الفصل الخامس (هل يتغير الأمر)

3895 Words
خرج راج من الحمام بعد أن أصبح على أتم إستعداد للسفر ونادى على نادر "هيا يانادر سنذهب أولاً قبل داليا فهيا أسرع" وإلتفت ليجد داليا واقفة بجوار الباب وهي تسند ظهرها على الحائط وهي شاردة الذهن، فإقترب منها راج وهو يرتدي ساعته وقال لها "مابك" لم ترد داليا وأعطته المظروف ففتحه وعرف أنها أوراقه ثم قالت له "لاشىء لكن هناك شىء نسيت أن أخبرك به" فسألها "ماذا" أجابته "العيد يوم الثلاثاء" فقال لها "والمشكلة هي؟..." فقالت له "الأجازة من الثلاثاء وحتى الأحد الذي يليه ..بمعنى أخر السفارة مغلقة طوال هذه الفترة لذا ليس أمامنا سوا الإثنين لتحصل على جواز سفرك أو على الأقل أن تنهي أوراقك كي يكون جاهز بعد الاجازة" نظر لها ثم قال "وماذا لو تأخر" فقالت له "أنت حقاً لا تعلم مامدى الخطورة في أن تكون بلا جواز سفر خاصة في هذه الأيام وهذه الظروف التي تمر بها مصر" فنظر إليها وقال "مرة أخرى قلقة بشأني" ثم إبتسم وقال لها "ظننت انك ستقلقين بشأن ألا نذهب ونتزوج بالسفارة لكنك قلقة بشأني" ثم **ت وعاد وقال لها "ألا تخشين أن أخذ هذا المظروف وأختفي فبه أوراق هويتي وحتى الفيزا كارد الخاصة بي" فنظرت له وقد بدا عليها قليلاً الحزن وقالت "حتى وإن فعلت لن أغضب منك، وإن كنت ترى أن..." وقبل أن تكمل قاطعها وهو ينظر إلى عينيها ويبتسم إبتسامة خفيفة "لن أذهب... سأذهب الى الفندق ونادر معي ثم ستلحقي بي أنتي وأبي ... إتفقنا" نظرت له داليا وأومأت برأسها بعد أن شعرت براحة بعد ما قاله وإبتسمت هي الأخرى. أسرع راج ونادر إلى الفندق ثم صعدا معاً إلى غرفته وهناك ضب راج حقيبته بنظام ووضع كافة متعلقاته ثم رتب ما إستطاع منها وقال لنادر "هيا بنا" ثم نزل الإثنان عبر المصعد وبمجرد أن خرجا قال له نادر "أترك لي الحقيبة سأضعها أنا في السيارة ولتحاسب وتنهي إقامتك وتلحق بي هناك، أبي وداليا بالخارج الأن" ثم أومأ راج برأسه بالإيجاب وترك له الحقيبة وذهب إلى مكتب الإستقبال ليحاسب. صُدم سعيد عندما رأى نادر وراج يخرجان معاً من المصعد ونادر يحمل حقيبة راج ثم اتجه راج نحو مكتب الإستقبال لينهي إقامته بالفندق ثم أسرع ليلحق بنادر إلا أنه لمح سعيد فوقف وذهب إليه وهو يبتسم وقال له "شكراً لك" ثم تركه وذهب. إنطلق عم حسين بسيارته البيجو ومعه الجميع من شرم الشيخ متجهين إلى القاهرة، جلس عم أمين إلى جوار عم حسين بالأمام وجلس راج وداليا بالأريكة التي خلفهم وبالأريكة الأخيرة جلس نادر، كانت الساعة قد قاربة الواحدة والنصف ظهراً، وقد كان الطقس جميل ودافىء مع نسمة هواء منعشة في مثل هذا الوقت من السنة، والطريق كانت تصفه الصخور ذات المناظر البديعة والألوان الساحرة وكاد أن يواصلوا رحلتهم بسلام لولا توقف عم حسين فجأة. "ما الأمر ياحسين؟" قال عم أمين فأجابه "لا أعلم لكن يوجد شىء يعيق الطريق هناك سوف أزيله وآتي" إلا أن عم أمين صرخ "لا لـ" وقبل أن يكمل كان عدد من الرجال الملثمين والمسلحين يحيطون بالسيارة ويشيرون إليهم بالنزول. ما إن رأت داليا هؤلاء الملثمين إلا وبسرعة خلعت خاتم الزواج من أصبعها ووضعته بجيب سحري بحذائها، ثم خبط أحد الرجال على سقف السيارة بيده، فنزل الجميع عم أمين وعم حسين ونادر وراج ومعهم داليا، كان جميعهم قلقين على داليا فهي الفتاة الوحيدة بينهم، لم يفهم راج ماذا يحدث إلا عندما وجد أحد الرجال يستولي على حقائبهم ويفتش بداخلها، وجاء أخر يفتش كل واحد منهم وقبل أن ينطق راج بكلمة أشارت له داليا بأن ي**ت وألا يتحدث على الإطلاق وبالفعل لم يفعل أي منهم شىء وراح الرجل يسألهم أن يسلموا كل مالديهم فإستولى على هواتفهم المحمولة جميعاً إلا هاتف عم أمين وعم حسين فهواتفهم من سيأخذها سيضع عليها نقود ويعطيهم إياها مرة أخرى فهذه الهواتف قد إختفت أصلاً، ثم سأل داليا "ليس لد*ك مجوهرات" فخلعت داليا قيراطها وأعطتهم إياها وكاد راج أن يتدخل إلا أن نادر أمسك بيده وضغط عليها لي**ت، ثم قال عم أمين يابني نحن عائلة فقيرة وهؤلاء هم أولادي ولا نملك الكثير، ثم جاء أحد الرجال وأمسك بيد راج ليرى محبس زواجه ، ثم قال "فضة" ثم قال لكن شكلك أنت مختلف عنهم وقبل أن يجيب راج رد نادر لأنه ليس أخي هو زوج أختي، فأجاب الرجل "زوج أختك" حسناً فلتمضوا، وسمح لهم الرجل بأن يذهبوا بسيارة عم حسين البيجو مرة أخرى. ركب عم حسين وعم أمين السيارة بسرعة وصاح عم أمين بهم قائلاً "هيا هيا إركبوا بسرعة" وبالفعل أسرع نادر وقفز إلى الأريكة الخلفية للسيارة وكانت داليا تتبعه وبعدها راج ، إلا أن داليا لاحظت تهامس بين الرجل الذي كان يحدثهم وأحد الرجال فطباطئت قليلاً وقالت لراج "أركب أنت أولاً"، فقال لها "ماذا؟" فقالت له وهي منزعجة وتحثه أن يفعل ماقالته بسرعة "هيا" وبالفعل إتجه راج إلى السيارة ليركب إلا أن داليا أسرعت ودفعته بشدة وهي تركب هي الأخرى خلفه وصاحت "إنطلق بسرعة ياعم حسين إنطلق بأقصى سرعة". إنطلق عم حسين بالفعل بسيارته بأقصى سرعة حتى إبتعدوا عن هؤلاء الملثمين وهنا سأل راج "من هؤلاء" فأجابه عم أمين "أنهم أحد العصابات التي ظهرت بعد قيام الثورة" وأكمل نادر "حمداً لله أنهم تركوا لنا السيارة ولم يتأذى أحد منا" ورد عم حسين "السيارة ... أه لو أخذوا السيارة لازال عليها أقساط حتى الآن حمداً لله، أنت عالم بالحال يارب" ثم أكمل طريقه. في الطريق نام الجميع تقريباً حتى راج الذي إستيقظ ليجد داليا هي الأخرى وقد غلبها النوم وأسندت رأسها على كتفه، شعر راج بسعادة كبيرة، هل يعني أن هكذا داليا بدأت تثق به، وبدأت مشاعرها نحوه تغلبها، هو واثق من أن هناك مشاعر له في قلبها لكنها لاتثق به لتظهرها أو تعرب عنها فما تفعله لايمكن أن يكون غير ذلك، خوفها الدائم عليه وقلقها بشأنه على حساب نفسها حتى عندما قالت أنها ستخبر والدها ولو قام بقتلها بعدها لم يوقفها سوى قوله أنه سوف يقتله معها، أيضاً حتى وسط هؤلاء الملثمين حاولت حمايته طوال الوقت، ثم إبتسم وقال في نفسه "من يجب عليه حماية من!" ثم حاول رفع ذراعه ببطء حتى لاتستيقظ ووضعها على ظهر المقعد إلا أن رأس داليا ارتطمت بوجهه وهنا شعر راج بأن درجة حرارة داليا غير طبيعة وإذ بيده الذي وضعها على ظهر الأريكة قد إبتلت وصاح راج فجأة "داليا، داليا، أجبيني داليا"ثم صاح لعم أمين "أبي داليا مصابة الدماء تغرق الأريكة أبي"، إستيقظ عم أمين على صوت راج وصاح "ماذا إبنتي داليا". أسرع عم حسين بسيارته أكثر وهو يقول لعم أمين "حسناً نحن الأن بمدخل رأس سدر ابن أخي يقطن هناك وهو طبيب سنذهب إليه في الحال" وأسرع عم حسين بسيارته أكثر، في حين حاول راج أن يضغط على الجرح الذي بكتف داليا أكثر كي يوقف النزيف إلا أنها قد كانت بالفعل نزفت كثيراً. كانت داليا قد لاحظت تهامس هؤلاء الرجال أثناء إتجاههم لركوب السيارة حيث قال أحدهم للأخر "أظن أن أحد هؤلاء هو سائح وسيكون جيداً أن أخذناه كرهينة"، لذا قبل أن يجيب الرجل ويصيح "توقفوا" وإطلاق النيران نحوهم، أسرعت داليا ودفعت راج إلى داخل السيارة إلا أن أحد تلك الرصاصات قد أصابتها بكتفها وبالطبع لم يكن من الممكن أن تشير إلى ذلك حتى لايرتبكوا جميعا ويستطيع هؤلاء الملثمين أن يوقفوهم مرة أخرى. حمل راج داليا بسرعة ودخلوا إلى منزل قريب عم حسين وقلبه يكاد يتوقف من خوفه عليها، كان الطبيب بإنتظارهم بمنزله وهناك طلب الطبيب من عم حسين وعم أمين أن يخرجا خارج الغرفة وأرسل نادر ليأتي ببعض الأدوية من الصيدلية، ثم طلب من راج أن يساعده ويقوم بخلع قميص داليا، نظر راج إلى الطبيب لدقيقة فصاح به "ماذا هيا أسرع" فنظر له راج مرة أخرى وقال "حسناً حسناً". كانت داليا مرتدية بادي تحت ملابسها لكن كان الأمر لازال صعب على راج، فداليا لاتزال حبيبته وإن لم تعترف هي بذلك ولو حتى رفضت مشاعره، لذا ما أن قام الطبيب بعلاجها وضمد الجرح ودخل نادر الغرفة حتى خرج هو من الغرفة ووقف وحده بالخارج بعيداً عن عم أمين وحسين. "راج ، مابك" قال نادر لراج عندما لاحظ تغير تعابير وجهه وخروجه من الغرفة ، فقال راج "لاشىء... لكنى خفت كثيراً على داليا خاصة عندما رأيت كمية الدماء التي نزفتها" ثم قال له وهو يحاول أن يبتسم وقال بصوت منخفض "قد كانت تحاول أن تحميني مرة أخرى"، إقترب نادر من راج وقال له "تحميك! أنت تبالغ هذا هو طبع داليا مع الجميع حتى أنا وأبي ... لاتفكر هكذا" لم يجب راج على نادر لكنه قال لنفسه "أنت لا تعلم شىء يانادر". بدأت داليا تستيقظ بعد أن كانت فاقدة الوعي لأكثر من ثلاث ساعات وما أن فتحت عيناها حتى وجدت والدها ونادر إلى جوارها فقطبت حاجباها وقالت لهما "أبي، نادر أين راج" ، فقال عم أمين "إهدئي يا إبنتي راج بالخارج يستريح قليلاً" فأجابته "لا راج ما كان يتركني وحدي إلا إذا كان به شىء هل وصل الملثمين له" وهمت لتقوم إلا أن نادر قال لها "سأناديه لكِ لكن إهدئي ولا تتحركي لازال جرحك جديداً". أسرع نادر ونادى على راج "راج تعالى بسرعة"، جاء راج مسرعاً عندما ناداه نادر وما أن دخل من باب الغرفة حتى هدأت داليا "إبتسم عم أمين وقال له" تعالى ياسيدي فلتبقى إلى جوارها ولا تتركها" ثم قام من على كرسيه وجلس مكانه راج الذي أمسك بيد داليا وقال لها "أنا هنا إلى جوارك لاتقلقي" فإبتسمت داليا له، ثم خرج نادر وعم أمين ليتركهما بمفردهما. ما أن خرج نادر وعم أمين من الغرفة حتى سحبت داليا يدها من يد راج وقالت له "الخطة تسير في إتجاهها الصحيح أليس كذلك؟" فنظر لها راج وهو يضحك عما تفعله ثم قال لها "نعم صحيح لكن لم يكن من ضمن الخطة أن تتلقى رصاصة عني" فقالت له "ومن تلقى رصاصة عنك، هي كانت موجهة نحوي من الأساس"، ثم قطبت داليا حاجباها وقالت "ملابسك قد لطخت بالدماء" فقال لها "بالطبع فأنا كنت جالس بجوارك" ثم لاحظت أنها ترتدي ملابس أخرى غير ملابسها فقالت وهي تمسك بملابسها "وأنا..." ثم إلتفتت فجأة لراج وهي منزعجة وسألته "ما هذا ... من بدل لي ملابسي" فأجابها راج "من تظنين سوى زوجك العزيز" فصاحت داليا "ماذا...ماذا ...ماذا تقول؟" ثم صاحت به "أخرج.. هيا أخرج الأن أخرررررررررررج" وصاحت "يانادر !!! يانااااادر" أسرع راج بالخروج وهو يقول "حسناً حسناً" وجاء نادر مسرعاً "نعم نعم" فصاحت "أخرج راج من هنا" فقال نادر "حسناً ، حسناً" ثم قال لراج وهو يفتح له الباب ويضحك "لم تعلم هذا أليس كذلك ... أختي مجنونة" فضحك راج وخرج من الغرفة. خرج نادر بعد عشر دقائق من غرفة داليا ثم قال لوالده سوف أذهب لاشتري شيئاً ياوالدي ثم إقترب من راج وقال تعالى معي دقيقة ثم سأله ماهو مقاسك فقال له "مقاس ماذا؟" فرد نادر "ملابسك" فقال له لماذا فأجاب نادر وهو ينظر إلى ياقة قميص راج من الخلف ليرى المقاس "لأشتري لك واحد بدلا من هذا" ثم صاح ماذا (جوتشي Gucci) هل ترتدي قميص ماركة جوتشي" فأجاب راج وهو يبتسم "ليس القميص فقط وكافة ملابسي حتى الساعة" فنظر له نادر وقال له "كان على الملثمون أن يحصلوا عليك ويعطوني هاتفي أنت أكثر نفعاً لهم" فضحك راج على كلام نادر وضحك نادر أيضاً ثم قال له "حسناً لن أستطيع أن آتي لك بمثل هذا لكن القياس سيكون مناسباً" وإستدار ليذهب إلا أن عم أمين أمسك به وسأله "من أين لك بالنقود" فأجاب نادر ووالده لايزال يمسك بياقة قميصه من الخلف "إبنتك داليا كانت تخبأ النقود وخاتم زواجها بجيب سحري بحذائها وأعطتهم لي لاشتري لها ولراج ملابس بدل ملابسهما التي لطختها الدماء" فضحك عم أمين وقال "هذه البنت ذكية مثل والدها". أمسك راج بنادر ثم قال له "أعد لداليا نقودها ثم تعالى معي" فقال عم أمين له "لماذا يا إبني" فأجابه "أي نوع من الرجال أنا إن تركت زوجتي تنفق نقودها علي؟" فإبتسم عم أمين وتقدم نحوه وربت على كتفه وقال له "راجل ياإبني! ... راجل" ثم توجه راج بالكلام لعم حسين وطلب منه مفتاح السيارة كي يأتي بشىء منها. نزل راج ونادر من منزل قريب عم حسين وإتجها إلى السيارة وفتح راج السيارة وبجانب الاريكة من ناحية الباب المغلق كان المظروف الذي به أوراقه، أخرج راج الظرف ومنه بطاقة هويته وبطاقة الفيزا كارد الخاصة به، ثم أعاد المظروف إلى مكانه وأغلق السيارة وذهبا لشراء مايلزم. عاد راج ونادر بعد أن قام بشراء ملابس له ولداليا وأيضاً بعض المشروبات وعدد من وجبات الطعام وما أن دخلا حتى وجدا عم أمين وعم حسين جال**ن مع الطبيب فقام نادر بوضع الطعام والمشروبات ودعاهم للطعام، أما راج فأخذ وجبة طعام والملابس ودخل لغرفة داليا، كانت داليا جالسة تقرأ في إحدى المجلات العلمية الموجودة بكثرة بالغرفة ورفعت نظرها عنها عندما جاء راج وسألته "لماذا جعلت نادر يعد لي النقود" فأجابها "ولماذا تنفقي من نقودك لأجلي؟" فقالت له "لأني أعلم أن اللصوص أخذوا كافة النقود منكم جميعاً" فقال لها "لست أنتي الوحيدة الذكية هنا" ، ثم وضع الطعام على الطاولة التي بجانبها وقال لها "هيا لتتناولي طعامك أنتي تحتاجين إليه ثم بعد ذلك بدلي ملابسك يكفي هذا الوقت بملابس رجل غريب" نظرت له داليا وقالت له "ماذا؟" فقال لها "ماذا لمن تنتمي هذه السترة ... هيا" ثم إعتدلت داليا في جلستها وبدأ راج يطعمها بيده فهي لايمكنها مساعدة نفسها بهذه الحالة وما أن إنتهت حتى خرج هو وإرتدت ماجلبه لها راج إلا الكم الذي به الاصابة. دخل راج بعد أن إنتهت داليا من تبديل ملابسها ثم وقفت داليا وأخرجت نقود وقالت لراج "من فضلك خذ هذا ثمن الطعام والملابس الخاصة بي وشكرا لك"، نظر لها راج ثم تركها، وكان يهم ليذهب إلا أنها أوقفته قائلة "لماذا هذه التصرفات الطفولية خذ المال إذا سمحت" أوقفت الكلمة راج وقال وهو ظهره لها ودون أن يلتفت إليها وقد عقد حاجباه "طفولية!" ثم أستدار ليقف ووجه مقا**ها "هذا أنا في نظرك طفل!؟" فقالت له "هذا ماتفعله" غضب راج كثيرا ثم توجه لها مباشرة وأمسك بوجهها وقبلها. شعرت داليا بأن قلبها سيخرج من مكانه فدفعت راج بعيداً عنها وصاحت به "ماذا تفعل؟" فأجابها "منذ الآن سترين إن كنت رجل أم طفل" ثم تركها وخرج، أما هي فوضعت يدها قليلا على شفتيها ثم مسحت القبلة وخرجت هي الأخرى أخيراً وصل الجميع إلى القاهرة، كانت الساعة قد قاربت الثالثة صباحاً عندما دخل عم حسين لحي عابدين، كان الحي فارغاً تقريباً إلا من قليل من الشباب وكان السكون والهواء المنعش الذي يتخلل الليل هو الذي يسود المكان، وكان الجميع في غاية الإرهاق لذا فبمجرد توقف السيارة أمام منزل عم أمين، نزل راج وهو يساعد داليا في النزول ولحق بهم نادر الذي قفز وسارع بإرشاد راج لشقتهم بالمنزل ثم أسرع هو وقرع الباب أثناء صعود داليا وراج على السلالم، أما عم أمين فقد بقي قليلاً مع عم حسين في إنتظار نادر بأن يأتي بالنقود ليعطيه أجرته. بمجرد أن قرع نادر الباب أسرعت والدة داليا بفتحه وما إن رأت داليا حتى ضمتها إليها وقالت لها "إبنتي العزيزة ماذا حدث، هل أنتي بخير، كيف حدث هذا لم أفهم شىء من والدك عبر الهاتف، هل تتألمين عزيزتي" ، ربتت داليا على كتف والدتها وعادت هي الأخرى لتضمها وقال لها "إشتقت إليك كثييييييييييرا ياأمي ياست الحبايب، أنا بخير أمامك، هذا جرح طفيف لا تشغلي بالك" ثم نظرت لها والدتها وقالت لها "لم تهتمي بنفسك كالعادة ووجهك يبدو عليه الإجهاد الشديد والتعب حتى جسدك قد نحف كثيراً" فقالت لها "ياأمي أنا هنا الآن ومشتاقة لطعامك اللذيذ مممممممممم ياميييي" فضحك الجميع على كلامها، ثم إلتفتت والدة داليا إلى راج وقالت له "إذاً أنت زوج إبنتي العزيز، يالك من شاب جميل مفتول العضلات وحسب كلام والد داليا أنت أيضاً رجل بمعنى الكلمة" فحياها راج تحية الكبار حسب العادات بالهند وقال لها "أهلاً بك سيدتي" فإبتسمت والدة داليا وقالت له "زوج إبنتي هو إبني ورغم أن هذه أول مرة أراك إلى أني كنت مشتاقة لرؤيتك جداً" ثم ضمته إليها وربتت على كتفه ثم قالت له "منذ الآن أنا والدتك أيضاً لا تخجل أو تشعر بالإحراج في أي وقت تريد أي شىء فلتأت إلي وإذا ما أزعجتك داليا أو ضايقتك فلتأت إلي وأنا سوف أرى ما أفعله معها، أنت أبني أتسمع" إبتسم راج وقال لها "شكراً لك سيدتي" فأجابت والدة داليا "من سيدتي هذه، أنا هنا ماما ...أمي" فضحك وقال لها "شكراً لك ...أمي" ثم ربتت على كتفه وقالت لهما هيا لتبدلا ملابسكما وأنا سوف أعد عشاء بسيط بسرعة لتأكلانه و*داً سوف أعد لكم طعام الغداء تأكلان أصابعكم بعده... هيا" ثم قالت لداليا "والدك قص ماحدث وأن حقائبكم قد سرقت لذا قد وضعت إحدى بيجامات أخوكي نادر بالغرفة لكن لا أعلم عن القياس" فقالت داليا "شكراً لك أمي لكن أعتقد أن راج قد إشترى ملابس من رأس سدر قبل مجيئنا لا تقلقي" فقالت لها "حقاً وهل هو ثقيل... إنتظري" ثم ذهبت وعادت ومعها سترة صوفية ثقيلة وأعطتها لها وقالت لها "هذه السترة قد جلبتها لشقيقك أسامة إلا أن مقاسها كبير جداً عليه لذا أعطيها إياه يرتديها أسفل ملابسه" فأومأت داليا بالإيجاب وقالت "حسناً أمي سأفعل شكرا لك". دخل راج وداليا إلى غرفتها وما أن دخلا حتى نظر راج إلى الغرفة، قد كانت تشبه غرفة داليا بشرم كثيراً خاصة بالضفدع الكرتوني الذي يملاً المكان بجانب المرآة وعلى مفرش السرير وحتى على الأغطية والعرائس المحشوة هناك واحدة كبيرة وواحدة صغيرة، ضحك راج إلا أنه لم يقل شىء، نظرت له داليا ثم قالت له "ماذا؟" فقال لها "لاشىء لا تهتمي" فقالت له "حسناً إذاً، أولاً فلتأخذ هذه السترة لترتديها أسفل ملابسك، هذه وصية أمي لي من نحوك، هذا أولاً وثانياً فلتذهب لتبدل ملابسك بالحمام ثم سنتناول العشاء ولاحقاً سنرى مانفعل" فقال لها حسناً ثم سار نحو الباب إلا أنه إلتفت مرة أخرى ليسأل داليا على فرشاة للشعر وفرشاة أسنان إن أمكن، كانت داليا قد أخرجت بيجامتها من خزانة الملابس وقد كانت بيجامة خضراء فاتحة اللون مرسوم عليها ذات الضفدع وهنا لم يمسك راج نفسه إلا وضحك ضحكة كبيرة، إغتاظت منه داليا وقالت له "مابك لماذا تضحك هكذا؟ ما الذي يضحكك بهذه الطريقة" فتمالك نفسه ثم قال لها "لا أعلم لكني منذ أن رأيتك وأنتي وهذا الضفدع معاً لاتفارقان بعضكما أبداً" إغتاظت داليا أكثر وأتت بإحدى الوسادات الصغيرة الموضوعة عى السرير وألقتها عليه وقالت له إذهب أخرج من هنا، هذا الضفدع بهذه الغرفة من قبل أن تأتي أنت، فقال لها "حسناً حسناً سأخرج". خرج راج بعد أن بدل ملابسه ووجد الطعام موضوع على طاولة صغيرة بالأرض "طبلية" فنادته والدة داليا هيا راج هيا تعالى فقال لها عم أمين "لماذا وضعتي الطعام هنا وليس على الطاولة الكبيرة" فقالت له "الطاولة للأغراب وهذا ابني ثم قالت لراج تعالى إجلس إلى جانب والدك وأخوك هيا" جلس راج إلى جوار عم أمين وإنتظر الجميع خروج داليا التي ذهبت والدتها لتراها وترى إن كانت تحتاج شىء وبالفعل ساعدتها في إرتداء ملابسها وخرجت داليا بالبيجامة الخضراء وإبتسم راج بمجرد أن رأها بها، نظرت له داليا دون أن تقول شىء وذهبت لتجلس إلى جوار والدها ونادر إلا أن والدتها قالت لها "إلى جوار زوجك" فقالت داليا "أمي أي مكان أنا حقاً أتضور جوعاً" فقالت والدتها بلغة صارمة "إذا أسرعي" فقامت داليا وهي متضايقة وجلست إلى جوار راج. أنهى عم أمين طعامه أولاً ثم قام عن مائدة الطعام فهم راج ليقف إلا أن عم أمين قال له "إلى أين إجلس وأكمل طعامك أنا راجل عجوز ولقمة واحدة تكفي كما أني جائع للنوم وسوف أستيقظ بعد ساعتين للعمل" وأشار بيده أن يجلس فعاد راج مرة أخرى ولم يمر أكثر من دقيقة حتى قام نادر وقال "أنا أيضاً سوف أذهب للجامعة صباحاً سوف أخ*ف ثلاث ساعات سريعاً" ثم قال بعد أن وقف "منك لله ياداليا يامشحططاني" فض*بته أخته بقدمه، فصاح "أي ي" ثم ذهب، إنتظر راج داليا حتى أنهت طعامها ثم هم ليساعدها لتقف إلا أن والدة داليا قالت له "إذهب أنت وأغسل يد*ك وانا سوف أساعدها هيا" قام راج وفعل كما قالت له وعندما عاد كانت والدة داليا قد ضبت مائدة الطعام ودخلت هي الأخرى لتنام. قرع راج باب غرفة داليا وسمع صوتها وهي تقول "أدخل" ، دخل راج الغرفة وكانت داليا تجلس على السرير فقال لها "ألم تنامي بعد؟" فقالت له ليس بعد ثم نامت على السرير وهي تسند ظهرها على أحد الوسادات لأجل ذراعها المصاب، فقام راج ليحضر وسادة وغطاء لينام على الأرض إلا أن داليا قالت له إلى أين ستذهب فقال لها "سأنام" فقالت له "نم هنا وأشارت إلى السرير" فنظر إليها بإستغراب ثم كشفت الغطاء عن سور من الوسادات الموضوع بمنتصف السرير ومغطى بغطاء ثقيل وقالت له "أمي سوف تأتي فجراً لتطمئن علينا وبالطبع لايمكن أن تراك وأنت نائم بالأرض" فقال لها "حسناً فهمت" ثم جاء ونام ثم قال لها "ألا ... وقبل أن يكمل قاطعته هي "نم ياراج فلتجعل وجهك الجهة الأخرى ونم من فضلك لاتتحدث في شىء" ثم أدارت وجهها بعيداً وأدار هو ظهره لها وناما . في الفجر بالفعل إستيقظ راج على صوت فتح الباب بصوت خافت إلا أنه لم يظهر أنه إستيقظ وجاءت والدة داليا وقامت بوضع الغطاء عليهم واطمئنت على درجة حرارة داليا ثم إنصرفت في هدوء، إبتسم راج بعد أن خرجت هي من الغرفة ولاحقاً سمع صوت حديث عم أمين لوالدة داليا، "هل لازالوا نيام" فقالت والدة داليا بصوت خافت "نعم ...أتركهم فهم متعبان حقاً" فقال عم أمين "تمنيت أن تحظى داليا بأحلى فرح وأحلى شهر عسل لا أن يمكثا معنا هنا في غرفتها، لكن هذه حكمة الله" فردت والدة داليا "وما الذي حدث سوف نقوم بكل هذا لكن الصبر" فقال لها عم أمين "حسناً" ثم أكمل "هل تحتاجين نقود...أريدك أن تصنعي وليمة اليوم أنا لا أعلم ماهو الطعام الذي يحبه راج لكن أريدك أن تغذيه جيداً، فهذا زوج إبنتنا الوحيدة" فضحكت أم داليا وقالت "لا تقلق، أعلم هذا ولدي بعض النقود التي **دتها من الشهر الماضي سأخرجها وسترى أحلى وليمة لكن حاول ألا تتأخر أنت" فقال لها "حسناً وأنا سأشتري بعض الفواكه والعصائر وأنا عائد" ثم إتجه نحو الباب وقال لها "لاتنسي أن توقظي نادر" فقالت له "حسناً سأوقظه الآن" وخرج عم أمين وأغلقت والدة داليا الباب بهدوووووووووء. أخيراً إستيقظ راج بعد أن عاد للنوم بعد خروج عم أمين ، كانت داليا لا تزال نائمة ، ظل ينظر إليها وهو يبتسم وهي تنام كطفلة صغيرة تحتضن الضفدع الخاص بها وخصلات شعرها متناثرة على وجهها، ثم قام بهدوووووء وفتح الباب وخرج من الغرفة. كانت الساعة حوالي العاشرة والنصف عندما خرج من الغرفة ليجد والدة داليا بالمطبخ تعد الطعام للغداء، وما أن خرج حتى شعرت به وقالت له "صباح الخير" فأجابها "صباح الخير" فقالت له ثواني وسأعد لك "شطائر الفول وشطائر قشطة بالعسل وكوب من الشاي ... إنتظرني بالشرفة وإستنشق بعض هواء الصباح المنعش"، إبتسم راج وذهب حيث أشارت والدة داليا. خرج راج إلى الشرفة، كانت شرفة صغيرة لا تتعدى المائة سنتيمتر وسورها من الخشب العريض ومن أسفلة عبارة عن عدة قوائم بينهم فوارغ ونوافذ المنازل بالحي كله كانت تزينه المشربيات بخشبها الأرابيسك الذي يع** الفن الجميل، نظر راج إلى هذا الحي الذي يع** ثقافة الفن والأصالة في آن واحد وكأنه بمتحف ينقله إلى عصر أخر وزمن أخر. قليلاً وسمع راج صوت والدة داليا تناديه "إمسك ياراج" ثم أخذ منها طبق به عدد من الشطائر وكوب من الشاي ثم قالت له "تناول طعامك وسوف أوقظ لك أسامة شقيق داليا الأخر ليجلس معك ولكن بعد قليل فهو قد أتي من رحلته فجراً" فقال لها حسناً أمي...لامشكلة فليستريح كما يشاء" ثم إعتدل راج ووضع الطبق على السور وبجانبه وضع كوب الشاي، لكن ما أن وضع راج الشاي وتناول قطمة واحدة من شطيرة الفول حتى سمع همس وتهامس حوله أوقفه عن تناول الطعام فإذ بسيدات خلف كل شرفة ومشربية يتهامسن كلن مع بعضهن ويتسألن من هذا؟! لاحظت والدة داليا أن هناك ما يزعج راج فجاءت إليه وما أن إقتربت حتى سمعت هذا الهمس الحادث فصعدت إلى الشرفة ووقفت إلى جوار راج ثم قالت "صباح الخير ياأم أيمن، نهارك نادي ياأم صباح، كيف حالك يا أم سيد" فردت كل واحدة منها "صباح الخير ياأم نادر" وقالت إحداهن "عاملة إيه ياأختي" فقالت لها "أنا بخير وأنتي" فردت "بخير ... ألن تعرفينا ياأختي" فوقفت أم داليا بجوار راج وأشارت إليه وهي تربت على كتفه "هذا راج زوج داليا إبنتي.... أتسمعون زوج داليا إبنتي وليس كما قالت إحداهن وسوف يقام أجمل زفاف قريباً والجميع مدعو" ثم إلتفتت لراج وقالت له "إنتظر هنا سأوقظ أسامة ليبقى معك" وقبل أن يقول راج شىء أسرعت أم داليا ودخلت لتوقظ أسامة. لم يمر أكثر من عشر دقائق حتى جاء أسامة إلى راج وقال له وهو لايزال نصف نائم "صباح الخير" ، كان راج ينظر من الشرفة عندما جاء أسامة فإلتفت إليه وألقى التحية هو الأخر لكن ما أن إلتفت حتى إستيقظ أسامة من نومه وقال لراج "قد عرفت لماذا وقعت داليا في حبك، أنا أيضاً وقعت في حبك" فقال راج في إستغراب "ماذا!" فقال له "ماهذه العضلات من أين حصلت عليها؟ " فإبتعد راج عنه وقال "ماذا بك؟" فقال له بعد أن غير من طريقته "أنا أمزح معك لا تخف لكن حقاً أنت مفتول العضلات أتعلم هذا؟" فأومأ راج برأسه وقال "نعم" وضحك أسامة وراج ثم لاحظ أسامة الفضول الذي ينتاب سيدات الحي فأسرع وقال بصوت عالي "بيتك بيتك يكفي هذا هيا ياستات يا...كويسيييييييييين"، فأغلقت كل واحدة نافذتها حتى أم سعيد التي كانت بالاسفل بالدور الثاني.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD