◇4◇

2151 Words
فرولاتي ? . . . . . . . البارحة تم القبض عليه و شريط أحداث تلك الليلة لا يزال يعاد أمام عينيه مرارا و تكرارا حتى في قيلولته التي يأخذها حاليا منذ نصف ساعة فقط لم يرتح منها و إثر دقات قوية على الباب استيقظ بفزع رمش للحظات بعد فزعه يحاول استدراك ما جرى و ما يجري و بعدما وعى كليا شعر بألم قوي على مستوى رأسه أغمض عينيه يعتصرها بشدة بينما سلسلة تنهيدات متألمة تخرج من ثغره واحدة تلو الأخرى تنفس بعمق حتى يتمكن من فتح جفنيه و فورما كشف مقلتيه مجددا تأمل المكان الذي يقبع به ، لقد تغير و يبدو أنهم نقلوه له أثناء نومه لماذا لم يوقظوه فقط ؟ ربما خشو هروبه كونه قاتل ! كانت الغرفة التي هو بها متوسطة الحجم ذات جدران رمادية رثة ، لا تحتوي على نافذة و يوجد في أحد زواياها باب حديدي الأرضية سوداء خشنة و في وسطها يوجد طاولة تحتوي على كرسيان أحدهما يجلس عليه و الآخر شاغر و جونكوك خمن أن سبب احضاره إلى هنا هو استجوابه حاول رفع يديه بغية تمسيد رأسه كون الألم به فتاك لكن استصعب فعل هذا مع يسراه التي ما إن حطت أنظاره عليها وجدها مكبلة بالأصفاد واحدة تحيط يده و الأخرى على احدى أعمدة الطاولة بعد مدة وجيزة من تأمل المكان و شرب المياه التي كانت فوق الطاولة سمع جونكوك صوت صرير حديدي في الغرفة و كان صوت فتح الباب حتى دخل إلى الغرفة الرمادية أحد ضباط الشرطة فور دخوله استدار يغلق الباب ثم يتقدم من الجالس الذي ينتظر ما الذي سيفعله هذا الضابط و ما الدافع لدخوله إليه جونكوك تفحصه من رأسه إلى أسفل قدميه كان ذو جسد معضل و قوي ، أسمر البشرة ، و شارة الضباط تتموضع على منكبه بوضوح كأنه يتفاخر بمنصبه يبدو أكبر سنا من الآخر بسنوات كثيرة مما يدل على خبرته الكبيرة في مجال عمله و جونكوك لاحظ هذا كله خلال لحظات بسرعة بديهته تقدم منه الآخر بخطى متزنة ثم انحنى أمامه ، ابتسامة واسعة حطت على شفتيه تزامنا مع وضعه ليده الخشنة فوق كتف جونكوك " مرحبا بك في مركز الشرطة الفيدرالية جونكوك جيون " " إذا كيف حالك بعدما تم القبض عليك وراء كل جرائمك تلك ، أراهن أنها تتعدى المئة " جونكوك لم يجبه و بقي يحدق به و بتصرفاته بجمود متجاهلا إياه ، يحاول رسم تعابير اللامبالاة لكي ييأس عن استجوابه و يتركه و شأنه " إذًا قررت التكتم ، لا بأس يمكنك البقاء صامتا فنحن بالفعل نمتلك تسجيلا صوتيا لجرائمك الأخيرة لذا لا داعي للإعتراف بها " جونكوك شخر بسخرية من كلام الآخر فإن امتلك سجلا صوتيا لجرائمه لما أحضره إلى هنا ؟ يريد السخرية منه و إخباره بأنه كشف كذبته الفاشلة لكنه احتفظ بالكلام لنفسه لن يتحدث سيبقى صامتا حتى يخرجوه من هنا صحيح أن جونكوك لن يبوح بجرائمه حتى و إن قتلوه في مكانه ليس لديه مشكلة لكنه لا يثق بهذا الضابط يمكن أن يوقعه بالكلام و ينطق بكلمة تفيد صدق التهم التي اتهموه بها " الآن أنت تفكر بأنني أخدعك و أكذب عليك لتخبرني بجرائمك لكنك مخطأ " قال مبتسما ثم دنى أكثر من جونكوك يكمل كلامه " أنا فقط أحضرتك إلى هنا لأسألك سؤالا واحدا فقط أسلحتك التي كانت في مقر قتلك تحت منزلك من صنعها ؟ " سؤاله جعل من بعض الراحة تتوغل في أطرافه جونكوك ارتاح من الداخل كونهم لم يعلموا أنه تايهيونغ من صنع ذلك الكم الهائل من الأسلحة فآخر ما يريده هو جر الآخر معه للسجن " إذن لن تخبرني ؟ الأسلحة التي كانت هناك تقدر قيمتها بملايير الدولارات في أمريكا و تحتوي على الكثير من المعادن الثمينة و تحت هذا يمكن توجيه الكثير من التهم نحو صانع الأسلحة هذا " جونكوك بقي صامت مجددا هو فقط يتمنى أن لا يكشفوا تايهيونغ " إذن أنت تريد حماية تايهيونغ كيم ؟ يبدو أنه عزيز عليك " تجمد جونكوك مكانه فور سماعه اسم الآخر لكنه حاول عدم وضع أي تعابير على ملامحه لكي لا يقرأها الواقف أمامه فهو ذكي و كل ما يفكر به جونكوك يعلم به ماهر قي قراءة لغة الجسد و الفكر أيضا عاد أدراجه ناحية ذلك الباب الحديدي ليقول بعد فتح للباب " لا تقلق ، نحن اكتشفنا أنه هو من صنع كل الأسلحة التي هناك لأنها من نفس الحبكة و المعادن المستوردة التي صنعت بها المقصلة التي تحمل اسمه ! " " كدت أنسى ، محاكمتك غدا لذا استعد لها " و بعد اكماله لكلامه خرج ليغلق الباب وراءه تن*د جونكوك بتعب ليض*ب فجأة بقبضة يده الطاولة التي أمامه " كله بسببي ! لما أخذت النقصلة غصبا ؟! " همس بنبرة حادة أنب نفسه بها و يلومها على ما سيحصل لتاي فتايهيونغ أخبره بعضلة ل**نه بعدما رفض بيعها له " لكنها تحمل اسمي الكامل ، فإن وجدوها سأعتقل" أسند جونكوك رأسه على الطاولة يريح أعصابه قليلا فرأسه سينفجر من الألم و كان بصدد النوم و أخذ قيلولة أخرى ليتعافى لكن قاطعه صوت فتح الباب الحديدي مرة أخرى كان يظن أن ذلك الظابط عاد مجددا ولكن ظنه لم يكن بمحله حين دخل شرطيان من رتبة منخفضة إليه تقدم أحد إليه يفتح قفل الأصفاد و فور نزعها أمسكاه معا من ذراعيه يجرانه خارج تلك الغرفة ليس و كأن جونكوك غير قادر على الهرب من بين يديهما فهما ذوي بنية ضئيلة ع** الآخر المعضل و لكنه لم يرد الهروب منهما دون فائدة فهو لا يعرف المكان هنا و سيتم القبض عليه حتما أوصلاه ناحية الزنزانة التي كان بها قبلا ليتركوه هناك وحيدا يفكر في مصيره و حياته التي تغيرت خلال ليلة واحدة سباستيان حقا قال الحقيقة سنوات عمره التي سيخسرها خلف القضبان سيخسرها للأبد و ما من مجدد لها ! . . . . . . . . . . . أما في فرنسا : ثلاثتهم كانوا يناظرونه خلف ذلك الزجاج الصلب يرون جثة تايان النائمة بين الأجهزة جيمين لانت ملامحه فور رؤيته لتايهيونغ و أمه و كيف يحاولان تخبئة تلك الملامح الحزينة و المشتاقة للقابع في السرير مقابل لهما هو أيضا أعتصر قلبه جراء رؤية أب صديقه الأعز له في تلك الحالة لكن ما البيد حيلة لن نعلم ما يخبئه لنا المستقبل من أحداث بعضها تكون سارة و بعضها الع** كما أن كل شخص يمر بهكذا عقبات و مواقف ، تجعل منه قويا مستمرا في حياته حتى لو قست عليه " هو سيتعافى و يعود لنا " همست والدة تايهيونغ فجأة كاسرة ال**ت الذي خيم بينهم تزامنا مع سقوط عباراتها تبكي لحال زوجها بأسى تشعر بالحزن ، الخوف ماذا لو تركها حبيبها و مساندها و زوجها بعد بقاءهما ثلاثين سنة معا ؟ هي بالتأكيد ستنهار لذا هي بكلمات مشجعة توهم نفسها بأنه سيعود لها تايهيونغ عانق والدته بعدما رأى حالتها ليهمس هو الآخر مجيبا لها " بالطبع هو سيتعافى و يعود ، سأعيش معكما و نبقى معا حتى آخر الدهر " ها هم عادوا للمنزل بعد زيارتهم المشفى هذا اليوم دخلوا المنزل و جلسوا في غرفة الجلوس ثلاثتهم و ال**ت رابعهم السكوت و ال**ت ... يدلان فقط على عمق تفكير الشخص و غيابه عن العالم لفترة بعدما لاحظ جيمين أن حالة تايهيونغ و والدته في تدهور أكثر من قبل أراد فتح حديث عله يساعدهما في النسيان لدقائق ما يأرقهم هذه الأيام " هل تعلمون ما حدث في ألمانيا قبل أن آتي إلى هنا " فورما نظر له الإثنين ينتظران الإجابة أجابهما بهتاف " أنا أواعد ! " " لا تحاول جيمين ، أعلم أنك لا تقول الحقيقة " تايهيونغ نطق بلا مبالاة بعد سماعه خبرا كهذا جيمين فقط يكره كل الج*س البشري ما عدا تايهيونغ فوقوعه بالحب يعد المعجزة الثامنة للعالم " أنا أقول الحقيقة حقا " كان سيجيب تايهيونغ بعدم مبالاة مجددا لكن وقوف والدته و تكلمها قاطعه " أتمنى لك كل الخير عزيزي جيمين ، أنا سأذهب للأعلى أريد أخذ قيلولة صغيرة ، نال مني التعب " قهقهت نهاية كلامها بخفوت ، نفسيتها متعبة نهض تاي قبل رحيل والدته يقبل لها جبينها و كفيها " أنا هنا أمي ، متى ما احتجتني أو لم تحتاجي لي ، متى ما تريدينني أو لا تريدينني سأبقى بجانبك " كلماته الدافئة لامست قلب أمه الذي يحتاج لهكذا أقوال في هذه الفترة الصعيبة ابتسمت بدفئ لتغادر بهدوء ناحية غرفتها و تترك الشابان معا في الصالة و فورما جلس تايهيونغ فوق الأريكة المحاذية لخاصة جيمين شرع بسؤاله بهمس لكي لا يزعج والدته " من تواعد ؟ " " أنا في الحقيقة أواعد شخصا تعرفه " كان يمسح كفيه ببعضهما و وجنتيه اكتسبتا حمرة قليلة ، و بعد خجله هذا تأكد تاي أنه يقول الحقيقة و لا يعبث ليغير الجو المكتئب الذي طغا في المكان " هل هو أحد زبائني ؟ لا تقل لي أنه .. " " لا لا ، ليس جونكوك هو فقط مين يونغي " جيمين لا يعلم سبب توتره و اغماضه لعينيه بخجل عند قوله لاسم حبيبه الجديد لكنه حاول رميه خارجا فتايهيونغ صديقه لما الخجل ! أما تاي ف*نهد براحة عند علمه بأن الآخر لا يواعد جونكوك عندما ظن ذلك شعور طفيف من الإنزعاج تولد داخله لكنه لم يفكر أن يكون ذلك بسبب جونكوك "و كيف حتى أصبحتما معا بعد ليلة من ذهابي ؟ " سأل تاي بفضول قد اصطنعه من أجل أن لا يحزن صديقه منه و يقول بأنه غير مهتم له و لحياته أما جيمين فعند سماعه لسؤال تاي و نبرته تلك ابتهج كونه ظن أن خطته نجحت في التخفيف عن الآخر " في الحقيقة ، كان هذا بسبب رهان لقد تراهنا بعد أن تشاجرت معه ، و كان الشجار حول انزعاجي من أمر مساعدته لي دون أن أطلب فقال لي إن طلبت مني المساعدة ستواعدني و أنا وافقت كوني أعلم بأنني لن أطلب منه أي شيء " " لكنك طلبت بما أنك تواعده " بعد أن أومأ جيمين لتاي كإجابة أضاف تاي سؤالا لكلامه " و ما الذي جعل بارك جيمين يخضع له و يطلب منه ؟" " إنه أنت " كان مترددا في الإجابة لكنه قرر عدم تخبئة الأمر أكثر ، أما تاي فقد اكتسى وجهه ملامح مستغربة حاجبه الأيسر مرفوع للأعلى يناظر الآخر مطالب بتفسير منه جيمين تأفف يمسح شعره يفكر كيف سيبوح لصديقه بأنه فعل أكثر شيء يمقته لكنه في النهاية بدأ بسرد كل شيء من الأول " تايهيونغ أنا فعلت شيئا لن ترضى به " ابتلع جيمين بصعوبة ينظر للآخر الذي يركز نظره عليه بعدها أكمل بصوت هامس " أنا طلبت منه أن يبيع مكاني في متجرك و أعطيته المفتاح و سيرجعه لحين عودتي " كان ينتظر صرخات الآخر عليه لكنه لم يتلقى سوى ابتسامة ثم ض*بة على كتفه بخفة " جيمين صحيح أني أصبحت بمزاج سيء بسبب ما حدث لأبي لكني لا أقبل مزاحا كهذا في سبيل اضحاكي ، حسنا ؟ " " أنا لا أمزح تايهيونغ ، عند سماعي ل**تك شعرت بألمك لذا تصرفت بتسرع و طلبت منه ذلك فهو الوحيد الذي أثق به " ثواني **ت عمت المكان إلى أن قاطعها تاي بعد استيعابه لكلام جيمين " لكن أنا لا أثق به ! " صراخه ملأ المنزل ، لقد أتقن جيمين إثارة غضبه بكلامه وقف من مكانه لكنه لم يزح عيناه عن خاصة صديقه ثم أكمل كلامه " ماذا تظن نفسك فاعلا بهذا جيمين ها " صرخ مرة أخرى على الجالس أمامه بملامحه المتهجمة نزلت والدة تايهيونغ بسرعة على السلالم ، تملكها الخوف فور سماع صراخ ابنها منذ قدومه و هو هادئ لما سيصرخ فجأة ؟! " بني ماذا حدث ؟ " سألت بصوت مرتفع لتلفت انتباه تاي لكنه لم يجبها و بقي ينظر لجيمين الذي يتحاشى نظراته و يركزها على أرضية المكان " أنت تعلم بأنني أكره أن يلمس أحد أشيائي الغالية التي صنعتها بيداي هاتين ! ، لكن بما أنك عزيز علي تنازلت عن هذا من أجلك و وثقت بك " كان يمد يديه أمام جيمين عندما لفظ كلمة صنعتها جيمين رفع نظره بهدوء ناحية تاي خطأه هو أنه فعل هذا فهو أعلم بمقدار كره تاي لهذا الأمر لكنه فعل " إن حدث شيء أنت السبب ! " بعد كلماته تلك انتشر صوت دقات عنيفة على الباب لتذهب والدته ركضا بعد أن كانت تشاهد و تحاول معرفة ما جرى بين ابنها الوحيد و صديقه فتحت الباب لتصدم ، لقد كانت الشرطة ! و بكميات كبيرة ! " ماذا تريدون سيدي " سألت والدة تاي بخوف فما الذي سيجلب الشرطة بهذا العدد أمام منزلهم لكنه تم تجاهلها دفعها الشرطي الذي كان على عتبة الباب جانبا ليدخل و يتبعه ثلاثة من الشرطة داخلين وراؤه للداخل وجدوا تايهيونغ يقف وسط الصالة و يناظرهم بسكون اتجه اليه أحدهم ليقول له " كيم تايهيونغ يجب عليك القدوم معنا ، أنت رهن الإعتقال " تايهيونغ صدم و لم يجب بشيء من صدمته تجمد مكانه و شحب وجهه هل هذا ما آلت حياته عليه الآن ؟ هو غير مصدق أمسكه أحد الشرطيان الذان تقدما منه ، أما الآخر فشرع بتكبيل يده تاي لم يحاول الهروب بل استسلم عند شروعهم في قيادته للخارج انصاع لهم و مضى بهدوء معهم لكنه قبل خروجه نظر إلى جيمبن بعتاب ثم لوالدته " سأعود " هذا ما استطاع النطق به ، لقد شعر ضعف قبل أن يخرجوه من الباب قاطعتهم والدة تاي بشدها على كتف ابنها كانت تمسك به و يدها ترتجف ، مقلتاها أبت التوقف و بقيت تفيض دمعا كانت في حالة يرثى لها صرخت تسألهم و هي تمسح دموعها من على وجنتاها بظهر يدها " لما تأخذوه ؟ لما ؟! أتركوه ابني لم يفعل شيء ! " " بل فعل ! ، أخذناه بتهمة صناعة و بيع الأسلحة البيضاء للمجرمين في ألمانيا و الذي يعد نشاطا غير شرعي في البلاد ! " . . . . . . . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD