الفصل الرابع

1271 Words
التاريخ القديم ! . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "وما أكثر الأخطاء وما أكثر من يتمنون . . لو اتسعت لهم فسحة العمر ليشهدوا تصحيحها أو ينالوا جوائزهم وفي القلب بقية من استعداد للاستمتاع بالحياة " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بحذر شديد ولجت غرفة نومها تتفقد حبيبيها زوجها وابنهما حديث الولادة ابتست بحنان وهي يرقدان قدرا علي نفس الجانب كلا منهما يضع كفه أسفل أذنه كم يشرحان القلب برؤيتهما هكذا، بدأ وليدها يتملل بضيق . قطعة القلب جائع . فمه الصغير يبحث عن حملته برفق وحرص ألا توقظ زوجها النائم. .. . ومواء الصغير ذو الشهرين يمثل لها أعذب لحنا مر علي أذنيها راخت ترضعه من ثديها وهي تتأمل ملامحه الدقيقة بحب جارف . . . الخالق عز وجل لم يبخل عليها بتحقيق أمنيتها . منذ أن علمت بحملها به . تمنت وقتها أن يولد بخلقة تامة . . ويكون نسخة مصغرة من أبيه . . وها هو يمتلك نفس العينان والأنف والحاجبان . حتي لون شعره بني مثل أبيه مالت تلثم كفيه الصغيرة وتحدثه بخفوت: حبيب ماما جعان خالص . حقك عليا النفروض ترضع كل ساعتين. .. . وانا اتأخرت عشر دقايق عليك. . سامحيني يا نور عيني. .. . ماما مش هتتأخر عليك تاني ابدا ولا هتسيبك جعان . . . "طب وباباه الغلبان؟ هتسيبيه جعان" . التفتت لزوجها الذي استيقظ لتوه . . . وهتفت بابتسامة صافية: لا طبعا ده انا عيوني لباباه . هو انا عندي أغلي منه؟ اعتدل من رقدته واحتوي كتفيه مقبلا رأسها بحب . قبل ان يهمس: مبسوطة معايا يا منة؟! . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . رفعت وجهها إليه . وسحابة دموع تلمع بعيناها: هو مين يسأل التاني السؤال ده يا حسن! . مين مديون للتاني بكل السعادة والراحة؟! . مين اللي كان حياته انتهت واتجدد أمله من تاني علي أيدك بعد ربنا . مين اللي المفروض يحمد ربه ليل نهار على التاني . مين اللي كان غ*ي لما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كمم فمها قبل أن تسترسل . . خاصتا بعد أن وجد دموعها تسيل فوق خديها فغمغم بانزعاج حقيقي: وبعدين معاكي يا "منة" . مش قلنا بلاش الكلام في اللي فات . وان كل اللي مر بنينا ده مكتوب . . وان ربنا عوضنا سوا في النهاية؟ ومال يلثم فمها برقة وقال: انا كنت فاهم كل مخاوفك وتخبطاتك . عذرت لما بعدتي. . لما خوفتي . سبتك تعيشي واتمنيت تنجحي في حياتك. . لما لقيتك رجعتي للنقطة الصفر ومحتاجاني . . .مقدرتش استني لحظة واحدة . ثم أمال جبينه فوق جبهتها هامسا: انتي كنتي ومازلتي حياتي . ودلوقت مبقيتيش حياتي لوحدك . وهنا ابتعد عنها لينظر لصغيره الذي غفي وعلي فمه بقايا طعامه . وقال: انت " وأكمل أبننا . اللي جه نور حياتنا وكمل فرحتنا . اللي سد النقص اللي جوانا. . وربنا يقدرني واسعدكم يا منة . راح يجفف دموعها ثم قال بمرح: هروح بنفسي اعملك عصير فريش ولقمة خفيفة كده . بس اوعي تاخدي علي الدلع ده . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تراوضها بقوة . فكرة أن تعرض تجربتها للغير . . . لعله يجد بها الأمل . ويعلم أن خبايا القدر كثيرا ما تكون أجمل . . لأنها عطايا الرحمن للصابرين . لذا انتهزت فرصة غفوة الصغير " أكمل" وأحضرت دفترها . . وبدأت تصب كلماتها فوق السطور. . وتستدعي من قاع الذاكرة كل ما مرت به. . بدأت من هناك . . . حيث الجامعة. قررت أن أكتب لك قصتي يا سيدي المبجل لعل فيها ما يفيد غيري من متابعيك الكُثر . . فمند عشرين سنة كنت طالبة في بداية مرحلة الجامعة على قدر من التفوق وعلى قدر آخر من الجمال وكانت تربطني بزميلاتي وزملائی علاقة تسودها الثقة والاحترام . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي أحد الأيام تقدم منی احد زملائي وقال لي . انه يحمل لي مشاعر خاصة وأني فتاة أحلامه التي يتمنى أن يرتبط بها للأبد . وبالرغم من أني سعدت فعلا بما سمعته منه إذ كانت أول مرة في حياتي . . . يعبر لي فيها شاب عن مثل هذه المشاعر إلا إنني اعتذرت عن عدم الارتباط به لأننا في سن صغيرة . لا تسمح لنا بالحكم الصائب على المشاعر التي قد تتغير من مرحلة إلى مرحلة من العمر . ولأنني أيضا كنت شهدت بدايات قصص ارتباط بين زملاء وزميلات . . ولم تطل ولم تخلف لصاحباتها سوى الألم والسمعة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وتوالت الأيام ونسيت هذا الزميل تماما ثم تعرضت لقصة غريبة مع زميل آخر . . . نجح في استثارة تعاطفي معه بقصة مؤلمة عن يتمه . وكفاحه وإعالة إخوته . خاصة شقيقته التي ناشدتني في رسالة تسلمتها بالبريد في الكلية . ألا أتخلى عنه حتى لا يزداد انهيارا وتضيع أسرة بأكملها يعولها من عمله الليلي وتعاطفت معه فعلا . .. . ثم فوجئت بالزميل الأول ينصحني بالابتعاد عنه . لأنه شاب عابث يشيع بين أصدقائه أنه مرتبط بي . فضلا عن أنه ليس يتيم الأب فوالده على قيد الحياة وهو الذي يعول الأسرة وليس هذا الزميل الذي لا يعمل عملا ليليا كما يزعم . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنما يصادق بعض أصحاب السوء . وله مغامرات وعلاقات كثيرة . . . وإلى جانب ذلك فليست له أخت صغيرة أو كبيرة . وقد زيف الرسالة التي تلقيتها لاستدراجي للارتباط به . . وذهلت مما سمعت وأصابني ما يشبه الانهيار، وعدت إلى بیتی فرميت شرائط الأغاني العاطفية . . . وروايات الحب في صندوق القمامة وقطعت صلتی به ولم أعد أطيق مجرد رؤيته عن بعد واقتنعت تماما بإن الحب . وهم كبير وأن الرومانسية . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خزعبلات يتمايل بها بعض الشبان على الفتيات لتحقيق ما يهدفون إليه وقررت ألا أتزوج إلا زواج العقل وحده ومضت . . .سنوات الدراسية وفي العام الأخير جاءتني زميلة لي وأبلغتني أن الزميل الأول وهو قريبها مازال متمسكا بي وقد اشتری دبلة ذهبية وحفر داخلها اسمي وتاريخ اليوم ويرتديها في إصبع يده اليمني . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويسألني أن أنتظره حتى يتخرج ويعمل ويتقدم لي فثرت في وجه زميلتي هذه وأكدت لها أني لا أريد الارتباط بأي إنسان وواجهت هذا الزميل بقسوة . . . وأبلغته أنني لن ارتبط بأحد ونصحته بأن يوجه اهتمامه لدراسته بدلا من مثل هذه الخزعبلات ولم اكتف بذلك وانما سخرت من دبلته التی يرتديها بطريقة قاسية فلم يزد عن أن أحنى رأسه ثم انصرف صامتا وهو في قمة الخجل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD