فى شقة إبراهيم و سدال
بعد ساعات من الشغل المتواصل في المطبخ قدرت نهى و سدال
إنهم يخلصوا الطبخ و يرتبوا المطبخ تانى
و خلال الفترة دى بدأت نهى تدردش مع سدال
دردشه خفيفة عشان تختبر استجابة سدال هتكون معاها ازاى هل هتتجاوب معاها و لا هتصدها
كالعادة
و الحقيقة أن سدال كانت مخنوقة جدا و نفسيتها
مش مرتاحة أبداً و كانت محتاجة حد تتكلم معاه حتى لو كلام عام أو دردشة عادية لكنها لقت نفسها تلقائيا و بدون وعى بتنسجم معاها فى الكلام لحد ما الكلام إتجه لأبوها الحاج مصطفى فضلت نهى تحكى عنه و عن مدى حبها
ليه و مدى أفضاله عليها هى و إبراهيم لكنها لاحظت أن سدال اتخنقت و حست انها مش حابة تتكلم أو حتى تسمع عنه و الحقيقة إن نار الغيرة كانت بتاكل قلبها و تكويه لما تحس بمدى عطف والدها و خيره و دفى حنينه اللى كان مغرق بيه نهى و ابراهيم فى الوقت اللى كانت فيه مرميه فى المدرسة محرومة من اى عطف أو حنان اللهم الا حنية شروق صاحبتها
اللى كانت بتحاول تعوضها و تعوض نفسها
عن كل اللي فقدوه بحبها لسدال و قربها منها
فكانت سدال لما تعيط عشان نفسها تنام فى حضن باباها و مامتها كانت شروق تاخدها فى حضنها
و تمسح دموعها و تفضل تطبطب عليها بحنان لحد ما تروح في النوم
قد إيه الدنيا كانت قاسية على البنتين دول و من
يوم ما افترقوا و مفيش حد قدر يحتويهم
حتى برغم تمرد سدال و تعاملها الحاد مع الكل و كأنها بتحاول تنتقم للماضى من الكل اللى ليه ذنب فيه و اللى مالوش ذنب
و دى أكبر غلطه ممكن نعملها في حياتنا إننا نسجن
نفسنا فى سجون الماضى و نحاول ناخد تاره
و احنا مفكرين اننا كده هنرتاح لكن للأسف ده.بيكون اول طريق للتعب ارمى الماضى ورا ضهرك و
فكر فى النهارده لأنه بوابة بكرة مش إنتقام لامبارح
و دى للاسف الغلطه اللى وقعت فيها سدال
أو نقدر نقول فجوة و جرح جواها مش قادرة تتخطاه فبيطلع على هيئة تصرفات غريبة و قاسية
تبان مش مبررة لأى حد معندوش فكرة عن اللى
جواها و للأسف هى مكنتش بتحكى أو تفضفض
كانت كاتمة كله جواها و مستمتعة بدور الضحية
اللى كانت حابسة نفسها فيه.
بدأت نهى تغير مجرى الكلام لإبراهيم و قد إيه هو
إنسان جميل و محترم و تعامله راقى
ضحكت سدال ضحكة ساخرة و قالت : آه فعلا
كملت نهى و فضلت تحكى عن ذكرياتها مع
إبراهيم فى طفولتهم و المواقف الجميلة اللى
حصلت معاهم يمكن ما قدرتش نهى فى اللحظة دى تكون بالمهارة اللى تخليها ما تبينش حبها لابراهيم
اللى غصب عنها حسته سدال في كلامها
فبدأت تحس بغيرة و كأنه حاجه من ممتلكاتها
مش عايزة حد يقرب منها
همست لنفسها باستغراب: وانتى محموقة عليه
و غيرانه ليه؟ ياريت كان اتجوز نهى و كنت طلعت
أنا من القصة اللى دبست نفسى فيها بغبائى
فى اللحظة دى قالت نهى : الحمد لله خلصنا
كل حاجه تعالى بقى نلحق نصلى الضهر
أصل وقته قرب يروح ربنا يسامحنا
كلامها لمس قلبها و خصوصا بعد كلام ابراهيم لها
الصبح دخلت اتوضت و صلت الضهر و حست
بقبضة فى قلبها بعد الصلاة و لقت عقلها بيفكر
فى شروق و جواها إحساس غريب إنها مش
بخير و إن نفسها تتطمن عليها فقررت لما
إبراهيم يرجع تاخد الفون بتاعه و تكلمها
لاحظت نهى حالة الشرود اللى هى فيها فقربت منها
و سألتها : مالك يا سدال؟ شكلك زعلانة ليه كده ؟
التفتت ليها سدال و قالت لها : مش عارفه قلقانة قوى على شروق قلبى بيقولى إن فيها حاجة
استغربت نهى و سألتها و قالت لها : مين شروق؟
رد سدال و قالت لها : دى صاحبتى و زى أختى
اتربينا سوا
فكرت سدال انها ممكن تستخدم فون نهى بدل
ما تستنى رجوع ابراهيم و بالفعل طلبت منها
الفون و بدأت تتصل بيها لكن الفون ديما
كان مغلق ففتحت الماسنحر و بعتت لها رسالة
إزيك يا شروق أنا سدال
بعتالك الرسالة من فون واحدة جارتى لان فونى
ات**ر
طمنينى عليكى ضرورى مش عارفه ليه حاسة إنك تعبانة أو فى مشكلة
إن شاء الله لما اجيب فون جديد أكلمك منه
ابعتى رسالة هنا طمنينى عليكى
ما تتخيليش وحشانى إزاى و محتجاكى قد إيه
للأسف ما جاش رد و لا شروق شافت الرسالة
لأنها كانت في عالم تانى عالم أقسى مما كانت
سدال تتصوره
نهى : إن شاء الله لو صاحبتك ردت فى أى وقت هبلغك ربنا يطمنك عليها
ردت سدال و قالت له : يااارب أصل انتى ما تعرفيش
قد إيه شروق دى غلبانه و اتعذبت في حياتها
بعد وفاة والدها
و بدأت تحكى لها و هى متأثرة جدا و كانت دى
أول مرة نهى تشوف سدال متأثرة بحد أو مهتمه
بحد لأن نهى كانت واخدة عنها فكرة إنها مش بتحب
و لا بتهتم بحد غير نفسها و بس
صحيح كل واحد فينا لغز كبير محدش ليقدر يحله
و لا يكتشفه من أول موقف و لا من أول مقابلة
لكن ديما احنا اللى بنتسرع فى الحكم على اللى قدامنا من غير ما نعرف ظروفه و حياته و كل
تفاصيله ٠
طبطبت نهى بحنان على كتف سدال و قالت لها :
إن شاء الله ربنا يطمنك عليها و تكون بخير
أنا هدعي لها في الصلاة مش عارفه ليه اتأثرت
بحكايتها
ردت عليها سدال و قالت لها : آه بالله عليكى يا
نهى ادعى لها كتير
نهى : طيب يلا العصر أذن أهو ، تعالى نصلى
قبل ما الحاج مصطفى و إبراهيم يرجعوا
و بعد الصلاة دخلت نهى و سدال المطبخ
و بدأوا يجهزوا السفرة لحد ما وصل الحاج مصطفى
و إبراهيم
راحت سدال سلمت على والدها لاحظت إن والدها على غير العاده بيسلم عليها بحرارة و حنان
و خدها في حضنه استسلمت سدال و رمت نفسها
فى حضنه و هى بتقول : ازيك يا بابا أخبار
حضرتك إيه ؟
رد عليها و قال لها: الحمد لله يا بنتى أنا كويس
طمنينى عليكى إنتى عاملة ايه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة متصنعة و قالت له و عيونها بتلمع من الدموع :
الحمد لله يا بابا أنا بخير
التفت إبراهيم لنهى و قال لها: الله إيه الروايح
الحلوة اللى مقبلانا من أول ما دخلنا تسلم إيدك
يا نهى ٠ يلا أصل احنا واقعين من الجوع
حست سدال بغيظ من إهماله ليها و نسب كل الفضل
لنهى
ابتسمت نهى و قالت له : إن شاء الله الاكل يعجبكم
و يطلع الطعم حلو زى الريحة
و التفتت لسدال و قالت لها بمرح : ان شاء الله ربنا مش هي**فنا يا سدال هههه
ابتسمت لها و قالت لها : يارب عشمنا فى ربنا كبير
ضحك الحاج مصطفى و قال: طيب اغرفوا و هاتوا
الأكل و احنا نحكم بدل ما انتوا واقفين تتشحتفوا
كده هههه
فضلت نهى مع سدال لحد ما السفرة جهزت
و غرفت الأكل
و قالت لها: أنا كده كملت مهمتى هروح أنا عشان
فات خالتى مستنيانى
رد إبراهيم و قال لها باصرار : لا انتى هتتغدى معانا يا نهى معقول بعد التعب ده كله تمشى من غير
ما تتغدى
ردت نهى و قالت له: معلش مرة تانية ان شاء الله
الحاج مصطفى اتدخل و قال لها : اقعدى يا نهى يا بنتى اتغدى معانا من زمان ما اتجمعناش كلنا
استغربت لما لقت سدال هى كمان مصرة انها
تتغدى معاها
فمع اصرارهم قعدت اتغدت معاهم
إبراهيم : تسلم الايادي الأكل جميل جدا
احنا عايزين كل أسبوع نتجمع اللمة الحلوة دى
رد عليه الحاج مصطفى و قال له : و الله
فكرة حلوة خلاص كل جمعة بإذن الله نتجمع
و إن شاء الله الجمعة الجاية تكون عندى ٠
و بعد الغدا دخلت نهى مع سدال المطبخ و ساعدتها
فى التنضيف و غسيل المواعين
شكرتها سدال بقوة و قالت لها با متنان : متشكرة
يا نهى بجد مش عارفه كنت هعمل ايه من غيرك
النهارده
ابتسمت نهى و قالت لها: بتشكرينى على ايه
يا حبيبتي الموضوع بسيط لو احتاجتى أى
حاجة في أى وقت أنا موجودة
سدال : تسلمى يا نهى انتى جدعة قوى
نادى عليهم الحاج مصطفى و قال تعالوا
اقعدوا معانا شويه هتفضوا اليوم
كله في المطبخ
و قعدوا سوا يتكلموا و يضحكوا و يحكوا
عن ذكرياتهم سوا كانت سدال حاسة بالغربة
بينهم للاسف مكنش لها أى ذكريات معاهم
و لو ليها مش ممكن تكون مضحكه أبدا
استأذنت منهم و دخلت المطبخ عشان تعمل
شاى
لما اتأخرت دخل إبراهيم يشوف مالها
سألها ابراهيم و قال لها: قومتى ليه يا سدال؟
ردت عليه و قالت له: قلت أعمل كيكه صغيرة
مع الشاى ما تقلقش هى قربت تطلع من الفرن
إبراهيم: تمام هطلع أنا اقعد معاهم لما تخلصى
خلصت الشاى و الكيكة و طلعت لقتهم بيلعبوا
سوا كوتشينة و استغربت ازاى والدها معاهم
بيتعامل بلطف شديد و بيهزر معاهم بمرح
و كأن والدها هو كمان ليه وجه تانى هى ما تعرفش عنه حاجة
اكلوا من الكيكة و عجبتهم جدا
الحاج مصطفى: إيه الكيكة الحلوة دى يا سدال
لا أنا عايز صينية مخصوص بكرة أدوق منها أخوكى
و خالتك عزيزة
ابتسمت سدال و قالت له: حاضر من عنيا يا بابا
هعمل صينية و اجيبها لحضرتك بكرة
ابتسم لها والدعا وقال تعالى بقى يا سدال
العبى معانا دور كوتشينه
و قضوا سوا سهرة لطيفة جدا و الكل كان
ملاحظ ان سدال المرة دى متغيرة و باين
عليها تحسن و حتى تعامل والدها معاها كان
لطيف و ده كان بسبب ابراهيم
اللى كان بيطمن الحاج مصطفى بالكدب
و يقوله إن العلاقة بينهم بقت تمام ٠
و لما انتهت السهرة استأذنت نهى هى و الحاج
مصطفى و روحوا
كانت سدال متوقعه ان إبراهيم هيسهر و يقعد معاها
و يحاول يطيب خاطرها بعد كلامه الحاد الصبح
لكن كالعادة رد أفعاله معاها ديما ع** توقعاتها
لقته دخل أخد شاور و دخل أوضته بكل هدوء وبكل
تجاهل كالعادة و من غير أى كلام قفل الباب
وراه
حست بغيظ شديد منه دخلت المطبخ شالت بقية الأكل فى التلاجة و رتبت المطبخ
و دخلت اوضتها لكنها كانت حاسة بخنقة و وحدة
افتكرت شروق و قلقها عليها
فقررت تروح لابراهيم و تطلب منه الفون و تحاول
تكلم شروق
خبطت على الباب كان إبراهيم نايم على سريره
و ماسك الفون بيتف*ج على ماتش على اليوتيوب سمع خبطها على الباب
رد و قال لها بهدوء : ادخلى
فتحت الباب و دخلت و هو زى ما هو ما اتحركش
من مكانه
قربت منه سدال و قالت له : كنت عايزة الفون
بتاعك أكلم واحدة صاحبتى عايزة أطمن عليها
رد عليها بعدم اهتمام و هو مركز و عيونه على
شاشة الفون و قال لها : طيب عشر دقايق
أخلص الماتش و ادهولك
ردت عليه بعصبية و قالت له: انتى بتتعمد تذلنى
ليه على كل حاجه بطلبها منك
أنا بكرة إن شاء الله هروح لبابا و أطلب منه
فون جديد و مش عايزة منك حاجة
جملتها الأخيرة خلته يتنفض من مكانه و يقوم فورا و يروح ناحيته و مسك دراعها بعصبية و قال لها
بتهديد : لو شايفه نفسك شاطرة ابقى اتجرأى
و كلمى والدك فى الموضوع ده و شوفى هيحصل
لك إيه ؟
مكنش ضاغط على دراعها بقوة مؤلمة لكن رغم
كده كانت خايفة منه و ما ردتش ترد بطريقة
مستفزة فيتهور و يض*بها اتملت عيونها بالدموع و قالت له برجاااء و ضعف : طيب ممكن أكلم شروق أطمن عليها ؟
ساب دراعها و أعطاها الفون بدون أى كلام
فتح درج مكتبه طلع علبة سجائر و خرج
و بدأ يدخن سيجارة
استغربت ازاى واحد رياضى زيه و بيدخن؟
و امتى لان دى كانت تانى مرة تشوفه بيدخن
مكنش فيه وقت للتأملات دى بسرعة
طلبت رقم شروق لكنه برده كان مغلق باستمرار
و الماسنجر مقفول و الواتساب
بعتت لها رسالة تانية على الواتساب عشان لما
تفتح الفون تبقى تطمنها و من جواها قلقها
بيزيد على شروق اللى كانت تايهه فى الشوارع
مش عارفه تروح فين بعد ما الليل غطى
الدنيا بظلامه المخيف ٠
خلصت الرسالة و سابت الفون بتاعه على السرير
و قبل ما تخرج بصت عليه لقته عاطيها ضهره
التفتت و خرجت من الأوضة و قفلت الباب وراها
بهدوء و بدون أى كلام ٠