الفصل الثاني

2017 Words
الفصل الثاني . ظلت بسنت تتحدث مع حاتم في أمور كثيرة ، علمت من خلالها أنه درس في كلية الصيدلة ، وأنه يمتلك مزرعة كاملة يزرع بها مجموعة نادرة من النباتات والأزهار التي يستخدمها في تصنيع خلطات طبيعيه للأمراض المختلفة ،أخبرها أنه دائم الترحال ، لا تبقي في مكان واحد لأكثر من ستة أشهر ، ولكنه يجب أن يأتي إلي تلك المزرعة بين كل رحلة والأخرى ، فهذه المزرعة هي حياته ، علمت مدي حبه للخيول ، أخبرها عن مجموعته النادرة من الخيول العربيه الأصيلة ، أخبرها أنه يمتلك سلالة نادرة من الخيول ، عددها محدود في العالم ، كانت تشعر بالفخر والزهو وهي تستمع إليه ، لاحظت كم إنه إنسان قوي يعتمد علي نفسه ، كم هو انسان لطيف ، حاتم : أنا تقريبا قولت كل حاجة عني ، وطبعا لو قولت لك إني أول مرة أفتح قلبي لحد بالطريقة دي مش هتصدقيني ، لأنها طريقة قديمة ،ومبتذلة ،يستخدمها الشباب للتعرف عن البنات ،بس والله دي الحقيقة . . ابتسمت له بسنت ثم قالت له : أكيد مصدقاك ،متخفش ،لأني أنا كمان أول مرة ارتاح لحد بصدق ، واحد مفيش بيني وبينه أي مصلحة ، معرفة يوم وهتنتهي العلاقة دي ، عشان كده أنا هعتبرك دكتوري النفسي وأقولك سبب خروجي من البيت في وقت متأخر . أنا بسنت الجمال بنت رجل أعمال كبير ومشهور ، مخطوبة لرجل الأعمال يوسف الخولي ، كنت بحبه جدا ، وكنت فاكراه بيحبني ، لحد ما عرفت إنه بيكدب عليه ، وهي علي علاقة بالسكرتيرة ، ومن زمان ، وخطبني عشان مصالح مشتركة بينه وبين بابا ، المشكلة إني لما وجهته ما أنكرش ، ده اعترف وبكل برود ،وقالي بالحرف ، الجواز حاجة والحب حاجة تانية ، قتلني بسكينة تلمة ، جرحني جرح مش قادرة أداويه ، رجعت له حاجته ، وبرده م**م إنه يرتبط بيه ،امبارح رجعت البيت لقيته قاعد مع بابا ، بيحدد ميعاد الجواز ،كأني انتيكة بيشتريها ، وخلاص هتبقي بتاعته لو دفع فلوسها ، حسيت بالرخص قوي ، ثورت عليه وعلي بابا ، ورفضت بعلو صوتي ، وهو بدل ما يتأسف لي قالي بكل بجاحة وهو بيحاول يلمسني إنه هيكون زوج مثالي بالنسبة لي ، وعلاقته بالسكرتيرة مش هتأثر علي علاقته بيه ، شتمته وخرجت ، ركبت عربيتي وفضلت أجري بيها ، لحد ما وصلت لطريق مقطوع مش عارفة أخرج منه ، والباقي أنت عارفه . كانت يستمع إليها بقلب مفتوح ، يشعر بألامها ويربدها أن تفرغ كل ما بداخلها من طاقة سلبية ،حتي تتمكن من مواصلة حياتها ، أراد أن يخرجها قليلا من ذلك الحزن الذي تغلغل بداخل خلاياها . حاتم : أيه رأيك تتف*جي علي بكر الحصان بتاعي ، ده سلالة نادرة جداً ، عددها خمسة بس في العالم . بسنت بسعادة غامرة : يلا بينا . انطلقت معه لتري ذلك الحصان ، انبهرت بجماله الآخاذ عندما رأته ، لونه الأ**د اللامع ، وشعره الكثيف ، أهدابه الكثيفة ، كل هذه المقومات أعطته جاذبية لا توصف ، كانت تتأمل كل تفصيلة في جسد الحصان ، كان مثل لوحة فنية نادرة الوجود ، لذلك قالت بانبهار . بسنت : أيه الجمال ده ، فعلا أنا مشفتش حاجة زي دي قبل كده ، كل تفصيلة فيه تشدك ، جماله بيغيرك تفضل تبص له ، ربنا يحميه . حاتم : يارب ، معاكي حق في اللي قولتيه ، بكر بالذات غير كل الأحصنة الموجودة في المزرعة ، هو حصان نادر ، إرث عائلي ، زي ما بيقولوا ، ورث بابا السلاسة دي عن جدوده ، لما دخلت سباق بيه في إحدى السباقات في السعوديه انبهروا بجماله ، وقالوا لي إنه حصان عربي أصيل من سلالة نادرة ، وبيدوروا دلوقتي علي حصانة من نفس السلالة عشان الأزواج ، ويارب يلاقوها ، لأنه حصان علي قد ما هو جميل ، كمان سريع جدا ، بدون مبالغة مفيش سباق دخلته بيه إلا و**بته . . لاحظت بسنت من حديثه أنه لا يوجد بحياته سوي السباقات ،لذلك سألته قائلة . بسنت : يعني أفهم من كلام حضرتك إن كل حياتك سفر وسباقات ، ورحلات لكل العالم ، طيب مفيش شغل ،أو وظيفة ثابتة ، لأن كل اللي حضرتك قولته ، اعذرني هيجي وقت وهينتهي ، يعني حضرتك سنك كام سنة . حاتم : ثلاثين ليه . بسنت : معلش سايرني ، ممكن تفضل لين كام تركب أحصنة وتدخل سباقات . . حاتم : قولي كمان عشرة سنين . بسنت : طيب مفكرتش بعد عشر سنين هتعمل أيه ، هتشتغل أيه . . عقد حاتم حاجبيه ثم قال باستنكار . حاتم : واشتغل ليه ؟ استغربت بسنت من رده ، لذلك قالت . بسنت : تشتغل عشان تثبت وجودك في الدنيا ، عشان تأسس عمل يفيدك ويفيد المجتمع ، أنا مثلا بدرس في كلية فنون جميلة ، ولما هتخرج هشتغل مهندسة د*كور ، بالرغم من إني مش محتاجة اشتغل ، لأني بنت وحيدة ، ووالدي رجل أعمال ، بس أنا لازم أثبت ذاتي . . امتعض حاتم من طريقتها في عرض وجهة نظرها ، أنقذه من هذا الجدال السخيف من وجهة نظره صديقه عمر . . حاتم بابتسامة : حبيبي اللي واحشني . . قهقه عمر بشدة ثم قال : أكيد مزنوق مع واحدة مثل العادة . حاتم وهو ينظر إلي بسنت كي يستئذنها ليرد علي صديقه : عن اذنك شوية وراجع . أومأت برأسها ، وتوجهت كي تأخذ جولة في المكان . أكمل حاتم حديثه قائلاً : كنت مزنوق والله ،أنا عارفني مش بحب حد يكلمني في موضوع الشغل ده ، واحدة انقذتها امبارح من هجوم ب*ع ، بدل ما تشكرني عاملة نفسها مصلحة وهتغير لي حياتي . عمر : أمم شكله موضوع كبير علي كده ، أنا جاي بقي أشوف القمر دي ، لأنك بما إنك أتأخرت لازم تكون قمر . حاتم وهو ينظر عليها : دي صاروخ يا ابني مش قمر ، كل حاجة فيها حلوة ، زي ما بيقول الكتاب . عمر بضحك : شعر أصفر وعيون خضرا وكده . . حاتم : شعر أصفر أيه ،وعيون خضرا أيه ،الحاجات للعيال التوتو ، البنت عيونها سوداء وروموشها كثيفة ، وشعرها اسود سواد الليل ، أو ما شوفتها افتكرت بكر وجماله . . عمر : يا سيدي ، يا سيدي ، طيب ما هي عجبتك أهي ، أيه اللي حصل . حاتم : مش عارف ، الدنيا كانت تمام ، والقاعدة حلوة ، وعملت الفطار وزي الفل كده ،بس متعرفش الموضوع ليه قلب علي دروس تنمية بشرية . . عمر : والله يا حاتم هي عندها حق ،وأنا قولتلك قبل كده إنك لازم تشتغل أي حاجة ، افتح لك صيدلية ، ولا حتي بيع الخيول بتاعتك ،واعمل منها مشروع استثماري ، أي حاجة يا حاتم . . حاتم بغضب : أنت أهبل يا ابني ، أعمل أيه ولا أبيع أيه ،أبيع ولد من ولادي ، وبعدين ما أنا الحمد لله عايش حياتي بالطول وبالعرض ، ومش محتاج فلوس ، أنا أي سبق بدخله لازم أ**به الحمد لله ، وبعدين أنت عارف المكافآت بتاعة السباقات بتقي كبيرة قد أيه ، المهم بلاش كلام فاضي ، وأسمع أبعت عربية النقل تنقل بكر دلوقتي ، وتعالي نتغدي ونروح علي السباق متأخر ، وحاول بعد ما تسجل بكر في السباق تخفيه عن الأنظار ، عايز كل المشاركين يظنوا إني مش جاي السباق النهارده . . تساءل عمر عن السبب . عمر : ليه كده ، أيه اللي تقصده بكده . حاتم : أن عرفت إن فيه مسابقين جدد علي مستوي عالي ، عايز أطمنهم إني مش موجود ، وقبل السبق يتصدموا أول ما يشوفوني ، ده اسمه ترهيب تكتيكي ، ملكش أنت دعوة بيه . . عمر بابتسامة : تحت أمرك يا باشا ، بس عندي سؤال هام جدا . حاتم : أسأل يا أخرة صبري . عمر : أنت هتعمل أكل أيه النهارده . تبعها بضحكة بصوت عالي استفزت حاتم كثيرا . حاتم : غور يا واد دا أنت سمج ، أغلق الهاتف ، وذهب ليبحث عن بسنت ، ولكنه لم يجدها ، بحث عنها في اسطبل الخيول ، وجدها تجلس حزينة بجوار المهرة عزيزة ، ذهب إليها ، ثم أقترب منها وهو يلمس شعر عزيزة الأصفر . حاتم بابتسامة : عزيزة لما اتولدت ، كانت الدنيا بتشتي جامد ، ومفيش دكتور رضي ينزل في الجو ده عشان يولدها ، أنا كنت خايف علي فرحة مامتها قوي ، لأنها كانت المرة الأولى لها ، اضطريت إني أولدها بنفسي ، اتولدت علي أيدي عشان كده سمتها عزيزة . . تأثرت بسنت كثيراً ، واقتربت كي تلمسها هي الأخري ، ولكن بدون قصد منها ، لمست يدها يداه ، وتقابلت عيونهما في نظرات طويلة ، خجلت منها بسنت . بسنت : آسفة ، مكنش قاصدي . حاتم بابتسامة : ولا يهمك . . استأذنت منه بسنت كي تذهب لتبدل ملابسها ، فهي قررت العودة مرة أخري إلي منزلها . بسنت : أنا بشكر حضرتك جدا علي وقفتك جانبي ، وإنك أنقذتني ، أنا مضطرة أمشي النهارده ، فرصة سعيدة إني قابلتك . سألها حاتم باستغراب : أنت كنتي قولتي إنك هتفضلي لحد ما أرجع من السبق ، أيه اللي حصل ، نسيتي هديتك ولا أيه ؟ بسنت بخجل : مفيش حاجة حصلت ، بابا بس صعب عليه بصراحة ، وخصوصاً بعد ما عرف موضوع الشباب اللي اتهجمت عليه ، وهو مريض سكر ، وأخاف عليه يحصل له حاجة بسببي . . تفهم خاتم موقفها ، ولكنه سألها عن هديتها . حاتم : طيب والهدية ؟ ابتسمت له ثم قالت : شكلك واثق في الفوز . حاتم بكل ثقة : مش بدخل في سباق غير لما أكون متأكد إني ه**ب . . أعجبت بسنت بتلك الثقة ، وقالت له : طيب خليها للقدر ، لو اتقابلنا تاني يبقي عليك هدية تقدمها لي ، لو متقبلناش يبقي أنا مسامحة . ابتسم لها حاتم ثم قال لها : طيب استني ، ثانية واحدة ، ذهب حاتم مسرعا إلي حديقته الخلفية يبحث بين جوانبها عن زهرة قيمة يقدمها لها هدية . . لم يجد أجمل ولا أسمي من زهرة التوليب الأصفر ، التي تعبر عن البهجة والأمل ، والتفاؤل . . أخذها حاتم ، وعاد إليها يخبأها وراء ظهره ، شعرت بالفضول ، ابتسمت عندما وجدته يضعها في شعرها قائلا بإعجاب لها ولملمس شعرها : ملقتش أجمل من الزهرة دي ، كانوا بيقولوا أن معناها وجود إشراق للشمس ، كنت فاكرهم يبالغوا ولكن لما شوفتها علي شعرك حسيت باشراقة الشمس . . خجلت بسنت منه ، وشعرت برجفة غريبة ، وقشعريرة شعرت بها لأول مرة ، لم تشعر بها حتي ما يوسف . ابتعدت عنه ، ثم شكرته بسنت : متشكرة علي ذوقك ، وعلي الهدية الجميلة دي ، عن إذنك . . تركته وذهبت بدون أن تستمع رده . نظر حاتم في أثرها حتي اختفت عن الأنظار . . ذهبت بسنت لتبدل ملابسها ، كانت تشعر ب*عور غريب ، ولكنها لامت نفسها كثيرا ، اعترفت بالحقيقة لنفسها ، هي سوف تذهب لأنها خائفة ، تخاف من تلك المشاعر التي اقتحمت قلبها ، جراء لمستها له ، أنهت تبديل ملابسها ، وتوجهت إليه لتسأله عن مكان سيارتها ، طلب منها الانتظار قليلا ، ثم ذهب ليحضر دراجته النارية ، ليوصلها لمكان السيارة . . ازدادت دقات قلبها وهي تصعد خلفه ، حاولت ترك مسافة بينهما ولكنها لم تستطع ، كأن تلك الدراجة صنعت خصيصا لفرد واحد ، قربه مهلك ، جدا ، تشعر بنغزات في ص*رها ، جعلتها تتنفس بصعوبة ، كان يشعر بها ، شعوره لم يختلف عنها كثيرا ، كان التصاقها به كفيل بأن يسحب الهواء ، ويجعله غير قادر علي التنفس . . وصل أخيرا حيث توجد السيارة ، ترجلت بسنت مسرعة ، وذهبت لتقف بجوار سيارتها ، مدت بسنت يدها ليسلم عليه ، وتشكره، أحتضن حاتم يدها برفق ، قالت له بسنت بصوت هادئ : أنا متشكرة جدا ، علي كل اللي عملته لي ، وأتمني أرد مساعدتك في أقرب وقت . حاتم بابتسامة : لا شكر علي واجب ، أنا سعيد إني اعترفت عليكي ، أنت عرفتي العنوان ، لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود . ابتسمت له ، ثم سحبت يدها ، وتركته واستقلت سيارتها عائدة إلي منزلها . عاد هو أيضا إلي المنزل وجد عمر ينتظره . عمر : فين الصاروخ يا ابني ، شوقتني . حاتم بشرود : طار ، قاصدي مشيت ، رجعت بيتها ، بلا بلاش كلام كتير ، انقل بكر وأرجع بسرعة . عمر : تمام يا بوس . تركه عمر شاردا وذهب ، جلس حاتم علي المقعد الخشبي ، ينظر إلي يده ، ثم رفعها إلي أنفه ، لينعم برائحتها التي مازالت عالقة في يده . . يا تري أيه اللي هيحصل بين حاتم وبسنت . . ده اللي هنعرفه الفصول القادمة بإذن الله . . أتمنى لكم قراءة ممتعة . . دمتم بخير وعافية . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD