الفصل الثامن

2041 Words
الفصل الثامن كان الجميع يحاول أن يكمل حياته ، وخاصة سهيلة التي شعرت بالإهانة من يوسف ،ذهبت سهيلة إلي الشركة ،وأخذت جميع الملفات الخاصة بالشراكة مع شركات الخولي ،قررت إنهاء تلك الشراكة ودفع الأموال المستحقة له ، مبلغ خمسة مليون جنيه ، مبلغ كبير وضخم ، لا تعلم من أين تحصل عليه ،لذلك قررت المراهنة بكل شئ ، لأجل أن تحصل على كل شئ أو تخسر كل شئ ، أقنعت نفسها أنه الحل الأخير ، ولا يوجد غيره بالنسبة لها ، لقد قررت أن تذهب إلي ذلك المكان الذي تلعب به قمار كل ليلة ، قررت أن تضع أوراق الشركة على طاولة القمار ، إما أن ت**ب الأموال ، والشركة ، أو تخسر الشركة ،وتعيش بلا سلطة ولا جاه ، تعلم أنها تخاطر ،ولكنها تعتقد أن الحياة ما هي إلا صالة قمار كبيرة ،لا ي**ب بها إلا من يخاطر ، عادت سهيلة إلى المنزل ، صعدت غرفتها بدون أن تقابل أحدا ، لا تريد أن ترى فاطمة ، التي سوف تعارضها على ما فعلت ،وتطلب منها التراجع عن الطلاق ،ولأنها تعلم أن أنس ليس بالرجل الهين ، الذي يقبل أن يستمع لأي إمرأة ، وأنها إذا طلبت ذلك منه ،لن يقبل بالتأكيد ، وسوف يزداد عنادا ، وفخرا بنفسه ، لذلك وجب عليها أن تصلح أخطاءها أولا ،ثم تبحث عن أنس ، وعن بسنت ،ليس أمامها حل آخر ، سوى أن تخاطر بكل شئ ، لأجل الفوز بكل شئ ،الشركة وأنس ونورا ، وبيت هادئ ، مفعم بالحيوية والنشاط ،والضحك ، يا الله ،لقد خسرت كثيرا ، أصبح المنزل خاويا ،لا يوجد به أي صوت ، فالخادمات تخاف أن تص*ر أصواتا ،لأن عقابها قاسي . . إتصلت سهيلة على صديقتها المقربة تسألها عن رأيها في ما تفكر به . سهيلة : مساء الخير يا شيمو ،أخبارك أيه . شيمو : كويسة يا حبيبتي ، أخبارك أنت أيه ، بعد الطلاق ،أنا مش موافقة أبدا على تصرفك يا سهيلة ، بقى أنس مش عاجبك ، تعالي خدي جوزي ، مكبر دماغه ، مش بيسألني رايحة فين ،ولا جاية منين ، أنا تعبت والله يا سو ، نفسي يهتم بيه ، ويقولي لبسك غيريه عشان ضيق شوية ، ولا يقولي بلاش خروج النهارده وتعالي نسهر مع بعض ،نتف*ج على فيلم قديم ، أنا والأولاد ، أنت غلطانة ، ومش هتعرفي قيمة أنس ، غير لما تكوني مع واحد زي عماد جوزي . . ابتسمت سهيلة بحسرة ،ثم قالت لها كي تشا**ها : شكلك أنت اللى حسدتيني . شيمو : حصل ،وأنا مش هكدب ، بس مش حسدتك ، واتمنيت النعمة تزول من ايدك ،لأ أبدا ، أنا كنت بتمنى جوزي يبقى زي جوزك ،أنا مش عارفة مالي اليومين دول ، حالتي النفسية وحشة ، من ساعة موت شاهي وأنا تعبانة ،دي ماتت موتة وحشة قوي يا سهيلة ، خلتني أعيد حساباتي من تاني ، دي ماتت وهي بتلعب قمار ، أنت عارفة ده معناه أيه ، في حديث مش فاكراه قوي بيقول ، من مات على شئ ، بعث عليه ، دي هتفضل تتعذب لحد يوم القيامة ، من ساعتها وأنا خائفة قوي ، وبحاول ألتزم ، تخيلي أنا روحت دروس دين ، أنا كنت ضايعة قوي يا سو . كانت سهيلة تستمع إليها ، وهي تعيد النظر في كل موقف عدى عليها ، كان الألم يعتصر فؤادها ، لقد دفعت أنس بعيدا ، بيدها ، وغيرها كان يتمنى رجل مثله ، انتابها الغيرة من حديث صديقتها على أنس ،لذلك حاولت أن تغير الموضوع . سهيلة : المهم يا شيمو ،أنا دلوقتي محتاجة مبلغ خمسة مليون جنيه ، عشان أخلص من الزفت اللي أسمه يوسف ده ،وكنت عايزة أخد رأيك في حاجة . استغربت شيماء وقالت لها : تخلصي من يوسف ليه ، وإزاي ، ده كان عاجبك قوي ، وكنتي هتموتي وتجوزيه بنتك . سهيلة : الواطي طلع عايز يرتبط بيها عشاني ،عسان يقدر يوصل لي ، وقالي بكل بجاحة ، لما روحت أقوله ليه مبقاش عايز يرتبط بيها ، أنا مش بحب الق*ف ده ،أنا صحيح متفتحة بس مش للدرجة دي ، لو مش عشان الدين ،يبقي عشان المجتمع ومعاييره . . شيمو بغيظ : مجتمع أيه ومعايير أيه اللي بتتكلمي فيها ، أنا بقولك شاهي ماتت موتة وحشة امبارح ، وأنا شوفتها ، يمكن أنت مش متأثرة عشان مشوفتيش وشها كان عامل إزاي ، مكنتش شاهي القمر ، اللي احنا عارفنها ، دي كانت واحدة تانية خالص ، أنا كلمت شيخ عن الموت بتاعها ، وشكلها ، قال لي دي من سوء الخاتمة ، أنا مش عايزة أكون زيها كده ،وتبقى دي نهايتي ، أنا محتاجة أعيش آخر أيامي في رضا نفس . سهيلة تحاول تغيير الموضوع ، فهي في قلبها تعلم أنها محقة ،ولكنها لا تريد ذلك الآن . سهيلة : طيب أنا دلوقتي عايزة منك تشوفي لي مجموعة من اللاعبين الكبار ، أنا عايزة ألعب النهارده عن خمسة مليون جنيه ، إما أ**ب ،ومعها أ**ب كل حاجة ، أو أخسر وتبقى كل حاجة مش بتاعتي . شيماء بغضب : شوف أنا بقول أيه ، وهي بتطلب مني أيه ، يا بنتي افهمي ، دي هتبقى فلوس حرام . سهيلة بغضب : طيب أنا أعمل أيه ، ممكن تقولي لي ، كده كده الشركة هتضيع ، إما أنس يدخل السجن ، أنا فكرت العب على الشركة مرة واحدة ، وأهي صابت ، لا خابت ، بس أنا مش ينفع أقف كده أتف*ج وبيتي يضيع ، أو فيه حل تاني ، لو أنت صحيح بتقولي إنك عايزة تتغيري ، وإن فلوس القمار حرام ، يبقى اديني الخمسة مليون جنيه دول على سبيل السلف ، أو الهبة ، يبقى أنت كده ساعدتي في حماية بيت من الضياع . . شيماء شعرت بالصدمة من هذا الطلب ، فهي تفكر بجدية أن تترك هذا العالم ،ولكنها لن تتنازل عن كل هذا المبلغ من أجل سهيلة . . شيماء بسخرية : أنت أكيد بتهزري يا سهيلة إزاي بتطلبي مني أعمل كده ، إزاي عايزة إني أد*كي كل المبلغ ده كله ولو حتى على سبيل السلف ، دا أنت مش بتسلفي حد ، وعمرك ما وقفتي جنب حد . سهيلة بغضب : أنت صاحبتي المقربة ، إزاي تقولي كده ، حرام عليكي ، أنا يا ما وقفت جنبك فى مشاكل كتير ، ولا أنت نسيتي ، بس صحيح أنت بتنسي المعروف ، وأعرف اصدقائك وقت بلائك ، على العموم أنا مش عايزة منك حاجة ، وأنا كنت عارفة أصلا إنك هتكوني كده ، ندلة زي الكل ، وكمان مش عايزة منك أي مساعدة ، وأنا بنفسي هشوف المجموعة اللي بتلعب على فلوس كتيرة ، ولو ربنا أراد وعرفت أخرج من الأزمة دي مش عايزة أشوف وشك ، ولا أسمع صوتك مرة تانية . . أغلقت سهيلة الهاتف بغضب ، شعرت بالألم والحزن ، بكت ، لقد بكت كثيرا ، لطالما حذرها أنس من صديقاتها ، فهو يعلم أنهم جميعا ليسوا إلا اصدقاء سوء ، من الدرجة الأولى ، حتى تلك التي تقول أنها تريد أن تحيا بشرف ، وتريد التقرب من الله ، رفضت أن تساعدها . . . أما في المزرعة عند بسنت وحاتم ، كانت الحياة هناك رائعة ، أعجبت بسنت كثيرا بتلك الحياة البسيطة ، كأنها تعيش على قطعة من الجنة ، تستيقظ على أصوات زقزقة العصافير ، الشمس تحاوط المكان من كل اتجاه ، كل شئ طبيعي ، وذو طعم رائع ،كل شئ يمتلك طابع خاص ، وفريد ، استيقظت بسنت على رائحة الطعام الذي يعده حاتم ببراعة ،كأنه ولد وهو يعلم كل أسرار الطبخ من الشيفات العظام ، كانت تهبط على السلم ، وابتسامتها تملأ وجهها ، ابتسم حاتم عندما رأها تقترب منه ،كانت عيونه مسلطة عليه ، لم يرمش حتى ، كي لا يفوت لحظة للنظر إليها ، بينما كان حاتم ينظر إليها ،وهو يقطع قليلا من الخيار ، لم ينتبه وجرح نفسه بشدة ،سال الدم من أصبعه بغزازة ، صرخ حاتم من الصدمة ، والخضة ، فهو لم يصدق إنه جرح أصبعه للتو ، بتلك الطريقة الب*عة ، كاد جزء من أصبعه ينفصل عن الباقي . . حاتم وهو يمسك بيده بحركة لا إرادية : آه . جرت عليه بسنت بسرعة ، كي ترى ما به ، كادت أن تفقد وعيها ،فهي تخاف من الدم كثيرا ، ولكنها تحاملت على نفسها حتى تساعده ، أخبرها حاتم بمكان علبة الاسعافات الاوليه ، أحضرتها بسنت ، ثم بدأت في تطهير الجرح أولا ،ثم قامت بخياطته ، كانت تبكي بشدة ،كأنها هي المجروحة ، استغرب حاتم كثيرا ، دموعها غير طبيعية ، بمجرد أن انتهت من خياطة الجرح ولفه بالقطن والشاش ، فقدت وعيها على الفور ، لقد انتهت طاقتها عند هذا الحد ، كاد حاتم يجن من الخوف ،حملها مسرعا ، صعد بها إلي الغرفة ، وضعها على الفراش ،وحاول إفاقتها ، فاقت بسنت بصعوبة ، بمجرد أن رأت حاتم يقف أمامها ،قالت بلهفة وخوف . بسنت : حاتم أنت كويس ،صوباعك عامل أيه ، اتمنى تكون بخير . ضحك حاتم لها ثم قال متسائلا : المهم أنت كويسة ،أنا الحمد لله كويس ، بس أنا مش عارف أيه اللي حصل لك ، ، أنت كنتي كويسة وفجأة أغمى عليكي . . بسنت بحرج : أنا ، أنا أصلي عندي فوبيا من الدم ، لما بشوفه بيغمى عليه ، أنا فضلت أقاوم كتير عشان أعرف أ**د ، وأقدر أخيط لك الجرح ،بس أول ما خلصت محستش بنفسي غير وأنا واقعة من طولي ،أنا آسفة قلقتك عليه . . حاتم أنا اللي آسف ، لأني كنت السبب فى اللي حصل لك . كان ينظر إليها بطريقة أخجلتها ، حاولت بسنت أن تقف ، ولكنها لم تستطع أن تتمالك ، وكادت أن تسقط ، ولكن حاتم أمسكها بذراعه القوي ، قربه مهلك بالنسبة لها ، شعرت بأنفاسه الساخنة ، التي أفقدتها توازنها أكثر ، عيونه السوداء سحرتها لم تعد تتحمل أكثر . . بسنت وهي تحاول أن تستجمع زمام أمورها : أنا آسفة ،ممكن حضرتك تسبني ، أنا بقيت كويسة ، خلاص . حاتم معتذرا : أنا اللي آسف ، اتفضلي . . تركها حاتم وهبط إلى الأسفل ، عله يخرج من تلك الحالة . . في شركة الخولي ، كان يوسف يجلس على مكتبه ، ينفث سيجاره المستورد ، بكل غرور ، وتجلس أمامه عشيقته سيلا العربي ، تلك الفتاة عديمة الأخلاق ،التي تنازلت عن كرامتها ، وعن شرفها من أجل المال ، لقد تبرأ منها أهلها عندما علموا ما تفعله ، تكره بسنت بكثرة ،تكره براءتها ونعومتها ، شعرت بالسعادة عندما علمت ما حدث لها ، وأن يوسف لم يعد يريدها زوجة له ،ولكنها لا تعلم سبب ما فعله مع والدتها ، كيف يطلب منها طلبا مثل هذا ، وخاصة أنه سأل وسيم ، وإذا شاور لأي فتاة سوف تأتي إليه مرحبة . . سيلا : ممكن أفهم يا بيبي ، أنت ليه طلبت من سهيلة إنك تصاحبها ، دي بتكون والدة البنت اللي أنت المفروض عايز تتجوزها . . نظر إليها حاتم بغضب ،فهي الآن تتخطى حدودها ، لذلك قال لها بصوت أجش ، جعلها تشعر بالرعب منه . يوسف : أظن إنك بكده تكوني اتعديتي حدودك معايا ، وأنا يحذرك لآخر مرة ،بلاش تتدخلي في اللي ملكيش فيه ، لأن ردي عليكي بعد كده مش هيعجبك . . سيلا بخوف : أنا آسفة يا مستر يوسف ، أوعدك اللي حصل ده مش هيتكرر مرة تانية ، عن إذن حضرتك . . تركته وذهبت ،جسدها ينتفض من كثرة الخوف ، لقد علمت ما حدث للفتاة التي عملت معه قبلها ، لقد أخبرتها قبل أن تستلم العمل ، أن يوسف ليس سهلا كما يبدو ،وليس ودودا على الإطلاق ، إن ما يدور في عقله أسوء بكثير مما يفعله ، لذلك توخي الحذر عندما تتحدثي معه ، واستمعي إلى تحذيراته دائما . . بمجرد أن خرجت سيلا من المكتب ، تنفست الصعداء ، لامت نفسها كثيرا لأنها تتدخلت فيما لا يعنيها . . أما في الغردقة ، كان أنس يمشي على شاطئ البحر ، حيث لمح فتاة صغيرة ، لا تتعدي العاشرة ، تصرخ طالبة النجدة. يبدو أنها لا تعلم السباحة ، خلع ملابسه بسرعة ، وألقى بنفسه في الماء كي يحاول أن ينتشلها من الغرق . أما عن والديها ، فكانا يتشاجران كالعادة ، غير منتبهين إلي تلك الفتاة البريئة التى كادت أن تفقد حياتها ، لعدم وجود من يرعاها . . استطاع أنس من إنقاذ تلك الفتاة ، داليا أكمل ، ابنة الدكتور أكمل أيوب صاحب أكبر مستشفى للتجميل في مصر ، ووالدتها إسراء الجبالي ، التي تعمل معه في نفس المستشفى . . يا ترى بقى الدكتور أكمل هيكون له دور مع أنس ، ده اللي هنعرفه الفصل اللي جاي . . . يا ترى أيه اللي هيحصل مع بسنت وحاتم . . هل والدتها هتقدر تجمع الفلوس . وهل يوسف الخولي كان يقصد أيه باللي قاله لسهيلة ده اللي هنعرفه الفصل اللي جاي . . أتمنى لكم قراءة ممتعة . . . دمتم بخير وعافية . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD