كريم الأصل كالغصن كلما حمل ثماراً أنحنى
لا أملك عصاً سحرية كي أجبرك على محبتي ولكنني عاشق مرهف الإحساس بيني وبينك طريقا يغفي عن محبته العقول
كنت قاعد معاها ومستنيها تخالص خناق
كالعادة من يوم ما خطبتها
واحنا في بينا اختلاف في وجهة النظر
بس كنت بلتمس لها العذر
لاختلاف التربية والثقافة
لأنها تربت في امريكا
بس الا الموضوع ده
زعقت وصوتي عالي وقولتلها ايه مالك كدا ،
انتي ايه حكايتك كل ماتعرفي اني كنت مع حسام تعملي الموشح ده ،
انتي غريبة اوي بصراحة ،
وانا مش فاهمك حقيقي
ولا فاهم موقفك العدائي من حسام بصراحة ،
لقتها بتقولي مش مشكلة عندي تفهم او متفهمش ،
المهم عندي انك تقطع علاقتك به وخلاص ،
كنت هتجنن من اسلوبها وطريقتها الباردة في الكلام ،
كاني عيل صغير وامه لسه بتعلمه يصاحب مين ويبعد عن مين
مش راجل عنده 30 سنه ومسؤول
لاحظت نظرات الناس لينا ،
كان فعلا صوتنا عالي اكتر من الازم،
وأن الناس بدأوا يتهامسوا علينا ، للاسف اسلوبها خرج الواحد عن شعوره ،
ويظهر أننا تجاوزنا حدود اللباقة والأدب في الكلام ،
مسكت اعصابي و تكلمت بهدوء ،
قولتلها لو سمحتي يا هالة
نتكلم بالعقل
وعلى ما يبدوا انها اخيرا حست بمدى الجريمة اللي عملتها ،
وهي ف*جت الناس علينا ،
ردت بهدوء الى حد ما ،
مع ان طريقتها لا يخلو من
التعسف والبرود في نفس الوقت ،
وقالت إنت عارف ليه ،
ده اصلا لا من دينك و ولا مستواك العلمي زيه تعليمه ، انت مهندس وهو ميكانيكي ،
وهو ساكن في حارة ،
وانت ساكن في المهندسين
وكملت بهدوء وقالت يا بدر ،
بس بصراحة مش عاجبني ارتباطك به الزائد ده ،
بحس بغيرة وانت معاه ،
بحس ان الامور معاكم مش واخده حدها الساوي ،
وانا بضايق من ارتباطك بأهل الحارة
جزيت على اسناني وعنيا كانت بتطلع شرار ،
ورديت و قولتها شكلك اتجننتي ،
اللى انتى متعرفهوش يا هاله هانم ،
ان الحارة اللي مش عجباكي ده انا كنت واحد من أهلها في يوم من الايام ومازلت ومش معنى ان ربنا كرمني
يبقي اتبر من اهلي وناسي ،
وان الميكانيكي اللي مش
عجبك ده
انا كنت في يوم من الايام
شغال معاه برده ،
وانا اتربيت اني منكرش اصلي ، الحارة واهلها دول
لهم فضل كبير عليا بعد ربنا ،
واللي بيني وبينهم علاقة انتي متفهمهاش ،
ولا تعرفيها ،
وبعدين انتي ازاي تسمحي لنفسك تتكلمي عني صديقي وعن أهل الحارة بشكل ده
وباي حق اصلا تدخلي في علاقتي بيني وبين اصحابي ،
تعرفي اية انتي علي اللي بيني وبين حسام عشان تدي لنفسك الحق انك تقيمي العلاقة اللي بينا بالسطحية والتخلف ده ،
قالتلي يعني اية ماليش حق ده يا استاذ
انا ليا كل الحقوق انا هبقي مراتك يا بدر ولا انت نسيت ،
قولتلها لا للاسف منستش ،
بس يظهر انك انتي اللي نسيتي ،
ان لكل شخص حدود ولكل علاقة خطوط حمرا ماينفعش نتعداها ،
وانتي باسلوبك وبتفكيرك ده تخطيتي كل الحدود والخطوط الحمراء كمان
ونسيتي اني راجل ومسؤول ،
واقدر احدد لوحدي واخد قرارتي
في اني اصاحب مين ومصحبش مين
واني كبير كفاية عشان محكمش على الأمور بالسطحية الهبلة
اللي بتتكلمي بيها عن علاقتي بحسام
وباهل الحارة
ومش عشان ربنا فتحها عليا ، وسكنت المهندسين ، ابقي انسى اهلي واصحابي وافضالهم عليا ،
عشان العنجها الكدابة بتاعتك ده ،
اضيقت جدا واتكلمت بعصبية وكأنها تخيرني او بمعني اصح بتهددني ،
وقالت
بص يا بدر ماهو من الاخر كدا
عشان نحسم الموضوع ده ، .
انت لازم تختار بيني وبين صاحبك وأهل الحارة ،
يا تقطع علاقتك بهم يا نفضها سيرة ،
انا عنيا وسعت وتنحت من الصدمة ،
مش مصدق ان في جنان بشكل ده كده
قولتلها ايه اللي انتي بتقوليه ده ،
هو ده كلام ناس عاقلين ،
انتي بتهدي حياتنا وبتخيريني بينك وبين اهلي واصحابي ،
ايه وجه العلاقة بينك وبينهم،
وايه قصة بتغيري عليا من حسام ده،
انتي مجنونة يابنتي ولا مش في وعيك ، قالتلي لا يا بدر انا لا مجنونة ولا مش في وعي ،
انا بحبك يا بدر وعايزك ليا لوحدي ،
وانت بتكبر وبكرا نتجوز ونخلف ، وانا مش هسمح لاولادي انهم يشوفوا الناس اللي في الحارة دول ويرتبطوا بها بالشكل المريض بتاعك ده ،
قولتلها ده لا يمكن يكون حب ،
ده انتي اللي محتاجة تتعالجي من مرض الكبر والغرور ده ،
مفيش حد عاقل يقول اللي الكلام ده ،
ردت وقالتلي ويظهر أنها حسمت امرها ،
وبتجهز نفسها عشان تقوم تمشي ،
زي ما قولتلك يا بدر وهو ده اللي عندي وانت عليك انك تختار
وتختار اللي له عندك الاولوية ،
انا حسيت اني فعلا لازم ارد حالا
لاني اي تاخير مش هيكون في صالحي
و ملقتش رد غير اني اقلع الدبلة وقولتلها ده ردي ،
و تقدري تتفضلي اوصلك ما كان ماجيبتك ،
ردت وقالت وهي مصدومة ،
لا شكرا أنا معايا السواق هيوصلني في المكان اللي امره به
بس كان واضح انها انصدمت مفكرتش للاحظة واحدة اني اختار اهلي واصحابي ،
بمنتهي السهولة ده ،
انا صحيح كنت هموت لمجرد فكرة انى سبتها ،
انا فعلا بحبها بس برده ،
بحب صاحبي وأهل الحارة
وفي الآخر
لا يصح إلا الصحيح ،
ومش مبرر ابدا اللي هي بتقوله او بتفكر فيه ده حتى لو بدافع الحب،
ومش معنى انى بحبها اني ابيع صاحبي وأنسي اصلي ،
سندت راسي على الكرسي وبدأت ارجع بذاكرتي لعشر سنين ،
انا بدر مهندس معماري ، عندي 30 سنة ،
من اسرة علي قد حالها ساكنين في حي شعبي في مصر القديمة ،
اتربيت في حارة وسط الناس الاصيلة
اتعلمت علي ايديهم الطيبة
و الجدعنة والشهامة والأصول ،
واننا لازم نشيل بعض وقت الشدة ، ويكون عندنا عرفان بالجميل لاي حد ونقف كلنا ايد واحده في اي ازمة ، وان كلنا في المكان ده اهل ،
كلنا مسؤولين عن بعض ،
هى دى عادة المناطق الشعبية البسيطة هى ده مصر زمان ،
ايام ما كان في أخلاق بتحكمنا ،
كانت اللغة الدارجة بينا هي اللي عندك عندي ،
ماكانش في اللي يفرقنا ،
كان في ديما الطبق واحد بيجمعنا ، طبق يلف على كل الجيران ، وميرجعش فاضي ،
كنا بنشجع كورة بروح رياضية نفرح للي **ب ونحترم شعور اللي خسر ،
كنا لما نشوف واحد يعا** بنت من بنات المنطقة كنا ناكله كان العرض واحد ،
مافيش اللي يفرقنا
لا دين ولا سياسة ولا رياضة ،
حسام صديقي وجاري من واحنا في ابتدائي وتقريبا متربين سوا على الرغم من اختلاف الأديان ،
حسام يبقي مسيحي وانا مسلم ،
بس بصراحة عمرنا ما اخدنا دينا في الاعتبار ،
طول عمرنا اصحاب واهل
وعيدنا عيدهم ،
واوقات كانوا يشاركونا صيام رمضان كمان ،
واحنا كنا بنعزمهم عندنا مرة فطار ومرة سحور ،
حتى اخواته البنات كانوا اخواتي انا كمان
وفي يوم من الايام كنت تعبت جدا ،
ومحدش كان عارف عندي ايه وقتها
اهالي كانوا بيموتوا عشاني حرفيا ،
ابنهم الوحيد بيضيع من بين أيديهم ،
ومش عارفين ايه السبب ،
ولا اية اللي عنده ،
حسام ومامته كانوا معانا واحنا بنجري من مستشفي ل تانية عشان نعرف ايه اسباب المرض اللي عندي ده ،
حسام وقتها كان لسه بيشتغل صابي ميكانيكي ،
لأنه مكملش تعليمه عشان باباه توافي وهو في اعدادي ،
بابا وقتها كان بيساعد في مصاريف تعليم حسام عشان كدا حسام قرر انه يكتفي بدبلوم الصنايع وانه يشتغل في ورشة الحج قدورة الميكانيكي جارنا ،
وانا من ارتباطي به كنت بشتغل معاه في الاجازة ،
حسام كان الصاحب الجدع ،
صاحب صاحبه بجد ،
في يوم كان معانا عند الدكتور ، وسمعه وهو بيقول لبابا للاسف ابنك عنده سرطان في الدم وفي مرحلة متأخرة ،
ولابد من عمل عملية زرع خلايا جذعية ،
محتاجين متبرع يتبرع له في اقرب وقت خلال الست شهور اللي جايين ،
، بابا اتصدم ومكنش عارف يتصرف او يجيب منين متبرع ممكن يوافق على عملية بالشكل ده ،
العملية خطيرة ،
وعواقبها كبيرة ،
وبدأنا في رحلة البحث عن متبرع ،
طبعا استبعدوا بابا وماما لكبر سنهم ، ولان عندهم امراض مزمنة زي الضغط والسكر خلافه ،
واللي كان يقبل يتبرع كان يتم فحصه الاول وللاسف مافيش حد من المتبرعين اتوافق عليه لاختلاف الخلايا والأنسجة ،
وفي يوم حالتي كانت صعبه كنت تقريبا بموت من شدة الالم ،
تفاجأت بحسام اتكلم مع الدكتور وقاله انه عايز يعمل الفحص ،
ولو كان مناسب هو هيتبرع ،
برغم انه مافيش غيره بيراعي امه واخواته بعد وفاة ابوه ،
بس ما فكرش لحظة او اتردد ،
حتي امه المقدسة مريم كانت بتعيط عشاني وتصبر امي وتقولها ربك كبير قادر يشفيه ،
ولما سمعت أن ابنها هيتبرع ليا ،
علي قد خوفها عليها ،
بي كانت بتدعي ربنا انه يكون مناسب
ويكون سبب في انه ينقذ حياتي وكانت بتقول كلمتها اللي عمري ما هنساها ابنك هو ابنى ،
يا ست ام بدر ،
وفعلا بفضل ربنا ،
أنسجة حسام تطابقت مع انسجاتي، واتبرعلي حسام بالخلايا الجذعية ،
انا فاكر كويس اوى انه فضل اسبوعين يتحقن بحقن تزود الخلايا الجذعية في الدم ،
كنت بشوفه وهو بيتألم عشاني ،
وكان بيستحمل ويقولي، .
كله فداك يا صاحبي
وعملت العملية ،
وبفضل الله وكرمه تعافيت تماما ، وكملت كليتي وبقيت مهندس قد الدنيا
وده بفضل ربنا ثم حسام صاحبي
والحمد لله حالتي المادية اتحسنت لما اشتغلت في شركة مقاولات كبيرة وقدرت في فترة قصيرة أثبت نفسي ، وفي يوم كنت في الشركة وشوفت علي هالة وحبيتها تقريبا كدا من أول نظرة وهي كمان
هي تبقي بنت صاحب الشركة اتربت برا مع مامتها ولسة جاية مصر من كام سنه بس بعد وفاة مامتها ، رجعت تعيش مع باباها
هي طيبة وعفوية ،
وقلبها ابيض بس هي اتربت في بيئة
وانا اتربيت في بيئة مختلفة
عشان كدا مش قادرة تستوعب طبيعة العلاقة بيني وبين حسام وبين أهل الحارة ،
هي فاكرة انه بيستغلني ،
لاني بحاول اساعده في مصاريف جواز اخواته البنات ،
وانا اللي قدمت له في معهد عشان يكمل دراسته ،
وبرغم من اني اخدت شقة في المهندسين الا اني لسة محتفظ بشقتنا في الحارة ،
واكتر وقت بحس فيه براحة لما بكون معاهم ووسطهم ،
بحس بدفء وروح مش بحسها وانا لوحدي ،
وده اللي حساه هالة ،
وللاسف عايزة تقلعني من جذوري
رجعت من شرودي ،
وقمت مشيت ورحت ،
بابا اول ما شافني مضايق ومخنوق ،
سالني مالك فيك اية قولتله كل اللي حصل ،
بابا اتعصب جدا ،
وقال اوعي يا بني تنسى اصلك
ياما ناس لما كبروا اتبروا من أصلهم
بس كانت نهايتهم صعبه اوي
اصلك هو جذرك الممدود في ارضك واللي من خلاله هتقدر تعلي وتكبر
انما لو خلعت جذورك مش هتكون واقف علي ارض ثابتة قوية
والست اللي تستعري من اصل جوزها تبقى شايفه ناقص،
وعايزة تكمله هي بمعرفتها
انت اخدت القرار الصح في الوقت الصح
زين ما عملت
وزين ما رضيت يابني ،
لان في ردك ده كان بمثابة رد لكرامتك وكرامتنا معاك
بس لقيت اتصال من صاحب
الشركة اللي هو ابو هالة
واستاذن انه يقبلني
وبصراحة كان رد فعله لما عرف ع** بنته تمام
بالع** لقيته طبطب على كتفي
وقالي انت راجل وموقفك ده موقف
راجل اصيل متاصل
ولو ماكنش ده ردك
انا اللي كنت هفسخ الخطوبة
بص يابني هالة بنتي معدنها
اصيل بس هي ما متأثرة بتربية امها
وانا مش هامن علي بنتي غير مع واحد زيك ،
وكل اللي انا عايزه منك انك تصبر عليها ، هي بتحبك ،
وصدقني هتقبل منك لما تفهمها
وهتقدر ،
اديها فرصة ثانية
انا خلصت حكايتي وعايز اسمع رايكم انا صح في اني اخترت صاحبي واهلي وانتمائي للاصلي
ولا كنت صبرت عليها يمكن كانت لما تفهم تقدر ،
هستنى رأيكم وهعمل اللي هتقولوا عليه
كريم الأصل كالغصن كلما حمل ثماراً أنحنى
لا أملك عصاً سحرية كي أجبرك على محبتي ولكنني عاشق مرهف الإحساس بيني وبينك طريقا يغفي عن محبته العقول