجعله
" سيف الدين " .
إبتسامة صغيرة شقت فمه و هو يتضجع علي مقعد بـ إريحيه ، حتي بعد مرور ما يقارب علي التسعين عامًا من فراقه بـ حبيبته المصرية مازال متعلق بها حتي الآن .. مازال قلبه المُجهد بـ عشقها الأعمي ينبض بـ إسمها ، أحيانًا يقول له أن الله مد في عمره بـ ذلك الشكل النادر حتي يُكافائه علي صبره بـ رؤية إبنته أو حتي حفيدته ، أي شئ من رائحة حبيبته حتي يموت بـ سلام غير مُعذب الروح ، تن*د بـ عمق و كاد أن ينطق بـ شئ لكن دخول أبيه العاصف جعله يبتلع كلماته ، هتف " ياسر " بـ حماس و فرحة :
- أبي ، لقد وجدت " فاطمة " .. وجدت إبنتك أخيرًا .
زاد مُعدل ض*بات قلبه في تلك اللحظة كما أوضح جهاز متابعة نشاط القلب لـ يقول بـ أنفاس متهدجة من الفرحة :
- هل أنت متأكد مما تقوله بني ؟
هز " ياسر " رأسه بـ حماس و هو يتابع :
- متأكد جدًا ، بعد البحث علمت أنها تعيش في الأسكندرية مع إبنتها و حفيدتها و حالتهم الإجتماعية ميسورة .
تنفس " سيف الدين " بـ راحة و هو يتمتم :
- الحمد لله .. الحمد لله .
أسترسل إبنه متابعًا :
- أعدك أنها ستكون أمامك في أقل من أسبوع ، فقد بعثت لها بـ " ستيڤن " حتي يحضرها لـ هنا .
ضيق " آمن " عينيه بـ تفكير فـ يبدو أن الأيام الآتية سيكون بها تغير كبير في القصر بسبب ظهور عمته تلك من العدم ، و لم يدري حينها أن ذلك التغيير سيطوله هو أكثر شخص .. !
" آمن ياسر سيف الدين ، شاب في التاسع و العشرون من عمره ، يعمل في مهنة الطيران المدني ، بريطاني الجنسية ، يتميز بـ الطول الفارع و الجسد الرياضي المنحوت ، أبيض البشرة بـ شعر **تنائي ناعم و وجه يزينه ذقن خفيفة ، عيناه متوسطة الحجم بـ اللون الأزرق القاتم ، يعيش مع جده و والده بـ قصر جده سيف الدين ، ماكر و عابث بـ درجة كبيرة ، كثير العلاقات مع النساء كـ جميع أقرانه الغربيين ، يشبه جده بـ شكل نادر في صغره فقط الفرق بينهما هو طول آمن الزائد عن جده "
_ يـُتـبـع _