"أنا لم أعرفك بنفسي بعد، أنا أسامة الأخ الاصغر لداليا ... أخر العنقود... أنا بالفرقة الثانية بكلية هندسة" فقال راج "أليس نادر بكلية هندسة أيضاً" فأجاب أسامة "نعم لكنه بالفرقة الرابعة هو بقسم إلكترونيات أما أنا فهندسة معمارية، كما ترى إثنان هندسة وداليا المتفوقة بيننا طب" إلتفت له راج وقال "داليا طبيبة" فقال أسامة "نعم نساء وتوليد، كانت بت**ب ذهب ربنا يجازي من كان السبب في تركها لهذا المجال" نظر له راج وواضح عليه الفضول عما قاله أسامة فقال له "نعم سعيد، ألم تخبرك داليا" فأجاب راج "شعرت أن الأمر يزعجها كثيرا فلم أضغط عليها" فقال أسامة "بالطبع" فسأله راج "هل ممكن أن تخبرني عنه" فقال أسامة "لامانع ثم أسند ظهره على سور الشرفة وقال"انها قصة طويلة فلتستند على سور الشرفة" فضحك راج على كلامه ثم أسند ظهره هو الأخر وقال أسامة "عندما كانت داليا بالصف الثاني الثانوي شعر أبي بالقلق أن داليا تحتاج لدرس خاص بأحد المواد لأذكر أيهما فقد كنت صغير حينها لكن أذكر أنه قرر أن يأتي بمدرس خاص لها إلا أنه كان غالي الثمن فطلب من داليا أن تبحث عن إحدى صديقاتها أن تأتي وتأخذ معها الدرس وبالفعل أتت إيمان صديقة داليا ولكن بعد الحصة الأولى عرفت أم سعيد أن داليا تأخذ درس هنا فطلبت من أمي أن تجعل سعيد يأخذ معها وبالطبع وافقت أمي بعد إستئذان أبي فهذا سيخفف من سعر الحصة وهكذا كان سعيد يأتي ليأخذ درس هنا في الصف الثاني الثانوي وبالصف الثالث أيضاً لكن في مادة مختلفة وكان أبي مطمئن لوجود داليا هنا في المنزل تحت عينيه وبالفعل أنهت داليا وسعيد دراستهما الثانوية ودخلا معا لكلية الطب وتخصصت داليا بالنساء والتوليد وسعيد بالباطنة وبعد التخرج قررا الاثنان عمل عيادة خاصة لهما وتشاركا الاثنان في ثمن العيادة والاجهزة والفرش وكل شىء بعد هذا تقدم سعيد لخطبة داليا وبالطبع وافق أبي فمنذ أن كانا بالثانوية وكان من الواضح أنهما سيتزوجان بالنهاية خاصة وأن حبهما كان يعلم به الجميع أبي وأمي ووالدته ووالده ايضاً وبالفعل تمت الخطبة وقبل زواجهما بحوالي شهر كان هناك أجازة عيد مثل هذه التي بعد أيام وجاءت ولادة مفاجأة لداليا مما إستدعى الأمر أن تفتح العيادة فجأة في يوم الأجازة وبالطبع إتفقت مع المريضة أن تأتي على العيادة وذهبت هي أولاً لتجهز مايلزم لكن ما إن فتحت العيادة ودخلت غرفة الكشف حتى وجدت سعيد مع الممرضة سوياً" فقال راج "ماذا...ماذا تعني" فرد أسامة "سوياً!" فقال راج "ماذا حدث بعدها" أكمل أسامة "لاشىء إنهارت داليا بالطبع وبقت بغرفتها لأكثر من أسبوع مما جعلنا جميعاً في قلق شديد، وإزداد الأمر سوء عندما قررت داليا إنهاء الخطبة فقالت والدة سعيد إذاً فنحن نريد الشبكة فأرسلت داليا الشبكة والهدايا وكل شىء لهم ومع ذلك لم يقف طمع سعيد عند هذا الحد لكن بعدها جاءت والدته وطلبت أن تتنازل داليا عن العيادة وإلا انها ستذيع أن سبب إنهاء الخطبة هي خيانة داليا لسعيد وستشيع أن سعيد معه صور تثبت هذا وبالفوتوشوب لن يكون هناك مستحيل، فخاف والدي على سمعة داليا وتنازل بالفعل وبعدها بأقل من أسبوع سمعنا جيمعاً صوت زغاريد تعلن عن خطبة سعيد على ريهام زميلة داليا في نفس القسم" ثم إعتدل راج وسأل "ماذا عن داليا" فأجاب "ماذا لاشىء ظلت على حالها بغرفتها لكن هنا قرر أبي أنه لايمكن أن تبقى داليا أكثر فأرسل لعمي بشرم أن يبحث لها عن عمل هناك لتبتعد عن هنا وقد كان، ووجد لها عمي عمل كموظفة إستقبال بالطبع داليا جيدة جداً في الانجليزية وحسنة المظهر وهي أيضاً قبلت الأمر وسافرت إلى هناك" .
شعر راج بالألم الذي تعرضت له داليا وأن مافعلته معه ورفضها إياه ما هو إلا ألم دفين بداخلها، دخل راج إلى الغرفة وراح ينظر لداليا وهي نائمة تارة مثل الملاك وتارة تحتضن اللعبة المحشوة كطفلة صغيرة وتارة تتأوه من ألم ذراعها إعتدل راج وبيده أزاح خصلات الشعر من على وجهها وهنا إستيقظت داليا وقالت وهي لاتزال لم تستفيق جيداً "راج، مابك لما تجلس هكذا" فقال لها "لاشىء أنظر إليك" فقالت له "ماذا؟" فأجابها "أنظر إليك" شعرت داليا بالخجل ثم إعتدلت وابتعدت عنه قليلاً وقالت "لماذا؟" فقال لها "هل أخبرتك قبلاً كم أنتي جميلة" فقالت له "ماذا؟" فقال لها "لم أرى مثل هذا الجمال قبلاً" فردت داليا "أعلم أن للفول تأثير خارق ولكن ليس إلى هذا الحد ... كم الساعة الآن" فأجابها "قاربت الثانية ظهراً" أجابت "ماذا ولماذا تركتني إلى هذا الوقت أبي على وصول ويجب أن أساعد أمي في إعداد الطعام هيا" فقال لها "وذراعك هكذا" فأجابت وهي تَهم للخروج من الغرفة "سأفعل ما أقدر عليه هيا" فقال لها سوف أساعدكم لكن لدي طلب واحد ممكن؟" فسألته "ماذا؟" فقال "هل ممكن بعد الغداء أن تريني القاهرة؟ منذ أن آتيت مصر لم أرى شىء" فإبتسمت وقالت له "حسناً سوف أخبـــ" فقاطعها وقال لها "أريدك أنتِ....ممكن هذه المرة؟" شعرت داليا أن راج يتكلم بجدية كبيرة ولم ترد أن تضايقه فقالت له "حسناً لاتتكلم بهذه الجدية ...حقاً تكون مخيف" فقال لها "حسناً هيا أريني مكان السلطة" فضحكت وخرجا من الحجرة وهي تقول له "السلطة ..".
إستعد راج وداليا للخروج بعد ان تناولوا الغداء مع عم أمين والعائلة إلا أن عم أمين قد أوقفهم وطلب التحدث مع راج أولاً على إنفراد، وقد كان له ماطلب وما أن إنتهيا من الحديث حتى أتى راج وأخذ داليا وخرج .
في البداية أرته داليا القلعة وكم هي جميلة في المساء خاصة عند رؤيتها مع الأضواء الخافتة التي تضيف إليها سحراً على سحرها وشاهد راج مصر من أعلى القلعة، ثم ذهبا سوياً إلى حديقة الأزهر بارك وإستمتع بالمناظر الخلابة للنباتات والهواء النقي بها وتناولا العشاء بمطعمها وإلتقط راج الصور التذكارية لهما، ثم نزلا إلى ميدان التحرير وتحدثا عن الثورة وماذا شهد هذا الميدان ثم سألها راج عن أهم الفنادق هناك وذهبا معاً إلى عدد من الفنادق الضخمة والتي تطل على النيل وقد كان في أحدهم حفل زفاف فدخلا الاثنان وظلا لبعض الوقت، ثم ذهبا للتسوق ورؤية محلات وسط البلد والمولات، أخيراً شعر راج وداليا بالتعب وقررا العودة إلى المنزل.
في صباح اليوم التالي تناول الجميع الافطار ثم خرج راج وعم أمين ونادر معاً وظلت داليا ووالدتها بالمنزل.
دخل عم أمين وراج ونادر المنزل حوالي الساعة الثانية والنصف، كانوا مجهدين جداً فمنذ الصباح خرجا الثلاثة لشراء مستلزمات الفرح وما أن دخل عم أمين حتى قال لوالدة داليا "لا تضعي الطعام الآن، سوف نستريح لساعة ثم نأكل لاحقاً إن لم تستطيعوا انتظارنا ف*ناولوا انتم الغداء لابأس" فأجابت والدة داليا "لا سننتظرك لايهم كم ساعة"، شعر أسامة بالحزن لسماعه هذا الكلام فهو ينتظر الأكل منذ أن عاد من الجامعة فدخل غرفته بعد أخذ لقمة خبز وراح يأكل فيها.
أمسك راج بيد داليا وقال لها "تعالي معي أريد أن أريك شىء" ودخلا غرفتهما وهناك أخرج راج دعوة الفرح الخاصة بهما وهو يقول "ماهذه" أمسكت داليا بدعوة الفرح في ذهول وهي تقول "رائعة" وما أن قرأت داليا الدعوة حتى قالت "أين ... ذات الفندق الذي شاهدناه أمس" فأومأ راج برأسه بالإيجاب وقبل أن تجيب فتح راج حقيبة كبيرة كانت معه وأعطاها إياها وما أن نظرت لها حتى قالت "ماذا ... هل هذا هو الفستان أيضاً" كانت داليا بالأمس قد وقفت أمام إحدى الفاترينات المعروض بها فستان للزفاف ونظرت له قليلاً ثم مضت وقد لاحظ راج هذا لكن لم يقل شىء....وأخيرا أخرج راج بطاقة أخرى للحجز بإحدى بيوت التجميل يوم... "ماذا الثلاثاء" قالت داليا، فأجابها راج نعم الساعة العاشرة صباحاً ستذهبي أنتي ووالدتك وصديقتك المفضلة للاستعداد للزفاف" ثم أكمل "الزفاف يوم الثلاثاء الساعة السابعة مساء" فنظرت له داليا وهي لا تزال في حالة الذهول عينها وقالت "زفافنا؟!" فرد راج "نعم" فسألته مرة أخرى وهي تحاول أن تبلع ريقها وتشير له ولها "أنا وأنت؟" فقال لها "نعم" ثم **تت قليلا وقالت "لماذا؟" فسألها "لماذا ماذا؟" أجابته "لماذا؟ لم أحلم يوم بمثل هذا الزفاف لكن لماذا كل هذا والزواج حتى ليس بحقيقي؟" نظر لها راج ثم قال "لنتحدث لاحقاً في هذا الأمر" ثم وقف وفتح الباب وقال "ألن تنادي والدتك لترى الفستان" ثم نادي هو عليها "أمي من فضلك لحظة".
ما أن دخلت والدة داليا الغرفة حتى لاحظت الفستان الموضوع بالحقيبة التي مع داليا وقبل أن تراه راحت تطلق الزغاريد المتتالية وأتى أسامة على صوت زغاريد والدته وإبتسم راج لرؤيتهم سعداء هكذا إلا داليا كانت في حالة من الذهول والخوف فهي لأول مرة حقاً تشعر أنها لا تعرف إلى أين سوف تذهب أبعد من ذلك.
لاحقاً استيقظ عم أمين من نومه وتناولوا الطعام معاً ثم قالت والدة داليا "إسمعي ياداليا بعد أن تنتهوا من تناول الطعام سوف تذهبين أنتي وراج ونادر لمشوار ضروري" فسألتها داليا "أي مشوار أمي؟" فقالت لها "سبوع إبنة ماجد، إبن أم ماجد، اليوم وكما ترى والدك لازال متعب فلتذهبي أنتي وراج ونادر وإعملوا الواجب (النقطة ...نقود ثمن هدية للطفل) " فقالت لها داليا "لا ياأمي لا أريد" فأجابتها "أعلم أن هناك أناس لاتريدين مقابلتهم لكن هذا واجب ولا جدال في عمل الواجب من ناحية أخرى زفافك بعد غد ويجب أن تفعلي هذا حتى يحضر الناس بالإضافة أنه يجب أن يتعرفوا على راج ولا تخافين أنتي لست بمفردك" لم تجب داليا على كلام والدتها فرد راج "حسناً ياأمي سنفعل ماترينه صحيحاً" ثم أمسك بيد داليا ودخلا إلى غرفتهما وقال لها "سوف أكون إلى جوارك لا تخافي" فنظرت له وتن*دت بعد أن أشاحت بوجهها بعيداً عنه ثم قالت "أنت لا تعرف شىء" فقال لها "ماذا تعنين؟" فنظرت له وقالت "لاشىء....، حسناً فلنذهب وننهي هذا الأمر" فسألها "حقاً لاشىء؟" فأجابته "نعم" فنظر إليها قليلا وكأنه يحاول أن يعرف مافي داخلها ثم زفر بعض الهواء وقال لها "حسناً متى سيكون" فأجابت "في العادة يكون حوالي الساعة الخامسة عصراً فلنستعد الآن لا وقت لدينا لكن سنعود سريعاً" فأجابها "حسناً...أعدك" ثم خرج راج من الغرفة حتى تستعد داليا.
بالفعل إستعد الجميع وتوجهوا إلى منزل أم ماجد، كانت شقة صغيرة لكن كان أهل عابدين جميعهم هناك، وبدأ دق الهون لأجل الطفلة كان الأمر يشبه كثيرا الإحتفالات التي تحدث بالهند لذا لم ينزعج راج من صوت الهون وغناء الأطفال والكبار والشموع وغيرها بل إستمتع كثيراً وكان يبتسم منذ أن دخل السبوع، كانت داليا سعيدة لرؤية راج يبتسم لكنها كانت خائفة للغاية، لاحقاً قالت داليا لراج ونادر "إنتظراني هنا سأفعل الواجب وآتي لنذهب" فأومأ الاثنان برأسهما علامة لأن تذهب، وبعدها بقليل قال نادر لراج "سوف آتي بالسبوع لا تتحرك من هنا" فأومأ راج له بالايجاب أيضاً.
لم تمض سوى دقيقة حتى جاءت هناء إلى راج وبصوت ناعم جميل قالت له "أنت حقاً أجنبي" ثم أكملت "واووو هذه العضلات" نظر لها راج بإستغراب وقال لها "ماذا؟!" فقالت له "لاعليك إني أمزح معك، أنا هناء صديقة داليا" فابتسم راج وقال لها "حقاً فرصة سعيدة...لم ألتقي حتى الآن بأصدقاء داليا هنا" فقالت له "ها نحن قد إلتقينا وأتمنى أن نلتقي أكثر سواء هنا" ثم غمزت بإحدى عينيها وقالت "أو بعيداً عن هنا" فسألها راج "لا أفهم قصدك" فأمسكت بيده وقالت له "تعالى معي إلى الشرفة وهناك سوف أجعلك تفهم" وهنا ظهرت داليا وأمسكت بيد راج وقالت لها "ماذا تفعلين؟" ثم أمسكت بأحد أكواب العصير وسكبتها بوجهها فصاحت هناء "ماذا تفعلين أنتي؟" وقبل أن تكمل أمسكت داليا بيد راج وقالت له "هيا نذهب هيا" وأخذته وخرجت.
أوقف راج داليا بمجرد أن خرجا من منزل أم ماجد وقال لها "داليا ماذا تفعلين، كيف تجرأتي لتعامليني هكذا أمام الجميع أطفل أنا أمامك" نظرت له داليا وهي قاطبة حاجباه ولم ترد ثم أسرعت إلى منزلها وهي تبكي، دخلت داليا إلى غرفتها ودخل راج إلى الشرفة وهو غاضب جداً، كيف أمكنها أن تعامله هكذا أمام الجميع وكيف تهينه هكذا وسواء كان هذا الزواج مزيف أم لا، كان عليها أن تظهر بعض الاحترام، وفي ظل ثورة غضب راج دخل نادر خلفه إلى الشرفة وقال له "فلتهدأ، أنت تعلم أن داليا ليست هكذا وهذا ليس من طبعها" فنظر له راج وهو غاضب "لا أعلم فأنا أول مرة أراها هكذا، لكن مهما كان سبب غضبها لم يكن عليها فعل هذا" وهمّ راج للخروج من الشرفة ومن المنزل كله إلا أن نادر أمسك به وقال له إسمعني قليلاً " فقال له راج "ماذا يا نادر لايوجد كلام ليقال" فقال له "لنتحدث قليلاً وأمي تعد الشاي الآن لنشربه سوياً ثم بعد هذا إن أردت أن تذهب فلن أمنعك".
دقائق وأتت والدة داليا بالشاي ووقف الاثنان يشربان الشاي بالشرفة وهنا بدأ نادر الكلام قائلاً "أتعلم من هي الفتاة التي كنت تتحدث معها عندما أتت داليا" فأجاب راج "ومن أين لي أن أعرفها، قد قالت لي أنها صديقة داليا" فرد نادر "ليست صديقتها إنها إحدى الفتيات التي كانت داليا تساعدها حتى أنهت دراستها وحتى بعد هذا وجدت لها عمل" فقال راج "وماذا في الأمر؟" فأجابه نادر "أنا لا أعرف إن كنت تعلم بقصة خيانة سعيد لداليا" فأجابه راج "أعرف أسامة أخبرني" فقال له "إذاً تعرف أنه خانها مع الممرضة" فقال له راج "نعم أعرف وماعلاقة هذا الأمر بما حدث" فقال له نادر"هذه هي الممرضة".
**ت راج قليلاً ليستوعب ما سمعه ثم فكر في داليا وفي مشاعرها وفهم لماذا لم ترد ان تذهب إلى هناك، فترك نادر ثم قام وقرع باب الغرفة فردت داليا وصوتها يبدو عليه البكاء "نعم" فقال لها هل لي بالدخول" فقالت له "ماذا ياراج" فقال لها "من فضلك" فقالت له "أدخل"، دخل راج إلى الغرفة وكانت داليا تجلس على المقعد المواجه للمرآة والدموع تملأ وجهها فأوقف راج داليا ومسح دموعها بيديه وقال لها "لاتبكي" وأمسك بفرشاة الميكياج وأزال أثار البكاء ثم أمسك بيدها وخرج من المنزل فسألته داليا "إلى أين" فقال لها قد قمتي بواجب والد*ك ولم أقم أنا بواجبي نحو الطفلة" ثم دخل إلى السبوع وأعطى داليا بعض النقود وقال لها إذهبي أنتي لعمل الواجب" فنظرت له بتعجب فقال لها وهو يشير لها بالذهاب "هيا" ولم يمر كثيراً حتى جاءت هناء مرة أخرى لراج وقالت له "ماذا هل عدت لأجلي" وقبل أن يجيب ردت بصوت طفولي برىء "لا تعتذر أنا لست غاضبة من داليا" ثم تن*دت وقالت "عليا أن أتحملها رغم أنها كثيراً ما تغار مني" فنظر لها راج "من قال أني سأعتذر ولا أرى سبب يجعل داليا تغار منك" فأجابته "ألا ترى أنها كإمرأة لا تعرف الكثير" فأجابها "لا تعرف ماذا بالضبط؟!... على العموم أترين كل هؤلاء أنا لا أرى وسط كل هذا الجمع أي إمرأة سوى داليا فعندما اراها يختفي الجميع" نظرت له هناء وهي متفاجأة ومرتبكة من ردة فعله وقالت "حقاً" فقال لها "حقاً وليتك تحاولي أنتي السيطرة على غيرتك منها" ثم تركها وذهب ليهنىء والدي الطفلة وأخذ داليا وإنصرف.
عاد راج وداليا إلى المنزل بعد يوم طويل فمنذ الصباح وراج من هذا لذاك، من شراء اشياء مع والد داليا لذاك السبوع للحديث مع نادر وهكذا، لكن أخيرا وصل إلى السرير وقد حان الوقت للنوم وبمجرد أن بدل راج ملابسه دخل إلى الغرفة وما أن وضع رأسه على الوسادة حتى راح في نوم عميق، دخلت داليا الغرفة لتجده غارق في النوم، فوضعت عليه الغطاء وجلست إلى جواره على السرير وهي تنظر له وتتذكر ماحدث طوال يوم، بل ومنذ أن إلتقيَ، كيف لمجرد أنها ساعدته ببضع شطائر الجبنة ونوم لساعات قليلة، لم يتركها وظل معها كم عدد المرات التي دعمها فيها، وكم كانت سعيدة رغم رفضها لما يفعله، ووجوده حتى الآن هنا في منزلها الصغير وطريقة تعامله مع أسرتها حتى أن الجميع قد أحبوه ثم تذكرت قبلته وماقاله لهناء عندما استرقت السمع قليلاً وتمتمت وهي تبتسم "لا أرى إمرأة سواها"، ثم أسندت رأسها على السرير وهي لاتزال في وضع الجلوس وظلت تنظر إليه حتى غفت.
إستيقظ راج في الصباح الباكر فقد نام حقاً في وقت مبكرا جدا ليجد داليا نائمة وهي جالسة وكأنها كانت تنظر له طوال الليل فإبتسم راج وقام ببطء بتعديل وضعها للنوم ووضع الغطاء عليها ووضع بجانبها لعبة الضفدع وخرج بهدوء من الغرفة.
إستيقظت داليا على صوت راج ونادر وأسامة يلعبان سوياً بإحدى أل**ب البلاي ستيشن، فقامت وخرجت من الغرفة وظلت تنظر إليهم في **ت حتى لاحظ راج وجودها فإبتسم لها، فقالت وهي تبتسم "صباح الخير" فحيوها جميعهم "صباح النور" ثم دخلت داليا للمطبخ لتساعد والدتها في إعداد الفطور. تناول الجميع فطورهم ثم خرج كلاً منهم على عمله "عم أمين لعمله نادر وأسامة إلى كليتهم أما راج وداليا فذهبوا الى الزمالك.
كان لراج وداليا في هذا اليوم مشوار أهم من كافة الاشياء التي مضت وقد إنتظروا بفارغ الصبر يوم الإثنين ليأتي، خاصة وأنه اليوم الوحيد المتاح قبل أجازة العيد حيث أسرعا إلى السفارة الهندية وهناك قدم راج الأوراق اللازمة لإستخراج بدل فاقد لجواز سفره وأعطاهم صورة لجواز سفره المفقود وصورة من المحضر الخاص بفقدان جواز سفره ثم ذهبا ووثقا زواجهما هناك وأصبح لديهم أخيراً وثيقة تثبت زواجهما رسمياً.
"أخيراً" قال راج لداليا فإبتسمت وقالت" أخيراً ماذا" فأجاب "أخيراً حصلنا على هذه الورقة سوف ترى لاحقاً أهميتها" فقالت له "حسناً سنرى" فقال لها المهم إلى أين سنذهب" فقالت له "المنزل" فقال لها "لا ألن نحتفل بزواجنا يازوجتي العزيزة" فنظرت له وهي تضحك وتقول "زواجنا" فقال لها "نعم" ثم أخرج هاتفه المحمول وإتصل بعادل "ألو ...عادل" فأجاب عادل "من ...راج كيف حالك يارجل" فقال له "أنا بخير ولكن هل ممكن أن نتقابل" فرد عادل "أنا لست بشرم" فقال له راج "ولا أنا، أنا بالقاهرة إن أمكنك أن تأتي أنت وإيمان" فسأله عادل "ماذا ؟ أقصد أين" فقال له أنا بالزمالك الأن" هل يمكنك أن تأتي "فرد عادل حسناً .. ساعة على الأكثر" نظرت داليا له وقالت "ماذا فعلت لماذا إتصلت بهم" فأجابها ""سترين"
جلس راج وداليا بإحدى المطاعم بالزمالك حيث إتفق مع عادل وإيمان أن يلاقيهما هناك، مرت ساعة حتى جاء إليهم عادل وإيمان ولم يصدق عادل عينه عندما رأي راج وداليا معاً فقبل أن يجلس وهو يلقي السلام على راج "ماذا هل لازلتم معاً حتى الآن" فأجاب راج "نعم وعندي سؤال لك أنت وإيمان" فنظر عادل لإيمان ثم سأله بإهتمام "ماذا؟" فقال له "أين ذهبتم بعد زواجكم مباشرة" فرد عادل "إلى غرف*نا وقضينا شهر العسل لاحقاً بشرم" فقال راج "حسناً" فنظر له عادل والفضول يملأ وجهه "لماذا تسأل عن زواجنا" ثم اتسعت عيناه فجأة وكأنه عرف الإجابة ولكن من شدة المفاجأة والذهول لم يقوى على غلقها وسأل راج وداليا "هل تزوجتما" ونظرت إيمان لداليا وسألتها "حقاً" إبتسمت داليا وقالت "إسألي راج" فرد راج "فقط منذ ساعة ونصف" ضحك عادل قال له "أنت حقاً" وصاحت إيمان بداليا "ولا تخبريني ...ألف ألف مبرووووووك" ابتسمت داليا لها وأجابت "الله يبارك فيك"، كانت داليا سعيدة لكن سعادتها لا تقارن بالخوف الكبير الذي تملك كيانها، هل حقاً الدنيا ستعوضها عما فات حقاً، قطع صوت راج تفكير داليا وهو يسأل عادل "إذن ماهو أفضل مكان نذهب إليه الآن للإحتفال" فأجابه عادل "لو كنا أنا وأنت كنا ذهبنا إلى إحدى الأماكن لكن لأجل إيمان وداليا ما رأيك بمركب بالنيل" فنظر راج إلى النيل وقال "أنت على حق، هيا لا نضيع وقت وإستأجر راج مركب بالفعل ونزلوا المركب إلا أن داليا شعرت بقليل من البرد فخلع راج جاكته وأعطاها إياه وراح ينظر لعينيها، ويتأملها وهي تشعر بالخجل الشديد فقاطعهما عادل "حسناً سوف نذهب لأخر المركب كي تكونا على راحتكما"، ضحك راج وقال له "غداً الحفل فلتجلس".
خرجا الأربعة من الرحلة النيلية إلى السينيما فالتسوق وظلا هكذا حتى قاربت الساعة على التاسعة مساء وهنا قالت إيمان "أعرف أنكما في قمة سعادتكما لكن أليس من الأفضل أن نذهب الأن, نعود إلى منازلنا خاصة أنت وداليا ياراج فأنتم تحتاجان لنوم عميق ومريح فأنتم ينتظركم يوم طوييييييييييل ومرهق جدا ويجب أن يبدو وجهيكما مشرق" وقال عادل "حسنا كلام إيمان صحيح نحن أدرى يجب أن تعودا الآن" إبتسم راج وداليا وأومأ راج وداليا بالايجاب ثم ودعا صديقيهما وعادوا إلى منزلهم.
وصل راج وداليا إلى منزلهما وقبل أن يصعدا إذ بصوت من الخلف يقول لهما "حقاً قد صدق الجميع الأمر؟" وقف راج وداليا وإلتفتا لمص*ر الصوت وإذ به سعيد يتحدث لهما ثم قال "وأهلك الطيبين وأهل هذا الحي لطيبتهم الزائدة وثقوا فيكم" إنزعجت داليا وراحت لترد عليه لولا أن راج أمسك بيدها وقال لها "إصعدي أنتي" فقالت له "لكن يـ" وقبل أن تكمل قاطعها راج قائلاً "إصعدي ياداليا" ثم نظر لسعيد وقال له وهو قاطباً حاجباه "ماذا تقول؟ وماذا تريد؟" فرد سعيد "أتحدث عن زواجكما المزعوم والذي صدقه الجميع"، كان سعيد قد صُدم عندما رأي راج ونادر يغادران الفندق سوياً وأراد أن يلحق بهما لولا أن عائلة خطيبته كانت على وصول وكان يجب عليه أن ينتظرهما ويبقى معهما ليومين وأثناء ذلك سأل عن راج وعلم أن داليا هي من حجزت له الغرفة بإسمها وأغرب شىء هو متى تزوجا بالضبط، حتى اليوم الذي تقدم لها فيه لم يكن قد تزوجا بعد فكيف خلال الليل تزوجا، لم يستطع سعيد أن يصدق الأمر ولا أن يجد له منطق لذا كان التفسير الوحيد المنطقي أنهما يكذبان.
أمسك راج بياقة قميص سعيد ودفعه بقوة أوقعته أرضاً حتى أن أم سعيد أسرعت إليه لتساعده على النهوض وهي تصرخ "إبني" أكمل راج وقال له "ابتعد ياهذا، الأمر لايخصك ولست بمجبر أن أتحدث معك فأنت لاشىء ولايمكنك إجباري على شىء" ثم أدار ظهره ليصعد للمنزل إلا أن سعيد صاح "أرأيتم كل هذا الوقت معهم في نفس المنزل ويدخل ويخرج معها أمام أعينكم وأنتم في غفلة"، هنا جاء عم أمين ونادر على صوت صياح راج وسعيد حيث كانا جالسين بالكافتيريا (القهوة) فقال عم أمين "ماذا ياراج ياابني ماذا يحدث؟" وقبل أن يجيب راج رد سعيد "الأمر أنه حقاً أنت رجل طيب بل رجل ساذج مثل إبنتك حتى ي**عك هذا الشخص ومعه إبنتك وتحت بصرك" فإقترب عم أمين من سعيد وصاح به" ماذا تقول كيف تجرؤ" ثم رفع يده ليصفعه إلا أن سعيد أمسك بيده وقال له "لاتتسرع ياعم أمين وتأكد أولاً من كلامي" نظر عم أمين لسعيد وهو في شدة الغضب ثم نظر لراج وقال له "ماهذا الذي يقوله ياراج؟ أخرج قسيمة الزواج وإقطع ل**ن هذا الحيوان" كان راج في شدة الغضب وقال "ياعم أمين أتصدق كلام هذا الثعلب" فأجابه "أعلم أنه ثعلب لكن لنبقى نحن أناس شرفاء فلتريه القسيمة هيا" كان راج منزعج جداً ولم يكن يريد أن يريه القسيمة لكن لأجل عم أمين أخرج القسيمة التي بحوزته وأراها لعم أمين، أمسك عم أمين بالورقة وراح يقرأ فيها ثم إقترب من سعيد وصفعه، صفعة قوية وقال له إبتعد من هنا ولا أريد أن أراك مرة أخرى لأني سوف أقتلك" ثم قال "راج نادر هيا بنا وصعدوا إلى المنزل".
ما أن دخل عم أمين وراج ونادر إلى المنزل حتى نادا عم أمين راج وداليا ودخلوا إلى غرفته وأغلق الباب ثم قال لهما وهو غاضب "لن أعاتب ولن أسأل سوى سؤال واحد" فقالت داليا "ماذا يا أبي" فرد عم أمين "هل حدث بينكم شىء قبل التاريخ المكتوب بالقسيمة" نظر راج وداليا إلى بعضهما البعض ثم فكرت داليا لدقائق قبل أنت تجيب وقالت "لا ياأبي لم يحدث شىء" فسألها "إذن أنتي كما أنتي" فأجابت "نعم يا أبي لازلت كما أنا" ثم سأل راج "وأنت لم تقترب منها" فأجاب راج "لم أفعل أبي" فقال عم أمين حسناً سأصدقكما فلتذهبا الأن.
خرجت داليا من غرفة والدها وهي تضع يدها على قلبها وتنفست الصعداء، كذلك راج شعر بالإحراج الشديد من سؤال عم أمين ولم يكن يعلم ماذا عليه أن يجيب أو يفعل.
في صباح اليوم التالي إستيقظ الجميع مبكراً إلا داليا وراج كانا يجل**ن بالغرفة ويريدان أن يخرجا إلى غرفة المعيشة لكنهم كانا مترددين ويشعران بالخجل الشديد من عم أمين خاصة راج ماذا عليه أن يفعل، وبالفعل لم تكن معاملة عم أمين لكلاهما في اليوم التالي كما كانت لكن داليا ووالدتها ذهبا ليقابلوا إيمان ومن بعدها إلى بيت التجميل للإستعداد للحفل ونادر ذهب معهم لإيصالهم هناك وأسامة أسرع ليأتي ببعض الأشياء الخاصة به لأجل الحفل وتبقى راج وعم أمين فقط بالمنزل.
جلس عم أمين بشرفة المنزل لايتحدث وظل صامتاً وشارد الذهن، كان راج محرج جداً من عم أمين وعندما رأه هكذا شعر أنه لازال غاضباً لكنه يحاول أن يكون حكيماً وقال راج لنفسه "هذا أقل مايمكنه فعله" فذهب وأعد كوبين من الشاي ودخل إلى عم أمين بالشرفة ووضع الشاي أمامه، فنظر عم أمين إلى الشاي وإبتسم إبتسامة تدل على غضبه الكامن بداخله، فقال راج له "أبي ....أنا أسف" فنظر له عم أمين بنفس الابتسامة ثم عاد لينظر بعيداً وقال له "هل تظن أن الأمر بسيط إلى درجة أن ينتهي بكلمة إعتذار" فقال له راج "لا ياأبي ليس هكذا لكن أتمنى لو أن تسمعني قليلاً" فقال له "ماذا يمكن أن يقال بعد أن خدعتني وجعلتني أوافق أن تتشاركا أنت وإبنتي ذات الغرفة بل والسرير وتحت سقف بيتي وأمام عيني دون أن يكون بينكما شىء" فأجاب راج " لك حق ياأبي خطأي كبير ولا يغتفر أعترف بهذا وأقبل أي عقاب منك لكن أرجوك إسمعني حقاً أنا لا أتحمل أن تغضب مني" فرد عم أمين "ماذا تريد أن تقول ياراج" فقال له "أعلم أني مخطىء لكني كنت أحاول حماية داليا طوال هذا الوقت وحتى صورة القبلة كنت أحاول أن أحميها من سعيد وعندما قلت أننا قد تزوجنا كنت أحاول حمايتها أيضا وإلا أخبرني ماالذي كان عليا أن أفعله لأنقذ حبيبتي" فنظر له عم أمين وقال له "حبيبتك!" فقال له "نعم حبيبتي بل وأكثر من هذا! عمي داليا أنقذتني تقريبا من الموت، وطيبة قلبها أعطتني القوة في وقت شعرت فيه إني في أشد حالات اليأس، ليس فقط بمساعدتها لي لكن بشخصيتها ملأت حياتي وقلبي في وقت كنت قد شعرت بخيانة الجميع لي" ف*نهد عم أمين وقال له "وماذا عنها هل تبادلك نفس الشعور أم أنها مضطرة فقط" فأجاب راج "لا أستطيع أن أخبرك بمشاعرها أو أنها صارحتني بها لكني أرى ردها في كافة تصرفاتها معي ومع هذا يمكنك أن تسألها وأنا واثق أنها ستجيب بصدق عليك وأنا سألتزم بما تقرره" نظر عم أمين لراج وقال له "حسناً سأفعل لكني سأسألك للمرة الأخيرة" فرد راج "ماذا" فسأله عم أمين "هل حقاً لم يحدث بينكما شىء" فأجاب راج "لم يحدث ياأبي حقاً لم يحدث شىء" فأومأ عم أمين برأسه وقال له "حسناً" ثم أخذ رشفة من الشاي وقال له وقد هدأ غضبه قليلاً "كنت أحتاج إلى الشاي أم نادر نسيتني اليوم وهذا حقها" إبتسم راج وأسرع وقبل عم أمين وقال له "اذاً قد سامحتني، أنا أسف أسف حقاً يا أبي" وقبله مرة اخرى فرد عم أمين "إهدأ واشرب الشاي حتى تستعد اليوم فأنت عريس لكن يجب أن تعلم إبنتي لن تغادر مصر حتى يأتي أهلك إلى هنا وأتحدث إلى والدتك بنفسي" فأومأ راج برأسه وقال "بالطبع بالطبع" ثم قاما الإثنان ليستعدا للخروج