الفصل الاول (١)
أنفاس متسارعة تعم المكان وحبات عرق متناثرة على جبينه إثر الجهد الذي يبذله.
يجرى حول فيلته كعادته الصباحية يمارس تمارينه الرياضية.
عيناه ممتلئة بلهيب إنتقام يسعى لتحقيقه ولن يهدأ له بال إلا بالثأر من هؤلاء اللذين حرموه من والده، ولم يحرموه فقط بل حرموا زوجة وولديها من حنان ذلك الأب.
وكلما مر يوم وهؤلاء القتلة بعيد عن قبضة يده يزداد حقده وغضبه تجاههم، فقد سلبوا منه أعز شخص وعليهم دفع ثمن ذلك غاليا.
بعد فترة طويلة من الركض يدلف إلى الفيلا التى يقطن بها ثم صعد إلى غرفته ثم دلف إلى الحمام يغتسل وبعد مدة خرج وهو يلف منشفة حول جزعه السفلى.
توجه لغرفة الملابس وقام بإخراج ملابسه وقام بإرتدائها ثم وقف امام المرآة وقام بتسريح شعره نثر عطره المفضل وبعد ذلك نزل إلى الأسفل .......
وجد الجميع يتناولون الإفطار فألقى عليهم تحية الصباح ثم جلس يتناول حصته من وجبة الإفطار.
ما إن رأته والدته حتى صاحت
:- صباح الخير يا حبيبى. إقعد إفطر قبل ما تمشى. .
جلس مراد إلى جوارها قائلا
:- حاضر يا ماما.
ثم نظر إلى الطفلة ذو العام الواحد القابعة في أحضان والدتها . إبتسم لها بحنان قائلا :-
وبيبة حبيبة خالها عاملة إيه النهاردة؟
تسنيم التى كانت تطعمها
:- كويسة يا خالو. ربنا يخليك يا حبيبى. خفت بعد ما إدناها الحقنة بس ما نامتش طول الليل وهى تصرخ بس الحمد لله دلوقتى زى الفل.
هتف بحب وهو يقبل الصغيرة فى وجنتها:- الحمد لله .
أخذها والدها من تسنيم قائلا
:-هاتى حبيبة بابا اشيلها شوية.
حملها معتز وأخذ يداعبها وهى تبتسم له بسعادة.
وجه فريد حديثه لمواد قائلا :- هتخلص شغل بدرى النهاردة يا مراد علشان تحضر إفتتاح الشركة الجديدة؟
أجابه بتردد:- والله يا عمى مش عارف هخلص امتى؟ بس مش مهم وجودى ، كفاية حضرتك يا عمى ومعتز كمان.
حاول فريد إقناعه قائلا :- لا هيفرق. وجودك مهم زيك زينا بالظبط.
أخبره بإستسلام :- حاضر يا عمى هحاول أبدل النبطشية مع أى حد من صحابى واجى. عن إذنكم مضطر أمشى دلوقتى.
أمينة بتماسك :- خلى بالك من نفسك يا عمرى. لا إله إلا الله.
:- محمد رسول الله يا أمى. سلام.
خرج مراد من الفيلا وصعد إلى سيارته منطلقا إلى عمله.
بالداخل جلست أمينة بحزن ودموع فهى كل يوم عند خروج مراد تضع يدها على قلبها بقلق حتى يعود إليها سالما. فهى تخاف من فقدانه كما فقدت زوجها العزيز على يد هؤلاء المجرمين الذين أنعدمت ضمائرهم .
حاولت فاطمة التخفيف من حدة قلقها :- وبعدين معاكى يا أمينة كل يوم كدة يا ستى ما هو كويس أهو. قصدى إنه ربنا حاميه. متقلقيش.
إنسابت دموعها بغزارة على وجنتيها
:- مش بإيدى يا فاطمة صدقيني مش بإيدى. أنا بخاف عليه لا ما يرجعش زى ابوة.
زينة مربتة على ظهرها بحنان :- متقلقيش يا مرات عمى إن شاء الله هيكون كويس مراد قدها وقدود.
:- يا رب يا بنتى يا رب.
أتى صوت فريد قائلا
:- يلا يا معتز علشان نمشى إحنا كمان.
:- حاضر يا بابا . خدى يا تسنيم بيبة هانم.
تناولت الطفلة من بين يديه قائلة
:- تعالى يا حبيبة. تعالى يا روح ماما خلى بابا يروح الشغل.
معتز مقبلا تسنيم على جبينها قائلا :- خدوا بالكو من نفسكم.
ثم قبل يد والدته قائلا :- سلام يا ماما.
سلام يا مرات عمى. سلام يا زينة.
الجميع :- سلام.
بعد رحيل فريد ومعتز
كانت زينة تود الخروج كالبقية
:- وأنا كمان يا مامى رايحة النادى مع أصحابى.
:- ماشى بس ما تتأخريش.
:- حاضر يا ماما يلا سلام.
وبعد أن رحلت إلتفت فاطمة لأمينة تقول
:- تعالى يا أمينة نقعد برة في الجنينة.
الخضرا هتريح أعصابك.
:- ماشى يا فاطمة.
ضحكت تسنيم قائلة
:- وأنا هروح أغير للعفريتة دى أصلها عملتها و*درت بيا البرنسيس...........
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
فى مكان بعيد تماما في أحد المناطق الشعبية فى أحد الأحياء وبالتحديد في شقة متهالكة وفى أحد الغرف. .....
على الارضية القاسية وذلك الفراش المتهالك تستيقظ تلك الجميلة النحيلة ذو الوجه الذابل، وتفرك عينيها بطفولية ثم فتحت عينيها فظهر ذلك العشب الأخضر.
(ما بعد الجحيم بقلمى زكية محمد )
جلست نصف جلسة وأخذت تتثائب بتعب قائلة :- اه عينى عليكى يا ورد وعلى شبابك اه يا ضهرى يا أنا .منك لله يا مرات خالى منك لله مش كنتي تجيبيلى سرير أنام عليه بدل نومة الأرض اللى تقصف الضهر دى.
ثم مدت يدها تحت الوسادة وسحبت من تحتها مجلة ونظرت للشخص الذي يزين الغلاف بوسامته المعتادة.
أخذت تتأمله بشغف وسعادة وما لبثت أن تن*دت بحزن وهى تضم المجلة الى ص*رها قائلة :-
إمتى بقى هاتيجى تاخدنى يا سليم من هنا؟
أنا مستنياك من زمان أوى بس إنت مش راضى تيجى زى ما بابا قالى زمان الله يرحمه ...
ثم إمتلئت عينيها بالدموع وقالت بصوت مخنوق من البكاء تشكو حالها إليه و كأنه أمامها :-
خالى بيض*بنى أوى وكمان. ....وكمان مرات خالى. ...تعالى خدنى. ........
وضعت المجلة بسرعة تحت الوسادة ومسحت دموعها بسرعة حينما تعالت الطرقات على باب الغرفة فقامت من مكانها وقامت بفتح الباب فدلفت سميحة إبنة خالها التى قالت :-
نفسى أعرف بتقفلى على نفسك ليه بالمفتاح يكونش هتتخ*فى من وسطينا؟
ورد بإرتباك :- ها لا أبدا. .....أصل. ..أصل. .بخاف من خالى ليض*بنى أو مرات خالى.
سميحة بإشفاق على حالها
:- يا حبيبتى يا ورد سامحينى مش بإيدى حاجة أعملها والله ...
ثم قالت بمرح لتغير الموضع :-
وبعدين يا جولييت فيكى وفى سى روميو بتاعك دة.؟
مش هتبطلى أبدا بحلقة في المجلة فى صورته دى. اه لو منيرة عرفت اه. ..
ورد بنبرة فزعة
:- لا لا والنبي بلاش دى هتدينى علقة موت.
سيبك منها أنا كنت عاوزة أشكرك علشان أدتينى اللاب توب بتاعك دة أسمع عليه دروس الفقه. حلوة أوى أوى يا سميحة.
:- ولا يهمك يا ستى أى خدمة في أى وقت تحتاجيه قوليلى وأنا هبقى أشغلك الفيديوهات اللى إنتي عاوزاها.
لاح الحزن في عينيها فقالت
:- يا بختك يا سميحة بتروحى الجامعة هى حلوة؟
سميحة بإشفاق :- اه يا حبيبتى حلوة.
ثم أضافت بمرح :-
بس المذاكرة تخليكى تلعنى اليوم اللى شوفتى فيه الجامعة .يلا يا ستى دلوقتى قومى علشان تفطرى.
:- حاضر يا سميحة.
شهقت بخوف حينما دلفت منيرة إلى الغرفة بوجهها الغاضب صائحة بسخرية :-
الله الله والله عال. لا مينفعش كدة إستنى أما أروح أجيبلك فطار ودى تيجى.
ثم صاحت بغضب :- قومى يا روح أمك شوفى وراكى إيه وإعمليه بدل ما أرنك علقة ع الصبح كدة.
:- حححاضر. ...حاضر يا مرات خالى انا قايمة أهو علطول.
قالت ذلك ثم خرجت بسرعة إلى الخارج تقوم بأداء المهام المنزلية.
صاحت سميحة بإنفعال
:- حرام عليكى يا اما ما يصحش كدة دى البت بتبقى زى الفار المبلول يا أما براحة عليها .
:- بقولك إيه يا بنت بطنى لمى الدور على الصبح وروحى شوفى مذاكرتك على ما أروح أشوف مقصوفة الرقبة بتهبب إيه.
وقعة أمها سودة لو غلطت في حاجة المرة دى .
ثم تركتها ورحلت فتأففت سميحة بضيق قائلة :- ربنا يهد*كى يا أما وتخفى ع البت شوية.
بالخارج كانت ورد في المطبخ تقوم بغسيل الأطباق فدلفت زوجة خالها تصيح :-
إخلصى بلاش لكاعة علشان تمسحى الشقة بعد ما تخلصى المطبخ.
:- بس انا مسحتها إمبارح حرام عليكى يا مرات خالى.
:- حرمت عليكى عشتك بت قليلة الأدب صحيح. طيب والله لما ييجى خالك لأقوله.
صاحت بنبرة خائفة
:- لا والنبي خلاص حرمت. حاضر همسح الشقة بس بلاش خالى وحياة سميحة عندك.
نظرت لها بتشفى قائلة
:- طيب يلا إنجرى شوفى اللي وراكى أنا رايحة لخالتك عواطف ولو جيت وملقتش حاجة إتعملت قولى على نفسك يا رحمن يا رحيم.
قالت بتردد:- حاضر يا مرات خالى. ..بس. ..بس. ...
أزاحتها منيرة بعنف قائلة
:- إيه هتبسبسى كتير إخلصى أنا مش فاضيالك.
ورد بخوف وترقب :- أصل أنا جعانة يا مرات
خالى. ....
:- أهو عندك الجبنة متلقحة جوة على البوتاجاز ....
:- ماشى يا مرات خالى شكرا .
قالت ذلك ثم خرجت من المطبخ. ...
تمتمت ورد بتذمر
:- جبنة جبنة أحسن من بلاش الحمد لله غيرى مش لاقيها تعالى يا ست جبنة أما أكلك هم النم. . ...
قامت ورد بإحضار الخبز وأخذت تأكل بنهم شديد فهى لم تتناول وجبة العشاء البارحة بسبب عقاب زوجة خالها. .....
بعد تناولها للطعام ذهبت لمتابعة عملها. ......