(ظ) كانت إحدى اللاجئات السوريات في مصر ..
طلبت منها قبل الدخول للفندق ان تتخلى عن حجابها السوري المميز .. المصريات لا يلبسن الحجاب الذي يغطي الذقن، وبالتالي ستتجه كل الأنظار إلينا، وهذا اخر ما نريده ..
خلعت حجابها وربطت إيشاربا خفيفا حول رأسها .. إيشاربا جعلها أكثر فتنة ..
عندما دخلنا الغرفة في الفندق وأغلقت الباب، نظرت إليها .. كانت ترتجف ..
ارتمت على الأريكة وهي تلهث في قوة بينما يبدو أن الدم قد انسحب تماما من وجهها فتركه كخرقة شاحبة مبللة بالعرق..
كانت تمر بنوبة هلع...
شعرت بالأسى تجاهها ..
ركعت إلى جانبها وأمسكت بيدها التي صارت باردة كالثلج .. قلت بصوت هادئ: (ظ) .. اطمئني .. كل شيء على ما يرام .. تنفسي بعمق فقط..
بعد عدة دقائق عاد تنفسها لانتظامه ولكنها ظلت في رقدتها ناظرة لسقف الحجرة وقابضة بشدة على يدي..
دون ان افلت يدها، صببت قليلا من الماء في الكوب على المنضدة المجاورة وقدمت لها .. أمسكت بالكوب واخذت تشرب في سرعة، فسقط نصفه عليها .. ثم ناولتني الكوب الفارغ فوضعته مرة اخرى على المنضدة..
سألتها في هدوء: هل تشعرين بتحسن الآن؟
أومأت برأسها، ودون ان تحول نظرها عن السقف قالت: آسفة .. ولكن وجودي مع رجل وحدي في مكان مغلق أعاد لي ذكريات .. ذكريات أحاول ألا اتذكرها..
لم أعرف ماذا أقول .. ارتج علي الأمر ..
اعتدلت وجلست على الأريكة، ثم نظرت لي بطرف عينها ثم قالت في خجل: أعتذر لك .. لن .. لن أستطيع أن .... مظروف أجرك في حقيبتي.. يمكنك ان تأخذه و تذهب..
نظرت لعينيها اللتان تشيحان بعيدا عني الآن وقلت في رفق: هل تريدين أن تبوحي لي بتلك الذكريات؟
هزت رأسها أن لا ..
سكت قليلا ثم قلت: على الأقل يمكنك أن تستلقي على السرير فهو أكثر راحة..
أومأت برأسها ونهضت واستلقت على السرير .. واستمرت محدقة في السقف..
جلست أنا على الأريكة دون أن افعل شيئا..
لا اعرف هل مر ساعة او اثنتين ربما .. ولكن دون سابق إنذار وجدتها قد انفجرت في البكاء .. بكاء شديد حتى وكأن أنهارا تسيل من عينيها..
لم يكن هناك كلمة واحدة على لساني .. ولكنني اقتربت منها ثم استلقيت بجوارها على السرير .. ثم احتضنتها ووضعت رأسها على ص*ري ..
كان جسدها متخشبا في البداية ثم استسلم لحضني بعد قليل .. تشبثت أصابعها بملابسي وهي تكمل بكاءها لتغرق دموعها قميصي .. ولكنني لم أمانع ..
بعد قليل كفت عن البكاء و لفت ذراعها حولي والتصقت بي .. ثم بدأت تتكلم..
حكت لي عما حدث معها .. حكت لي عن قتل زوجها على يد أحدهم في سوريا .. حكت لي عن كيف تم اغتصابها .. حكت لي عن وجه م***بها الذي لم يفارق ذهنها .. حكت لي عن الغمامة السوداء التي غلفت حياتها ولم تفارقها منذ ذلك اليوم .. حكت لي انها هربت من سوريا بأكملها، ولكنها لم تستطع محو تلك الحادثة من ذهنها ..
حكت لي التفاصيل المأساوية، حتى أنني بكيت مما سمعته .. بكيت ولم أستطع أن أواسيها بنصف كلمة..
.
.
طلع الصباح بينما نحتضن بعضنا البعض .. أنا و (ظافرة) .. لم نمارس الجنس في تلك الليلة، ولكنها طبعت قبلة رقيقة على شفتي قبل المغادرة .. هذه القبلة كانت ربما أثمن ما حصلت عليه في حياتي كلها...