الفصل السابع
شعور الشفقة هو الذي كان يسيطر على أفئدة الكثير من الذين يعلمون تلك العائلة، لم تنته أحد أعظم أوجاعهم، حتى جاءت الصاعقة التي اقتلعت قلوبهم و أي شعور قد يدركونه و أرجعت الفؤاد إلى موضعه بعد أن أحدثت ندوب و شروخ سيظل مقامها عظيم داخل قلوبهم
لم يمر يومين على هذا الحادث الشنيع الذي ألحق ضرر و ضرار داخل أبينة يسعون ليرمموها، عند موتها قد انهار أي مبنى للتماسك قد أصابهم، أصبحوا و كأنهم كائن هلامي ينهار مع أبسط ال*قبات، و قد كانت تلك الشعلة قد أول من أُلحق بهم الضرر، فقررت إنهاء حياتها، ودت لو كانت تحيا إلى جوارهم، تعيش بين دفئهم حتى و لو تحت التراب، لكن القدر لم يكن رحيم بها كما اعتقدت في أول أمرها، بل أيقنت آنذاك إن خلف كل محنة منحة تحمل بين طياتها آمال لا تنتهي قط
فقد رأت بعينيها أخيها يعاود للمسير، قد نهض من موضعه لم يقو أبدا على أن تنفل من بين أحضانه آخر ذكرى منهم، فهي المفضلة ، المدللة للجميع
عندما مر ذلك اليوم البغيض عليهم، بعدما أدركوا علقم الفقد حينما ذاقوا منه مرتين لا يوجد بينهم فترة راحة تستكين فيه قلوبهم
حينما مرت عليهم كل تلك المواقف، أدركوا عظم وقت يجاهلونه، فنهض كل واحد منهم، و نفسه تحمل من الإصرار أشد ما يكون حتى يسعون في طريق رسموه لأنفسهم، و حان الوقت ليحققوه
فقد أصرت هي على أن تحقق أمنية أبويها اللذان تمنيا أن يراها ممثلة لوطنها في أعلى معالم الدنيا، فكانت و كأنها نجمة عالية مكانها الوحيد هي أن تستقر في سماء مجدٍ وثقوا إنها ستُقيمه لنفسها بكل ضراوة، و قد أجادت بالفعل ذلك
أما ذلك الغياث، فقد أدرك قيمة الدنيا، أيقن أنه لا ينبغي له أن يعيش في معزل عن الجميع، لا يعلم أسيكون هناك وقت يحققون فيه ما يتمنون، لا يعرف أكانت ستحين فيه فرصة يعانق أخته قبل أن تفارق أو يفارق هو، أسيضيع حبه الذي جُل داخل قلبه، أسيترك كل هذا بحلاوته أن يهجره في دنيا يعرف أن فر ساعة منها لم يمكن أن تعود أبدا، قام على قدماه، و قد أقسم داخل أن ي**ق من الدنيا ما يستطيع على سرقته، فهي لصة تسرق، و كم تؤلم سارقاتها، فكم أُحلت لها السرقة سي**ق هو ما أُحل له
أما هي فقد علمت عِظم ما كانت ستقدم عليه، لامت نفسها عليه بشدة في هذا الوقت، أدركت أن يجب أن تثبت الصفات التي أطلقوها عليها، بالفعل كانت عبارة عن نار تعطي الدفء لمن يريد، نار تحرق لكل من يحاول الاقتراب منها بأذى، أيقنت جيدا، أن حبها لهم لن يكون بالذهاب إليهم، لن يكونا مرتاحين في موقف عظيم يقفون فيها و يراقبوها تعاني مما صنعت يداها
مرت حوالي ثلاث سنوات، تغير الكثير مما يحتويه ذلك القصر و أيضا ما تحويه أنفسهم، فأي منهم قد حمل على ذاته إصرار فقد قام بتحقيقه، نهض هو من على كرسي عجزه، مرت الأعوام عليه حتى ينهي دراسته هو و ابن عمه حتى يكونا من أبرع المهندسين على الإطلاق، تولوا زمام الأمور حتى يظن البعض أنهم منذ مهدهم مدربين على أن يكونا قادة عظام لا ين**روا أمام جبر الظروف، و قد حققت هي الأخرى ما أقسمت على أن تقيمه فهي بالفعل نجحت بدخول المجال الذي أحبته حباً له، فكان وفائها وصل لما أحبه حتى تبرع فيه في سن صغير
ف قصر اعتادنا ع زيارته ف كثير من الأوقات نذهب إليه مرة اخري ولكن هذه المرة مع تغير السنين تغير بعض الأشياء حيث أصبح هذا القصر ممتلئ بالحراسة وكاميرات المراقبة فهو قصر السفير عبدالله الدالي
نذهب إلي غرفة يدل ذوقها ع الذوق الأنثوي البحت بالإضافة إلي النجوم المضيئة التي تزين غرفة تلك الجميلة التي جعلتها إشاعة الشمس تتحرك ف فراشها دلالة ع استيقاظها لتقوم لينار من فراشها لتدلف إلي المرحاض لتتحمم وتوضأ وتصلي فرضها وترتدي ثيابها العملية المكونة من جيب سوداء وتوب ابيض وبليز يجمع بين اللونين و طرحة طويلة بيضاء اللون لتنتهي من طلتها العملية فهي بالرغم من كونها ف الثامنة عشر من عمرها إلا أنها تعمل ف شركاتهم
وتخرج تلك الحسناء من غرفتها ولكن لا تتوجه للأسفل ولكن تذهب إلي غرفة بجوارها فهي غرفة إمبراطور السوق فهو الوسيم الذي كان قعيد لكرسي متحرك ولكن بإرادته القوية أصبح إمبراطور السوق المعماري بالأخص لروعة وجمال ت**يماته الهندسية التي تفوق الخيال وجمال الذي زاد بتقدم سنه فأخذ لقب قاهر قلوب العذارى ولكنه لا يهتم لأحد منهم ومن يهتم بها قست ع قلبه وعليها أيضا فالحال لا يختلف كثيرا
ولكن برغم طول هذا القصر إلا أن لا أحد يستطيع افاقته سواها
لتدلف هي إلي غرفته وتقوم تنغز كتفه، تحاول افاقته ولكنه لا يستجيب لها ولكن لمعت عيناها ببريق خبيث جدا
لتأتي بريشة وتقوم تحريكها ع باطن قدمه ليقوم متضايق من تلك الحركة ومن صاحبتها
ليقول بغضب ات مش هتبطلي الحركة العيالي بتعتك دي
لينار لا مش هبطل ويقوم بحملها واسقاطها فوق السرير ويقوم بدغدتها لتقول حرمت والله خلاص حرمت يا بيه
غياث بيه لينار اه واحسن واوسم بيه يا لهوي ع الجمال
ليضحك هو بخفوت خلاص يابكاشة ويقوم بحدفها خارج غرفته
وتتقابل آسيا واسما التوأمان اللتان يعيشا معها ف نفس القصر بعد وفاة أبويهما فقد تولي عبد الله ر عايتهما لأن هاتان الفتاتان لن يكن لهم سوي ابويهما فراعهم عبدالله بالإضافة إلي الشراكة بينهم منذ زمن
لتقول لينار صباح الخير يا بنات
هم صباح النور يا ليو
ويهبطا للأسفل
ف غرفة الطعام
لينار صباحو يا عم ولم تكمل فهي منذ وفاة والدايها وهي تلقبهم بابا وماما والا حزنا نادتهما بشئ آخر غير هذا
لتقول صباحو يا بابا صباحو يا ماما وتقبلهم وهي تنحي أمامهم كما ينحي أحد أمام الملوك
ليقول اريان والسخرية تغلب عليها صباح الخير يا بابا صباح الخير يا ماما وانا مليش صباح الخير
لينار بغرور مصطنع انت مين عشان اقولك صباح الخير يا أخينا ليقوم ولسه هيديها ع رقبتها لقي غياث سبقه
اريان عملت ايه
غياث ببرود عملت اللي شوفته عندك مانع ولو عندي مين يقف ف وش الامبراطور وقاهرقلوب الغذاري اسفين يا كبير
ليقول غياث بجدية رغم أن الموقف مزح ولا يستحق كل ما يحدث ليقول بحنان اخوي وابوي لا يعرفها إياها واللي يجي جنبها انسفه من ع وش الأرض
لتبتسم ع هذا الاخ الذي يمثل لها كل شئ ف حياتها لتقول ببسمة حنونة ربنا ما يحرمني منك يا قلب أختك
الاختان يتحدثا سويا احنا كدا هنغير احنا عايزين أخ زي غياث ملناش دعوة
لتقوم هي وتحتضن اخاها وتقبله ده مفيش منه اتنين
ليقول عبد الله ربنا يخليكم لبعض دايما يا ولاد ويحميكوا ويريح قلبكم
لتقول لينار يلا اختي انت وهي ورانا جامعة وعايزة الأول أروح المقابر
غياث أنا مش هتبطلي بتروحي وبتيجي تعبانة لينار مقدرش النهاردة السنوية
وترحل لينادي عليها غياث الحراسة متنسيش تخديها لينار حاضر رغم أنها لا تحبها
لينظر غياث إلي اريان الذي يشرد كثيرا كنت فين امبارح يا اريان
اريان كنت ف الشركة
غياث كداب عشان أنا سألت عليك طول النهار وأنت مكنتش ف مكتبك هو انت مش هتبطل بقا ده أمر ربنا ونفذ بتلوم نفسك ليه
اريان الون نفسي بعد ما بنتي اختطفت بعد ولادتها بيومين وأمها كانت لسه ميتة امبارح انسي إني مقدرتش أحافظ ع بنتي ونفسي اعرف اللي عمل كده مطلبش فدية ليه
غياث خلي عندك إيمان بربنا أنها هترجع ليك
اريان بحزن وهو يرفع عيناه للسماء يارب
في المقابر تجلس لينار بجانب قبر أبويها، تنظر على مرقدهم الأخير بملامح هادئة مستكينة، تلمس التراب الذي يحتضنهم منذ مدة قصيرة، لكنها دهور تمر على قلبها، ظلت تفعل تلك الحركة لمدة طويلة بملامحها المرسومة، و قد سقطت آخر حصن واهي صنعته، انفجرت في بكاء حار لتقول:
بابا وماما وحشتوني أوي ربنا يرحمكم وتكونوا بالجنة مع بعض يا حبايب قلبي وتقول شوف يا بابا بإذن الله هحقق حلمك وهبقي السفيرة لينار الدالي يا بابا يارب تكون مبسوط واللي هيفرحكم اكتر ان غياث رجع يمشي تاني ع رجليه يلا اسيبكم بقا البنات مستنين برا ومش هتاخر عليكم انتوا عارفين أنا غياث بيخاف عليا قوي بينفذ وصيتكم بالحرف لتنحي بجسدها وتقبل قبر والدايها سلام مؤقت لحد ما أجي تاني
كانت اسما و آسيا يقفان على مسافة بعيدة إلى حد ما منها، يراقبونها بملامح حزينة، يهزان رأسهما بحزن على صديقة الطفولة التي لم تحاول أن تتناسى وجعها، بل مصرة على أن تعيش به، هما أيضا فقد العائلة حتى أصبح عالة على الجميع، ذلك الشعور الذي تمكن منهم لبعض الوقت، لكنهم محو أي أثر له، و أكملوا الطريق، يسيرون فيه دون عرقلة، هي الأخرى تسير، لكن عرقلتها الوحيدة هو القلب المضن بأوجاع عجز أن يزحزحها من مكانها، أنهت لينار خلوتها مع أبويها و اتجهت أليهم ،
استقلت الفتيات السيارة ولكن ف طريقهم رأت لينار شئ غريب جذب انتباهها رأت طفل لا يتجاوز عمره الحادية عشر يحمل طفلة رضيعة فكان يهرول وسط زحمة السيارات وكأنه يصارع ولا يدري ف أي اتجاه يتحرك لتطلب من السائق التوقف لتوجه إلي الطفل وتستوقفه لتساله لينار هو الجميل بيجري ليه وباين عليه تايه كدا
الطفل ببكاء الله يخليكي
يا أبلة اختي سخنة وبتموت من امبارح لتقول هي طيب بابا وماما فين لين** الطفل رأسه أسفل الله يرحمهم يا ابلةلتقبل لينار جبين الطفل فهي لم تستعل عليه ولم تكتبر ولم تتقزز من شكله غير المرتب بل تقبلته كما هو
..فهو التواضع يا سادة فلا تتقزز من شكل أحد لأنك لاتدري ماذا به او إذا رأيت طفل ممزقة ملابسه لا تتكبر عليه فعلي الأقل انت لد*ك مايسترك فلا تستعلي فالله هو العلي ...
لتركب الطفلين السيارة وتامر السائق بالتوجه إلي المستشفى
ف المستشفى بعد أن فحصها الطبيب قال الطفلة واضح أن عندها مشاكل ف القلب وهتحتاج عملية قلب مفتوح
لينار اعملها
الطبيب بس دي عايزة فلوس كتير وهم
ولم تدعه يكمل اللي اقول عليه اعمله
الدكتور حاضر لينار اوك وانا هتابع معاك
لتقول للحارس بعد كدا الولاد دول يتحطوا ف ملجأ العيلة ويتم رعايتهم
الحارس امرك يا فندم
لتتحرك تلك الفتاة بشموخ أنثي وكبرياء ابنة تعشق والدايها وتهب كل خير تفعله ع روح والدايها
قال صل الله عليه وسلم
إذا مات بن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية عمل ينتفع به او ولد صالح يدعو له
..الحب أي حب كان هو إلا تتذكر من تحب ف وقت فراغك بلا تفرغ الوقت لتتذكره وأن ما أحد لكم تذكروه بالدعاء وعدم ذكر سيئاته فهو فارق الحياة وقابل وجه كريم
لم ينقطع تأثير عمل الأبناء الصالحين في الحياة هو من تذكرك ودعي لك واو تصدق لك فهنا فقط أحسنت التربية
لتوقف السيارة أمام الجامعة وتدلف الفتيات لتقف لينار ع أحدهم ينادي عليها