لثمانية سنوات ضنو ان أسد الزعيم مات بسبب قسوة الحياة عليه...... لكن في عيد ميلاده الثامنة عشر ضهر الشاب أسد الزعيم..... ذو بنية قويه جدا لا يبدو عليه ابدا انه كان يتضور جوعا متشردا في الشوارع...... تأكدو من كونه هو أسد الزعيم بشحمه و لحمه و من ثم اعطته الدولة ميراثه..... و ضهرت في الجرائد ان أسد الزعيم يسير على خطى عمه بكونه التجئ المافيا في تربيته...... كل صحيفة كتبت خبر ينافي الخبر الذي قبله...... من قال انه كان في كنف المافيا..... و من قال انه كان متشرد في الشوارع و ان حياة الشارع ليست بهذه القسوة....... كل قال ما ضنه مناسب للمبيعات و نسو ان يسئلوه أين كنت ايها الشاب.....
سقطت دمعة من عيونها - هو تشرد منذ الطفولة و لا يهون عليه أن يتركني لكي لا يمر بما مر به هو ..... و انا اتعامل معه بفضاضه....
خرجت تجري من غرفتها باحثة عنه وجدته جالسا في حديقته يتأمل الزهور السوداء خاصته.....جلست جوراه و علامة استفهام على وجهها....... اردف بصرامة - تكلمي......
فأجابه صوتها الطفولي - لماذا سوداء
-لا اريد ان اجيب على سؤالك......
ضحكت هي و اجابته - انت لست في مقابلة تلفزيونية...... انا فقط من اسئلك و لن يهدأ لي بال إلى أن أعرف لماذا اخترت ان تكون زهورك باللون الأسود......
ابتسم بحذر - أرى أن عقدة لسانك قد فكت..... انا لا اريد الاجابة لأنك طفلة لن تفهمي ما أقوله
تكلمت بعصبيه - انا لست طفلة هناك من يتزوجن في سني انا في الثالثه عشر و بعد شهر و نصف من الان سأصبح في الرابعة عشر
-اجل مراهقة اذا......
-بل انسة..... حسنا انا لا اريد جوابك احتفظ به لنفسك.....
-راقبي اسلوبك معي يا آنسة..... انا وصيك....
تمتمت بكلمات لم يفهمها و ذهبت إلى غرفتها تكاد تنفجر من شدة الغيظ.......انه حقا بغيض و يستحق كلما عاشه.... الللعنة عليه.....
صباح اليوم التالي قام أسد بإيقاضها في الصباح الباكر و جهزها نفسيا لهذا اليوم فهو اول يوم لها في المدرسة الجديدة.....
-هيا ارتدي ملابسك سأعد الإفطار...... هل تريدين ان اعد لك علبة الاكل ام تذهبين إلى كافتيريا المدرسة....... ام....
-ام ماذا.......
-ام اتي لكي نأكل انا و انتي في احد المطاعم ماذا تفضلين......
تكلمت بحيرة - لا اريد اتعابك سآخد اي شيء من الكافتيريا.....
-حسنا اذا كما تريدين...... هيا ارتدي ملابسك
اخفضت رأسها و ذهبت بهدوء لترتدي ملابسها
تأملها هو - يا ترى ماذا في عقلك يا صغيرة
صعدت لغرفتها بهدوء و سقطت دموعها على خديها.....تمتمت - كل ما أريده الآن هو ابي و امي..... اريد ان أنضم لهم...... مضى شهر و نصف على غياب و كأنه البارحة....لازالت تسمع أصواتهم تتردد.....تعرف ان هذا الجرح ابدا لن يندمل....الللعنة كل ما تريده هو أن تموت تعلم أن هذه أنانية منها و انها عليها ان تكون صبورة اشتاقت لحضن والدتها اشتاقت للإحساس بالأمان اشتاقت لأن تحكي همومها و كل شيء بها لوالدها...... نبضاتها تكاد تتوقف..... كيف و هي فقدت ضهرها و سندها و فقدت الحب و الحنان لا تستطيع أن تتحمل كل شيء بها يؤلمها لا تمتلك اي مشاعر غير الحزن و لا تظن ان يوما ما ستتخطى هذا الألم يوما لكن لا بأس ستتعايش معه حتى تموت لتنضم لهم مرة أخرى.....
ارتدت زي المدرسة بسرعة و هندمت شكلها ثم نزلت كان يعاين شكلها تمتم بانزعاج
-لماذا هذه التنورة قصيرة جدا.... الللعنة
اومئت له بدون ملامح ضاهرة..... رفع دقنها ليرى عيونها......لقد كانت تبكي يعرف هذا من ملامحها و عيونها الناعسة المنتفخة لأول مرة في حياته لم يعرف ماذا يفعل كيف سيتصرف مع هذه الصغيرة لقد مر بما تمر به لذا هو يتفهم تماما ما بها لكن الفرق انه لا يتذكر والديه الا بما جاء في الصحف لقد كان رضيع انذاك ثم انه رجل لا يعرف كيف ستكون مشاعر الحزن تأكل في روح هذا الكائن الناعم و الرقيق اماليا..... اكتفى بالطبطبة عليها ثم تكلم ببرود
-طالما أنك تذرفين دموعك خلف أسوار هذا البيت انا لن امانع و هذا حقك بالتعبير عن مشاعرك....... لكن في الخارج لا اسمح لك لا أطلب منك أن تكوني قوية لكن مثلي القوة
مفهوم؟
هزت رأسها موافقة و ركبا السيارة متوجهان إلى المدرسة الجديدة....
وصلت السيارة إلى مدرسة اماليا الجديدة منذ اول انطباع لم استبشرت انها ستكون أعواما سيئة جدا..... خصوصا عندما رأت ان هذه المدرسة للاثرياء فقط
همس أسد في اذنها - لو تنمر عليك احد..... او ازعجك احد لا تحاولي ان تخبئي الموضوع لأني سأعرف و لن يعجبك رد فعلي..... و ان عرفت انك طئطئت رأسك لأحد هنا سأبتلعك.... فور ان يحصل شيء ما بلغيني فورا
-أسد انها مدرسة ليس نادي للقتال...... اظن انه عليك أن تشجعني على الاجتهاد
امسك يدها - هيا لندخل
اوقفته بحدة - مهلا مهلا...... هل تظنني في الرابعة.... سأدخل لوحدي
-بل سأدخل معك بصفتي ولي أمرك
تكلمت بغضب - انت لن تفعل اذهب و الآن
-انا لا أحد يأمرني يا قزمة
اجابته بنفس نبرته -حسنا فلتتعود على هذا.... بما أننا سنعيش معا من الآن فصاعدا
ابتسمت له وضعت مصاصة بفمها
-إلى اللقاء........
دخلت المدرسة و الكل ينظر لها بشكل غريب طبعا فكل من في المدرسة يعرفون بعض و لو فقط يتذكرون ان هذا الوجه مألوف خصوصا ان مجتمع الاغنياء مجتمع صغير مثل المدينة الصغيرة الكل يعرف بعض و هي من الواضح انها غريبة عن هذا المجتمع....... و جديدة في المدرسة جذبت الكل من خلال جمالها لديها شعر **تنائي مجعد طويل جدا جدا و عيون كالثعلب مسحوبة بلون العسل و بشرة ذهبية نقية تتلئلئ اذا لامستها أشعة الشمس مداعبة
لديها وجنتين بارزتين تحت الناظر إليها بقرصهما مشا**ا...... تقدمت احد الطالبات منها بنفس سنها و تكلمت معها بالانجليزية
-هل انتي جديدة هنا
رفعت اماليا حاجبها بدهشة ثم تكلمت
-و ماذا ترين
-اذا انت جديدة و ليس في المدرسة فقط بل في البلد بأسره اي بلد لفحك علينا
ابتسمت اماليا ابتسامة جانبية و على وجهها نظرة تعالي...... - على اساس انك انت فرنسية فعبير باريس و شانزليزيه يلفح منك..... من الواضح انك لست فرنسية أيضا اذا ما الداعي لسؤالك..... و من أعطاك الحق اصلا لسؤالي
-لقد فهمتي سؤالي بشكل خاطئ قصدي لم يكن التنمر او التنقيص منك بل مجرد المعرفة للفضول فهذه المدرسة اغلب طلابها اجانب الفرنسيين هنا قليلين جدا..... ما اسمك انا ديلارا من جنوب أفريقيا.... ابنة واحد من أكبر تجار العاج و انت من ابنة من و من أين
تمتمت هي - ابنة قاتل و تفتخر...... الللعنة على الطبقية.....
اجابتها اماليا بهدوء - افضل ان يؤلمك رأسك..... الان هلا اريتني مكتب المدير
أرشدتها ديلارا إلى مكتب المدير بينما توجهت هي إلى أحد مجموعات الطلاب سألها أحدهم
-هل اخبرتك من هي.......
تكلمت ديلارا بهدوء - لم أتمكن من إخراج حرف واحد من فمها......
اردفت احداهن بغيرة - سنعرف من أين هبت علينا رايحها عاجلا ام آجلا........