السابع و الثلاثون

1897 Words
فى شقة إبراهيم و سدال بعد ساعات من الشغل المتواصل في المطبخ قدرت نهى و سدال إنهم يخلصوا الطبخ و يرتبوا المطبخ تانى و خلال الفترة دى بدأت نهى تدردش مع سدال دردشه خفيفة عشان تختبر استجابة سدال هتكون معاها ازاى هل هتتجاوب معاها و لا هتصدها كالعادة و الحقيقة أن سدال كانت مخنوقة جدا و نفسيتها مش مرتاحة أبداً و كانت محتاجة حد تتكلم معاه حتى لو كلام عام أو دردشة عادية لكنها لقت نفسها تلقائيا و بدون وعى بتنسجم معاها فى الكلام لحد ما الكلام إتجه لأبوها الحاج مصطفى فضلت نهى تحكى عنه و عن مدى حبها ليه و مدى أفضاله عليها هى و إبراهيم لكنها لاحظت أن سدال اتخنقت و حست انها مش حابة تتكلم أو حتى تسمع عنه و الحقيقة إن نار الغيرة كانت بتاكل قلبها و تكويه لما تحس بمدى عطف والدها و خيره و دفى حنينه اللى كان مغرق بيه نهى و ابراهيم فى الوقت اللى كانت فيه مرميه فى المدرسة محرومة من اى عطف أو حنان اللهم الا حنية شروق صاحبتها اللى كانت بتحاول تعوضها و تعوض نفسها عن كل اللي فقدوه بحبها لسدال و قربها منها فكانت سدال لما تعيط عشان نفسها تنام فى حضن باباها و مامتها كانت شروق تاخدها فى حضنها و تمسح دموعها و تفضل تطبطب عليها بحنان لحد ما تروح في النوم قد إيه الدنيا كانت قاسية على البنتين دول و من يوم ما افترقوا و مفيش حد قدر يحتويهم حتى برغم تمرد سدال و تعاملها الحاد مع الكل و كأنها بتحاول تنتقم للماضى من الكل اللى ليه ذنب فيه و اللى مالوش ذنب و دى أكبر غلطه ممكن نعملها في حياتنا إننا نسجن نفسنا فى سجون الماضى و نحاول ناخد تاره و احنا مفكرين اننا كده هنرتاح لكن للأسف ده.بيكون اول طريق للتعب ارمى الماضى ورا ضهرك و فكر فى النهارده لأنه بوابة بكرة مش إنتقام لامبارح و دى للاسف الغلطه اللى وقعت فيها سدال أو نقدر نقول فجوة و جرح جواها مش قادرة تتخطاه فبيطلع على هيئة تصرفات غريبة و قاسية تبان مش مبررة لأى حد معندوش فكرة عن اللى جواها و للأسف هى مكنتش بتحكى أو تفضفض كانت كاتمة كله جواها و مستمتعة بدور الضحية اللى كانت حابسة نفسها فيه. بدأت نهى تغير مجرى الكلام لإبراهيم و قد إيه هو إنسان جميل و محترم و تعامله راقى ضحكت سدال ضحكة ساخرة و قالت : آه فعلا كملت نهى و فضلت تحكى عن ذكرياتها مع إبراهيم فى طفولتهم و المواقف الجميلة اللى حصلت معاهم يمكن ما قدرتش نهى فى اللحظة دى تكون بالمهارة اللى تخليها ما تبينش حبها لابراهيم اللى غصب عنها حسته سدال في كلامها فبدأت تحس بغيرة و كأنه حاجه من ممتلكاتها مش عايزة حد يقرب منها همست لنفسها باستغراب: وانتى محموقة عليه و غيرانه ليه؟ ياريت كان اتجوز نهى و كنت طلعت أنا من القصة اللى دبست نفسى فيها بغبائى فى اللحظة دى قالت نهى : الحمد لله خلصنا كل حاجه تعالى بقى نلحق نصلى الضهر أصل وقته قرب يروح ربنا يسامحنا كلامها لمس قلبها و خصوصا بعد كلام ابراهيم لها الصبح دخلت اتوضت و صلت الضهر و حست بقبضة فى قلبها بعد الصلاة و لقت عقلها بيفكر فى شروق و جواها إحساس غريب إنها مش بخير و إن نفسها تتطمن عليها فقررت لما إبراهيم يرجع تاخد الفون بتاعه و تكلمها لاحظت نهى حالة الشرود اللى هى فيها فقربت منها و سألتها : مالك يا سدال؟ شكلك زعلانة ليه كده ؟ التفتت ليها سدال و قالت لها : مش عارفه قلقانة قوى على شروق قلبى بيقولى إن فيها حاجة استغربت نهى و سألتها و قالت لها : مين شروق؟ رد سدال و قالت لها : دى صاحبتى و زى أختى اتربينا سوا فكرت سدال انها ممكن تستخدم فون نهى بدل ما تستنى رجوع ابراهيم و بالفعل طلبت منها الفون و بدأت تتصل بيها لكن الفون ديما كان مغلق ففتحت الماسنحر و بعتت لها رسالة إزيك يا شروق أنا سدال بعتالك الرسالة من فون واحدة جارتى لان فونى ات**ر طمنينى عليكى ضرورى مش عارفه ليه حاسة إنك تعبانة أو فى مشكلة إن شاء الله لما اجيب فون جديد أكلمك منه ابعتى رسالة هنا طمنينى عليكى ما تتخيليش وحشانى إزاى و محتجاكى قد إيه للأسف ما جاش رد و لا شروق شافت الرسالة لأنها كانت في عالم تانى عالم أقسى مما كانت سدال تتصوره نهى : إن شاء الله لو صاحبتك ردت فى أى وقت هبلغك ربنا يطمنك عليها ردت سدال و قالت له : يااارب أصل انتى ما تعرفيش قد إيه شروق دى غلبانه و اتعذبت في حياتها بعد وفاة والدها و بدأت تحكى لها و هى متأثرة جدا و كانت دى أول مرة نهى تشوف سدال متأثرة بحد أو مهتمه بحد لأن نهى كانت واخدة عنها فكرة إنها مش بتحب و لا بتهتم بحد غير نفسها و بس صحيح كل واحد فينا لغز كبير محدش ليقدر يحله و لا يكتشفه من أول موقف و لا من أول مقابلة لكن ديما احنا اللى بنتسرع فى الحكم على اللى قدامنا من غير ما نعرف ظروفه و حياته و كل تفاصيله ٠ طبطبت نهى بحنان على كتف سدال و قالت لها : إن شاء الله ربنا يطمنك عليها و تكون بخير أنا هدعي لها في الصلاة مش عارفه ليه اتأثرت بحكايتها ردت عليها سدال و قالت لها : آه بالله عليكى يا نهى ادعى لها كتير نهى : طيب يلا العصر أذن أهو ، تعالى نصلى قبل ما الحاج مصطفى و إبراهيم يرجعوا و بعد الصلاة دخلت نهى و سدال المطبخ و بدأوا يجهزوا السفرة لحد ما وصل الحاج مصطفى و إبراهيم راحت سدال سلمت على والدها لاحظت إن والدها على غير العاده بيسلم عليها بحرارة و حنان و خدها في حضنه استسلمت سدال و رمت نفسها فى حضنه و هى بتقول : ازيك يا بابا أخبار حضرتك إيه ؟ رد عليها و قال لها: الحمد لله يا بنتى أنا كويس طمنينى عليكى إنتى عاملة ايه؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة متصنعة و قالت له و عيونها بتلمع من الدموع : الحمد لله يا بابا أنا بخير التفت إبراهيم لنهى و قال لها: الله إيه الروايح الحلوة اللى مقبلانا من أول ما دخلنا تسلم إيدك يا نهى ٠ يلا أصل احنا واقعين من الجوع حست سدال بغيظ من إهماله ليها و نسب كل الفضل لنهى ابتسمت نهى و قالت له : إن شاء الله الاكل يعجبكم و يطلع الطعم حلو زى الريحة و التفتت لسدال و قالت لها بمرح : ان شاء الله ربنا مش هي**فنا يا سدال هههه ابتسمت لها و قالت لها : يارب عشمنا فى ربنا كبير ضحك الحاج مصطفى و قال: طيب اغرفوا و هاتوا الأكل و احنا نحكم بدل ما انتوا واقفين تتشحتفوا كده هههه فضلت نهى مع سدال لحد ما السفرة جهزت و غرفت الأكل و قالت لها: أنا كده كملت مهمتى هروح أنا عشان فات خالتى مستنيانى رد إبراهيم و قال لها باصرار : لا انتى هتتغدى معانا يا نهى معقول بعد التعب ده كله تمشى من غير ما تتغدى ردت نهى و قالت له: معلش مرة تانية ان شاء الله الحاج مصطفى اتدخل و قال لها : اقعدى يا نهى يا بنتى اتغدى معانا من زمان ما اتجمعناش كلنا استغربت لما لقت سدال هى كمان مصرة انها تتغدى معاها فمع اصرارهم قعدت اتغدت معاهم إبراهيم : تسلم الايادي الأكل جميل جدا احنا عايزين كل أسبوع نتجمع اللمة الحلوة دى رد عليه الحاج مصطفى و قال له : و الله فكرة حلوة خلاص كل جمعة بإذن الله نتجمع و إن شاء الله الجمعة الجاية تكون عندى ٠ و بعد الغدا دخلت نهى مع سدال المطبخ و ساعدتها فى التنضيف و غسيل المواعين شكرتها سدال بقوة و قالت لها با متنان : متشكرة يا نهى بجد مش عارفه كنت هعمل ايه من غيرك النهارده ابتسمت نهى و قالت لها: بتشكرينى على ايه يا حبيبتي الموضوع بسيط لو احتاجتى أى حاجة في أى وقت أنا موجودة سدال : تسلمى يا نهى انتى جدعة قوى نادى عليهم الحاج مصطفى و قال تعالوا اقعدوا معانا شويه هتفضوا اليوم كله في المطبخ و قعدوا سوا يتكلموا و يضحكوا و يحكوا عن ذكرياتهم سوا كانت سدال حاسة بالغربة بينهم للاسف مكنش لها أى ذكريات معاهم و لو ليها مش ممكن تكون مضحكه أبدا استأذنت منهم و دخلت المطبخ عشان تعمل شاى لما اتأخرت دخل إبراهيم يشوف مالها سألها ابراهيم و قال لها: قومتى ليه يا سدال؟ ردت عليه و قالت له: قلت أعمل كيكه صغيرة مع الشاى ما تقلقش هى قربت تطلع من الفرن إبراهيم: تمام هطلع أنا اقعد معاهم لما تخلصى خلصت الشاى و الكيكة و طلعت لقتهم بيلعبوا سوا كوتشينة و استغربت ازاى والدها معاهم بيتعامل بلطف شديد و بيهزر معاهم بمرح و كأن والدها هو كمان ليه وجه تانى هى ما تعرفش عنه حاجة اكلوا من الكيكة و عجبتهم جدا الحاج مصطفى: إيه الكيكة الحلوة دى يا سدال لا أنا عايز صينية مخصوص بكرة أدوق منها أخوكى و خالتك عزيزة ابتسمت سدال و قالت له: حاضر من عنيا يا بابا هعمل صينية و اجيبها لحضرتك بكرة ابتسم لها والدعا وقال تعالى بقى يا سدال العبى معانا دور كوتشينه و قضوا سوا سهرة لطيفة جدا و الكل كان ملاحظ ان سدال المرة دى متغيرة و باين عليها تحسن و حتى تعامل والدها معاها كان لطيف و ده كان بسبب ابراهيم اللى كان بيطمن الحاج مصطفى بالكدب و يقوله إن العلاقة بينهم بقت تمام ٠ و لما انتهت السهرة استأذنت نهى هى و الحاج مصطفى و روحوا كانت سدال متوقعه ان إبراهيم هيسهر و يقعد معاها و يحاول يطيب خاطرها بعد كلامه الحاد الصبح لكن كالعادة رد أفعاله معاها ديما ع** توقعاتها لقته دخل أخد شاور و دخل أوضته بكل هدوء وبكل تجاهل كالعادة و من غير أى كلام قفل الباب وراه حست بغيظ شديد منه دخلت المطبخ شالت بقية الأكل فى التلاجة و رتبت المطبخ و دخلت اوضتها لكنها كانت حاسة بخنقة و وحدة افتكرت شروق و قلقها عليها فقررت تروح لابراهيم و تطلب منه الفون و تحاول تكلم شروق خبطت على الباب كان إبراهيم نايم على سريره و ماسك الفون بيتف*ج على ماتش على اليوتيوب سمع خبطها على الباب رد و قال لها بهدوء : ادخلى فتحت الباب و دخلت و هو زى ما هو ما اتحركش من مكانه قربت منه سدال و قالت له : كنت عايزة الفون بتاعك أكلم واحدة صاحبتى عايزة أطمن عليها رد عليها بعدم اهتمام و هو مركز و عيونه على شاشة الفون و قال لها : طيب عشر دقايق أخلص الماتش و ادهولك ردت عليه بعصبية و قالت له: انتى بتتعمد تذلنى ليه على كل حاجه بطلبها منك أنا بكرة إن شاء الله هروح لبابا و أطلب منه فون جديد و مش عايزة منك حاجة جملتها الأخيرة خلته يتنفض من مكانه و يقوم فورا و يروح ناحيته و مسك دراعها بعصبية و قال لها بتهديد : لو شايفه نفسك شاطرة ابقى اتجرأى و كلمى والدك فى الموضوع ده و شوفى هيحصل لك إيه ؟ مكنش ضاغط على دراعها بقوة مؤلمة لكن رغم كده كانت خايفة منه و ما ردتش ترد بطريقة مستفزة فيتهور و يض*بها اتملت عيونها بالدموع و قالت له برجاااء و ضعف : طيب ممكن أكلم شروق أطمن عليها ؟ ساب دراعها و أعطاها الفون بدون أى كلام فتح درج مكتبه طلع علبة سجائر و خرج و بدأ يدخن سيجارة استغربت ازاى واحد رياضى زيه و بيدخن؟ و امتى لان دى كانت تانى مرة تشوفه بيدخن مكنش فيه وقت للتأملات دى بسرعة طلبت رقم شروق لكنه برده كان مغلق باستمرار و الماسنجر مقفول و الواتساب بعتت لها رسالة تانية على الواتساب عشان لما تفتح الفون تبقى تطمنها و من جواها قلقها بيزيد على شروق اللى كانت تايهه فى الشوارع مش عارفه تروح فين بعد ما الليل غطى الدنيا بظلامه المخيف ٠ خلصت الرسالة و سابت الفون بتاعه على السرير و قبل ما تخرج بصت عليه لقته عاطيها ضهره التفتت و خرجت من الأوضة و قفلت الباب وراها بهدوء و بدون أى كلام ٠
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD