الفصل الثامن
أنهت مهمتها التي كلفت بها نفسها كفرض عين واجب التنفيذ، صديقاتها تقفن تراقب كل ما تفعل بوجه باسم، يضحكن بدواخلهن على التي دوما ما تنسي نفسها عندما تواجه مع آلام الآخرين، يسرن إلى جوارها و أنفها مرفوع بشموخ، تسير بممرات المستشفى بخيلاء رآه الجميع بأم أعينهم، مجرد فتاة يبدو سنها الصغير، لكنها في تعقلها تبدو كامرأة في أوج نضوجها عند تبلغ الثلاثين من عمرها، اقتربت من الحارس الذي قاد بهم حتى وصل أمام جامعتهم، كلية العلوم الاقتصادية و السياسية، الحلم الذي تمناه والدها، و تمنته لنفسها، توقفت أمام بوابة الجامعة تطالعها ببسمة فهو أول يوم في العام الدراسي الجديد، نزلت الفتاتان من السيارة، وقفن في صف واحد أمام الجامعة، ثم تقدمن داخل الجامعة، وقفت لينار مكانها حينما سمعت صوت أكثر شخص تبغضه على الإطلاق، ملامحها بدت شاحبة و كأنها ستواجه وحشا الآن، بينما الفتاتين يقفن جوارها ين**ن رأسهن في محاولة لكبت ضحكات قد تخرج توا لتضعهم موضع إحراج في الإجابة على سؤال ما هو المضحك في الأمر، لم يجدن إلا أن يفرا بعيداً إلى حد ما عن مكان وقوفهم، استدارت لينار تنظر إليه و ا**بت ملامحها الجمود الذي تقمصت إياه ببراعة تحسد عليها، استقامت بطولها و عيناها موجهة مباشرة إليه بتحد مخفي خلف ستار البرود
نظرت إليه بملامح جامدة ساكنة، لا تحتوى على أي شعور قد يساعده على أن يفهم ما يدور بخلدها، ظل صامتاً حتى قرر أن ينهي إياس **ته قائلا بسماجة و هو يبتسم :
ازيك يا لينار؟
نظرت له بطرف عيناها، تحدثت ببرود:
أهلا بس يا ريت زي ما بقولك يا دكتور تقولي يا آنسة بلاش ترفع الألقاب
ابتسم هذا الآياس بسماجة أكبر من ذي قبل:
اوك يا انسه لينار ممكن رقم اخوكِ او عمك
لينار ببلاهة رادفة بتساؤل:
ليه؟
إياس بابتسامة خبيثة قائلا:
حابب اطلب أيدك منه
صعقت هي من حديثه الجريء بالنسبة لها، كيف يطلب منها شيء كهذا، بل كيف يجرؤ، ابتلعت ذهولها و قالت ببرود أكبر:
من غير رقم أخويا او عمي طلبك مرفوض عن إذنك يا دكتور
..إياس بالرغم من كونه أستاذ بالجامعة بالإضافة إلي امتلاكه شركات باسمه ولكن ليس بسمعة عائلات الدالي فهو شخص أناني ويغلب عليه الطمع الشديد ونزوات عديدة ولكن هناك الكثير لا يعلمون أن الغني ليس غني المال ولكن غني النفس والرضا بما يأتي به الله فكيف يرضون وهم جاحدون ع أنفسهم.
لم تكفه نفسه عن ذلك الحد لا بعد أن رحلت من أمامه ارتسمت ملامح خبيثة كذئب جائع قائلا لنفسه:
لينار إن مرضتيش انت ف غيرك كتير يرضوا
على جانب قريب جدا من مكانهم، كانت آسيا و اسما يقفن يراقبن الوضع أمامهم، ضحكات مكتومة تود لو أن تفلت من بين شفاههم، حتى يتردد صداها في المكان أجمع، يتهامسن فيما بينهم أن لينار أوشكت على أن تقتله ببرودها، أو بكلمات لا ترحم، لكنهم يعلمون أنها ستواجه بطريقتها الأولى، فلن تكلف أن تهين من قدر نفسها قبل أن تهينه، ابتسمن حينما رأينها تقترب من مكان وقوفهم
**************
تسير لينار في هذا الطريق الذي شعرت بطولها، رياح قوية عصفت بأفكارها، تض*بها دون أن يكون لديها قدرة على أن تتصدى لها،
حديث بين بنان قلبها أقامه مقام بداخله لن يقدر أحد على دخوله إلا لمن بُني هذا المقام من أجله، أيريد أحدهم أن يدنسه، يزهق قلبها أكثر و يذيقه عذاب الخيانة بأنها سمحت مجرد قرب أحدهم منها، رباه لم تكن هي خائنة أبدا لعهدها؛ و حتى و إن لم يعطيها الآخر وعداً، يكفي عهدها، يكفي نيران عشقه التي تضرم بداخل ص*رها، لم يقدر أحد على أن يدخل إلى قلبها و يدرك مشاعر لن يغنيها غيره عنها، فهي باتت تتنفس عشقه الذي لا تعرف أيدركه الآخر أما لا، لكنها تكتفي بما تشعر به
اقتربت من الفتيات بملامحها الجامدة التي عادت تتصنع إياها مرة أخرى، أشارت لهم برأسها كي يسرعن إلى المغادرة حتى يدخلن قبل دخول المخاضر
دلفن الفتيات إلي المحاضرة، ويدخل بعدها الدكتور ليبدأ ف شرح مادة ف مادة الاقتصاد هي ف شدة التركيز ف كل كلمة تقال بلا تتناقش أيضا معه وتجادله وتحاول اسما أن تتكلم ولكن تنظر لها لينار نظرة تكاد تفتك بها ف**تت
وتنهي المحاضرة وسط ذهول الجميع من تلك الجميلة الذكية التي تطرح أفكار وآراء يعجز هو واكبر أساتذته على أن تدور ببال أحدهم
ليصفق لها الدكتور على أفكارها
ليقول هذا الطبيب المتواضع:
تستحقي تكوني مكاني
لينار ببسمة عملية جدا قائلة:
شرف ليا يا دكتور وشهادة أعتز بيها شكرا
لترحل الفتيات من المدرج لتقول آسيا بمرح:
أومال لو مش شغالين ومطحونين ف الشركة طول النهار وبنروح هلكنين كنت عملتي ايه يا لهوي عليكي لا والاجن من كدا انك بتلاقي وقت تقرأي كتب أمتي مش عارفة
لينار بضحكة عالية قليلا، و بسمة لعوب مكملة: بالذكاء ياحبيتي ذكاء إني عارفة عايزة ايه وعايزة اعمل ايه وليه
..ضع لنفسك هدف واسع لتحقيقه ربما يموت من حولك ويبقي هدفك هو رفيقك فلا تصادق الكاذب ولا المبتدع ولكن صادق نفسك لتسمو بها فإذا استطعت أن تسمو بنفسك حققت أهدافك بلا منازع ..
وبعدين يا اسمايا حبيبتي احنا وخداين التلت مراكز الأولي يعني مش فشلة لدرجة دي
اسيااه احنا واخدين التانية والتالت بس انت وخدي الأول
لينار بمرح وهي تخمس في وشهم الله أكبر عليا هتنقوا بقي
الفتاتان لا مش بنق بنحسد بس
وسط المرح الذي ي**قونه لحظات من الزمن ليعيش*ه براحةٍ، طلبت لينار من السائق أن يتوجه إلى الشركة حيث يعملن جوارهم، لكن طريق الذهاب لم يكن بالهين أبدا، حيث رحلت الفتيات و كلاً منهم يحمل شيء في قرارة نفسي، آلام مثقلة بأحماله في قلب لم يص*ر أي طنين يعبر به عن شجنه، بل أقر أنه وضع نفسه في موضع سكوت لا يمكن البوح فيه بشيء قط، كانت هناك أحدهن لا تريد أن تقترب من مكان تواجده قط، يؤلمها **تها، يوجعها أن تكون مجرد حائط يستقبل كرات مثقلة بما يحطم من نفسها، مجبرة على التحمل، مجبرة أن تكون كالحائط لا ينحني قط حفاظاً على كبريائه و استقامته، يحافظ على حجريته، و إن انهار ينهار و لا يكون هناك سبيل أن يراه أحد منهزم من**ر أغمضت جفونها تحول الفرار منه
على الجانب الآخر منها، تجلس تلك البلهاء كما نعتها البعض و هي في تمام علمها بما يُقال من خلفها، لكنها دوماً اتخذت وضع الطائر الأ**، لا يفهم ما يقوله الآخرين، بل حينما يلحقها الأذى حقاً فإنها تبحث دوماً عن موطن بديل، ربما لم تدرك بعد كم الأذى الذي يلحق بها، ضمت جفناها إلى بعضهما في عناق دافئ تطلب منهما أن يكونا لما فيهما سكناً و مأوى
بعد مرور بعض الوقت، توقفت السيارة أمام شركة الدالي، يدلفون إلي الشركة ويتوجه الفتيات كل واحدة حسب القسم الخاص بها
ولكن تتوجه لينار إلي المكتب الخاص بأخيها ولكن لم تجد السكرتيرة
لتطرق الباب ولكن ليس هناك رد وتأتي السكرتيرة فجأة وتسالها لينار
لينار يا هناء غياث بيه جوا ولا بره
هناء لا جو يا فندم معندهوش مواعيد برا النهاردة
لتعلم ما به أخيها قبل أن تدلف إلي المكتب
وتدخل وهي تمشي ع أطراف أصابعها وتكون واقفة خلفه وتغمض عيناه وتحاول تغير صوتها أنا مين
غياث لينار قلب اخوها
لتقول لينار بغضب نفسي اخضك مرة نفسي اعرف بتعرفني ازاي يا غياث
غياث بمكر واضح أولا محدش يقدر يعمل كدا غيرك
ثانيا الخاتم الحلو اللي ع شكل قلب اللي ف ايد*ك فاكراه يا ليو أنا جبته ف عيد ميلادك وطلبت منك أن عمرك ما تخلعيه صح
لينار ببسمة اه يا لئيم كدا طب هخعله أهو
غياث مش ه تقدري لأن لما تخلعيه يبقي بتخلعي قلبي معاكي
لتركض لينار إلي احضانه التي تجد بها الأمان بعد الشر ع قلبك وبعدين كنت سرحان ف مين
غياث سرحان ف قلبي اللي بيموت بالبطئ
لينار بحزن لسه مش عارف هى ليه رفضت
غياث كل ما بحاول إني أتكلم معاها بتبعد عني كل يوم بتبعد اكتر من اللي قبله
أنا حاسس أن فيها حاجة هي بقت عاملة زي الجثة الهامدة اللي من غير روح وهي رافضة الكلام معايا نهائي
لينار متخفش أنا هتكلم معاها وهحاول اقنعها
غياث بحزن نفسي اعرف مالها عشان اساعدها بس هي مش راضية تتكلم
ليتن*د ويقول اللي فيه الخير يقدمه ربنا
ويتحول صوته لنبرة جدية فجأة
غياث بطريقة عمليه قرايتي الملف اللي اخدتبه مني
لينار طبعا يا كبير
غياث ها ولقيتي الحل
لينار ببسمة طبعا
لتأتي بالملف وهي تضع خطوط ع بعض الثغرات التي يمكن أن يستغلوها لصالحهم
غياث يا بنت الايه
لينار اه رأيك ..غياث معلمة
خلاص بقا أروح ع مكتبي اه و ابقي ابعت ملف ميزانية مصنع الأدوية
وتتركه وتتجه لمكتبها
توجهت اسما إلى الطابق الذي يحتوي على مكتبها و مكتب رئيسها " عمر"، جلست مكانها، تطالع الأفق المحدود بنظرتها، تشرد بخيالها بعيداً، تنسج أحلاماً وردية تمنت لو أنها تحققت الآن أمام أعينها، لكنها تعلم جيداً أن ليس كل حلم واجب التحقيق، و كم ألمها هذا، خرجت من شرودها حينما سمعت صوته، رفعت نظرها، تطالعه ببسمة بلهاء، لتعلو وتيرة صوته قائلا:
انسة اسما ممكن ملف شركة ...
اسما اتفضل. ..عمر شكرا
ليرحل عمر ويقول إنسانة غ*ية و تافه وشكلها مش حلو وطخينة أوي ولا نضارة كعب الكوباية اللي لبساها يع
وهي سمعت كل هذا لتحزن تلك طيبة القلب فهي عشقت رجلا يهتم لجمال المرأة ولا يعرف أن الجمال زائل ولكن المعدن النقي هو الذي يبقي مهم تغيرت
الظروف
... الجمال الحقيقي هو نقاء القلب ولكن هناك الكثير من العميان ولكن الاعمي الحقيقي هو كفيف البصر ولكن الكفيف الحقيقي هو كفيف القلب فصدق قولها تعالي ع أبصارهم غشاوة
غشاوة تمنع رؤية الطيب
فهل تستمر هذه الغشاوة أما ان للقدر رأي آخر
مر اليوم سريعا ع ابطالنا ليتتجهوا جميعا إلي المنزل هو المكان الذي تجد فيه نفسك ويحتويك البيوت تبني بالاساسات ولكن نسينا أن الأساسات قد تهدم ولكن الود والطيب والتفاهم والمحبة يصعب هدمها
فهكذا تعيش تلك العائلة ع الود والطيبة والمحبة
ع طاولة العشاء الذي لا يستطيع أحد ان يتخلف عنها نجد الجميع بموحون ويضحكون ويعيشون جو من المرح
لتقول فريدة هو أمتي هيجي. ..ولم تكمل
ليأتي صوت من الخلف مين بيجيب ف سيرتي