....
جونكوك و تايهيونغ
كانا جالسين على احدى طاولات الطعام القابعة في أحدى زوايا المطعم
كانت منعزلة قليلا و اختارها تايهيونغ ليتحدث مع جونكوك برواء
هو يريد أن يوضح له الآخر بعض الأشياء
جونكوك كان مقابلا لتايهيونغ ينظر له ، يدقق في ملامحه يحاول معرفة مشاعره في هذه اللحظة
هل هو غاضب منه ؟ حزين ؟ أم حائر ؟
لكنه لم يميز أيًّا منها
كانت ملامحه عادية و باردة
أوقفه شروده في ملامحه صوت الآخر
" جونكوك ، عند دخولك السجن الجميع اتهمك بأنك..."
" تايهيونغ أحضرت لك بعض الطعام "
صوت ما قاطع تايهيونغ و جعله ي**ت
تاي نظر إلى مص*ر الصوت و كان جايسن ذو البنية الضخمة يحمل صينية حديدية مملوءة بالطعام
هو نفسه من كان يقبل يد تايهيونغ عند دخوله
وضعها على الطاولة ثم أمسك يد تايهيونغ
ابتسم تايهيونغ قليلا ثم أجابه
" شكرا جايسن ، لنتحدث فيما بعد حسنا ؟ "
أومأ له جايسن ذو الشعر البني و العيون الزرقاء
رفع يد عشبي العينين يقربها من فمه ثم يقبلها
تايهيونغ أبعد كفه بسرعة لكي لا تطول القبلة كتلك عند دخوله
" هذا مخجل ، توقف عن فعل هذا رجاءً "
برر تايهيونغ ، ليس و كأن الخجل بادٍ على وجهه هو فقط يتحدث بملامح جامدة و ابتسامة تكاد ترى
" ظننت أنك تعودت على الأمر منذ سنوات "
جونكوك كان يتابع المسرحية التي تحدث أمام عيناه و هو رافع لحاجبيه و مزما لشفتاه
ينتظر إنتهاءها و إكمال حديثه مع الآخر
هو شعر بالإنزعاج لأنهما يتحدثان كأنه غير موجود
بعدما غادر المسمى بجايسن استدار تاي يلقي نظراته على جونكوك
جونكوك فقط ابتسم بسخرية من وضعه
و تايهيونغ قال
" إذا لنكمل "
" اتهموك بأنك أنت سبب دخولي السجن ، ما قولك ؟ "
جونكوك تن*د ، خمس ثواني فكر فيها بالكلمات المناسبة لقولها قبل أن يجيب
" أجل أنا السبب ، أنا لم أتقصد هذا لكنه حدث بشكل من الأشكال "
بردت ملامح تايهيونغ أكثر ، ضم يديه لص*ره واضعا إياها ضد بعضها ثم ل*ق شفتيه يرطبها
" و كيف حدث هذا ؟ هل وشيت بي ؟ "
سأل تاي بهدوء و نبرة ثابتة ، أنظاره مثبتة على الآخر بقسوة أشعرت جونكوك بعدم الراحة داخليا
ليس و كأنه لا ينظر كالآخر بمقلتيه الثاقبة
جونكوك الآن أمامه خياران إما أن يخبره الحقيقة أو يكذب إلى أن يكتشف الحقيقة فيما بعد
" لم أشي بك لكن ..."
كان بصدد الكذب لكن
" أخرجوا هيا ، لقد انتهى موعد الطعام بسرعة ! "
صراخ حراس الشرطة المسؤولين عن المكان قاطع جونكوك و أنقذه من المكيدة التي كان سيصنعها لنفسه
" لنتحدث فيما بعد "
جونكوك أخبر تايهيونغ الذي أومأ ليحملا خطواتهم ناحية مكان الزنزانات
تايهيونغ ذهب يبحث عن زنزانته و جونكوك ذهب إلى مكان صغير بعيد قليلا
كانت فيه أرفف ممتلئة بالكتب يحرسها أحد
و قد رآها قبل يومين و هو يبحث عن زنزانته
" هل يمكنني أخذ كتاب ؟ "
سأل جونكوك و عند حصوله على إيماءة من الجالس هناك شرع يبحث بناظريه عن كتاب يلفت انتباهه
جونكوك أخرج واحدا ، مسح عنه الأغبرة المتراكمة و كان بصدد العودة إلى زنزانته لكنه توقف عندما كلمه الحارس
" هل تعلم بأن قراءة الكتب هنا تنقص من عقوبتك؟ "
استدار جونكوك
" حقا ، لم أكن أعلم هذا ، بكم ؟ "
" كتاب ينقص يومين
عندما تكمل الكتاب الذي ستقرأه تعال إلي و اجلبه معك ، ستجيب على بعض الأسئلة
إذا أجبت عنها اجابات صحيحة سيحتسب الكتاب و كلما زادت الكتب قللوا لك المدة أكثر "
أومأ جونكوك له بابتسامة صغيرة
ربما هذا سيكون لصالحه فهو يعشق قراءة الروايات و التاريخ
كان يتمشى و يفكر و هو شارد بالنظر ناحية الكتاب الذي بين يدين
متحمس ليقرأه
فجأة اصطدم بشخص
التقت سوداوتيه بعشبيتي الآخر المفتوحة بتفاجأ
كان تايهيونغ و كان على وشك السقوط
جونكوك رمى الكتاب الذي هوى من بين يديه معانقا الأرض بقسوة
أمسك بيديه أكتاف تايهيونغ ليثبته و يمنعه من السقوط و كانت مقلتيهما لا تزال على تواصل
" فريدة "
كلمة تمردت من بين شفتاه بغير وعي
ظن بأنها من ضمن أفكاره لكن تايهيونغ سمعها بوضوع و علم من هي
عيناه ذات الخضرة القاتمة كالعشب
تايهيونغ فصل ذلك التواصل البصري بابعاده لنظره ناحية الأرض
بعض التورد زار أذنيه
اعتدل تايهيونغ لكن جونكوك لم يبعد يديه عنه بعد
" هل أنت بخير ؟ "
" بخير "
تايهيونغ نطق و هو لا يزال ينظر إلى الأرض تحديدا ناحية ذلك الكتاب ذو المجلد الثخين قليلا
تايهيونغ جلس الق*فصاء ليحضر الكتاب و بفعلته هذه أبعد يدي جونكوك عنه قصرا
انتشله من الأرض ليستقيم بعدها
" كتابك "
مده له ليأخذه جونكوك
جونكوك أمعن النظر ليلاحظ أذني تاي المتوردة لكنه قرر أن يسأل عن السبب فيما بعد
" نلتقي فيما بعد تايهيونغ "
تخطى جسد الآخر ذاهبا اتجاه زنزانته لكن يد تاي الممسكة برسغه جعلته يتوقف
" جونكوك هل لك أن تريني أين تقع الزنزانة رقم 130 القسم M ؟ أنا ضائع ، منذ مدة و أنا أبحث عنها "
جونكوك استدار مبتسما يجيب الآخر
" ربما تقع بجانب خاصتي تعال معي "
كانا يتمشيان أمام بعض ب**ت
تايهيونغ من حين لآخر يناظر الآخر الذي فور التفافه يغير تاي جهة نظره للأمام
و جونكوك ابتسم لذلك
هو حقا شعر بأنه وسيم من نظرات تاي المتتالية له
" ها قد وصلنا "
جونكوك وصل إلى زنزانته رقم مائة و عشرين
بحث بعينيه عن رقم مائة و ثلاثين ليجده مقابلا لخاصته
" يال المصادفة زنزانتك مقابلة لخاصتي "
" حقا؟ هذا جيد "
جونكوك أدار نفسه ناحية تايهيونغ
" ما هو الجيد في الأمر ؟ "
تايهيونغ توتر لكنه نظر للآخر بنظرة واثقة
" لأننا نعرف بعضنا ؟ "
جونكوك أراد العبث ليجيبه بابتسامة كذلك
" لكنك تعرف ذلك المدعو بجاستن كذلك "
" جايسن "
صحح تايهيونغ ليقلب جونكوك عينيه بانزعاج و يقول
" أيا يكن "
" جونكوك ما الذي تريد الوصول إليه بكلامك ؟ "
" فقط أريد معرفة سبب قولك جيد لأني أقيم قبالتك ! "
" هذا حقا لا يصدق "
تمتم تاي ليتجه ناحية زنزانته
" هاي أين أنت ذاهب ؟ "
جونكوك قال فورما غادر الآخر عنه
" أريد التبول هل لد*ك مانع ؟ "
تايهيونغ قال من خلف قضبان زنزانته ليضحك جونكوك من رد الآخر
" لا ليس لدي "
أجاب ليدلف هو الآخر لداخل زنزانته
تسطح على سريره و هو لا يزال ممسكا تلك الرواية
لوهلة مخيلته عرضت صورة تايهيونغ
" فاتن "
ثم فتح الكتاب على الصفحة الأولى ليشرع في قراءته
جذبته القصة ليكمل عشرة صفحات دون توقف
عينيه تؤلمه ، عضلاته متشنجة لذا أغلق الكتاب و سيكمله لاحقا
وضعه أسفل سريره الحديدي ليستقيم
مدد جسده و دلك عضلاته قليلا ليرتاح
" جونكوك "
كان صوت تايهيونغ
أدار جونكوك رأسه ليرى وجه الآخر الذي يقطر جمالا
" ماذا هناك ؟ "
" أنت كذلك تمتلك عينين ذات لون فريد "
قال بهمس قليل ، أذناه متوردة و حدقتيه تجول بالأرجاء
تاي فور إنهاءه لكلامه خطى بعيدا
جونكوك كان يبتسم
لكن لحظة ! لم تكن أفكاره
" لقد قلتها بصوت مرتفع يا إلاهي "
كان يغطي وجهه الذي احمر قليلا
____
حان موعد وجبة العشاء
الجميع كان في قاعة الطعام ، كانوا يتناولون طعامهم مجموعات مما سبب ضجة و جلبة كبيرة
حتى الحراس لم يستطيعوا إيقافهم و استسلموا ليتركوهم
جونكوك كان ينتظر أن يملئ العامل هناك صينيته و عندما انتهى و أخذها شرع يبحث عن مكان ليجلس فيه
نظر حوله ليجد الطاولة التي جلسوا فيها وقت الفطور هو و تاي خالية لذلك خطى باتجاهها جالسا هناك
كان يتناول بروية و يمضغ جيدا ليبتلع الأكل
" صاح "
نامجون صرخ ضاربا كتف جونكوك بقوة
" ا****ة "
جونكوك لعن هامسا ، انزعج من فعلة الآخر لكنه هدء نفسه
جلس نامجون واضعا صينيته أمامه ليجلس أمامه أحد آخر
ذو شعر أ**د و شفاه ثخينة
" أعرفك جونكوك هذا سوكجين "
أومأ جونكوك رافعا كفه باتجاه الآخر نية مصافحته ليتجاوب جين و يبادله المصافحة
" تشرفت بمعرفتك جونكوك يمكنك مناداتي بجين فقط "
" الشرف لي جين "
كانوا يتناولون الطعام و يدردشون مع بعض و جونكوك تفاعل مع جين قليلا
" جيون "
همس أداره ليجد تاي وراءه حامل لصينيته
" تعال و شاركنا تايهيونغ "
أخبره جونكوك ، ليتقدم تاي ناحيته و يجلس بجانبه
وضع صينيته لينظر إلى الشخصين اللذان ينظران له
" مرحبا أنا تايهيونغ "
" نامجون "
" جين "
تصافح معهما واحدا تلو الآخر ثم عاد و جلس مكانه
" بالمناسبة نحن أحباء "
صرح جين و هو يمسك يد نامجون
" اوه هذا لطيف "
نطق جونكوك ليومأ تايهيونغ موافقا
" كيف أصبحتما حبيبين ؟ "
سأل تايهيونغ بفضول
" نامجون كان بائعا للمسدسات و القناصات و أنا كنت أعشق ذلك ، أحب الكثير من الأنواع و التي يوفرها نامجون فقط
في يوم من الأيام دخلت لأشتري من لديه ليفاجأني بوردة بيضاء و يطلب رقمي
أصبحنا نتحدث إلى أن اعترفنا ببعض و أصبحنا معا "
تايهيونغ طوال حديث جين ينظر ناحية جونكوك
لما قصة نامجون و جين تشابه قصته مع جونكوك في الأول ؟
هل سيصبحان أحباء كالثنائي الجالس مقابلا لهما ؟
تايهيونغ رغم أنه ليس معجبا بجونكوك لكن راقت له فكرة مواعدته منه
جونكوك في نظره مثالي شخصيته ، شكله ، تصرفاته
باختصار كل شيء
" إذا تايهيونغ عندما نخرج من السجن أحضر لي وردة حمراء و اطلب رقمي "
جونكوك مزح و هاهي أذني تايهيونغ تحمر مجددا
" سأفعل لنخرج فقط "
تاي كان جديا في حديثه و جديته جعلت التوتر ينتشر في المكان
" على كل حال سألقي عليكم بعض النكات تجعل بطونكم تتألم ضحكا "
شرع جين يحكي نكته و البقية يقهقهون بمتعة و يتناولون طعامهم
إلى أن انتهى عشاءهم و هموا ذاهبين إلى زنزاناتهم
نامجون و جين ذهبا من جهة و جونكوك و تايهيونغ من جهة معا**ة
لقد وصلوا
التفت بندقي الخصلات لشريكه
" إذا ليلة سعيدة جونكوك "
" ليلة سعيدة تايهيونغ "
كل تقدم ناحية زنزانته
لا يزالان ينظران لبعضها و هما يتكآن على تلك الأعمدة الحديدية
اقترب جونكوك من تاي خطوة تليها أخرى إلى أن وصل إليه
قرّب شفتيه من أذن الآخر هامسا
" فاتن "
ثم عاد أدراجه و دخل إلى محبسه مبتسما
أما تاي فهو جمد مكانه وجنتيه احمرت
ابتسم عندما عاد صوت جونكوم إلى مسامعه و هو يقول فاتن
" و أنت وسيم "
همس لنفسه و هو يدخل خلف قضبانه كذلك
....