بنت البندر الفصل الثالث

2708 Words
كانت فريدة تتقدم بخطى بطيئة ، لديها شعور بأنها تمشي طريق يحدد مصيرها القادم ، نظرت الحاج زيد الذي تهابه وتخشاه ، وقفت أمامه من**ة الرأس ، ارتجافة شعرت بها تهز جسدها كله عندما سمعت صوته الجهوري يطالبها بالجلوس ، ولكنها أخذت نفسا عميقا ثم قبلت يده قائلة بحنان صادق : حمد الله علي سلامتك ، يا بابا الحاج ... مطت فاطمة شفتاه وكررت جملتها وهي تتمتم ساخرة تحرك يديها يمينا ويساراً : حمد الله على سلامتك يا بابا الحاج .. سمعها أسامة الجالس بجوارها فنكزها بقدمه بدرجة آلمتها ، حاولت فاطمة ال**ت وعدم التفوه بأي كلمة خوفا من بطشه الذي زاد مؤخراً... جلس بلال وجلست بجواره فريدة ، لا يعلم أسامة أمن حسن حظه أنها جلست في الكرسي المقابل له ، أم هذا سوء حظه الذي أصبح حليفه الفترة الأخيرة،فمجرد أن يتذكر أن حبيبته التي طالما عشقها سريا تبقي مع أخاه في مكان واحد ، يكاد أن يجن، ألم يخترق قلبه **هام مسممة بسم العشق الذي يسحب روحه وبالرغم من ذلك لا يريده يرحل.... شعور قاتل يشعر به أسامة كلما رأي فريدة تمسك بيد بلال ، شعور بالقهر حرمه حتي من الاستماع بما يملكه ، حرمه من كل لذة في الحياة ... كانت فاطمة تنظر إلي بلال بحب تصاحبها نظرات حقد لتلك الجالسة بجواره وتمسك يده بتملك .. حالة من السكون خيمت علي المنزل ، الكل يشاهد التلفاز ويتابع في **ت ، لاحظ الحاج بشير شرود أبنائه ، فكر في فتح مجال للحديث ،قرر أن يبدأ بفريدة ،تلك الفتاة الخجولة ، التي تجلس منكمشة بجوار بلال .. الحاج زيد : فريدة .. ارتجفت فريدة قم نظرت إليه لتري ماذا يريد ... فريدة : نعم ،يا بابا الحاج.. صوتها رقيق وعذب كالبلبل الذي يعزف أجمل الألحان . ابتسم الحاج لها ، ثم طلب منها أن تذهب إلي المطبخ لتعد بعض السحلب الساخن لكي يحصل على بعض الدف ... ابتسمت بحب ثم ذهبت إلي المطبخ ولكن تبعها بلال كي يرشدها علي مكانه ومكان الأشياء ... ضحك والده عندما وقف ليتبعها .. دخلت فريدة المطبخ ولم تنتبه لذلك الذي يراقبها بحب ،فتلك العباءة التي ترتديها تجعلها مغرية جدا ،بالنسبة له ، أقترب منها ببطء ،ثم وقف يحتضنها من الخلف ، شهقت بفزع حتي أتاها صوته وهو يضع يده علي فمها .. بلال بتوتر: يخرب بيتك أنتي عايزة تفصحيني ولا أيه. . ضحكت فريدة فريدة مغوية : ما أنت اللي داخل تتسحب زي الحرامية ، أعمل أيه أنا لما ألاقي حد بيحضني بجرأة كدا .. تركها بلال ثم أمسك بيدها قائلا : يعني مين يا ملكة المفهومية هيعمل كدا ، ها ، ردي وعرفيني ... رفعت فريدة كتفها ثم قالت : أنا عارفة ، المهم وسع كدا عشان السحلب خلاص قرب يستوي .. بلال: بس أيه النباهة دي عرفتي كل حاجة لوحدك ... فريدة بفخر : طبعا يا ابني هو أنا أي حد .. رفعت فريدة السحلب من علي النار ثم صبته في الأكواب وأخذته حيث يجلس الجميع... وضعت الأموال علي المنضدة ثم جلست بجوار بلال مرة أخري ، طلب الحاج زيد أن يغلقوا الإضاءة لشعوره ببعض التعب ، استغل بلال الظلام وكان يلمس فريدة برغبة في أماكن حساسة،لم يكن يعلم أن هناك عيون تتابعهم في **ت ، عيون أسامة الذي شعر كأن رأسه سوف ينفجر من شدة الغضب لم يمتلك القدرة علي التحمل ، لا يستطيع أن يري حبيبته في أحضان رجل آخر ، والأمثل ألما أن هذا الرجل أخاه ... كان يضغط علي الكوب بشدة لم ينتبه لتلك القوة التي علي إثرها **ر الكوب بيده ، فأدي ذلك إلي جرح يده جرح بالغ ، سالت الدماء من يده انتبهت فاطمة التي شهقت عندما رأت تلك الدماء علي الأرض بجوارها ، وقف بلال ليري ماذا حدث؟!! أضاء المكان ثم ذهب إلي أخيه فأمسك بيده التي تنزف بكرة ،فقد أسامة الكثير من الدماء ،، طلب بلال من فريدة إحضار شنطة الاسعافات الاوليه التي يحملها معه دائما ، أحضرتها فريدة ، ثم أعطتها له وجلست بجواره ، خيط بلال الجرح وطهره جيدا ، ثم لفه ببعض الشاش ، ثم قال لأسامة متسائلا : أيه يا أخوي اللي عملته في نفسك ده ، كنت بتفكر في أيه ؟!! حاول أسامة رسم الابتسامة على وجهه ولكنها خرجت منه باهتة بدون إحساس .. شكره ثم قال له وهو ينظر أرضاً حتي لا يري تلك العيون الكبيرة التي زاد عشقه لها : فيه شوية مشاكل كدا حصلت في الشغل ، بخصوص مصنع التعبئة والتغليف اللي بفكر أعمله الحكومة مش موافقة تمشي المشروع بسبب الأرض ، عليها خلافات بنا وبين جماعة رحالة ... بلال بغضب : وده سبب تجرح نفسك عشانه ... لاحظ والده احراجه لا يعلم من ماذا ولكن نظراته غريبة وغيرة مطمئنة ، لذلك طلب منه الذهاب إلي غرفته ليستريح قليلا .. كادت فاطمة أن تذهب خلفه ولكن عمها أوقفها ثم سألها عن البنات ، أخبرته أنهما في حجرتهما يكتبان الواجب ... طلب منها الذهاب وإحضارهما ... ذهب وهي تعض علي أناملها من شدة الغيظ ، بينما جلس الجميع ليشاهدوا التلفاز ، لاحظت فريدة نظرات ذلك المدعو ممدوح لها ، كانت تظن في البداية أنها إلي أشرقت ،ولكنها تيقنت عندما جلست في مقعد آخر أن هذا ال ممدوح يقصدها هي ، غضبت كثيرا ، فهي لا تريد أن يحدث لها كما حدث لوالدتها ، السبب الرئيسي الذي رفض الحاج زيد زواجها من بلال ، أن والدتها أخطأت وكانت علي علاقة برجل آخر غير والدها ، وتم اكتشاف والدها لهذا الأمر بالصدفة البحتة ، لذلك فريدة تتجنب النظر إلي أي رجل ، ودائما ما تتقي الشبهات ، لذلك قررت تركهم والذهاب إلي حجرتها وسط استغراب بلال ، فهذا الفيلم الذي تشاهده هو فيلمها المفضل .. استأذنت الحاج زيد وذهبت ولكن تبعها بلال بعد أن شعر بارتباكها ، دخلت الحجرة وخلعت تلك العباءة التي تقيدها ، دخل خلفها بلال فوجدها بذلك القميص الأبيض الذي يعشقه ، ظن أنها ترتديه لرغبتها به ولكنها شعرت بالتقزز منه ولا تعلم لماذا ، وضعت يدها علي أنفها وهي تطلب منه الابتعاد ، ظل يشم ملابسه لم يجد بها شئ ، ولكنه إرضاء لها ، ذهب إلي الحمام ليستحم ، ولكن الحمام ام يكن ملحقا بالغرفة ، لذلك أضطر إلي الذهاب إلي الحمام الرئيسي لحين عمل حمام صغير وغرفة ملابس لتتسع لملابسهما معا ... أخذ ملابسه وذهب ليستحم ، توجه للمرخاص وأخذ حماما علي السريع ، جفف جسده ثم أرتدي بنطال قطني من اللون الأ**د ، ولم يضع شيئاً علي جسده ، فقط وضع المنشفة علي رأسه ليجفف شعره ، لم ينتبه لتلك التي اصطدمت به متعمدة ، فبمجرد رؤيتها له وهو عاري الص*ر أغراها ، وا**بها رغبة في لمسه ... جسده العاري بهذه الطريقة، عضلاته البارزة كل هذه عوامل أشعلت نارا أنثوية لا تنطفئ إلا به ، ولكنها تعلم أنه مستحيل. شعر بلال بالغضب لأنها رأته علي هذا الحال ، لقد نسي تماما أنه في بيت العائلة ، لذلك لم يهتم لملابسه ، ضغط علي أسنانه بقوة ، لدرجة سمعتها فاطمة ، لم يتفوه بنصف كلمة ، فقط نظر لها نظرة كادت أن تحرقها ، فهو يعلم أنها تعشقه ويعلم أن ذلك الاصطدام متعمد ، تركها وذهب وحيدة لوساوس وأفكار شيطانية لو أصغت لها لأحرقت كل من في المنزل ... أخذت ابنتاها إلي جديهما الذي أحتضنهما بمجرد أن رأهما يقتربان منه ، الحاج زيد بسعادة يفتح ذراعيه لهما ويقول : أهلا أهلا بزينة البنات ، عاملين أيه يا قلب جدكم .. رغد الابنة الكبري : كويسين الحمد لله ، حضرتك كيفك يا جدي ... زيد : كيف السبع الحمد لله ، ها عملتوا الواجب ولا لأ .. رغد ضاحكة : أنا عملته الحمد لله بس رهف مش عملته يا جدي ، عمالة تلعب وبس .. رهف بغيرة وعصبية : بس يا فنانة أنا عملت الواجب يا جدي بس هي وحشة ومش بتحبني وعايزاك تخاطمني كيف المرة اللي فاتت .. ضحك الحاج زيد وسألها وهو يحملها : يعني أيه فنانة دي .. رهف وهي تقلد والدتها فهي من سمعتها تلفظ ذلك اللفظ : دي ماما كانت بتزعق لعمته أشرقت وبقول لها متبقيش فنانة (تقصد فتانة اي تنقل الكلام ) نظر زيد لها شرزا ، ارتعبت فاطمة وشعرت بتلك الرجفة التي دائما ما تصيبها خوفا من عمها .. قالت وهي تتلعثم ، بصوت يشوبه القلق : والله يا عمي أنا مكنش قاصدي حاجة خالص ... ألقي زيد نظره إلي أشرقت التي كانت في دنيا آخري ،عالم آخر هي المسيطرة به كما تظن ، لذلك لم تهتم بما يحدث وبما تسمعه ولم تنتبه حتي إلي والدها الذي زعق باسمها أكثر من مرة ، لقد تركت الجميع ودخلت إلي غرفتها ببلاهة ولا مبالاه ، شعر والدها ب الأسف عليها ، لم يعلم ماذا يفعل ، ينفطر قلبه عليها ، حزن كبير يحتل كيانه ، يكاد أن يفقد وعيه مرة أخرى ولكنه حاول ال**ود لأجلها هي ، ابنته التي فقدت النطق ل رؤيتها والدتها طريحة الفراش ، لم يرد أن يتكرر أمامه ذلك المشهد الذي أفقدها رغبتها في الحياة وهي مازالت طفلة ، بعد ذهابها ذهب لغرفته يتذكر ما قاله الطبيب له عندما تذكرت ما حدث لها من خمس سنوات،كانت أشرقت في مرحلة الإعدادية آنذاك ، رأت موت عمها وزوجته أمام عيونها وهي عائدة من المدرسة ، تلك الحافلة الضخمة تصطدم ب سيارة عمها ، طرحتها أرضا ، جرت عليه بدون وعي تبكي ، وتض*ب وجهها بدون إرادة ، تجمع حولها الناس ، حاولوا تهدأتها ولكنها لم تسكن ولم تهدأ إلا عندما جاء والدها مسرعا عندما علم بالحادث وأخذها بين أحضانه ، لقد كان في موقف لا يحسد عليه ،موت أخاه من جهة ، وابنته وما حدث لها من جهة أخري ، فهي لا تريد أحد غيره ، تذكر كم كانت تلك الفترة عصيبة بالنسبة له ، لم تكن تنام إلا بالأدوية المهدئة ، لا يعلم لما مرت تلك الخيالات المؤلمة في خيالاته ،حاول أن يمحوها وألا يتذكرها ، ولكن بلا جدوي ، فإذا محي ذكري تليها أخري أشد منها وجعا ، تذكر قول الطبيب أنها تعاني من مرض نفسي ، ويجب أن تعالج منه ، ولكنه خاف علي أخواتها من العار كما يظن ، لا يريد أن يلحق بالعائلة ذلك اللقب ""مجنونة""لم يفهم أن المرض النفسي ما هو إلا عرض يمكن تخطيه بالاهتمام والمتابعة الجيدة مع طبيب نفسي ، ولكنه لم يستمع للطبيب ، توالت السنين ونضجت أشرقت ، وقرر زواجها ب ممدوح ابن أخيه ظنا منه أنه سوف يحميها ، ويهتم بها ، لم يكن يتصور أنه سيكون سببا في ضياعها .. أما بلال عاد إلي غرفته بوجه لا يفسر ، استغربت فريدة ولكنها لم تهتم فهي تريد الراحة ، لديها شعور بالوخم لا تحتمله ، رغبتها في النوم تفاقمت بشدة ، أقترب منها بلال ، فزعت عندما لمسها ، وقالت بغضب : يوه بقي مش هنخلص ، ثم جلست علي الفراش وقالت بحدة : لو سمحت يا بلال سبني في حالي أنا مش طايقة حد يهمس جنبي ... استغرب بلال كثيرا ، فهذه المرة الأولى التي تتحدث معه بتلك الطريقة ، أ يعقل أن يكون ذلك المنزل هو هدفها ، ولكن كيف وما حدث ليلة أمس ، هي الآن علي النقيض تماما ، أصبحت قاسية وحادة كالسكين تجرح كل من يقترب منها ... حاول أن ينعس قليلا ، حتي يفقد تلك الذكري السيئة وينساها ، ولكنه فشل ، أخرج سيجارته وأشعلها لينفث بها غيظه ولكن فريدة بمجرد أن تنفست ذلك الدخان ، وقفت والشرر يتطاير من عيونها ، قائلة وهي تأخذ ذلك اللحاف الأحمر وترقد علي الأريكة الكبيرة في نهاية الغرفة ، سعر بالجنون لفعلتها ولكنه **ت وأجل تلك المواجهة للصباح .. الساعة تعدت الثامنة ، وفريدة لم تستيقظ بعد ، يريد أن يذهب إلي العمل مع أسامة ولكنه لا يريد تركها بمفردها في تلك الحالة المزرية ، أقترب منها ليوقظها برفق ، استغرب منها وهي تشده إليها ليقترب من وجهها ، تقبله بنهم شديد وشوق مغري ، رفع حاجبه باستغراب ، ما السبب وراء ذلك ، لم يمر وقت طويل بين الأمس والصباح لما طرق كل هذا التغيير ، قرر ال**ت حتي يفهم ما يحدث .. فك حصارها له ، فركت عيونها وهي تقول ، مش عارفه ظهري ماله بيوجعني كدا ليه .. انتبهت لتلك الأريكة التي بأسفلها قائلة باستغراب : أنا أيه اللي نيمني هنا ... ذلك السؤال وحده كفيل أن يفقده ثوابه ولكنه لم يهتم أيضا وقال وهو ينظر لهيئته في المرآة : اسألي نفسك .. وضعت يدها علي فمها لتكتم شهقاتها وهي تتذكر ما حدث ليلا ... ظلت تعتذر له ولكنه تركها وذهب ... ظلت تجوب في الغرفة يمينا ويسارا عقلها يكاد ينفجر لا تعلم سبب ما حدث ، شعرت فجأة بالغثيان ، خرجت مسرعة للمرخاص لتفرغ كل ما في بطنها ... كان بلال يتحدث مع أسامة ولكنه فوجئ بها تجري وهي تضع يدها علي فمها واليد الأخري علي بطنها .. ولكنه صعق عندما رأيها تجري بهذا القميص الشفاف .. استدار أسامة عندما لاحظ جسدها من أسفل القميص ، تنحنح ثم تركه وذهب وبداخله نارا لا يعلم كيف سيخمدها ، دخل غرفته لم يجد إلا تلك النائمة أنامه ، ايقظها بعنف ، ثم قبلها بشدة ، ودارت معركة انتصرت فيها الشهوة علي الإنسانية ،الرغبة عن المشاعر ، انهي ما أراده ثم تركها ودخل ليستحم غير مهتم لما **ره بها من مشاعر ... بينما دخل بلال خلف فريدة ليعنفها ولكن رق قلبه لحالها عندما رأها لا تستطيع أن تأخذ نفسها من كثرة التعب ، أبعد شعرها عن وجهها ليسا عدها ، فتح الصنبور ووضع المياه علي وجهها مما أعطاها بعض القوة ، شعرت ببعض التحسن ، قامت لتخرج ولكنها تفاجأت بها ترتديه وضعت يدها علي ص*رها بحركة لا إرادية ثم سألت بلال وهي تكاد تبكي ، كذب عليها وأخبرها أن لا أحد رأها .. طلب منها الإنتظار وخرج ليجلب لها ملابس تسترها.. عاد مرة أخري وأجابت عباءتها ارتدتها ولمت شعرها المنسدل ، وخرجت وهي تتأوه من كثرة التعب ،، شعرت بدوار خفيف وكادت تسقط ولكنه لحقها وأمسكها ثم حملها وعاد بها إلي الغرفة ... بعد فترة قصيرة عاد أسامة ليدق الباب ، خرج بلال ولكنه اعتذر متعللا بمرض زوجته وكذلك قال له أنه سيطلب من السباك أن يأتي ليفعل لهما حماما في الغرفة ، استغرب أسامة أين سيفعل الحمام ، لذلك قال له : يا خوي كبر دماغك وتعال اقعد انت مرتك في الركن الشرقي ،ده ركن منعزل وجاهز من كل شئ .. أعجب بلال بالفكرة ولكنه عبس عندما تذكر والده فقال: تفتكر أبوك هيوافق .. ربت أسامة علي كتفه ثم قال : أكيد هيوافق متقلقش انت ، أنا هطلب منه .. ادخل انت لمرتك اطمن عليها وبلغها تمنياتي لها بالصحة .. تركه وذهب ، شعر بالسعادة لأنه سيبتعد ولو قليلا عن غرفته فهذا الركن منعزل بعض الشئ ، فهو لا يريد رؤيتها بتلك الهيئة مرة أخري ، لا يريد أن يمر فيسمع لانينها الجذاب مع أخيه ... دق أسامة الباب علي والده وجده يجلس علي سجادة الصلاة يصلي الضحي .. أنهي زيد صلاته ، تقدم منه أسامه وجلس جواره وهو يقبل يده متمنيا له دوام الصحة والعافية .. سأله عن حاله ، أخبره بأنه بخير ، ولكن قلبه منفطر علي أخته أشرقت ، حيث ساءت صحتها .. طلب منها أسامة أن يأخذها إلي الطبيب في القاهره ، وطلب منه ألا يرفض ، ظل يترجاه حتي وافق علي ذهابها للطبيب النفسي .. أسامة بفرح : ياه يا بوي أخيرا وافقت .. زيد : حالتها ساءت وصعبانة عليه وخائف روحي تطلع للي خلقها وهي تتأذي من بعدي .. بعد الشر عنك يا بوي "" هتف بها أسامة بحب واضح .. ظل أسامة يتحدث مع والده ، كان يلف ويدور حول موضوع انتقال بلال الركن الشرقي ... لاحظ والده توتره ، فقال مشجعا له : قول يا ولدي أيه اللي شاغل بالك ... أسامة : بلال يا بوي ،الاوضة بتاعته صغيرة عليه هو ومراته ، دي حتي معندهاش حمام ،وميصحش كدا ، أنا بقترح إن بلال يتنقل للركن الشرقي ... زيد مندهشا : بس المكان ده أنت كنت عامله ليك يا ولدي ... أسامة : صح يا بوي بس الظروف بتحكم ... ابتسم له والده ثم قال له : اللي علي كيفك اعمله ، ومعلش يا ولدي سيبني أريح شوي ممكن .. قبل أسامة يد والده ثم تركه وذهب ليبشر أخاه بموافقة والده .. كان بلال يجلس مع فريدة يشاهدوا التلفاز ، تنحنح أسامة عندما رأي بلال يضع ذراعه علي كتفها ، طلب من بلال أن يتبعه ... ذهبا سويا إلي الحديقة الخلفية في المنزل ، جلس أسامة بجوار بلال علي الأريكة الخشبية من الطراز الشرقي الأصيل ، ابتسم أسامة له ثم قال : أبوك وافق تنقل أنت ومراتك تنقلوا في الركن الشرقي ، بس أنا عندي ليك طلب , بلال : أوامرك يا خوي ... أسامة وهو يبتلع غصة كأنها حجر يقف في جوفه لا يريد التحرك : أنا عارف زين إنك بتحب مرتك ، بس دا يكون لما تبقوا لوحدي كم مش قدام الكل .. أردف بتوتر : يعني ميصحش تضع يدك علي كتفها وتبقي حاضنها كدا ولا أيه ... بلال : معك حق يا خوي غلطة مش هتتكرر تاني ... صراخ وعويل داخل المنزل ، فزع بلال وأسامة ، أسرعوا ليروا ماذا يجري ، وبقلب كل واحد منها خوف علي والده .... يا تري أيه اللي هيحصل، دا اللي هنعرفه الفصل اللي جاي... أتمني لكم قراءة ممتعة... دمتم سالمين....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD