النداهة الفصل التاسع2
دخل كريم منزله بهدوء؛ وجد ذلك الصغير في وجهه ليقول مالك لهو بهدوء: امك نايمه.. عشان كده البيت هادي.
ابتسم كريم ابتسامه هادئه، فهو كاد يسأله "لماذا البيت هادئ" ولاكنه فهمه دون الحديث، ليجلس بجواره بتعب من ذلك اليوم، ثم نظر لهو وقال: وهي امي دي تقربلك ايه يا ابن لبنى.
اجابه دون النظر له: بيقولولي انها جدتي.
نظر لهو وبدأ يتحدث بصوت منخفض وكأنه يخبره سراً ويخشى ان يسمعه من حوله: بس بعيد عنك كده انا اكبر منها عقلا، عايشه مرحله طفوله متأخره دا بعيد عني وعنك وعن السامعين.
حرك كريم رأسه بأقتناع ثم قال بهدوء: انا اتفق جدا، بس لازم تراعي برضو انها امي ومينفعش نتكلم عنها كده.
نظر لهو بلا مبالاه ثم عاود بنظره الي التلفاز، ليكمل ذلك الفيلم الذي يراه، فهو عاشق للافلام القديمه التي تحتوي على اجواء هادئه.
قام كريم من مكانه ودخل الي الغرفه ثم رمى بجسده اعلى السرير، وبدأ يفكر بها من جديد، ماذا سوف يفعل الان، هي ذهبت وليس لها ذمب فيما حدث لهم، لاكن يجب عليه ان لا يستسلم، ويكافح ويكافح من اجلها، حتى ولو باتت جميع محاولاته بالفشل فلا يجب ان يستسلم، سوف يعود مجدداً لتلك القريه ولاكن يجب ان يتخلص من المدعو خالد نبيل اولا ثم يأخذ اجازه طويله حتي يستطيع البحث عنها وإقناع والدها بأن يتزوجها.
هذا ما قاله كريم لنفسه، وهو على اقتناع تام انه سوف يفعله، قاطع تفكيره صوت رنين هاتفه من صديقه المقرب " أُوْبي" والذي ابتسم فور ظهور اسمه علي شاشه الهاتف، ليجيب بتلك الابتسامه التي لم تختفي بعد: اي يجدع سافرت ونستنا خلاص.
ضحك اوبي بهدوء وقال وهو ينظر الي زوجته الجالسه امامه: هو انا اقدر انساك برضو يا كيمو، بس مع احترامي ليك مكنتش عاوز حد يضايقني في شهر العسل، واهو انت ماهونتش عليا اني مكلمكش كل ده واتصلت بيك بعد تلت اسابيع بس.
تشنجت ملامح كريم وبدت وكأنه يقول" حقاً" ورد عليه بسخريه: وحياه ناهد "والده اوبي" اومال حضرتك ناوي تقعد قد ايه، خلص بقي وبطل برود الجريده وحشه اوي من غيرك يا صحبي.
نظر اوبي الي جميلته وقال: فاضل اسبوع واحد يا كيمو، يعني مش هطول، بعدين انا عريس يا جدع يعني من حقي اني اخد اجازه براحتي.
ردد كريم ما قاله بسخريه: انا عريس يا جدع يعني من حقي اخد اجازه براحتي ونينينينيينيينني، يا برودك يا جدع هتشلني.
ضحك اوبي بشده علي صديقه، وقال وهو يستعد ليغلق المكالمه في وجه كريم ك العاده: انا يا كيمو دا انا حتي بحبك يا جدع، بقولك اي هقفل دلوقتي عشان خارج انا وسو، لا يا حبيبي سلام اوعى تنساني وابقي اسأل سلام بقي دا انت رغاي اوي.
وأغلق المكالمه دون سماع رد كريم، نظر كريم الي هاتفه وبثق عليه بق*ف وهو يقول: عيل لوح، مش هيبطل حركه انه يقفل ف وشي دي تقولشي قاتله قتيل.
قام من على السرير وذهب الي خزانته، ثم اخرج شورت قصير لونه اسود وتيشيرت ابيض ثم ارتدى فقط الشورت ونام وهو يقول: اما الحق انام شويه عشان دلوقتي ماما هتصحى وتبدأ في حلقه جديده هي و لبنى من يوميات انا وحماتي.
تسطح بهدوء واغمض عيونه ليذهب على الفور في نوميٍ عميق.
كان اوبي يبدل ملابسه هو الاخر، حتى رأي جرنال تابع للجريده التي يعمل بها، مسكه بهدوء فهو منذ ان تزوج ولا يتابع الاخبار التي تنشرها الجريده، وكعادته بحث عن مقال خاص بصديقه وبدأ في قرائته، ليقول بعد ان انتهى: تسمحوا لي اني اقول كيمو راح ف الباي باي