بعد وصولهم إلى مطار تشيناي قالت والدة راج له أنها ستذهب بالسيارة مع إخوته البنات وعليه هو وداليا اللحاق بهم بسيارته، وبالفعل ركبا الإثنان معاً ، وهنا أيضاً لم يتحدث راج طوال الطريق ففي البداية قالت له داليا "حمدالله على السلامة" فأجاب "الله يسلمك"، ثم **تت قليلاً وقالت له "الهند جميلة" فأجاب راج "نعم أعلم"، فأومأت برأسها بالإيجاب ثم فتحت فمها لتقول شىء إلا أن راج أوقفها قائلاً "هل من الممكن أن أركز في طريقي قليلاً" فقالت له "حسناً حسناً...أعتذر" ثم ظلت تنظر من النافذة حتى وصلا.
"واوو هل هذا كله منزلك فقط ...." فأجابها راج "بالطبع ألم أخبرك بهذا قبلاً" فهزت رأسها بالنفي " فقال لها "ها قد علمتي هيا لندخل"، كانت شامي وبناتها قد وصلن بالفعل عندما وصل راج وداليا وبمجرد وصولهما إستأذن راج أن يصعد إلى الغرفة فهو لديه إجتماع بعد أقل من خمس ساعات وهو يحتاج أن يكون متيقظ به، وبالطبع أذنت له والدته وإستأذنت داليا أن تلحق به فذهبت هي الأخرى.
صعد داليا وراج إلى غرفتهما، وبمجرد أن دخلت داليا لم تستطع ان تمنع نفسها من أن تشعر بالذهول فقد كانت غرفة راج كبيرة جدا وسريره قد يسمح بنوم أربعة أشخاص عليه ، وبالحجرة كل شىء حمام كبير ومكتب كبير وثلاجة وتلفاز وكمبيوتر محمول وكانت الحجرة ذات فرندة واااااسعة، أثناء هذا كان راج قد أتى ببجامة نومه ودخل الى الحمام وبدل ملابسه وعندما خرج ذهب ونام على الاريكة الموجودة وطلب من داليا ان تؤجل ذهولها هذا للغد فهو يريد أن ينام ثم قال لها "ان اردتي النزول فـــــ" فقاطعته إنها متعبة وتريد أن تنام هي الأخرى فأطفأ النور لينام فقالت له " يمكنك استخدام السرير وهي سوف..." إلا انه قال لها بحزم "سأنام هنا" تن*دت داليا ودخلت الحمام وبدلت ملابسها وجاءت لتانم الا أن في طريقها اصطدمت بشىء فصاح "ارجوك اريد أن أنام"، فتضايقت داليا من صراخه عليها لكنها إعتذرت وذهبت لتنام.
في الصباح إستيقظت داليا لتجد أن راج قد غادر مبكراً بالفعل أما هي فقد نزلت حوالي الساعة العاشرة وبعد أن نزلت أخبرتها كاترينا أن موعد الافطار هنا الساعة السادسة صباحاً، يتناول الجميع الإفطار معاً ثم أخذتها لتتناول فطورها.
بعد أن أنهت داليا إفطارها أرسلت لها والدة راج لتأتي لها بحجرة المكتب، وبعد أن حيتها داليا وأجابت والدة راج التحية قالت لها "كيف حالك الأن يا داليا هل أخذت قسطاً كافياً من النوم" فأومأت داليا برأسها وهي تبتسم وقالت لها "نعم" فقالت لها والدة راج "إذاً فلنبدأ العمل" فردت داليا "حسناً" فقالت لها أم راج "في البداية هل من الممكن أن أعرف كيف إستطعتي تعلم الهندية في وقت قصير" فأجابتها داليا أنها تعلمتها من أستاذ هناك ساعدها كثيرا فردت والدة راج قائلة "إذن إذا وجدت ثلاث أساتذة لك لثلاث لغات ستستطيعين أن تتحدثيهم خلال شهر" نظرت لها داليا وقالت لها بقلق "ثلاث لغات في شهر" فقالت والدة راج "نعم ..أتوجد مشكلة؟" تن*دت داليا ثم قالت "لا حسناً سأبذل أقصى جهدي" فقالت لها شامي " لايوجد سأبذل أقصى جهدي لكن يوجد نعم أو لا" ف**تت داليا للحظة ثم قالت لها "نعم" فسألتها والدة راج مرة أخرى "ماذا قلتي" فأجابت داليا بحماس "نعم" فإبتسمت لها والدة راج وقالت" حسناً سأبحث عن الأساتذة اليوم و*داً أخبرك بمواعيدهم" فأومأت داليا برأسها وذهبت.
في الصباح إستيقظت داليا مبكراً حوالي الخامسة والنصف، كان راج قد إستيقظ وإرتدى ملابسه إستعداد للخروج فأسرعت ونهضت من السرير وإرتدت ملابسها هي الأخرى لتنزل معه للفطور وبالفعل تناولوا الفطور معاً وأنهى راج إفطاره سريعاً ثم خرج للعمل أسرعت داليا خلفه لتودعه إلى السيارة إلا أنه ذهب بسرعة، تن*دت داليا ثم دخلت إلى المنزل وهنا نادتها والدة راج مرة أخرى لتعطيها مواعيد الدراسة الخاصة باللغات الثلاثة وأومأت داليا لها بالإيجاب ثم نظرت إلى المواعيد وإذ بها تبدأ بعد ساعة أسرعت داليا وبدلت ملابسها ثم جاء الأستاذ الخاص باللغة الأولى وهكذا توالوا الثلاث اساتذة يومياً وكان على داليا القيام بواجبات كلاً منهم مما جعلها لاتنام تقريباً سوى ساعتان على الأكثر يومياً، وكي لا تزعج راج أثناء الليل كانت تجلس بالفرندة أو بالحمام ، ظلت داليا هكذا طوال شهر ونصف وقد كان وبدأت تتقن اللغات وتتحدث بهم بطلاقة وذات يوم .....
استيقظ الجميع وبدأوا تناول الطعام قال راج "اليوم سنذهب جميعاً إلى النادي عصراً" فنظرت له والدة راج وسألته "لماذا" فقال "زوجة عمي وابنته تريدان التعرف على داليا لذا دعانا للغداء بالنادي" فقالت والدة راج "حسنا لا مشكلة...كاترينا سونام بريتي؟" فأومأت كلهن بالإيجاب ثم نظرت لداليا وقالت "متى موعد الدروس اليوم" فقالت لها داليا "سنبدأ الساعة العاشرة وننتهي الساعة الواحدة فاليوم أخر حصص الخاصة بالامتحانات النهائية" فأومأت والدة راج وقالت "إذاً فلتتصلي بهم لجعلها تبدأ من التاسعة لتنتهي الثانية عشر ثم بعد هذا تذهبي مع البنات إلى مصفف الشعر" ف*نهدت داليا لكنها أومأت برأسها بالموافقة.
مع دقات الساعة الثالثة كان الجميع قد إستعد للذهاب للغداء إلا أن داليا قد بدأت تشعر بقليل من الدوار لكنها تماسكت ولم تظهر هذا لأحد، ذهب الجميع وتناول الغداء ورغم أن الأجواء كانت سعيدة إلا أن داليا لم تستطع أن تتناول إلا القليل من الطعام، بعد هذا ذهب الجميع ليسيروا قليلاً بعد الغداء ويتحدثون، سار راج وعمه في المقدمة وخلفه والدته وزوجة عمه وأخيرا كاترينا وديبيكا وسونام وبريتي وداليا، وبعد أن ساروا قليلاً رن هاتف بريتي وأشارت لوالدتها أنها ستذهب هي وداليا إلى الحمام فأومأت والدة راج وسمحت لهما بالذهاب، ما أن إبتعدتا حتى قالت بريتي لداليا "إنتظريني هنا سوف أجيب على الهاتف ونذهب" فأومأت إليها داليا بالإيجاب وجلست على أحد المقاعد بالنادي لتنتظرها.
أنهت بريتي مكالمتها وأسرعت للحاق بهم ونست أمر داليا، وبعد أن ساروا لأكثر من ساعة إلتفت راج وإذ به لايجد داليا فصاح "أين داليا"، فض*بت بريتي بيدها على جبتها وهي تقول "لقد نسيت أمرها"، فقال لها راج "ماذا تعنين أين هي؟" فأجابت "أعتقد بالقرب من الكافتريا"، فأسرع راج للكافتريا يبحث عنها هناك.
كانت داليا تجلس على أحد المقاعد خلف الكافتريا وكان الدوار والرعشة بجسدها قد بدأت تزداد لكنها كانت لاتزال متماسكة وفجأة جاء ثلاث شباب يحاولون الحديث معها إلا أنها حاولت الإعتذار منهم والمغادرة إلا أنهم زادوا من مضايقتهم لها وكلما حاولت أن تذهب كلما وقفوا أمامها حتى أن في النهاية حاول أحدهم أن يمسك بذراعها وهنا وصل راج الذي صاح بهم وتشاجر معهم وكان يهم بأن يض*ب أحدهم إلا أن داليا أمسكت به وقالت له "لم يحدث شىء فلنذهب أرجوك" فأخذها وإبتعد عنهم وهو في شدة الغضب، وما أن أصبحا بمفردهم حتى صاح بها "ما الذي تفعلينه أنتي؟ هنا انتي لا تعرفين أحد لا تبتعدي عنا مرة أخرى" عقدت داليا حاجباها لطريقة كلام راج معها لكنها قالت لنفسها هذا فقط لأنه كان غاضب وقلق عليها فأومأت برأسها له وإعتذرت.
أخيراً قرر عم راج إنهاء اللقاء وودع العائلتان بعضهما البعض وركبت والدة راج مع البنات بالسيارة الكبيرة وركبت داليا مع راج سيارته في الطريق لاحظ راج على داليا التعب الشديد وأنها لا تتحدث فسألها "مابك، فأجابت لا شىء لا تشغل بالك أنت" ف*نهد ونظر إلى طريقه وهو يقول "حسناً كما تريدين" وأكمل الطريق إلى المنزل.
بعد أن صعدا الجميع إلى غرفهم ليرتاحوا فوجئت داليا براج وقد بدل ملابسه ويستعد للخروج مرة أخرى فسألته "هل ستخرج مرة أخرى؟! إسترح قليلاً فأنت تستيقظ مبكرا جداً" فأجابها "لا دخل لكِ بي؟ سوف أذهب مع أصدقائي؟" فقالت له "راج أرجوك؟ فلتبقى اليوم فقط" فأجابها "لا لن أبقى" ثم أكمل "ومن فضلك ياداليا لا تتدخلي في شئوني" فأجابته "كيف لا أتدخل في شئونك على الأقل لا تتعامل معي بهذه الطريقة أمام والدتك لئلا تشك في شىء" فأجابها "حسناً شىء أخر هل منتنمنههعغنن" ومن هنا لم تسمع داليا كلمة واحدة مما يقوله راج وشعرت بتشويش كبير في الرؤية وأن الدوار قد إزداد كثيراً والبرد أصبح شديداً و....وسقطت مغشياً عليها.
كان راج لازال غاضب لما حدث في النادي....لا بل كان غاضب مما حدث قبلاً قبل أن يسافر في المرة الأولى كان لايزال يشعر أن كرامته قد جرحت كرجل وكيف أنها لم تأبه له وإتخذت القرار وحدها لذا فعندما سافر كان يضع غضبه بالعمل لكنها الآن أمامه ولايستطيع إلا أن يحملها الذنب ويصب بغضبه عليها في كل فرصة، إلى أن سقطت داليا أمامه حتى إستيقظ قلبه وأسرع جسده ليحملها ويمنعها من السقوط وأسرع ووضعها على السرير "داليا ...داليا أجيبيني داليا ...هل تسمعيني" ثم أسرع وإتصل بالطبيب ونادى على والدته وإخوته.
أخيراً جاء الطبيب وبعد الكشف أخبرهم أن سبب هذا هو الإجهاد النفسي والجسدي الشديد ولفترة طويلة تكاد تصل إلى ثلاثة أشهر وأوصاهم بالراحة التامة حتى تستعيد قواها وكتب لها بعض الفيتامينات .
بعد أن خرج الطبيب لاحظ راج الحزن على وجه والدته فسألها "مابك أمي؟" فقالت له "لاشىء ربما لاحقاً" فكرر سؤاله فقالت له "في الحقيقة ظننت أنها ربما تكون حامل لكن .." **ت راج ولم يعلم ماذا عليه أن يجيب فقالت والدته بالنسبة لك أنا أعرفك جيداً فلا تقلق كافة التحاليل الخاصة بك جيدة جداً لكن داليا لم نقم لها بأي إختبار أليس كذلك" لم يرد راج على والدته لكنه قال "أمي أرجوكي لا تضايقي داليا عندما تقوم بالسلامة سأتصرف أنا وهي فقط دون أي تدخل".
ظل راج مستيقظ طوال الليل إلى جوار داليا فبعد أن إستيقظت بعد ذهاب الطبيب نادت عليه وكأنها تبحث عنه "راج ..أين أنت؟" فأسرع وجاء إليها وهو يقول "نور عين راج" فإبتسمت داليا رغم أنها كانت تفتح عيناها بصعوبة وقالت له "ماذا قلت" فإبتسم وقال "لاشىء إرتاحي الآن فقط" فردت وكأنها تترجاه "أرجوك لاتذهب الآن أبقى قليلاً فقط" وأمسكت بيده، فجلس إلى جوارها على السرير وهما ممسكان بأيديهما ونامت داليا وظل راج إلى جوارها ينظر إليها ولم يغمض له جفن من شدة خوفه عليها طوال الليل.
لم ينتبه راج لمرور الوقت وإذ بالساعة تدق الخامسة صباحاً وكان عليه أن يذهب إلى العمل بالنسبة له هو لايريد أن يتحرك خطوة واحدة حتي يطمئن عليها، لكن والدته توقعت أن يكون هذا هو إحساس راج فأسرعت وأتت إليه ودفعته ليرتدي ملابسه ففي هذا التوقيت لايمكنه ألا يذهب ولو يوم واحداً فهو يحضر لإنطلاقة لمستقبله كرجل أعمال لذا فقد قالت له أنها ستبقى معها أما هو فعليه الذهاب.
نزل راج ووالدته لتناول الإفطار وما أن أغلقا باب الغرفة حتى إستيقظت داليا ونظرت حولها فلم تجده فنظرت إلى الساعة لتجدها قد إقتربت من السادسة فقامت وبدلت ملابسها ونزلت هي الأخرى.
فوجىء راج بنزول داليا وقال لها "لماذا نزلتي كنتي فقط دقي الجرس سوف يأتي لك الطعام بالأعلى" فأجابته "لا شكرا أحب تناول الطعام هنا معكم" إبتسمت والدة راج لرد داليا وأسرع راج بفتح الكرسي لتجلس داليا بجواره.
"راج أريدك أن تنتبه جيدأ فالأيام القادمة ستكون فارقة في حياتك" قالت والدة راج، فأجابها "أعلم أمي لذا ها أنا أعمل على عدد من المشروعات لكن يجب أن يدخل معنا شركاء وفي حقيقة الأمر أعلق آمال كبير بالحفل الخاص برجال الأعمال الشهر القادم" فردت "حسناً كنت أتمنى أن تكون هذه فرصة للإعلان عن زواجك، إستقرارك العاطفي سيزيد من ثقة المستثمرين بك، لكن حالة داليا الصــــ..." وقبل أن تكمل قاطعتها داليا "متى هذا الحفل بالضبط" فأجابت "الشهر القادم، بالضبط بعد ثلاثين يوماً" فقالت داليا "حسنا، فلتعد للأمر إذاً" فرد راج "لا ياداليا أنتي متعبة وهذا الحفـــ.. ـ" فقاطعته وهي تبتسم له "انا بخير الآن وسوف أتحسن أكثر" فنظر لها راج وعيناه يملؤها القلق والخوف عليها فإبتسمت وقالت له "لا تقلق".
بعد أن خرج راج وإنتهى الجميع من تناول طعامه ذهبت داليا إلى غرفة والدة راج وقرعت الباب فسمعت صوت شامي "نعم ...من" فقالت داليا "أنا أمي.. هل لي بالدخول" فأجابتها "بالطبع تعالى ياداليا" فنظرت لها والدة راج وقالت لها "كيف حالك الآن" فأجابت داليا "أفضل شكرا لله" فسألتها "هل هناك شىء؟" فأخذت داليا نفساً عميقاً ثم زفرته ببطء ثم قالت "أردت أن أشكرك على أنك منحتني الفرصة لأتعلم تلك اللغات وأعتذر عن ضعف جسدي الذي خانني و...." نظرت لها شامي وقالت "وماذا" فأجابت داليا "أريد أن أستعد للحفل... هل من الممكن أن تساعديني، قد سمعت على الإفطار على مدى أهمية هذا الحفل بالنسبة لراج وأنا أعرف أن زوجة رجل الأعمال يمكنها أن تساعد زوجها كثيراً إن كانت بالقدر الكافي لتحمل المسئولية معه" ثم إقتربت منها وقالت "أريد أن أكون مثلما كنتي لوالد راج أريد أن أساعده بكل قلبي" ، إبتسمت والدة راج لداليا لكنها قالت "لكن هذا يحتاج إلى عمل شاق وأنتي لازلت مريضة" فأجابتها داليا "انا لست مريضة أنا فقط شعرت بقليل من الإجهاد وبعد أن نلت قسطاً كافياً من النوم أشعر بأني أفضل بالإضافة إلى الفيتامينات سأكون بحال أفضل أيضاً" ف**تت شامي ثم إبتسمت وقالت "حسناً" ثم قالت لها "تعالي إلى هنا جواري" ثم عانقتها وقالت لها "إن علمت والدتك لقتلتني فلتنتبهي لصحتك وإن شعرتي بأني أضغط عليكي أخبريني ولا تطيعيني" فقالت داليا "بالع** أشعر بالإمتنان لما تفعليه لي فأنتي تهتمي لأمري كثيراً ولولا هذا الضغط ما تعلمت شىء بهذه السرعة وما علمت أني أستطيع أن أفعل ذلك ، فشكراً لك" وظلت داليا بحضن شامي لفترة.
في الصباح التالي بعد خروج راج، جاءت شامي لداليا بغرفتها وبدأت تعلمها كل شىء عن سيدة الأعمال الناجحة وكيف يجب أن تكون، فزوجة رجل الأعمال هي النائب الحقيقي له ومن سيهتم به أكثر من شريكة حياته، فبدأت تعلمها عن كيف يجب أن تكون شخصيتها، حديثها، كلامها ، اختياراتها وكيف يجب أن تكون لماحة ودقيقة وتفكر جيداً قبل أن تجيب وكل يوم بدأت داليا تتعلم أكثر فأكثر وكانت والدة راج تشير لها على عدد من الأشياء التي يجب عليها قرأتها جيداً وكيفية متابعة البورصة والإقتصاد، وعرفتها بعدد من الأحداث الخيرية التي يجب أن تشارك بها وخلال هذا الشهر إستطاعت داليا أن تلم بالأمر جيداً حتى أنها حددت تسريحة الشعر المناسبة والثوب المناسب.
فوجىء راج هذه المرة أيضاً فقد إعتاد أن تفاجئه داليا في كل مرة تتأنق فيها، كانت داليا في غاية الجمال كالعادة لكن هذه المرة لم يكن مظهرها يدل على براءة كالمعتاد ولكنها ظهرت كإمرأة قوية ترفع شعرها بتسريحة بسيطة كزيل حصان عريض لأعلى لكنه يمنحها مظهر القوة والسيطرة كذلك ثوبها الطويل المرسوم **مكة وعلى الص*ر ينزل على زراعها ليظهر فقط كتفاها والإ**سوارت الغالية التي تتحدث أنها لا تحتاج لأموال من أحد وكأنها أميرة ستسير بكل ثقة بين الجميع ومن حولها سيحاول اللحاق بها ومع هذه الصورة القوية والمفاجأة لازال الجمال الملائكي لها يستطيع أن ي**ق القلوب وإبتسامتها تأخذ العقول لأي مكان هي تريد، إبتسم راج بمجرد رؤيته لداليا وهي تنزل على السلالم وظل ينظر حتى أتت إليه ثم أمسك بيدها وقال "لننطلق يازوجتي العزيزة" فأومأت برأسها وبإبتسامة متحفظة وقالت "هيا".
كانت داليا قد حضرت عدد من الأحداث الخيرية التي أخذتها شامي إليها وتعرفت على بعض زوجات رجال الأعمال وسيدات الأعمال بل وأصبحت تربطها صداقة مع بعضهم والبعض سيكونون عما قريب، لذا فعندما ذهبت لم تكن غريبة مائة بالمائة لكن على راج أن يُعرف الجميع بها كزوجته، وكان الأمر في غاية السهولة واليسر بل والسعادة في كل مرة يخبر بعضهم أن داليا زوجته، حقاً كان يشعر بفخر كبير بها حتى وصلوا لأحدى المجموعات والتي يقف فيها رامبيل وأبنائه أنيل وسينيه.
إنتظر راج قليلاً وألقى التحية على الجميع، ثم رأى الفضول في عيون الجميع عن داليا، ف**ت قليلاً وهو ينظر إلى سينيه ثم إبتلع ريقه وأشار لداليا وهو يقول بعد أن حول نظره عن سينيه قليلاً "داليا ... زوجتي" وهنا شعر الجميع بالذهول خاصة رامبيل وأنيل أما سينيه فقد كان رد فعلها فوري وصريح ووضعت يدها على فمها وأسرعت بعيداً ودخلت إحدى الغرف خارج قاعة الحفل.
إستأذن راج من المجموعة دقيقة حتى أنه ترك داليا معهم وأسرع خلف سينيه ليجدها تبكي بشدة فربت على كتفها وقال لها "سينيه إهدئي من فضلك" فقالت له وهي تبكي "أهدأ كيف ياراج ... تزوجت ياراج تزوجت ونسيت حبنا الذي ظل لأكثر من تسع سنوات أعلم أني أخطئت لكن هل لا تستحق حبيبتك فرصة أخرى" وراحت تبكي مرة أخرى، فأمسك راج بها ليجعلها تنظر له "إهدئي أرجوكي سوف أشرح لكِ" ثم **ت قليلاً وهو ينظر الى الأرض ثم قال "هذا الزواج ليس حقيقي... فقط لأمنع أمي من أن تلح عليا بالزواج من ابنة عمي" ثم أكمل "أنتي لم تتخلي عني ولم تتركيني لأخرى لذا لن أتخلى عنكِ أبداً" وهنا رفع نظره لتتلاقى عيناه مع عيني داليا التي كانت تقف خارج الغرفة في هذه اللحظات التي أخبر سينيه فيها بأن زواجه ليس حقيقاً.
كانت عيني راج تملؤها الدموع الحبيسة وهو ينطق بهذه الكلمات لكنه لم يتوقع أن تسمعه داليا يقولها ، ولم تتوقع داليا منه أن يخبر سينيه بهذا الأمر وبهذه السرعة لذا صُدمت عندما رأته يخبرها، فشعرت وكأن قلبها يتحطم بداخلها ونظرت له ولا تصدق مافعله بها وكادت قواها تخونها وتنهمر الدموع من عيناها لذا أسرعت وتركته وهو ينظر إليها وكان يهم ليلحق بها لولا أن أنيل ما أن رأها تدخل إلى الفارندة حتى لحق بها .
"هل أنتي بخير" قال أنيل لداليا فأسرعت ومسحت دموعها دون أن يشعر وإلتفتت له وقالت "نعم" فقال لها "بدوت وأن هناك مايزعجك" فقالت له "لا لكنى إحتجت لبعض الهواء المنعش" ثم همّت لتدخل إلا أنه أوقفها قائلاً "هل حقاً أنتي زوجة راج" فنظرت له وقالت له "ماذا ترى؟!" فقال لها "أنا أرى أنك جميلة جداً لتكوني زوجته وأنه لايستحق إمرأة بهذا الجمال والذكاء" فقالت له "سأعتبر ماقلته هو مجاملة لي وليس إهانة لزوجي لكن أعلم أني لن أفعل هذا مرة أخرى" فقال لها "هل من الممكن أن نصبح أصدقاء" فقالت له "هل أنت صديق لراج" فضحك أنيل وقال لها "صديق بل عدو ستكون أفضل ... انتي لم تتعرفي علي أنا أنيل رامبيل الاخ الأكبر لسينيه إن كنتي سمعتي عنها" وهنا لمس أنيل الجرح لكنها قالت "بالطبع" ثم أكملت "إذاً صديق زوجي هو صديقي وعدو زوجي عدو لي أيضاً" ثم تركته ودخلت.
كان راج بالخارج يسمع مايحدث ولما خرج أنيل أمسك به وقال له "إبتعد عن زوجتي ولا تضايقها وإلا" نظر أنيل الى راج ثم أفلت ثيابه من يد راج وقال له "أنت لاتستحقها ، كنت اظن أن سينيه هي بالفعل أفضل إمرأة في العالم لذا لم أتركك لتحصل عليها" ثم نظر بعيداً وهو يقول "لكن بعد رؤيتي لداليا لا أعلم كيف لكن شعرت أن بمقارنتها بسينيه ، سينيه مجنونة لكن داليا هي المرأة التي يستطيع الرجل ان ينام بين ذراعيها وهو مطمئن" ثم قال "سأكون صريحاً معك، أنا معجب بداليا" ثم إقترب منه وقال "وسوف أخذها منك" ثم تركه ومضى.
خلال الحفل لم تُظهر داليا شىء مما تشعر به وعلى الع** إستطاعت بخفة ظلها وذكائها الحاد الذي بدا واضحاً أن تأثر القلوب وبالطبع الوصول للعقول في سهولة ويسر، وتمكن راج من عقد الصفقات التي كان يريدها مع المستثمرين وقرب نهاية الحفل جاء أنيل وطلب داليا للرقصة السلو وجاء معه صديقه وطلب أيضاً من زوجة السفير التي كانت تقف معهم هي وزوجها ، فوافقت زوجة السفير وبالطبع لم تستطع داليا الرفض فوافقت هي الأخرى.
"لا أستطيع أن أصدق نفسي إنتي هنا بين ذراعي" قال أنيل لداليا أثناء الرقصة فلم تجب عليه داليا ثم إقترب منها أكثر وقبل أن يقول شىء قاطعته هي وقالت "مارأيك أن نترك هذه الرقصة ونذهب إلى الفارندة" فإبتسم أنيل وظن أنها بدأت تستمع له فقال "حقاً" فأومأت داليا برأسها وبالفعل توقفا عن الرقص وذهبا معاً الى الفاراندا وتبعهم راج الى هناك إلا أنه قبل أن يدخل قالت داليا لأنيل "إقترب قليلاً" فإقترب وإذ بركبتها تناوله لكمة في بطنه صرخ على إثرها "اووه" فقالت له "أردت أن أفعل أكثر وأترك لك علامة بوجهك لكن هذا من الممكن أن يزعج من بالحفل لذا إكتفيت بهذا مؤقتا... فإبتعد عني وإعرف جيداً مع من تتحدث" وخرجت وتركته، وهنا دخل راج وهو يبتسم إبتسامة ظافرة ونظر الى أنيل، فلما رأه أنيل قال له "من أين أتيت بهذا الغزال الوحشي .... حقاً قد أحببتها أكثر ويبدو أني ..... سأعشقها" فأمسك راج بياقته وأعطاه لكمة قوية وقال له وقد قطب حاجباه "إياك وزوجتي إبتعد عنها وهذا أخر تحذير لك" ثم دفعه بعيداً وخرج.
صعدا راج وداليا الى سيارته بعد إنتهاء الحفل وفي الطريق حاول راج ان يتحدث مع داليا الا أنها قالت له "راج لا أريد أن أتحدث في شىء الآن" فقال لها "لماذا أنتي غاضبة الآن؟ ألم يكن هذا ماتريديه؟" فقالت له "أوقف السيارة" فقال لها "لماذا لايزال المنزل بعيد" فصاحت به "أوقف السيارة" فوقف راج ونزلت منها مسرعة وقطعت الطريق للرصيف الذي بمنتصفه فلحق بها راج لكنها قالت له "أتركني أريد أن أسير وحدي من فضلك" وهمّت لتعبر الطريق لولا أن سيارة مرت بسرعة فجذبها راج قبل أن تصدمها وصاح بها "ماذا تفعلين الطرق هنا ع** الطرق بمصر" فقالت له "من فضلك أتركني لا شأن لك بي" فقال لها "كيف لا شأن لي؟ ماذا أقول لوالد*ك إن حدث لك شىء؟" فأجابته "وإن مت لا تقل لهم شىء ولا تخبرهم بشىء أتركهم يظنون أني أعيش هنا سعيدة ولا تخبرهم بشىء" فقال لها "ماذا تقولين؟" فنزعت يدها منه وتركته ومضت وحدها.