قابلت (ز) في أحد ال(كافيهات) دون ترتيب ..
كنت أجلس وظهري للحائط أنهي بعض تقاريري على ال(لاب توب) .. نعم أنا أرفع تقريرا بكل لقاء للإدارة .. وصف سريع بدون تفصيل .. الإدارة تستخلص ما تريد من التقارير لتجمعها وتضعها في اجتماعات تدريبنا الشهرية .. الامر يشبه نوعا من "تحديث معلومات السوق" ..
(ز) جاءت وجلست أمامي على نفس الطاولة وسألتني دون مقدمات: هل يمكنني أن أبتاع لك كوبا من القهوة؟
تعجبت قليلا .. هذا السؤال يستخدمه الرجال الامريكيين الذين يريدون بداية حديث مع فتاة تعجبهم .. لم اتصور ان تستخدمه فتاة في مصر لتبدأ حديثا مع رجل .. ومعي بالذات ..
ابتسمت لها في دبلوماسية وقلت: أشكرك .. لست مهتما..
كان هذا حقيقيا .. لم أكن مهتما بالفعل .. كان ذلك الاسبوع مليئا بالعمل، ولست في مزاج رائق لأي مواعدة او حتى جنسا ..
صمتت قليلا ثم سألت فجأة: كم تتقاضى في المرة؟
هنا اندهشت .. ما هذا السؤال؟! .. لا اعتقد انها عرفت مهنتي .. إلا اذا ....
نظرت إليها وقلت: معذرة، لا افهم ما تعنيه..
ابتسمت وقالت في ثقة: بل تفهم، ولكنك تتظاهر بع** ذلك .. أنا أسألك ببساطة عما سأدفعه لك..
أغلقت اللابتوب ونظرت حولي ثم سألتها: هل أنت صديقة لاحدى العميلات؟
ضحكت بصوت عال حتى ان من في الطاولات المجاورة نظروا لنا في دهشة ..
رفعت حاجبها وقالت: إذا فقد أصاب تخميني..
ضيقت عيني وتظاهرت بالغباء قائلا: أي تخمين؟
ظهرت علامات الملل عليها ثم اقتربت مني هامسة: أنت عامل جنس .. أنا لست مخطئة .. وسأكرر سؤالي مرة أخرى .. كم تتقاضى في المرة؟
نظرت لها في صمت .. ثم قررت أن لا شيء هناك لأخاف منه .. هو حديث عجيب ولكن حسنا .. ماذا سأخسر؟
همست لها بالمبلغ الذي أتلقاه في المتوسط للقاء الواحد..
مطت شفتيها ثم نظرت لي من أعلى لأسفل، ثم نهضت وأمسكت بيدي وقالت: لا بأس .. هيا .. منزلي قريب..
.
.
(زينة) كانت تعمل في احدى الشركات (الانترناشيونال) .. تعيش وحيدة ..
كانت لطيفة خفيفة الظل .. فتاة تعيش حياتها لملئها .. فتاة لا تدع وسواس الناس والظروف والخوف يؤرق حياتها .. فتاة تعرف كيف تكون سعيدة
برغم أننا التقينا اكثر من مرة .. ولكنها لم تخبرني أبدا كيف عرفت مهنتي في ذلك الكافيه .. وهذا جعلني كل يوم أنظر في المرآة وأسأل نفسي في قلق إن كان أحد آخر ممن اعرفهم قد استنتج مهنتي أيضا!!