~~~~~~~
دهست أقدامه أرضية المشفى ناصعة البياض ، الهلع يجتاحه حتى أصبح متشتتًا
وصل للإستقبال طارحًا السؤال المكبوت في جوفه مذ أن حطت أقدامه هنا "أين يونمي؟"سأل ولربما صرخ بالأصح
إرتجفت الموظفة تبعًا لهيجانه المكنب عليها ، وترددت قليلًا قبل أن تسأله عن الإسم كاملًا
" اللّعنة ..مين يونمي!!"
إهتز هاتفه المندس في جيبه،أخرجه بأنفاس لاهثة ثم أجاب
"أين أنتِ أمي؟"
لم يعر الموظفة التي تحاول القيام بعملها بأتم وجه أي إهتمام ، بل غادر مهرولًا على الفور
وصل حيثُ المكان الذي تجلس فيه أمه تحبس وجهها بين يديها وتهتز مجاهرة بتوترها
"أمي !" تغلغل صوته لمسامعها لتبعد تلك اليدين وتحدّق بإبنها الذي لم تراه لفترة !
ركض نحوها ثم أحاطها بإحدى يديه قلقًا " يونمي ...مالذي قد جرى لها؟"
" أنتظر أن يخبرني الطبيب بأي شيء ، إنها في حالة حرجة!"
"وكيف قد أصيبت بحادثٍ كهذا؟ولمَ هي تبقى خارج البيت حتى هذا الوقت؟لمَ كانت في الخارج لمَ؟" وكأنه يعاتب هذه الأم على إهمالها بشأن إبنتها
ونسي دوره كأخٍ ش*يقٍ لها ، ردة الفعل المتوقعة من الأم أن تصرخ على إبنها بالمقابل ولكنها لم تفعل
بل رمقته بنظرة تمنى لو أن دجنًا قد أطمسَ عينيه قبل أن ترى ذلك
إلتزم ال**ت بعدها مسبهًا عينيه في العدم ، منتظرًا الطبيب ليخفف عنهما هذا التوتر والقلق
ظهر الطبيب وأخيرًا للعلن ، ولم يبدو على وجهه أي شيء يمكن تخمينه " من الجيد أننا إستطعنا إسعافها في الوقت مناسب ، إنها في حالٍ أفضل الآن!"
حطت يد الأم على ص*رها تحاول التنفس بعمق بعد أن كانت تلهث بخوفٍ قبل قليل
" سيتم نقلها لإحدى الغرف ولكن...."
زفير عميق قد صحب جملته السابقة،عينا يونغي منخفضة الجفن قد توسعت جراء تعبيرات الطبيب المُبهمة
" ماذا هناك؟تحدث؟"
ولأن الأم لم تكن مستعدة لتلقّي أي شيء يوخز قلبها ، هي إتكأت بيدها على كتف إبنها
والذي تلقائيًا قد ساعدها مسندًا هي عليه
" قدمها اليسرى قد ضررت بشدة ، إضافة أن هناك ضعفٌ ملحوظ في نبضات قلبها "
"هذا ما كنت أخافه .." نبست الأم بصوتٍ مهزوز
" قلبها كان ضعيفًا منذ أن ولدت ، أليس كذلك؟"
طأطأ يونغي رأسه مزامنة لما يقوله الطبيب،ثم أومأ موافقًا على هذا
" ستحتاج للقيام بعملية بأقرب وقت ولكن يشترط أن توافق هي على ذلك ، لذا لا يمكننا القيام بها بالوقت الحالي..سننتظرها حتى تفارق غيبوبتها"
ولهذا السبب تحديدًا، أسوأ أنواع القلق قد زارهم بمجرد أن علموا بشأن الحادث
لأن فرصة نجاتها منه عالأغلب ضئيلة ، ضم يونغي أمه إليه لتذرف الدّموع عند جانب ص*ره الأيمن
محاولًا خفض توقد قلبها على إبنتها وبالمقابل هو يحترق قهرًا بشأن ما حدث
أهم جادون في أمر إنتظار صحوتها من الغيبوبة؟
ماذا إن طالت غيبوبتها للأبد؟
ماذا إن ضعفت تلك النبضات زيادة وآلت الأمور إلي ماهو أسوأ؟
~~~~~~~~
"إذهب للمنزل"
وبعد أن أصبحت الإضاءة ضعيفة في المشفى،وبعد أن نقلوا يونمي للعناية المركزة
بقيت الأم بجانب الإبن تراقب إبنتها من الزجاج الكاشف تنتظر اللحظة التي تستفيق فيها من الغيبوبة
" إستحالة أن أفعل،بل أنتِ من ينبغي عليه العودة ..إستريحي قليلًا وأنا سأبقى هنا"
"يونغي...."
نطقت إسمه بصوتٍ منخفض كالهسهسة
" لم أستشركَ في ذلك"
بالفعل،وكما حس ..هناك غضبٌ عارم يجتاح قلب الأم نحو إبنها
والذي كان غائبًا عنها وعن إبنتها طوال تلك الفترة
" أمي توقفي عن ذلك ، إنه ليس الوقت المناسب لتعاتبيني فيه .."
في الحقيقة لم يكن بصرها منكبٌ فيه حتى هذه اللحظة ، رمقته كالسابق
تحاول إيصال رسالة ما إليه
" أليس عليكَ أن تندم؟"
قطّب حاجبيه " أليس عليكَ أن تندم على ما فعلته؟الإعتذار على الأقل؟أم أن الفرار بالأخطاء هي وراثة من والدك؟"
مشّط شعراته الدّاكنة للخلف بسخط " مجددًا أنتِ تشبهينني به !"
" لا تنكر..إنها الحقيقة،الإهمال والأنانية ذاتها ! الفرق أنكَ لا تمتلك عائلة وأطفال
ولكن لد*ك أمٌ عزباء وتوأمٌ ضعيفة ، ومستقبل وحياة قد ألقيت بها جانبًا
مازلتُ لا أعذرك ولا أجد تبريرًا ،وأنتظر اليوم المنشود الذي تأتي فيه تائبًا
ولكنك لا تفعل شيئًا ...يالكَ من إبن عاص !"
صرّ بأسنانه شاخصًا ببصره عنها ، و لم يردّ عليها
" ماذا إن لم ترى أختك بعد الآن؟"
كان باستطاعته إلجام غضبه أو سوء ما يشعر به حتى هذه الجملة
حينها فغر فاهه ناظرًا لتلك الإنسية التي ترقد في وسط الأجهزة
أغلق عينيه مستشعرًا أحاسيسًا بغيضة، ثم أف*ج عن صوته
" يونمي ستعيش ..وسأراها ثانية "
ثم إستقام " وسأكون حريصًا على هذا ، حتى لو إحتاج الأمر أن تتعالج في الخارج سأكون حريصًا على أن تعيش أمي !"
وقفت هي كذلك ، مجيبة هو بنبرة تشابه نبرته المرتفعة
" حتمًا ! ستفعل ...وكيف؟أه ..ستستنجد بأموال محرمة أليس كذلك؟يونغي ..إبقى جانبًا وراقب فحسب"
"تشه......ماذا؟"
"حتى تكاليف المشفى أنا سأجد طريقة لتدبيرها،أتظنني سأطلب منك المساعدة؟عالإطلاق يونغي ..الأموال التي تحصل عليها لن أنفقها في علاج إبنتي أبدًا!"
ظل ذاهلًا مما تتلفظ به تلك الأم،هز رأسه محاولًا تشتيت هلوسات الواقع في رأسه ..
ثم هم مغادرًا المكان
لربما تمنى أن تُمسح ذاكرته ولا يبقى فيها أي شيء من كلمات أمه السّابقة
فتح درج السيارة وأخرج السلاح قاتم اللون
حاملًا هو في يده الشاحبة معلقًا إصبعه على الزّناد
شاهده كفلمٍ قصير يعرض مقتطفات حياته وكيف قد آلت به الأمور إلى ماهو عليه حاليًا
لم يكن نادمًا على شيء بقدر حزنه على ما جرى لأخته
ظل يتذكر الأيام الخوالي بينهما ، حتى أصبحا بهذا العمر
وكيف قد فرّقت بينهما الأيام ولم يكن ذلك ليحدث لولا أن إختار يونغي هذا المسار الخاص في حياته
ومازال مصرّا على رضاه بشأن حياته الخاصّة ، وليس حياته المشتركة معهما
تن*د معيدًا السّلاح لمكانه جاعلًا رأسه يستكن على الكرسي بوهن
~~~~~~
مضت الأيام ..ليأتي الخبر المنشود ، فارقت يونمي غيبوبتها
ولكن مازال عليها أن تخوض تجربةً حاسمة مع قلبها
الأم تحضن يد إبنتها بشوقٍ وحنان
" بنيتي....مازلت فضولية بشأن ما حدث لك ، لمَ قد ذهبتِ إلى ذلك الحي ؟ صديقتك لا تقطن هناك !"
بالطبع لم تسألها أمها مباشرة بعد صحوتها إنما أجّلت السؤال للوقت المناسب
تن*دت يونمي ..تصبُّ بصرها على يدها الأخرى الباقيةِ في حجرها
" الحقيقة أنني فوت المحطة ...ثم أوقفت الحافلة هناك وقررت أن أعود بنفسي ، لكن..."
فُتح الباب قبل أن تستئنف حديثها،وكان ذلك ش*يقها الذي لم تراه منذ مدة
" يونغـ...يونغي!!"
لم تصدق ما رأت على الإطلاق ، فتحت عينيها على مصرعيها لتسيطر الابتسامة شاسعة الإتساع على وجهها
أسرع إليها يضمّها بشدّة كأنه يريد إرجاع أحد أضلعه إليه
" خفّف عليها يونغي"
قالت الأم ليفعل ..سعلت قليلًا فاعتذر
" آسف..لكني لم أحتمل "
" أعذرك فأنا أبادلكَ الشّعور"
ظل كلٌ منهما يسترق النظر للآخر مسترجعًا كمًا هائلًا من الذكريات
" يونمي أعرف أنه ليس الوقت المناسب ولكن ، ظل السؤال يشغل ذهني طوال الوقت،كيف حدث ذلك يونمي؟"
أص*رت تنهيدةً طفيفة
"قبل قليل كانت أمي تطرح السؤال ذاته"
واجهت أمها بنظرة سريعة
" كان هناك شخصٌ ما يلحقني "
" إيه !!"
وضعت الأم يدها على ص*رها منفعلة أما يونغي فقد إستذكر رؤيته لإتصالها التي سبقت إتصالات والدته عليه
كانت تستنجد به ، وهو كان مغلقًا هاتفه ليقوم بما يزعم أنّه عمله
" اللّعنة !"
همس مع ذاته ، لتلاحظ ذلك أخته ثم أمه
" ماذا هناك يونغي ؟"
" لاشيء....المهم بأنِك بخير الآن"
"كلا لستَ كذلك"
هي نطقت بخفوت مع إنحسار رأسها نحو الأسفل
" لقد أخبرني الطبيب بكل شيء"
حدّق يونغي بوالدته المتفاجئة من ذلك مثله
" سأجريها في أسرع وقت ممكن ولكن.."
" ستنجح العملية يونمي لا تقلقي ، سيبذل الأطباء جهدهم في ذلك"
ضغطت على كفّها لتذرف الإبنة دمعة شفافة على وجنتها
"أتمنى هذا ، أتمناه من كل قلبي"
~~~~~~~~
" هيونغ ، هل أنتَ بخير؟" سأله أحد أفراد عصابته
وذلك يعود لشروده المفاجىء ، هدوءه معتاد ولكن نباهته دائمًا ما لا تفارقه
أومأ برأسه أن نعم ، فأحاط كتفه فردٌ آخر
" تحدث...فتاة ما تشغل بالك؟"سأل ممازحًا هو
إبتسامة تهكمية صاحبت شفتي يونغي والذي أومأ موافقًا على ذلك
لين*دش من كان بمحاذاته قبل قليل ، فالأمر أشبه بمستحيل بالنسبة لهم
منذ متى يعير يونغي الفتيات أي إهتمام؟
" لا تفكر كثيرًا...فقط إحصل عليها" زعم أحدهم أنه يهديه نصيحةً ما
ولم يجبه بشيء ، تركهم يفكرون به كما يشاؤون فذلك ليسَ مهمًا على الإطلاق
كانوا يسيرون في الرصيف معًا ، يغنون بصخب كي يزعجوا المارة ويضايقون الفتيات بنظراتهم كذلك
بينما يسير معهم يونغي دون أن يشاركهم فأي من الشغب الذي يحاولون إصطناعه في حق المدنيين
توقف عن السّير فجأة ، مخرجًا يديه من جيوب بنطاله الأسود
"إتصلوا علي إن طرأ أمرٌ ما ، أما غير ذلك فانسوا إسمي رجاءًا !"
أدبر مغادرًا ليحدّقوا فيه متعجبين من أمره ، صاح أحدهم
" أجل ، أحصل عليها"
~~~~~~~~~~
دلف الغرفة مخفتًا صوت خُطواته
أغلقَ البابَ خلفهُ بخفّة،ثمّ تقدّم ليجلس بمقربة من أخته التي تقرأ كتابًا
إسترخى بظهره على الأريكة المتموضعة جنب السرير
" لا أصدقك ، تذاكرين دروسك حتى وأنتي في المشفى؟إعتبريها إجازة !"
أغلقت الكتاب ..ثم وضعته جانبًا
" إجازة؟يونغي تبقت ثلاثة أشهر لتنتهي سنتي الدراسية الأخيرة عن أي إجازة أنتَ تتحدث؟"
"أوه....بالتوفيق إذًا"نطق دون أدنى إهتمام
" يونغي ، ماهو شعورك وأنت تهمل بمستقبلك هكذا؟"
"أهمل؟"إبتسم
ثم أردف"المستقبل لا تحكره ولا تصنعه مجرد مؤسسة تعلمية تؤدي دورها في نقل النّص المطبوع على الكتب ، متحاشيةً تمامًا مساعدة الطّلاب في إيجاد حياتهم الخاصّة "
حملقت به مضجرة"يونمي ، هذه قناعتي ولستِ مجبرة على تقبلها ولكن صدقيني أو لا أنا الأكثر سعادةً منذ أن تركتُ سلة المهملات الملقبة بالمدرسة!"
"يونغي!!"
"إنها كذلك! ، لا أحد فيهم يكترث بشيء غيرَ بوظيفته "
" هكذا إذًا...ماذا إن قلت لك أن ننهي النقاش يونغي؟"
"لم أبدأه أنا عزيزتي ، وأنا موافق بالمناسبة"
هجع المكان مع توقفهما المباشر عن الحديث ، لم يتحدثا طوال هذا الوقت لينتهي أمرهما بجدالٍ كهذا
تنهيدة قد إستقطعت الهدوء ، صادرة من جوف يونمي المضطرب
" في هذه اللّحظة بالأخص ، أنا أتمنى أن أعود بالزمن .."
" لا تتمني الأمنيات المستحيلة ، كوّني آمالًا بشأن مستقبلك"
"ولكن...آمالي كلها قد ضاعت ، كل ما خططت له تناثر بعيدًا ، يونغي ، إن كانت المدرسة لا تعني لك شيئًا فإنها تعني لي كل شيء ، الشّهادة التي سأحصل عليها ستكون فخري وإنجاز سنيني السّابقة كلها التي ناضلت فيها ، لا يمكن أن ينتهي مصيري هكذا ..بجدية ..إنها أمنيةٌ بسيطة للغاية لمَ لا يمكنني الحصول عليها؟"
وعلى أواخر جملتها كانت الغصّة تتكون تدريجيًا ، ويزداد تزاحم صوت البكاء مع صوتها
حدّق بها ب**ت تام
" فقط لو كان يمكنني تقديم ماحدث، كنتُ سأموت مطمأنة "
"لن تموتي عن أي هراء تتحدثين أنتِ؟"
"يونغي....الطبيب قال لي ، أنه سيبذل جهده...هل تفهم معنى هذه الجملة حتى؟"
بدأ الغضب يتوقد داخله جراء ما تقول
" حتى لو عشت يونغي علي أن أعيد هذه السنة كاملة ! هل تتخيل العبء الذي أشعر به الآن؟ هل تتخيل سوء ما أشعر به حتى ؟ وأنت تستمر بالسّخرية فحسب ، لمَ لم تجب على إتصالي؟ لربما لم أكن لأخاف هذا الحد"
هنا ، شحبت معالم وجهه
كمم فمه ندمًا على ما فعل
شخص ببصره نحو الفراغ ، والذنب يتخلله يكاد يمزقه من الداخل
رؤيتها تبكي بحرقةٍ دون أن يفعل شيئًا هو الأسوء على الإطلاق
عندما كانوا صغارًا ، هي كانت تبحث عن جميع الحلول الممكنة لتوقفه عن البكاء لأشياء تافهة
وأما الآن ، فهو عاجزٌ عن ردع دموعها التي تنساب تزيدُ من ضعف قلبها
توجه إليها محتضنًا هي ، وهو كان يعلم أن ذلك لن يفيدها بشيء
اليأس الذي كانت تحمله للأيام التي تسبق عمليتها سيؤثر وبكل تأكيد
فعلى المريض أن يساعد نفسه على الشفاء ببلسم آماله
لكن وبحالها هذه ، لا بلسم ولا آمال ستساعدها على النهوض لاحقًا
لربما لم يفهم لمَ هي حزينت بشأن دراستها هذا الحدّ ، ولكنه يفهم تمامًا
أن ذلك ناتجٌ عن الحياة التي تكونا فيها ، وكيف قد قرر كلّ واحد منهما أن يتبع نهجًا مخصصًا ليقاتل بغرض العيشِ في هذه الحياة
هو قاتل وحصد ما يريده، يعيش الحياة التي هو قنوعٌ بها
لكن ماذا عنها هي ؟ من ليسَ لها حولٌ أو قوّة ؟
~~~~~~~~
يوم واحد يسبق العملية#
" أيمكننا أن نتحدث وحدنا قليلًا؟" سأل أمه مستأذنًا لتومئ مع تعجبها من طلبه لذلك
إلا أنّها نفذت طلبه مغادرةً تتركُ فلذات كبدها تتحدثُ مع بعضها البعض
" ماذا هناك يونغي؟"
"أحبّك"
ضحكت ، مما جعل عينيه تبرقُ بسعادة
" وسأفعل شيئًا مجنونًا لأجلك"
"حتمًا؟ماهو؟...أوه دعني أتوقع
ستذهب للكنسية للصلاة من أجلي؟"
هز رأسه أن لا
" كنتُ أعرف أنكَ لن تفعلها"
"كلا أنا مستعد لفعلها ولكن ، هناك شيء آخر ..تمرد فظيع في حق نفسي ولكنه أقل ما يمكنني تقديمه لك ، أقل تعويض عن أيام فرقتنا"
قطّبت حاجبيها تنتظر منه أن يردف بقول ما قد أقر بفعله
" سأحصل لكِ على الشّهادة"
تبددت معالم وجهها" كيف ؟ لا يمكنكَ تزويرها يونغي لن أسمح لكَ بذلك!"
"لن أفعل ...بل سأحصل عليها بمجهودي الذّاتي ! "
ضحكت مع ذاتها تحاول فهم ما يتفوه به هذا الشخّص أمامها
" مازلنا نتشابه كالسّابق صحيح؟"
"أجننت؟سؤال"
"أجننت؟أظنني فعلت"
"تمزح بتأكيد...أنتَ فتى وأنا فتاة هذا واضح "
"سأكون فتاةً لفترة مؤقتة لا بأس بتجربة الأمر"
"أيها المعتوه!!"ضحك على إنفعالها المفاجئ
"وسأظل معتوهًا لما سأفعله ، بمقابل أن تعيشي يونمي ، وأن تتمني ذلك بصدق هل فهمتِ؟"
أصاب عينيها غشاءٌ رقيق من الدّموع ولم تستطع إجابته
تقدم إليها مقبلًا مقدمة رأسها هامسًا بخفة " لا تبكي حسنًا ؟"