3-الفصل الثالث

1903 Words
عاد مساء لتستمع ورد الي صوت إلقائه مفاتيحه علي الطاوله الزجاجيه بجوار الباب كعادته حينما يكون غاضب لتنكمش علي نفسها وتغمض عيناها فلابد وأنه مازال غاضب وأن ماحدث ذكره بتلك الايام ...!! دخل فريد الي المنزل الذي كان الهدوء والظلام يعم ارجاءه فقط بضع أنوار خافته مضاءه ببعض الأركان لتنظر عيناه تجاه باب غرفتها فلا يري ضوء بها وبقيت في الظلام ع** عادتها ..... ليسحب نفس مطولا قبل أن يدخل الي غرفته .....فقد عاد عالمها ليظلم من جديد كما حال غرفتها ... !!! ولكن تلك المرة ليس عالمها فقط وانما عالمه هو الآخر ....عالمه الذي لم يكن لها به وجود الا بالاسم فقط ...هذا الاسم الذي منحه لها منذ عامين ....!! : قبلت زواج ابنتك علي كتاب الله و سنه رسوله وقتها رددها بعقل مرتاح تماما وموافق علي أن مافعله هو الصحيح ....بينما كلمات عمه تزيد من ارتياحه (لو في ايدك ارفع الظلم عنها ) وهذا كان أضعف ما يمكنه فعله من أجلها حينما رفضت اخذ حقها أو الدفاع عنه ....!! لم يفكر كثيرا وقد رأي أحدي اخواته بها ...رأي ان**ار استاذه الذي يزوجها له الآن بفخر ....رأي فتاه ان**رت قبل أن يبدأ ربيع عمرها ...رأي ظلم رجل كرائف يستقوي عليها ورأي حقارة شاب كأمير الذي دمر حياتها وهرب ....!! كل هذا كان قبل عامين ولم يتغير ولم يظنه ابدا سيتغير بعد تلك الليله التي لم ينسي بها دموعها وانتوي الا يجعلها تبكيها مرة أخري ......!! فالرجال تقف شامخه كالجبال واحيانا تتحطم قوة الجبال أمام دمعه تذرفها انثي ...!! وما بالك بانثي جريحه مظلومه مثلها قرر الا يتكاتف هو الآخر علي ظلمها فقرر بعد ليله زواجهم أن تكون مثل اخوته فقد قتلته دموعها التي ذرفتها وهي تهتف بروح مذبوحه تشعر بالخزي ولا تستطيع أن تتركه يقترب منها بعد ما فعله من أجلها كما لا تملك في نفسها شيء لتقبل اقتراب رجل منها بعد ما عاشته ......شابهت عيناها كاسات الدماء وهي تهتف بقهر ( انا اسفه ....اسفه بس مش قادرة ) حتي ضمها إليه واحتضانها لتهدئتها لم يقوي عليه فلن يقترب ابدا ويزيد من جراحها ليقول بنبره مطمئنه هي ما ماقدر عليه ..... ششش بس اهدي ....اهدي ومتخافيش ...لم ترفع راسها إليه بينما اكمل بوعد نفذه : اعتبري نفسك بالنسبالي زي هاجر وهايدي وهديل وهانيا.... مش هضايقك ابدا ..... حاولت التحدث بصوت متحشرج : انا اسفه هز راسه مرددا بإقرار : انا اللي اسف ياورد ...!! ومنذ تلك الليله لم يعيدها ويقترب منها فهو أخطأ في البدايه حينما كان اقترابه غير مدروس متناسب ماحدث لها ....لتمر الايام وتحاول التعافي بدفء تلك العائله ونظرته لها لا تتعدي كونها مثل اخوته كما قال ...!! حسنا ماذا تغير ....و لماذا داهمت عدم الراحه حياته الان ....ايه ذهب هدوء عقله وعصفت به تلك الغيره وكانت الاجابه أن هذا الهدوء تزعزع حينما تدخل قلبه بالأمر ....نعم ...قلبه الذي بدأ يتحرك ناحيتها دون أن يشعر !! تلك النبضات التي بدأت تتحرك وتجعله يراها أنها ليست أخته لم ولن تكون... فلم تكن له إلا زوجه بالاسم ولكنها كانت يوما بعد يوم تحتل مكان خفي بحياته لم يعرف به الا حينما غابت ....!! حينما غابت عرف أنها استطاعت أن توجد لنفسها مكان بحياته دون أن يدري ليتذكر....... flash back حينما غابت قبل شهر عن المنزل لعده اسابيع فقد قامت والدتها بإجراء عمليه بالقلب وبقيت هي معها لرعايتها .... يوم بعد يوم بدأ يشعر بعدم وجودها وافتقادها بالرغم من أنه ظنها لا شيء ..... كان يصعد للمنزل بعد أن يجلس قليلا مع أمه وأخواته فينظر بجواره كما كانت تصعد معه فيجد مكانها فارغ ليعرف أنها كانت تملئه دون أن يشعر ... ينظر إلي باب غرفتها التي كان يظل نورها مضاء حتي الصباح ليعر أنها كانت تخشي الظلام .... تلك الضحكه افتقدها بينما لم يكن يستمع إليها الا حينما يقترب من غرفه اخوته وما أن تراه تمحيها من فوق قسمات وجهها عيونها التي قلما كانت تواجهه عيناه وكأنها تخشي النظر إليه افتقد نظرتها البريئه صوتها الرقيق بينما تهمس ببضع كلمات لأمه أن تتوقف عن اخجالها ما ان سألتها عن حفيد منتظر..... تفاصل كثيره أظهرها غيابها ووجد أنها كانت تملئها حتي تلك الرائحه التي كانت تداعب انفه حينما يدخل للمنزل اختفت...... تلك الموسيقي الصاخبه التي تشغلها احيانا وتطفئها سريعا ما أن تشعر بعودته ..... جذبته تلك التفاصيل ليبدأ برؤيتها بعيون جديدة .....! ليجد قدمه تسوقه كل يضعه ايام لمنزل عائلتها بحجه الاطمئنان علي والدتها بينما في الحقيقه كان يريد أن يراها..... تعتذر له وتتعلثم أنه يتعب نفسه ويشغل وقته بها ويكذب أنه يجب أن يفعل هذا فهو أمام عائلتها زوجها وعليه أن يفعل يكذب مرة أخري ويخبرها أنه قادم لرؤيه عمه يكذب مرة أخري وتكون هديل الحجه أنها أرادت منه أن يصطحبها لرؤيتها يكذب ويكذب ليخفي السبب الحقيقي وهو رغبته برؤيتها بعد أن اشتاق اليها وشعر بالفراغ في عدم وجودها ذلك الوجود الهاديء بحياته والذي رسخته دون أن يدري كلاهما ....... ولكن تلك الابتسامه التي غزت ملامح وجهه لم يستطيع أن يكذبها حينما داعبت تلك الرائحه انفه وهو يدخل الي المنزل .......فقد عادت ..!! وهنا قرر أن يتوقف عن الكذب ويعترف أنه اشتاق اليها ... قبل بضع ساعات كان قد تهلل وجهه هاله وهي تفتح الباب : ورد ياحبيبتي حمد الله علي السلامه ...نورتي بيتك : الله يسلمك ياطنط وضعت هديل حقيبه ورد التي تحملها لتقول : ايه رايك يالولو في المفاجاه ..عديت عليها و جبتها معايا قالت هاله بسعاده : خير ما عملتي ياهديل دي كانت وحشتنا اوي قالت ورد بخجل : وانتوا والله ياماما هاله ...اسفه اني غبت كل ده بس ماما كانت محتاجه ليا ربتت هاله علي كتفها : المهم أنها بقت احسن دلوقتي ياورد أومات قائله : الحمد لله :تعالي يلا ارتاحي جوه وهخلي البنات يطلعوا ينضفوا لك البيت هزت راسها بشكر : لا ياماما هاله مفيش داعي ..انا هنضفها قالت هاله : انا مرضتش حد يطلع بيتك وانتي مش موجوده وفريد كان بالعافيه بس بينزل الغسيل بتاعه قالت ورد بحب شديد لتهذيب تلك المراه : ده بيتكم ياماما ... ربتت هاله علي كتفها : لا ياحبيبتي بيتك انتي قالت هديل : اطلع معاكي اساعدك قالت ورد : شكر ياهديل قالت هاله : طيب انا دخل اجهز العشا عشان فريد كمان راجع النهاردة من المأمورية بتاعته قالت هديل بحماس : محدش يقول لفريد أن ورد رجعت خلوها مفاجاه ابتسمت ورد بزيف.....بالتاكيد لن يتفاجيء ولابد أنه لم يشعر اصلا بغيابها ولكنه تفاجيء وتراقصت دقات قلبه بترقب لرؤيتها بعد أن قضي اسبوع في مأموريه خاصه بعمله ولم يراها ...حمد الله علي السلامه اهتزت نظرات عيونها بينما استمعت لصوته لتلتفت إليه وتنفصل بضع دقائق عن ماحولها الا تلك النظرة التي تساءلت....... هل هي اشتياق كالذي تشعر به وتكذبه .... اشتاقت لرؤيته ولكنها لم تعترف ولن تفعل فهي لا تستحق شيء أكثر مما فعله لأجلها وكل ما تشعر به تجاهه ليس من حقها ....بعد ماحدث لها أصبحت تري نفسها لا شيء ولا تستحق شيء ..انزوت بجانب من العالم ترضي بالفتات ....ليس لها حق بأي شيء خاصه هو بعد ما فعله وتحمله من أجلها ....حتي وقع كلمه زوجها لا تستحقها ..مجتمع ظالم جعلها هي من تدفع الثمن ..... ولكن بالرغم من كل شيء إلا أنها اشتاقت لرؤيته و لهذا لم تمانع إصرار هديل علي اخذها والعوده حينما عرفت أنه سيعود اليوم ....... وضعت ببطء الوساده التي كانت ترتبها فوق فراشه بينما ردد مجددا بنبرته الهادئه ط وهو ينظر إليها : حمد الله علي السلامه داعبت نبره صوتها اوتار قلبه بينما تقول بابتسامه مماثله : انت كمان حمد الله علي السلامه ابتسم لها : الله يسلمك ......تطلع لقسمات وجهها بينما لم تخفض عيونها علي الفور كما اعتادت ليسألها : والدتك اخبارها ايه دلوقتي ؟ : احسن كتير تطال بالأسئلة ليظل ينظر إليها ويخمد هذا الاشتياق الذي لايعرف كيف ومتي شب بكيانه : والاستاذ مختار :كويس ....نفذت الاسئله وخل ال**ت لينفلت ل**نها : وانت ...نظر لها لترتبك وهي تقول : .قصدي ..قصدي الشغل ابتسم من خجلها قائلا : الشغل كويس....نظر إلي عيونها وأكمل : وانا كمان كويس ... نظرت له وكأنها تتبين صدقه لتخفض عيناها سريعا مجددا وتنظر الي الغرفه التي كانت تنهي تنظيفها لتلتفت الي انعكاس صورتها بالمراه بينما عكصت شعرها فوق راسها بتلك الطريقة التي تلائمت مع ملابسها المبعثرة وتلوم نفسها ماذا كان سيحدث أن رتبت نفسها قليلا قالت وهي تضع الوساده بمكانها : ...انا خلاص خلصت .... اوما قائلا : تعبتي نفسك ليه هزت راسها قائله : لا مفيش تعب اصلا البيت كان نضيف رفع حاجبه ولم يستطيع منع ضحكته بينما ينظر حوله وقد اختفي ذلك الجبل من الملابس التي كان يلقيها فوق المقعد وتلك الاكواب والفناجين التي كانت بكل جانب بالغرفه والمنزل ومنفضه السجائر التي اختفت كما اختفت رائحتها التي عبقت جنبات المنزل .....بعودتها عاد للبيت نظامه ليقول بحرج من الفوضي التي تركها : انا كنت ناوي اخلي صابرين مرات شحاته تطلع تنضف قبل ما ترجعي بس واضح اني ملحقتش احمرت وجنتيها لتبرر عودتها قائله : ماهو اصل هديل ...يعني ...قالت ان الدراسه بدأت وانا لقيت ماما اتحسنت فقولت ارجع وبعدين يعني ...يعني يومين كدة وبعد اذنك ابقي اروح تاني لماما اطمن عليها اوما قائلا : اكيد ......وقت ما تحبي تروحي قوليلي وانا اخدك علي طول رددت بعدم استيعاب : تاخدني وهل ظنت أنه سيتركها تغيب مرة أخري ...لا سياخذها تطمئن علي والدتها ويعيدها مججدا للمنزل الذي أصبح لا يطيق التواجد به بدونها حتي انه رحب بتلك المأمورية ليضيع الوقت الذي كانت بعيده به ليقول بكذب : اه عشان اطمن عليها أنا كمان ابتسمت لتجتذب ابتسامتها الصافيه عيناه فيبتسم هو الآخر وتحل لحظة **ت سرعان ما قطعتها وهي تقول ...انا ..انا هروح اكمل كام حاجة عشان ننزل ..يعني عشان نتعشي اوما لها ليبتعد من امامها فتخرج سريعا الي غرفتها تغلق بابها وتضع يدها علي قلبها ماذا يحدث لها ...يتحدثون سويا ....ينظر إليها ...ماذا تغير...؟! لم تفكر كثيرا بينما تشعر بتلك السعاده التي غابت طويلا عن قاموسها واكتفت بالدفء والأمان وسط اخوته ....تركت ما أرادت إنجازه للغد وأخرجت لها ملابس بينما تريد أن تمحي تلك الهيئه المبعثرة التي رأسها بها قبل قليل وقف فريد يصفف خصلات شعره امام المراه بينما تعالي رنين جرس الباب ليترك مابيده ويذهب ليفتح قالت هانيا : يلا يافري موتنا من الجوع ....هات ورد وانزل بسرعه هديل هتاكلنا اوما ليغلق الباب ويلتفت إليها ينتوي الطرق علي باباها لتخرج بنفس اللحظه فيجد عيناه تعلقت بها يتسأل ماذا تغير بها .... كانت اجابه سؤاله تعليق والدته ....خسيتي اوي ياورد قالت هاجر بتشجيع : كده احلي بكتير نعم لا تنكر أنه بمرور يوم بعد يوم خلال تلك الأعوام كان كيلو جرام يتزايد فوق الاخر بينما تركت الاهتمام بجسدها الذي ترهل وتحولت لفتاه اخري وهي كانت مرحبه بتلك التغيرات التي تخفيها عن الأعين وكأنها و**ه عار تريد أن تخفي نفسها عن عيناه التي بالأساس اقنعت نفسها انه عيناه لن تراها وكيف يراها بينما هو في سماء وهي في الارض وكانت لا تهتم فيكفي مافعله معاها عليها إلا تتعلق وتأمل بالمزيد .... خجلت وجنتيها بينما قالت هايدي : قومي يارورو كدة قامت من مكانها بخجل لتشجعها كلمات ونظرات اخواته ولكن لم تكن أعين اخوته فقط ما تنظر إليها بل عيناه هو الآخر ..... فقدت الكثير من وزنها ...ازدادت اشراقه وجهها ..يبدو أنه تغير الكثير بهذا الغياب ....!! Back اعتدل جالسا فكل شيء انقلب بعد رؤيته لخوفها من رائف اليوم .... تعالي رنين هاتفه وقطع شرودة ليسحبه ويجيب ببضع كلمات مقتضبه ثم يغلقه ويضعه بجواره ويتمدد علي الفراش .... تضايق اليوم كثيرا وشعر بالغيرة عليها كثيرا ....تضايق أنه حينما بدأت تخرج من قوقعتها التي وضعت نفسها بها منذ ذلك اليوم وهو ساعدها علي البقاء بها بوضعها وسط عائلته فلم تعد تخرج الا لدراستها أو لرؤيه أمها وأبيها وباقي الوقت وسط اخواته عادت مرة أخري للانغلاق علي نفسها برؤيه ذلك البغيض الذي خلصها منه زواجها من فريد وكان لها دوما درع حامي فلم تري رائف او تحتك به فهو بالرغم من اي شيء لا يواجهه فريد .....وايضا رائف لم يحاول الاقتراب فهو رأي أن بزواج فريد منها قد ثأر كفايه من امير الذي غاب في الغربه ولم يعد يشكل اي عائق أمامه وأصبح مازن هو تلك العقبه التي بالرغم من صغرها إلا أنه مازال عقبه وعليه أن ينحيه بعيدا عن طريقه كما فعل مع امير . ...!!! .........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD