الفصل التاسع

902 Words
الفصل 9 نفخت بنفاذ صبر، فطايرت غرتها الأمامية، وعلمت أن الجدال مع شخص يشبه لوح الثلج لن يثمر شيء. فبحثت عن كتاب أخر، وبالفعل انتقت واحدًا وجلست بزاوية بعيدة عنه وراحت تقرأ بذهن مشتت.. حاولت التركيز وفشلت.. تشعر بشيء جاثم على ص*رها، يضايقها ولا تعرف مص*ره أو سببه.. ولأن تركيزها غائب، ضمت صفحات الكتاب ثانيًا، ووضعته جانبًا على الطاولة.. وظلت شاردة بعين غائمة حزينة..! بينما هي على تلك الحالة البائسة، كان ذاك الشخص يُمعن النظر بها خلسة من بعيد، وشعر ببعض الذنب لتصوره أنه ربما يكون سببًا بهذا الحنق والضيق الذي بدا على وجه تلك الفاتنة.. ولن ينكر ف*نتها الطاغية، لكن بنظرته الخبيرة أيقن غرورها، فعاملها كما تستحق، وأخفى انبهاره ببراعة يُحسد عليها وأظهر لا مبالاة شديدة..! يرى أنه ليس عيبًا إن نهض ليعيد لها الكتاب الذي انتقته! ثم التوى ثغرة بابتسامة ماكرة: ربما تحسن مزاج تلك الحسناء النارية قليلا! أقترب حتى صار قُبالتها، ثم وضع الكتاب على الطاولة أمامها، فنظرت للكتاب متعجبة، ثم رفعت أنظارها إليه مستفسرة، فقال ببساطة: مش مستاهلة تزعلي كده.. اتفضلي الكتاب وانا همشي وهكمل قراءة بعدين! ضيقت حدقتيها مرتابة اتصرفه الغريب على فظاطته السابقة، فاستأنف هاتفًا بابتسامة هادئة: بس كده ليه عندك حق عرب، أنا عمري ما سبت حقي لحد، بس أنا مايرضنيش زعل ست الخُسن! أُجفلها مدحه لأول مرة بجمالها، وتأثرت بشكل غريب..فربما أكثر ما أحنقها منه هو تجاهله لذلك.. أما الآن تملكها شعور بالرضا من مدحه الغير متوقع.. رغم أنها غير فقيرة لكلمات الغزل التي يمطرها بها الكثيرون.. لما اهتزت داخلها لمدح ذاك الشاب تحديدًا..؟! وجدت نفسها دون شعور تتأمل ابتسامته وملامحه الرجولية الجذابة، فإن كانت هي أيقونة الف*نة والجمال كما تُلقب من الجميع.. فمن أمامها لا يقل وسامة وجاذبية طاغية، وأناقته الملفتة، وجسده القوي يثير إعجاب أي أنثى.. هزت رأسها بغته لتنتشل نفسها من تلك المشاعر التي اجتاحتها، وهتفت موارية ارتباكها: مافيش داعي يا استاذ.. أكيد مش ده اللي مضايقني. عموما أنا كمان همشي! "رائد الغازي..طالب في سنة رابعة، قسم نظم ومعلومات!" اهكذا عرف عن نفسه سريعًا قبل أن تغادر، فاستعادت غرورها ثانيا هاتفة ببرود: أنت بتعرفني بيك ليه؟ أنا مش بتعرف على حد ولا طلبت تقولي أسمك، واعتقدت مش هتصادف أننا نتكلم مرة تانية.. عن إذنك! غادرت، فظل هو واقفًا خلفها يرمقها بنظرات غامضة غير مفسرة! ________________________________ ساعات ليست بالقليلة. مرت، وعطر وجوري يقومان بتزين حديقة المنزل قبل عودة يزيد من الخارج.. فاليوم عيد ميلاده، وقررا سويا أن يفعلوا شيئًا لأسعادة.. سيكون احتفال مميز.. الجميع سيلتف حوله ويشعروه بالحب والاهتمام.. حتى يصرفوا ذهنه عن تلك القاسية..! وقفت تلهث هاتفة: خلاص مش قادرة.. نفسي اتقطع من نفخ البلالين ياعطر.. وياسين وعابد الأتنين اتخلوا عن مساعدتنا وطلعوا أندال، وراحوا يتابعوا مباراة الأهلي والزمالك! اجابتها عطر لاهثة هي الأخرى: معلش يا جوري، كله يهون عشان خاطر يزيد.. المهم أما يرجع تعجبه المفاجأة وينبسط! _ أكيد هتعجبه أنا واثقة.. وهنسهر كلنا للصبح.. وواصلت: وأياكي تقولي هروح.. هتباتي معايا في أوضتي ماشي؟ هزت رأسها بالقبول: اتفقنا.. ونكمل السهرة بفيلم حلو ع النت..! صفقت جوري بطفولية: وأحلى حاجة مش بنروح المدرسة . أصلا فاضل اسبوعين ع الأمتحان! شاركتها الجماس: أيوة بس لو عرفوا إننا هنسهر على فيلم وهنسيب نذاكرتنا، هيعلقونا.. امتحانتنا قربت، وبصراحة أحنا مافيش دم.. المفروض نذاكر كل ثانية _ ياعطر المسلسل وعيد الميلاد ده اعتبري فاصل لذهننا، وبكره ياستي هنذاكر وناكل الكتب كمان، والحمد لله أنا وانتي أصلا بنستوعب في وقت قليل، واذكية.. وواثقة إننا هنجيب مجموع عالي كمان.. هتفت عطر بمرح: أيون.. واثيق م الفوز? واستأنفت: طب تعالي بقى نجهز قبل مايجي يزيد! جوري: يلا بينا..! ************************** أفادته كثيرا تلك الخلوة على البحر.. هدوء وسكينة وهو يطالع صفحة المياة اللامعه المموجة، كم. بدت صافية وهي تع** وجه الحزين..يحاول بكل طاقته أن يواري حزنه أمام الجميع، لكنه. يعلم أنه مكشوف لديهم.. هم يشعرون به حتما، خاصتًا والدته.. وكم يؤرقه هذا..يكره أن يكون مص*را لضيقهم..ويُصبر نفسه أنها محنة وستمضي لا محالة.. لن تظل روحه معذبة.. سينساها.. سيمحي أثرها من قلبه ويحرق صورتها المطبوعة بمرآة عينه ولا تفارقه.. هو تحديه الجديد.. ويعد نفسه بالفوز به! هناك الكثير من الأحلام تنتظره ليحققها..يوما ما سيكون شخصًا ناجح..ومميز.. وسعيد أيضًا..هذا يقينه..! ............... عاد وما أن عبر داخل حديقة منزله، حتى لاحظ إضاءة ملونة تسطع من بعيد..ملتفة بشكل أنيق حول جذوع الأشجار العالية بالحديقة، وبالونات ملونة مبهجة وكثيرة مُلقاه أرضًا متطايرة باتجاهات عشوائية تتلقفها نسمات الهواء الباردة.. ماذا يحدث يا ترى؟! هكذا سأل نفسه، فعدل وجهته بإتجاه الضوء، وما أن اقترب حتى بوغت بشيء ينطلق من زاوية ما ناحية السماء، وفرُسمت بالتدريج جملة "بنحبك يا يزيد" بشكلٍ أبهره، وخ*ف إنتباهه، وهو يطالع الكلمتين وابتسامة صادقة تشق شفتيه، حتى تحولت لضحكة قصيرة.. ثم سمع من خلفة الجميع يهتف بصوتٍ منغم وبآنٍ واحد! : " سنة حلوة يا يزيد.. سنة حلوة يا يزيد ..سنة حلوة يا حبيبنا.. سنة حلوة يا يزيد"..! دارت عيناه على الجميع بنظرة فَرِحة ممتنة سعيدة.. ربما كان يحتاج هذا الدفء والشعور بحب الجميع.. كيف يحزن إذًا من لدية عائلة تحبه بهذا القدر؟! ________________________ لحقته به حاملة بيدها طبق حلواه، نصيبه من كعكة عيد الميلاد، حيث أشارت لها جوري أنه بتلك الزاوية من الحديقة، عند الشجرة الكبيرة.. ووقفت خلفه هاتفة بصوت رقيق: كل سنة وأنت طيب يا يزيد! التفت لها مبتسمًا بعد أن أخذ طبقه من يدها: وانتي طيبة يا عطر..! مدت يدها مرة أخرى بلفافة لامعة: أتفضل هديتك! التقطها وهو يقول بمرح: شكرا يا ستي كلك ذوق! قالت بترقب وإلحاح طفولي محبب: إيه مش هتفتحها؟ عايزة اعرف هتعجبك هديتي ولا لأ؟! افتحها عشان خاطري وقول رأيك! هز رأسه ضاحك: حاضر يا قردة هفتحها..! فك رباط اللفافة الملون، ثم نزع غلافها اللامع، وما أنا فعل وتبين هديتها، حتى اشتعلت عيناه وبرقت بشكل غاضب، وقبضتيه تعتصر هديتها.. رامقًا أياها بقسوة أجفلتها..جاهلة سبب رد فعله! تُرى ما نوعية تلك الهدية، التي أغضبت يزيد!؟! __________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD