أصعب شىء ممكن تبتلى بيه في حياتك
لما يجتمع عليك الخوف و الضياع و الجوع
و الوحدة
عشان كده ربنا ذكرهم من الابتلاءات الشديدة
فى الحياة
" و لنبلونكم بشىء من الخوف و الجوع و نقص
من الأموال و الأنفس و الثمرات"
بدأ الليل يسدل خيوطه على الكون و الناس
كل واحد بحال ، اللى رجع من شغله و رمى
نفسه فى دفى بيته و أسرته و اللى نازل
يقابل صحابه و اللى رايح يزور قرايبه
وشوش عمالة تقا**هم رايحين جايين
كل واحد له حكاية و ليه حياة و بيت
و أهل و قاعدة مكانها لا عارفة هتروح فين
و لا إيه مستنيها فى الدنيا القاسية دى
كانت قاعدة و قدامها النيل و نفسها ترمى
كل همومها و أحزانها جواه و شيطانها بيسولها
ترمى نفسها فى أحضان النيل و تنزل الستار
عن فصول المسرحية التراجيديا اللى قلبها
معدش متحمل صعوبة أحداثها و قسوتها الرهيبة
لكن كان فيه صوت جواها مكنتش عارفه ده صوت
فطرتها السليمة و لا صوت إيمانها بربها اللى
كان بيحاول يقويها على ابتلائها العظيم اللى
اتكتب علي جبينها غصب عنها صوت كان بيطلب
منها تتمسك بالأمل و إنها ما تضيعيش أخرتها
عشان تنهى دنيتها يبقى لا عاشت سعيدة
على الأرض و لا في السما ٠
بدأت برودة الجو فى الفترة دى تلمس قلبها و
جسمها و ألم الجوع يقرص بطنها
يا ترى يا شروق لو موتى مين ممكن يفتقدك
او يزعل لفراقك للأسف ؟ كانت متأكدة فى اللحظة
دى إن محدش فى الدنيا بعد موت عمتها هيكون مهتم لحياتها و لا لموتها
حتى عيونها معدش عندها قدرة انها تزرف دموع
جديده كأنها خلصت مخزونها من الدموع
بدأ الوقت يتأخر و الناس عددها يقل في الشوارع
و الموجودين في الشارع فى الوقت ده بيكونوا
مرعبين أكتر من الشارع و هو خالى
بدأت تفكر بخوف شديد هتعمل ايه؟
و تروح فين لا معاها فلوس تقدر تنزل في أى أوتيل
و لا عندها أى أصدقاء تقدر يستضيفوها
غير سدال اللى فونها ديما مقفول و مش عارفه تتواصل معاها
يا ترى تعمل إيه ترجع لرامى اللى مش هيرحمها
و لا بيتوقف عن محاسبتها عن حياته اللى اتدمرت
بسببها و طبعا مش هيسكت بعد ما هربت و سابته
و لا ترجع لوالدتها يمكن تحن عليها و قلبها
يرق ليها و تتأكد من برائتها
و ان عبد الفتاح اللى دبر كل ده عشان تطرد
من بيت أبوها اللى عاشت طول عمرها
محرومة منه و ياخد فلوسها و يعيش
هو فى شقته والدها و كأنه شيطان تسلط
ياخد كل ما هو. ليها حتى حب والدتها و حنانها
استحوذ عليه و بقت مش بتشوف منها الا القسوة
لقت مجموعة من الشباب بتقرب من ناحيتها
و هيئتهم لا توحى بخير كان الشر باين على
ملامحهم و عرفت ان مصيرها هيكون أبشع
مما تتخيل لو فضلت هنا دقيقة واحدة
ما عرفتش القوة دى جت منين و بسرعة جريت
من مكانها و هما بيجروا وراها كأنهم قطيع
ذئاب عايز يهجم على الفريسة بتاعته
عناية ربنا كانت بترعاها دخلت فى شارع جانبى
بمنتهى السرعة و على غير المعتاد لقت فى وشها
تا**ى واقف كان صاحبه هيركنه بدون تفكير
فتحت باب التا**ى و رمت نفسها جواه
رد عليها عم صيام سواق التا**ي و قال
لها : خلاص يا أنسة احنا ركنا خلاص
بكت شروق و تحايلت عليه يوصلها
حس صيام بالشفقة عليها فقرر يوصلها لما
عرف حكايه الشباب اللى كانوا بيجروا وراها
و لما سألها عن المكان اللى عايز تروحه
قالت له على عنوان بيت والدها
و هى مش عارفه ازاى والدتها ممكن تستقبلها
و ازاى ممكن تقابل عبد الفتاح بعد اللى عمله
فيها حست انها نفسها تقتله و تريح العالم كله من شره و تاخد تارها على كل اللى عمله فيها
فجأة سرحت بخيالها و تخيلت انها حكت لوالدتها
كل اللى حصل معاها فصدقتها و تأكدت من
حقيقة الشيطان اللى هى متجوزاه
و تخيلت ان والدتها طلبت منه الطلاق و طردته
من البيت و اخيرا ترجع بيت أبوها اللى اتحرمت
منه سنين
لكن بدأت تنتبه ان كل دى خيالات بترسمها
و هى عارفه ان اللى مستنيها غير ما تصورت
تماما بس أيا كان رد فعل والدتها و جودها
معاهم هيكون أرحم من المصير اللى بيستناها
لو فضلت في الشارع
الله يسامحك يا رامى ليه كده ده كان لسه
كام ساعة و يتكتب كتابهم و كانت بدأت تحس
بمشاعر الحب ناحيته
يمكن كان نفسها تحس ان ليها ضهر او سند
يمكن شافت فيه قوة و رجولة كانت فى اشد احتياج ليها رغم حدته معاها أوقات كتير
الأ ان ده ما منعش إنها تشوف فيه مميزات
كانت بتحلم بيها في فارس أحلامها
اللى ياما حلمت بيه يجى يمد ايده ليها و
ينقذها من الواقع المؤسف بتاعها
لكن للأسف أحلامها اتقلبت كابوس لأن فارسها
لما جه يمد ايده عشان يساعدها هو اللى وقع للأسف فى واقعها بدل ما هو اللى ينشلها منه
فى بيت رامي
كانت والدته فى حالة سيئة جدا من ساعة
ما رجع رامى من غير شروق
كانت بتبكى بحرقة و كأن فقدها لشروق رجعها
لنفس احساسها لما فقدت شادى ابنها
لأن احساس الحب اللى اتزرع فى قلبها ناحية
شروق كان صادق و كأنه كان منحة من ربنا
لشروق المدة اللى فاتت عشان تعوضها عن
كل اللى شافته و تحاول تهون عليها اللى كانت
فيه و تغمرها بحنان الام اللى افتقدته رغم
ان أمها كانت لسه على قيد الحياة لكن
قسوتها الرهيبة على بنتها خلت وجودها أسوأ
كتير من فقدها
دخل رامى على والدته عشان يتطمن عليها
اتصدم لمى لقاها بتبكى بحرقة و عيونها متورمة من كتر العياط و هى بتقلب
فى صوره هو و شادى و هما صغيرين
و صورهم معاها فى كل مناسباتهم
قرب منها و حاول يضمها لكنها لأول مرة في حياتها
دفعته بايدها بعيد عنها و رفضت حضنه
و صرخت : ابعد عنى و ديت شروق فين يا رامى
و ديتها فين قول لى
و دخلت في نوبة بكاء مريرة
صرخ فيها بعدم استيعاب و قال لها باستنكار :
هى شروق دى كانت من أفراد العيلة و انا ما أعرفش
عشان تعملى كل ده ؟
و بعدين هى اللى هربت أنا ما طردتهاش
صرخت فيه بعلو صوتها و قالت له: كنت عايزها
تعمل إيه بعد كلامك اللى زى السم اللى قولته لها
و يا عالم قلت لها ايه تانى و ما رضتش تحكهولى
أنا متأكدة انها مش هتعمل كده الا من حاجة شديدة
دى كانت فرحانة يا قلبى لما عرفت انك ناوى
تكتب عليها و تسترها ليه كده يا رامى ليه
تعمل كده و تحرق قلبى عليها
أكتر ما هو موجوع من بعد ضياع شادى أخوك
قرب منها و بدأ يمسح دموعها بايده و يحن
لحالها و قال لها : أنا آسف يا أمى سا محينى
أنا مكنتش مخطط ان ده كله يحصل و انا فعلا
كنا ناوى اكتب عليها بس لما عرفت انها راحت
لوفاء بقيت زى المجنون و ما بقتش عارف انا
بقولها إيه بس صدقيني مكنتش أقصد انها
تهرب و صدقينى أنا كمان قلقان عليها و مش عارف
ممكن تكون فين دلوقتي
هى مكنتش بتحكى معاكى و لا بتحكى لك يعنى
ممكن يكون لها قرايب او صاحبة تكون راحت
تقعد عندها مثلا
ردت عليه والدته بقهر و قالت له : انا اعرف
ان عمتها الوحيدة ماتت من كام شهر
و ان ليها واحدة صاحبتها فى الشرقية
كانت ناوية تروح تقعد عندها بس قالت لى
ان بقالها مدة مش عارفه تتواصل معاها
و لا كانت تعرف عنوانها حتى
سألها رامى با ستغراب و قال لها: ازاى تكون دى صاحبتها الوحيدة و ما تعرفش عنوانها
ردت عليه و قالت له و هى بتقاوم دموعها :
كانت معاها فى المدرسة الداخلى اللى كانت فيها و بعد كده أبوها اخدها و ما تعرفش عنها حاجه من ساعتها
زفر رامى بضيق و قال بيأس : يعنى مفيش أى أمل
و لا طرف خيط يوصلنا و لا يعرفنا ممكن تكون
فين دلوقتي ؟
ردت عليه والدته و قالت : يمكن تكون رجعت لامها
حرك راسه برفض و قال لها : مستحيل طبعا تفكر تقرب من هناك تانى بعد اللى حصل لها من اللى اسمه
عبد الفتاح و حتى لو راحت أكيد هيطردها
بكت والدته و قالت : يا ترى فين أراضيكى يا شروق
ربنا يحنن عليكى القلوب يا بنتى و يردك ليا
انتى و شادى زى ما رد يوسف لحضن أبوه يعقوب
استغرب انها شملت شروق فى دعائها اللى ديما بتدعيه لاخوه شادى من أكتر من عشرين سنة
للدرجة دى قلبها اتعلق بالبنت دى و حبها
ملك قلبها
و مين ممكن يقابل شروق و ما يحبهاش ؟
لكن غمامة حب وفاء كانت قافلة عيونه
و قلبه عنها رغم انه كان احيانا بيحس بتعاطف
معاها لكن مجرد ما كان يفتكر تللى حصل له بسببها
كان يتقلب حاله معاها و يعاملها بقسوة و حدة
فضل رامى جنب والدته اللى بان عليها التعب
و الإجهاد حاول يهديها لحد ما راحت في النوم
عند شروق
أخيرا وصلت للعمارة اعطت لسواق التا**ى آخر
فلوس كانت معاها و اللى كانت والدة رامى
اعطتهم لها و هى نازلة رايحة لوفاء
أول ما وصلت حست بقبضة شديدة في قلبها
و فضلت تدعى ربنا ان عبد الفتاح ما يكونش
موجود في البيت لحد ما تقابل و الدتها و تتكلم
معاها
وصلت للشقة ض*بت الجرس سمعت من وراه
آخر صوت كانت تتمنى تسمعه
كان صوت عبد الفتاح اللى أول ما شافها
كأن صابه ماس من الشيطان و فضل يصرخ
فيها و طردها شر طردها و لما بدأ قلب
والدتها يحن ليها و طلبت منه بس يبيتها
لحد الصبح لطمها على وشها بكل قوة
و هددها لو جابت سيرة الموضوع ده تانى
و لا حابت سيرة شروق على ل**نها هيطردها
هى كمان بعيالها في الشارع فخافت منه
و ما قدرتش تنطق و شروق واقفة تبكى
و تقوله حسبي الله و نعم الوكيل فيك دى شقة
بابا الله يرحمه يعنى من حقى
ضحك ضحكة شيطانية و قال لها : الشقة دى بتاعتى
و مسجلها فى الشهر العقارى و لو ما غورتيش من هنا دلوقتي هكون مبيتك فى القسم و و هعملك
أحلى قضية تدخلك السجن هتمشى بالذوق و لا
تحبى أمشيكى بمعرفتى خلص جملته و قفل
فى وشها الباب بقوة
نزلت شروق على السلم و هى بتبكى بقهر
و عمالة تناجى ربها و تقوله أروح فين بس
ياربى و آجى منين كل أبواب الخلق اتقفلت.فى وشى
مش عايزة أموت كافرة طب خدنى يارب
خدنى و ريحنى من عذابى
فجأة سمعت صوت من وراها بينادى عليها بصوت
واطى
: يا شروق
التفتت لقت شابة ثلاثينية ما تعرفهاش
سألتها شروق با ستغراب: انتى تعرفينى
ردت عليها بصوت واطى كأنها خايفه عبد الفتاح
يسمعها و قالت لها : أيوة تعالى معايا ما تخافيش
طلعت شروق وراها السلم مرة تانية لحد ما لقتها
داخلة ناحية الشقة اللى قصاد شقتها اللى كان
فيها رامى و والدته فعرفت انها الساكنة الجديدة
اللى سكنت بعد ما عزل رامى و والدته من الشقة
بس يا ترى هى عارفاها ازاى و عايزة منها إيه ؟
وقفت شروق على الباب و هى مترددة
طمنتها حنان و قالت لها : ادخلى ما تخافيش
مفيش هنا غير بنتى الصغيرة
اطمنت شروق و دخلت قعدتها حنان على الكنبة
و استأذنت منها و دخلت المطبخ عملت لها
عصير ليمون و خرجت لها و قالت و هى بتقدم
لها العصير : اشربى يا حبيبتي العصير ده
يروق دمك شوية
كانت بالفعل عطشانة جدا فأخدته من أيدها و شكرتها و بدأت تشربه
و بعدين سألتها شروق و قالت لها با ستغراب
: انتى تعرفينى منين ؟
ردت عليها حنان و قالت لها : من أم صالح مرات البواب أصلها بتجيى لى كل جمعة تساعدني في تنضيف الشقة و كانت حكت لى عنك و عن الحادثة
اللى حصلت لك و ديما تقولى انها حاسة انك مظلومة
و بصراحة من الكلام اللى بتسمعه عن عبد الفتاح
ده و قد ايه هو بنى أدم مؤذى و حقير
بقيت اصدق عنه اى حاجه
اتملت عيون شروق بالدموع و قالت لها : منه لله
حسبي الله و نعم الوكيل فيه زى ما ضيعتى
و سرق فلوسى حتى الشقة خلى اللى المفروض انها
امى و تخاف على مصلحتى راحت كتبت له الشقة باسمه شقة بابا و اطرد منها و اقعد في الشارع
حسبي الله و نعم الوكيل
و بدأت تعيط بحرقة لحد ما قلب حنان رق لها
و لقت نفسها بتحضنها و بتقول لها : كفاية
يا شروق إن شاء الله ربنا بكرة هينتقم
منه أشد انتقام ده النبى صلى الله عليه و سلم قال في حديث شريف إن الله يملى للظالم حتى إذا
أخذه لم يفلته
إن شاء الله هيكون له يوم ربنا ديما بينصر
المظلوم في النهاية
بدأت حنان تتكلم معاها ز تحاول تهديها و كأن
ربنا بعتها لشروق فى اللحظة دى عشان
عالم قد ايه كانت م**ورة و ضايعه و مش
عارفه تعمل إيه و لا تروح فين
لما شروق بدأت تهدى ابتسمت لها حنان و قالت لها
: بقولك ايه يا شروق تعالى معايا نحضر عشا
عشان أنا كنت م**لة و ماليش نفس تعالى
نتعشى و نفتح نفس بعض
شكرتها شروق بذوق لكنها أصرت فدخلت معاها
المطبخ و بدأوا يجهزوا العشا و حنان بدأت
تحكى و تدردش معاها بلكف و ألفة كأنها تعرفها
من زمان
خلصوا تجهيز و قعدوا يتعشوا كانت شروق بالفعل
ميته من الجوع لأنها ما اكلتش من وقت الفطار
و مع ذلك كانت فاقدة شهيتها للأكل لكن حنان
أصرت انها تاكل معاها
عرفت شروق من حنان ان جوزها بايت فى نبطشية
الليلة دى و انها و جوزها شغالين فى التمريض
فى مستشفى خاصة
و بيكافحوا سوا زى غالب البيوت عشان
يعيشوا فى زمن العيشة فيه ما بقتش بالساهل
و بعد العشا دخلتها حنان تنام في أوضة بنتها
ليلى اللى عمرها ٤ سنين
و من شدة تعب شروق و يومها اللى كان من
أطول الأيام عليها راحت فى النوم و ما حستش
غير بصوت حنان و هى بتصحى بنتها ليلى
الصبح عشان تلبسها قبل ما توصلها للحضانة
يتبع