خرجت اماليا من قصر أسد من دون أن تلتفت ورائها...... الدموع غطت بصرها و الأمطار الغزيرة التي باشرت بالنزول مع دموع اماليا أيضا....... و كأن دموع السماء تسيل شفقة على حال المسكينة اماليا ذات الثلاثة عشر عاما..... ما استحملته و ما مرت به ليس فقط خلال الاشهر المنصرمة بل منذ أن ولدت اماليا و والديها هاربان امها منحدرة من أسرة ريفية تأمن بالثأر و القصاص و قد أصبحت هي قصاص تلك العائلة عندما ولدت...... يطالبون بها فدية فالدم بالدم عندهم لا يعرفون شيء اسمه طفولة و لا يعترفون به فهم يتزوجون من بنات الثمانية أعوام و يسلبون منهم طفولته و برائتهم و كل شيء لهذا هربت منهم والدتها المهم انها قصة طويلة عاشتها والدتها و ورثتها اماليا....... اغمضت عينيها تحس بالمطر المتدفق على وجهها ملابسها خفيفة جدا فابتلت بسرعة ذاتا كانت الأمطار غزيرة تعلن على عاصفة قادمة....... تأملت حالها...... تتأمل الشوارع و الازقة لا تعرف أين تذهب لقد استوعبت لتوها انها وحيدة بائسة متمردة لعينة و ليس لها مكانا تختبأ تحت سقفها.... ضاعت طرقها و شعرت بدموعها المختلطة بمياه الأمطار ابتسمت بسخرية عندما وجدت نفسها قد اضاعت طريقة العودة و اضاعت كل شيء....... اختبأت في إحدى الازقة المظلمة من الأمطار التي أصبحت اعتى تلومها على تصرفاتها الو**ة الغير رزينة.......
أسد عندما غادرت هي المنزل........لعن نفسه فهي طفلة طائشة مثله تماما هو أيضا اختار ان يبقى في الازقة على أن يعيش في المؤوى طبعا الأوضاع مختلفة معها...... الللعنة بدل ان يعاملها بجفاء كان يجب أن يكون هو عوضها من الله في هذه الحياة اقسم لوالديها ان يحميها من كل شيء و لو على حساب حياته هو لكن ماذا يفعل هي طائشة و غريبة الأطوار تتصرف بغرابة و مدللة جدا بطريقة لا تحتمل و كذلك عصبية مراهقة شمطاء....... جرى خلفها لم يجدها و كأن الأرض انشقت و بلعت هذه المراهقة الشمطاء...... دعى بين أنفاسه ان يجد هذه الخرقاء بحث و بحث و لا شيء كأنها دابت و جرت مجرى المياه......
اماليا كانت جالسة في ذلك الزقاق تبكي إلى أن وجدت أمامها أربعة مخمورين يتكلمون معها بالفرنسية و هي لم تفهم و لا حرف واحد لكن وجدت احد منهم يجرها من دراعها جرا.... صرخت هي و حاولت التملص منهم و الفرار فقام أحدهم بصفعها صفعة مدوية اخرستها و انستها الكلام لم تقدر على المقاومة و لا على الدفاع عن نفسها كانو سيأكلونها حية و ذلك الزقاق المظلم من دون أن يسمع لها احد خبر...... لن يجدو سوى جتثها في الصباح قد غسلها المطر......
اقترب منها احد الشباب كان يريد تقبيلها رغما عنها لكن لم تجده الا يسحب من فوقها و رصاصة تطلق على فخده و أصحابه الثلاثة غارقين في دمائهم وجوههم مهشمة لا ملامح لهم ظاهر و لا اي شيء لم تعرف اذا كانو اموات ام أحياء الدماء تغطي المكان بأسره و الآن ما على المطر سوى تطهير المكان......
حملها هو بين يديه المغطات بالماء و تكلمت بينما وجهها مدفون في رقبته.......
-انا اسفة أسد...... انا اسفة.....
زمجر بها - اصمتي و الا قتلتك في أرضك و منها تجتمعين بوالديك....
لم تتكلم و لم تنطق بل اشتدت على حضنه فقط...... الان فقط احست انها في نعمة بعدما مرت به هذه الليلة مستحيل ثم مستحيل ان تتخلى جناح أسد الذي تعتبر تحته.....
اوصلها إلى غرفتها تحدتت بهدوء - شكرا لك أسد و أكرر اعتذاري......
لم يأتيها رد منه..... كان سيقفل الباب و يغادر لكن اوقفه احتضانها له....... ثم بهدوء طلبت منه أن ينزل قليلا ابتسم من دون أن تلاحظ عندنا قبلت خده ثم احمرت خدودها...... هذه الفتاة ستصيبه بجلطة كان متأكدا من هذا اكثر من اسمه........ غادر هو غيرت هي ملابسها المبتله و القلق لا يفارق ملامحها...... ا****ة من هو أسد هذا و ما علاقته بوالديها هل قتل الشبان الأربعة ام ماذا فعل....... من أين له ان يحمل سلاحا و لم..... أسئلة كثيرة لم تجد لها إجابة..... لكن رغم ذلك لا تنكر انها تشعر بأن قلبه طيب رغم كل شيء ستجد هي تعرف و متأكدة ان قلبه طيب و أهم شيء انه مستحيل ان يأذيها......
في صباح اليوم التالي ايقضتها الخادمة تسائلت لِمَ لَمْ يقم أسد بايقاضها كالعادة........
سألت الخادمة - خالتي عزيزة أين هو أسد
-لم يستيقظ بعد صغيرتي..... و قد نبه علينا أن لا نوقضه او ان نقترب من غرفته.....
ابتسمت هي - حسنا........
فور ان غادرت عزيزة غرفة اماليا توجهت الفأرة اماليا الى غرفة أسد من دون أن يراها احد........ اقتربت منه نائما عاري الص*ر عضلاته المفتولة ظاهرة لكن ما جذب انتباهها كانت تكشيرته الشهيرة اخدت تعبث في ذقنه و شعره و تصرخ - أسد...... أسد...... أسد.... هيا استيقظ
فتح عينيه بعبوس - ما الللعنة التي تردينها الان.......
-من سيوصلني الى المدرسة أسد
تكلم بهدوء - لد*ك سائق شخصي اماليا
تمتمت بتدمر - انا لا اريد سائق...... لا اريد سائق.....
-و ماذا تريد حضرة الأميرة
-أريدك انت أسد هيا استيقظ...... ثم لماذا لم توقضني انت.... لقد اعتدت عليك لماذا ارسلت لي عزيزة
-اماليا اغربي عن وجهي الان......
وقفت اماليا على ضهره - لن افعل قبل تستيقظ.....
اخدت تركله بقدميها الصغيرتين - هيا هيا هيااااا
و فجأة طفح كيل أسد و قلبها لكن امسكها حتى تقع في حضنه بدل ان تقع على الأرض...... رمقها بنظرة قاتلة بينما هي تحاول الاختباء من نظراته الحادة داخل ضلوعه......
تكلم بنفاذ صبر - ماذا تريدين الآن
-اريد ان انام هنا و ايقضني انت بدل عزيزة لقد تعكر مزاجي عندما فعلت هي.......
-هل انت مجنونة يا فتاة.......
-غرفتك هنا جميلة..... لما لا انام هنا معك في نفس الغرفة.......
-انهضي...... انهضي يا هذه انت جننت
-لكن لما لا
اجابها ببلاهة - ماذا انا لن اجيب عن هذا و انت لن تنامي هنا ابدا......
-اريد ان اعرف لما لا........
رمقها بنضرة حادة - مهلا مهلا هل تتذاكين علي انت في الثالثة عشر و بعد شهر من الان ستصبحين في الرابعة عشر اذا انت آنسة كما سبق و أخبرتني.... اذا انت تعرفين بالظبط لما لن تنامي بجانبي ابدا
ضحكت عليه - اجل اعرف ليس كثيرا و لكن لدي فكرة عموما امي أخبرتني بالقليل من الأشياء حتى لا يتم استغلالي
قبلت خده مرة أخرى و نهضت..... تكلم بانزعاج - قبلاتك أصبحت كثيرة يا فتاة....
-انت من ستوصلني للمدرسة اليس كذلك......
تكلم بتدمر - هيا اذهبي الان و سنرى
غادرت هي بينما اسد يتمتم - مستحيل ان تكون هذه طفلة في الثالثة عشر اكيد هناك شيء ام انها تتعامل بشكل طبيعي و انا الذي أصبحت اكثر حساسية منها...... مستحيل ان أعجب بطفلة...... مستحيل هذا حب محرم و هي أمانة لدي..... ما هذا الذي اقوله و اللعنة