لايك ❤ و كومنت?
فرولاتي ?
....
" سأسألك مجددا و أريد إجابة مفهومة لا ألغاز
من هم كل الأشخاص الذين تعاملت معهم و اشتروا منك الأسلحة ؟ "
صرخ الضابط الفرنسي على تايهيونغ الذي يستمع بملل
ربما تكون هذه المرة الخامسة التي سأله فيها هذا السؤال ؟ و تايهيونغ حقا سئم منه
كان جالسا بهدوء يناظر المكان يتجاهل الحائط الواقف أمامه إلى أن حطت أنظاره على قارورة المياه
أخذها ثم فتحها و أخذ يتجرع منها ببطئ
" أجب هيّا ! "
عاود ذلك الضابط الصراخ ضاربا المنضدة التي تفصل بينه و بين تاي بعنف
تايهيونغ أبعد فوهة القارورة عن شفتيه بتملل ظاهر للآخر يغلقها بتأني و يضعها فوق الطاولة أينما كانت قبلا
زفير غاضب و قوي خرج من فم المستجوب
هو بالطبع سيغضب منذ ساعة و نصف و هو يُستفز من طرف كيم تايهيونغ الذي لم ينطق بحرف واحد يفيد التهم التي ألقت عليه
" تريد لغة تفهمها ؟ لن أخبرك ! "
شدد تاي على كلماته الأخيرة ثم ابتسم باستفزاز
هو يعشق استفزاز العصبيين الذين ينفعلون على أتفه الأسباب
تايهيونغ في استجوابه كان يجيب مغضبا الضابط ع** جونكوك الذي بقي صامتًا
" أخبرني و إلا سأباشر بالطريقة التي يفهمها أغلب الع**دين مثلك ، العنف مثلا ؟ همم "
هسهس مجددا و هو يدفع بصفوف أسنانه ضد بعضها بينما يده الخشنة تقدمت تشد على فك تاي بقوة
تسلل شعور الخوف ناحية تايهيونغ خاصة و أن بنية المضلع أمامه ليست هينة البتة
لكنه قرر إكمال إستفزازه و ابتسم قليلا
ابتسامة تكاد ترى
لكن الضابط القريب منه رآها بوضوح
" ااه "
صرخة الضابط المشتعل دوت في المكان بغضب
أسقط الطاولة التي هناك أرضا ثم رفع سبابة يده اليمنى يوجهها ناحية أخضر العينين مع تهديده
" سيعاد الإستجواب فيما بعد في حجرة التكهرب و سنرى عنادك أين سيوصلك "
نبرته الثابتة و المنخفضة جعلت من جسد الآخر يرتعش قليلا
لكنه ليس خائف لتلك الدرجة هو قد شعر و رأى أسوء
" أمي ... أبي ... "
تمتم تايهيونغ
تايهيونغ سيقبل بأي شيء في سبيل رؤية والديه و توديعها بطريقة لائقة قبل دلوفه إلى السجن
فقط يتمنى أن تحصل معجزة و يخرج ليرى والديه فقط لمرة واحدة
قاطع أفكاره صوت صرير الباب ليلتف ناحيته يرى من سيدلف إليه
دخل شخص ما يعمل في هذا المركز
و تاي عرفه فورا فهو كان المسؤول عن نقله من الزنزانة التي وضعوه بها إلى هنا
" هيا لنخرج "
أخبره الشرطي بهدوء ليومأ له بندقي الشعر و ينهض يمدد عضلاته المتشنجة من كثرة الجلوس
هو جلس يُسأل لأكثر من ساعة
مشى بخطوات عادية ناحية الباب الخشبي ليخرج و الشرطي يخطو وراءه لحراسته
حسنا ، تايهيونغ يمتلك ذاكرة قوية لذا تذكر مكان إقامته قبلا و كان على وشك أن يذهب مجددا إلى هناك
لكن من كان وراءه أوقفه عن التقدم و كبل يده مع يد الآخر
" اتبعني ، أمروني أن آخذك لمكان آخر "
نفذ تاي بهدوء ، هذا الشرطي مسالم لم يأمره و لم يصرخ عليه بل عامله بهدوء و تفهم
وصلا إلى أحدى الغرف في الطابق العلوي
كان بابها ضخما و جميلا يوحي بأن مالكها مسؤول كبير هنا
الشرطي الذي كان معه دق الباب ثلاث دقات متتالية و انتظر حتى سماعه ل ' تفضل ' ليفتح الباب
دخل و انحنى بخفة لذلك الكهل ذو الشيب القليل الجالس خلف مكتبه
" سيدي لقد أحضرته مثلما أمرت "
" حسنا يمكنك الذهاب "
انحنى مجددا ثم فتح قفل الأصفاد التي كانت تحيط مع**ه و مع** من بجانبه و يذهب أخيرا
أغلق الباب وراءه
ليبقى فقط الجالس وراء المكتب و الواقف عند الباب ينتظر معرفة سبب قدومه إلى هنا
" كيم تايهيونغ لقد طلبت احضارك إلى هنا لأخبرك خصيصا بماذا حدث "
نهض عن ذلك الكرسي الجلدي ثم خطى ناحية تاي بينما يكمل
" أنا و جيمين نعرف بعضنا و أنا أثق به لذا قبلت طلبه الذي ينص على إخراجك إلى غاية يوم محاكمتك و الذي يكون بعد يومين "
سعد تاي جدا بالخبر من الداخل لكن جمود وجهه لا يزال قائم
أومأ ، على كل حال سيستفسر كل النقائص فيما بعد من جيمين
" لا يمكنك في هذان اليومين ترك باريس بأي شكل من الأشكال ، لا نريد إرسال حراسة معك نحن نثق بك
و بما أنها أول محاكمة لك يرجى توكيل محامي لمساعدتك إن رغبت "
" هل سأسجن هنا بعد الحكم أم أعود لألمانيا ؟ "
" ستعود و تسجن هناك بأمر من ألمانيا "
___
تايهيونغ كان في الطابق الأرضي للمركز يبحث بعينيه عن صديق عمره جيمين
هو غاضب منه و حزين كذلك لكنه يعلم بأنه مقدر له حدوث هذا حتى لو لم يكن جيمين السبب
لذا تايهيونغ لم يلم جيمين إطلاقا على ما حدث
جال بحدقتيه في الأرجاء ألى أن لمح هيئة ذات خصلات زرقاء و ملابس جلدية
لقد وجده !
كان جيمين خلف أحد المكاتب الصغيرة يكمل إجراءات خروج صديقه
منذ أن اعتقل تاي و هو يبحث عن طريقة لإخراجه
جيمين فور إكمال عمله استدار ليسأل عن مكان تايهيونغ
لكنه وجد تاي وراءه بمتران تقريبا ، يضع يديه داخل جيوب بنطاله و ينظر ناحيته
" تايهيونغ "
همس جيمين بنبرة متألمة و هو يتقدم ناحية صديقه حتى وصل إليه و سحبه في عنق ضيق
تايهيونغ فقط بادله العناق يمسح على ظهره بخفة
قُطع العناق بابتعاد جيمين قليلا عن الآخر
بعثر خصلاته الزرقاء ثم أمسك يدي صديقه ليباشر في اعتذراه
" تايهيونغ أنا حقا أعتذر لما حدث ، لم أكن أريد حدوث أنا فقط فقط ..... عند سماعي لخبر أبيك لم أفكر جيدا و أردت فقط أن أبقى بجانبك ... "
قاطعه تايهيونغ بمد اصبعيه الإبهام و السبابة ناحية شفاه جيمين و قبضه عليها يلصقها ببعضها
" أنا أتفهم خذني فقط إلى المنزل و لنتحدث هناك "
السيارة التي أتيا بها ركنت أمام منزل كيم ليترجل منها الإثنين
و ها هما الآن أمام عتبة المنزل
تايهيونغ لم يستطع أن يواجه والدته بعدما حدث
ربما هي غاضبة منه و لا تريد رؤيته ، ربما كرهته !
" جيمين أنت حقا قلت الحقيقة ، هي مشتاقة لي و لن تنفر مني أو شيء كهذا أليس كذلك ؟ "
وضع جيمين يده على كتف تايهيونغ يربت هناك بخفة لطمأنته ثم يجيبه
" لقد قلت الحقيقة حقا تاي ، كف عن القلق و اذهب و احضنها "
زفر تاي بضيق ليدخل المنزل
لم يكن منارا سوى بأشعة متسيلة من خلف ستائر النوافذ
" أين هي جيمين ؟ "
قبل أن يجيبه جيمين طلّ وجه والدته البهي و الهزيل من باب المطبخ
" تعال بني و ترى ما فعلته "
و فورما أنهت كلامها أخفت رأسها مجددا في الداخل
تقدم تاي بسرعة و لهفة للمطبخ ليرى والدته
كانت واقفة تتكئ بكفيها على أحد كراسي الطاولة التي تملؤها أصناف متنوعة من الطعام
و كانت كلها أكلات يفضلها ابنها
كان ارتجاف يديها واضح و دموعها المتجمعة في عينيها واضحة لكن ابتسامتها لم تزل
تاي فقط يناظر أمي و يهمس ب'أمي' حتى تمردت دمعة يتيمة من مقلته اليسرى
مسحها بسرعة ثم تقدم من والدته و سحبها إلى حضنه بضيق
" أمي أنا آسف لتركك أنا أنا أعتذر منكِ
أنا ابن سيء ! "
كان يهمس بخفوت أمام أذنها و قطراته المالحة تسقط فوق عنق والدته التي تبكي كذلك
" أنت لست ابنا سيئا ، أنت ثمرة حبنا أنا و أبيك لا تقل هذا عن نفسك و تذكر شيئا واحدا "
ابتعدت عنه قليلا تنظر وسط عيناه و تكمل
" مهما فعلت و أغضبتني تذكر بأنك ستظل ابني الوحيد و كل ما أملكه "
تايهيونغ فقط قبل كفي أمه الرقيقة ثم قبل جبينها امتنانا
" هيا لنجلس و نأكل حان وقت طعام "
جلست على الكرسي الذي أمامها ليجلس تاي مقابلا لها
" أين جيمين ؟ "
تسائلت تبحث عنه إلى أن وجدته يتأمل ما يحدث من باب المطبخ
" جيمين بني هيا تعال لتأكل "
تقدم جيمين منهما يجلس بجانب تايهيونغ
و باشروا بالأكل
في الوقت الذي حدث فيه كل هذا كانت محاكمة جونكوك تمر
كان واقفا في المكان المخصص للمتهمين يرى كل ما يحدث ب**ت و جمود
أمه و أخته تبكيان ، والده و أخوه يشاهدان ما يحدث بهدوء مماثل
المحامي الذي وكله أخوه له ليدافع عنه ها هو يحاول بشتى الطرق تبرئة جونكوك و لو حتى من تهمة واحدة
لكنه لم يستطع
فالمدعي العام ماهر في عمله ، كذلك قد حضر الكثير ليشهدوا ضده
أ**ل ، بعض الرجال و بعض الأدلة القاطعة التي خربت جميع أقوال محاميه
ك التسجيل الصوتي الذي سجله أ**ل من محادثتهما هو و جونكوك مع قيامه بحذف جميع مقاطع صوته
و صور لحروق و كدمات سباستيان
و الكثير من الأدلة إلى أن أعلن القاضي توقف الإثنين و انتظار الحكم الذي يتوصل إليه
جونكوك متوتر ، يفرك يديه المبلولتين عرقا ببعضهما
مقلتيه تهتز بشكل واضح
هو لا يريد دخول السجن ، لا يريد ترك حياته و حريته
" هدوء رجاءً سيطلق الحكم النهائي "
صوت القاضي هدء الفوضى الحادثة في المكان و الهمسات التي كان يتبادلها أغلب الموجودين عن المحاكمة
نزع نظاراته التي كان يضعها ليكمل
" جيون جونكوك المتهم بقتل الضحية دوبان أماندا و ت***ب أرماند سباستيان حكم عليه السجن لثماني سنوات
انتهت المحكمة "
لما مر كل هذا بسرعة ؟
نحيب والدته ، كلمات مشجعة من المحامي
نظرات الجمهور المشفقة
كل هذا آلم جونكوك و و جعل رغبته بالبكاء في تزايد
" جونكوك ابقى قويا ، ثماني سنوات ستمر سريعا اهدء و ا**د "
همس يقوي نفسه و يشجعها على الإستمرار و بالفعل قد حدث هذا
تغيرت ملامحه إلى الجمود مرة أخرى بعد أن لانت كما استقام ظهره بعد أن انحنى قليلا
و هاو حقا يبدو صامدا مناقضًا جوهره المتألم
شعر بذلك المعدن البارد يحيط رسغيه من الخلف و يدين تمسك ساعديه تقوده خارج المحكمة
عائلته تمشي وراءه و الكثير من الناس تكلمه لكنه و ا****ة لا يستوعب
عقله لم يعد قادرا على ترجمة الكلمات التي يسمعها
ها هو ينزل الدرجات التي تفصل المحكمة عن الشاحنة التي ستنقله إلى السجن
أدخلوه هناك ليجد أربعة أشخاص آخرين
شابين و كهل و شيخ
جلس أمام الكهل على ذلك المقعد الحديدي الطويل
بينما البقية يجلسون مقابلين لهم
و فورما أغلقت الأبواب و صعدت الشرطة من الأمام إنطلقت الشاحنة في طريقها إلى السجون
جونكوك أغمض عينيه يود أن ينتهي الوقت سريعا لكن الضجيج الصادر من الباقين أفسد هدوءه
" كم سنة حكمت عليك أيها الشاب ؟ "
شاب ما سأل جونكوك لكنه لم يتلقى إجابة لذا أكمل
" ربما لا يفهم الألمانية ؟ على كلٍ "
كانوا اجتماعيين لكن جونكوك فضل عدم مخالطة أي شخص
هو فقط يفكر كيف ستمر ثماني سنوات لعينة و هو في السجن
هل يوم خروجه سيبدو عليه الكبر من الآن ؟ هل سيتغير العالم الخارجي ؟
و الكثير من الأسئلة الأخرى التي طرحها جونكوك على ذاته و حاول الإجابة عليها
بعد مدة توقفت العربة ليعلم جونكوك بأنه وصل إلى الجحيم الذي يكرهه قبل رؤيته حتى
فتح الباب من قبل رجال الشرطة ليدخلوا إليهم و يخرجوهم واحدا واحدا
جونكوك رمش مستوعبا مكان وقوفه
هو يقف أمام الباب الحديدي و الذي يقع خلفه السجون
كانت مساحة كبيرة واقعة في منطقة منعزلة
جدرانها ذات طول شاهق و تتموضع أعلاها كاميرات مراقبة
أدخلوهم للداخل و قد كان ممرا طويلا ضيق المساحة مظلم و رطب كذلك
اجتازوه ليصلوا إلى حجرة حيث أمروهم فيها بتغيير ثيابهم إلى طقم ذو قماش خفيف نيلي و حذاء بلاستيكي أ**د
بعدما غيروا ثيابهم أعطوهم لوحاتهم المكتوبة عليها اسمهم الكامل و رقمهم التسلسلي ثم قامو بتصوريهم بها
و أخيرا أعطوهم بطاقاتهم التي تحمل معلوماتهم و ألصقوها فوق صدورهم
بعد أن اجتازوا ذلك الممر و حجراته الكثيرة وصلوا للخارج
" هذه هي ساحة السجان و ذلك المدخل من اليمين هو للمطعم أما المدخل من اليسار فهو للزنزانات و الحمامات "
أخبرهم ذلك الموظف ليكمل
" النهوض باكرا واجب هنا و أوقات الوجبات محددة فمن يتأخر لا يأكل
كذلك الشجارات ستؤول بعقابات و محاولة الهروب ستزيد مدة سجنكم
الآن وقت وجبة الغداء لذلك الساحة فارغة توجهوا للمطعم و أخبروا العامل المسؤول عن تقديم الطعام أنكم وصلتم للتو ليعطي لكم وجباتكم "
فورما أنهى كلامه عاد إلى ذلك المرر
أغلق الباب الحديدي الفاصل بين الساحة و ذلك المرر ليختفي خلفه بعد ذلك
كانت رغبة جونكوك في الأكل معدومة لذا توجه ناحية الزنزانات
دخل لذلك المدخل و كان المكان جد واسع و يحتوي على مئات الأماكن و الأقسام
" القسم M الزنزانة رقم 120 ؟ "
قرأ ما كتب على بطاقته ليتن*د و يبدأ رحلته في البحث عن زنزانته
يبدو أن زنزانته بعيدة و سيبحث لمدة طويلة عنها ليجدها !
....
انتهى