قراءة ممتعة و لا تنسى ضغط ?
من فضلك لكي تدعمني
كانت مياهُ الغدير باردة و منعشة ، لسعت قدميها و خدَّرتهما عندما أقحمتهما به ، أسندت يديها على العشب الأخضرِ أسفلها و نظرت للسماء الزرقاء بسعادة تستشعرُ مداعبة نسمات الهواء لوجهها ، و في لحظات راحتها هذه سمعت صوتًا خلفها أفزعها و جعلها تلتفتُ للخلف سريعًا
"مرحبًا آنسة أنيلا لم أتوقَّع رؤيتك بمكان كهذا "
كان هذا إستيفان ، ذلك الرَّجُلُ الذي تعرَّفت عليه بالمكتبة ، الرَّسام الذي من المفترض عليه تخليدُ جمالها بالتاريخ كما خُلِّد قبلاً جمالُ جدَّتها ، خافت بل إرتعبت ، ما الذي سوف يحصلُ لها لو وشى بها و أخبر والدها عما رآه ، سيتم تعنيفها بقسوة حتمًا فالخروج و الإبتعاد عن أسوار المنزل بدون إذن أمرٌ م***ع
و كأنَّهُ شعر بخوفها فابتسم لها بصدق و قال
" لا تقلقي ، أعلم أنه من المفترضِ بك عدم التواجد هنا ، لن أخبر أحدًا "
بتردُّد أومأت له و ببطء نهضت من جوار الجدول ، وقفت أمامه بقامتها القصيرة و سألته بصوت مرتجف " هل حقًا لن تخبر أحدًا ؟ "
أومأ لها سريعًا ثم أردف قائلاً يطمئنها
" بالتأكيد أنا رجُلٌ يفي بوعده ، و بصراحة أتفهَّمُ لحاجتكن أنتن نساء لبعض الرَّاحة "
تن*دت و كأن حملاً ثقيلاً إنزاح عنها ، تتمنى أن يكون صادقًا بكلامه ، رفعت رأسها قليلاً ليتسنَّى لها النظرُ لتقاسيم وجهه ، حنطي البشرة ذو شعر بني اللون مائل للأشقر و عينان بنيتان ، كان هادئ الملامح و هذا ما أظهره لها تحليلها الأولي ، لكن هناك أمرٌ غريبٌ به مالت برأسها للجانب قليلاً بينما تسأله
" هل أنت حقًا رسَّم ؟ " صدم من سؤالها و ظهرت الصدمة جليةً على وجهه بينما يضحك
" لماذا ألا أبدو كواحد ؟ "
" لا لأنه في العادة لا يباعُ الرَّسامُ كعبد " قالت متمتمة فقال لها إستيفان سريعًا " بالع** ، كلما إحترف الشخص بشيء معين زاد قيمته "
و بهذه الوتيرة مرَّت أربع أيَّام كاملة كانت فيها بكلِّ مرَّة تلتجئ للغابة لتنال قسطًا من الرَّاحة تجد إستيفان الذي يستقبلها بابتسامة واسعة و يبدأ حديثهما عن الكثير من الأمور ، لكن عادة كانت عنه و عن رحلاته الكثيرة فهي منذ نعومة أظفارها حبيسة جدران هذا القصر العملاق و لم تكد تذق منذ أشهر معدودة إلا ربعًا من الحريَّة بهذه الغابة التي تبقى بها لسويعات معدودة ...
يحكي لها عن البلدان التي ذهب إليها ، عادات الناس و تقاليدهم الغريبة ، ما واجهه من صعاب أثناء ترحاله و ما واجهه من روائع و مفاجآت جميلة
لم يكن هادئ كما بين لها تحليلها الأولي فستيفان كان يحب المزاح ، خفيف الدم لدرجة السخافة بعض الأحيان ، حلو المعشر ، لكن ليس هذا هو الرَّجل المنتظر ، كانت تعلم هذا بأعماقها ، هي معجبة به لكن ليس كرجُل بل كصديق ، ككاتم أسرار ، كشخص تحب الجلوس معه و التسامر و الضحك ، كان الأمر واضحًا بتصرُّفاتها العفوية بضحكاتها اللطيفة و حديثها عن كونه من اللطيف الحصول على صديق ذكر يخبرها عن ما يجدور في الطرف الآخر من هذه الحياة ...
كانت بغرفتها ، و قد حلَّ المساء ، منذ الصَّباح و هي تشاهدُ الخدم متعجلين و الجميعُ يتجهَّزُ لأمر ما لم تتبين ماهيته فقد قضت يومها بطوله مع إستيفان كالعادة تستمعُ لحديثه عن قرية زارها منذ سنوات يقدَّسون بها المرأة !
فكما قال برأيهم المرأة هي جالبة الحياة لهذا الكون و هي أفضل من الرَّجُل بمرَّات ، كانت هذه الفكرة تتعارضُ تمامًا على ما ربِّيت عليه لهذا أثارت جدلاً بينهما " نوعًا ما أوافقهم الرَّأي " قال إستيفان و هو يخط بريشته على اللوحة أمامه فقالت أنيلا التي كانت متيبِّسة فوق كرسي خشبي غلِّف بالمخمل منذ ساعات بدون حراك ليتسنَّى له رسمها بدقَّة
" لكن ، بدون الرَّجل لن تحصل المرأة على لقمة عيشها هو من يدبر كلَّ الأمور بحياتها ، هو من يعطيها البذرة لتستطيع إنجاب الحياة لهذا لا أوافقهم نوعًا ما "
حدَّق ناحية عينيها لوهلة ليتسنَّى له تلوينهما بالرسمة ثم قال لها بينما يعود لينهمك بالرَّسم
" و لم أقل ع** ذلك ، برأي الأنثى و الرجل بنفس المركز لا أحد أعلى من الآخر ، فكري بالأمر قليلاً أنيلا خلف كل رجل العديد من النساء ، زوجاته أمه بناته أخواته ، كل رجل يلتجئ لمرأة ليحيا و كلُّ إمرأة تساند الرَّجل لتحيا هي معه ، إنها مسأله إنسجام بين الإثنين إذا حصل بينهما ذلك الإنسجام أصبحت الحياة أفضل مما هي عليه اليوم "
عندما تفكِّرُ بكلامه قليلاً الآن تجدُ فيه بعضًا من المنطق فالرجُل لن يوجد بدون مرأة و المرأة تحتاجُ لرجل لكي يؤمن لها لقمة العيش ، لكن ما يزال من الصَّعب عليها الإقتناعُ به فهي منذ الصِّغر تؤمن بأن المرأة ساذجة التفكير تحتاجُ لرجل...
أما الرجل يستطيعُ العيش وحدهُ بدون إمرأة هذا ما قالهُ لها والدها ، من المحال أن يكذب والدها عليها !
صباحُ اليوم التالي ، نهضت بخمول من فوق سريرها الحريري بسبب فتح الخدم لستارة غرفتها و شروعهم بترتيبها و تنظيفها ، تنهَّدت بخفوت ثم تمتمت قائلة عندما شاهدت عبر نافذتها أن الشمس ما تزال منزويةً في الأفق
" ما زال الوقت مبكرًا "
إنحنت إحدى الخادمات و قالت " سيِّدتي هناك زائر مهم سيأتي للورد ألي**اندر و قد طلب من جميع عائلته النهوض لإستضافته بوجبة الفطور مبكرًا "
بهدوء نهضت من السرير متململة بينما تتمتم
بانزعاج " زائر بمثل هذا الوقت ؟ "
" آنستي يقال أن الرجل هو إبن الدوق سايمن أتى ليقوم بصفقة تجارية مع أعمامك و والدك "
قالت الخادمة التي تسرِّحُ شعر أنيلا الأ**د فتمتمت أنيلا " صفقة تجارية ، بماذا سيتاجرون بالضبط ؟! "
حدَّقت بوجهها البريء بالمرآة بينما تمشِّطُ الخادمة شعرها الأ**د الطويل ، عمها اللورد ألي**اندر ليس كما سيتخيل لكن ، ليس رجلاً عصبيا بل هو هادئ لأبعد الحدود ، مرح و يحب الضحك كثيرًا خاصةً معها ...
فهي الفتاة الوحيدة من العائلة التي تلقى معاملة مميزة منه ع** والدها الذي بنظره الكل سواسية ...
بالنسبة لأعمامها الآخرين فهي لا تحتك معهم كثيرًا لهذا لا يوجد الكثير للقول .
" آنستي سمعتُ إشاعة تقول أنه سيأتي أيضًا لإختيار زوجة ! "
قالت الخادمة فبتلعت أنيلا ريقها بتوجُّس بدون أن تنطق بحرف ، ستحاول الظهور بمنظر سيء أمامه ب*ع غير مقبول و ستتحدَّثُ معه بوقاحة بل الأفضل من كلِّ هذا تتجنب لقاءه ، أجل هذا أفضل ...
نهضت من على الكرسي سريعاً بعدما انتهت الخادمة من تسريحه و رفعه للأعلى على شكل كعكة ثبتت بدبوس شعر على شكل زهرة زرقاء
" أخبري الرسام إستيفان بأن يحضُر لقاعة الرسم الملكية ، أريد أن تنتهي لوحتي سريعًا لهذا سنقضي اليوم بطوله هناك "
قالت أنيلا فأومأت الخادمة بطاعة و غادرت تنفِّذُ طلب سيِّدتها التي كانت كعادتها عندما تتوتر تمرر أناملها على شفتيها و حينها سُمع صوت طرق باب غرفتها
بتوتُّر سمحت للطارق بالدخول فدخل ش*يقها جورج مبتسمًا بهدوء ، جورج هو أخوها غير الش*يق فوالدها متزوج بإمرأة واحدة صحيح ألا وهي والدتها ، لكن لديه عشيقة أو كان لديه ...
و جورج هو إبنها ، بينهما ثلاث أشهر هي الأكبر بهن .
" صباحُ الخير " قال لها بينما يقتربُ منها يمسك يدها و يقبِّلها بهدوء فبتسمت أنيلا بتوتر و قالت له " صباحُ النور "
ثم أردفت قائلة بتساؤل " جورج هل ما سمعته صحيح ؟ "
" لماذا ما الذي سمعته ؟ " سألها جورج فقالت له سريعًا " عن الزائر ، سيأتي لمنزلنا اليوم ليوقع على صفقة مع عمي و أيضًا و يختارُ لنفسه عروسًا ... "
قبل أن تستطيع الكلام أكثر قاطعتها ضحكته التي جعلتها تستغرب فقال لها مبينًا سبب ضحكه " و بكلِّ عقلك أنتِ تظنين أن عمي سيوافق على تزويجه إحدى فتياتِ العائلة ؟! "
توقَّف عن الضَّحك ثم أردف قائلاً
" محال ، ذلك الرجل آت من أجل غرض يرجوه مع عمي ، مصلحة إن صح التعبير ، لم يأتِ ليختار عروسًا هي إشاعة فقط ! "
قالها فهدأت قليلاً و مع هذا ما تزالُ قلقة فاسترسل جورج بينما يربت على شعرها بابتسامة لطيفة " أختِي الجميلة ، لا تنسي أنك مخطوبة فحتى لو أعجب بك و قرر طلب يدك لن يستطيع ! "
**تت لثواني تستوعب ما قاله ش*يقها قبل أن تفتح فمها بصدمة و تقول متمتة " أنا مخطوبة , لمن ؟ "
" لآرثر " أجابها جورج باستغراب ثم أردف متفاجئًا " ألم تعرفي بهذا ؟ "
" لا ! " صاحت أنيلا بدهشة ثم أردفت مصدومة " منذ متى ؟! "
" لا أدري لكني أعرف منذ زمن طويل الكل يعلم بأنك ستصبحين زوجته "قالها جورج ساخرًا فقاطعته أنيلا المتفاجأة " إلا أنا "
تن*دت بخفوت تحاول إبعاد ذلك الشعور المزعج الذي استوطن قلبها ثم تمتمت بألم "هل هذا يعني بأني سأتزوج من آرثر و أصبح الليدي القادمة بعد زوجة عمي ؟ "
" أجل " قالها جورج بينما يربت على ظهر ش*يقته التي سرعان ما اختفت معالم الحزن من وجهها بينما تتمتم ساخرة " لا يهم , آرثر أو غيره نهايتي أن أتزوج برجل ما لا أعرف عنه شيئا " ثم تن*دت بخفوت مجددًا و التفتت لش*يقها بابتسامة لطيفة و قالت له " فالنذهب لتناول الفطور , قالت الخادمة أن على كل أفراد العائلة التواجد على الطاولة بأمر من عمي " أومأ لها جورج بتفهم ثم أمسك يدها فخرجا معًا من الغرفة متجهان لقاعة الطعام الواسعة و هناك أخذا مقعدين متجاورين من بين المقاعد الكثيرة التي توزعت بترتيب على الطاولة الطويلة بنية اللون ذات الحواف الذهبية
و رويدًا رويدًا بدأت المقاعد بالإمتلاء بأفراد العائلة و إمتلأت القاعة بأحاديث و ضحكات و همسات عديدة حتى فتح الباب و ولج اللورد أل**اندر أي عمها و على غير العادة تعلقت العيون به عندما ولج فهو لم يدخل وحيدا بل دخل معه شخص ما , و قف كل من أنيلا و جورج عندما وقف من كان بالغرفة إحترامًا لهما بسبب مرتبتهما الكبيرة فعمها لورد أما الآخر ... إبنُ الدوق أي أنه ينحدرُ من سلالة ملكية ...
و لكثرة عدد الأشخاص و بعد المسافة بين مقعدها و الباب لم تستطع رؤية عمها و لا الرجل الذي ولج معه ...
جلس الجميع و بدأوا بتناول وجبة الإفطار بعد إرتشاف اللورد من عصيره أولا ...
كانت الأحاديث هي ما تغلبُ على جو الغرفة ، ضحكات يمينًا و يسارًا ، حتى أنيلا نفسها كانت تضحك على كلام ش*يقها جورج الذي يهمسُ لها عن بعض النساء اللاتي حاولن التودد له بطريقة غريبة و بينما كانت تضحك شعرت بشخص يراقبها ، فالتفتت و رأت آرثر إبن عمها ينظر لها بطريقة غريبة وترتها ، ابتسم بهدوء عندما شاهد نظراتها ناحيته و سارع بإبعاد أنظاره عنها ليكمل حديثه مع الضيف ...
بعد إنتهاء الفطور غادر معضم من في القاعة ليقوموا بأعمالهم المعتادة و من بينهم أنيلا التي ودعت ش*يقها و كادت تتجه إلى غرفة الرسم حيثُ ستلقى بإستيفان الذي سيستأنف رسم لوحتها ...
إلا أنها قررت العودة قليلا لغرفتها لتأخذ كتابا تتسلى به بينما إستيفان يرسم " سيدتي ابن اللورد بغرفتك "
أوقفها الحارس الذي يقف أمام غرفتها ف*نهدت أنيلا بتعب و أرغمت نفسها على الإبتسامة بينما تلج لداخل الغرفة ...
و هناك رأته يحملق في الكتب المصطفة على الرف الخشبي
" عفوا " قالت له فالتفت آرثر ينظر إليها بهدوء ثم قال لها بابتسامة أزعجتها
" على الرغم من أن والدك ضد هذه الكتب الغريبة التي تقرئينها لكنك مستمرة بقراءتها ، عنادك جميلٌ نوعا ما ..."
إنزعجت من حديثه و رغبت بمهاجمته و الإنقضاض عليه إلا أنها أرغمت نفسها على رسم ابتسامة صغيرة بينما تقول له
" و ما المشكلة بكتبي أحب قراءتها ، و ما أفعله لا يعتبر تمردا أبدا ، فأنا فقط أدافع عن أمر يعجبني لا ضرر فيه للآخرين "
إقترب منها بخطواته حتى وقف أمامها ثم قال لها بنظرات غريبة " قصص الحب هذه مجرد وهم أنيلا ، أنت ما تزالين صغيرة لكن عليك أن تعرفي أن أيَّ ما يتم ذكره من مشاعر بهذه القصص هي غير واقعية "
" صحيح أنا أقرأ هذه القصص لكني أفضل الكتب ذات الفلسفة القوية عن المجتمع ، و على حد معرفتي أنك تشاركني ذات الإهتمام بما أنك ستخلف لقب عمي ، فما المشكلة بهذه الكتب ؟"
" لم أقل أن هناك مشكلة بالكتب الفلسفية لكنك تبالغين بقراءة الروايات الرومنسية ، أنا فقط لا أريد من إبنة عمي الصغيرة أن تسجن بعالم وهمي كما تعلمين سيتم إعلان خطبتنا رسميًا بعد فترة قصيرة " قال لها ثم أردف بينما يتلمس خدها الناعم " أعني لا نريد أن يتكرر خطأ والدك ، أو خطأ إبنة عمتي التي كانت صديقتك المفضلة يكفي تشويهًا لسمعتنا "
أشاحت بيده بعيدا عنها و هتفت بينما تتخطاه لتتجه لمرآتها بغيض منهية هذا الحوار ال*قيم
" من فضلك غادر ، فأبي لن يحب أبدًا سماع وجود رجل بغرفتي "
" بالع** عمي سيحب وجودي مع خطيبتي " قالها بابتسامة بدت غامضة ف*نهدت أنيلا بعمق لتسيطر على غضبها
" غادر من فضلك ، فليس بيننا أي كلام "
ابتسم ساخرا قبل أنا يقول لها و هو يغادر
" سنرى بشأن هذا "
و أغلق الباب خلفه مما جعلها تتنفس الصعداء و بان الغضب جليا على ملامح وجهها ...
جديا ما هي مشكلته ، لماذا يفرض الأمر عليها بهذه الطريقة .
لا تريد الزواج منه ، لا تريد أن تكمل ما تبقى من حياتها معه ، تسحب كلامها هي لن ترضى و لن تخضع لا له و لا لوالدها و عمها ، محال أن ينتهي بها الأمر كزوجته !
جذبت أي كتاب من المكتبة و اتجهت لغرفة الرسم الملكية بذهن شارد ، وقفت أمام باب غرفة الرسم الواسعة و أشارت لوصيفاتها بأن لا يدخلوا إلا لإعلامها إن إستدعاها شخصٌ ما فهي تحب الحديث مع إستيفان كما يحلو لها بدون شهود على مناقشاتهما و حوارهما الذي يحتدُّ في بعض الأحيان بسبب تضارب آرائهما ...
فتح لها أحد الحراس الباب فدخلت و عندما أغلق الباب خلفها نظرت لإستيفان الذي كان يضيف بعض التفاصيل للوحتها " إستيفان " ندهت عليه
فنظر ناحيتها بابتسامة هادئة إلا أنه عبس باستغراب عندما شاهد الإنزعاج جليا على وجهها
" ما هي المشكلة تبدين كشخص رمي بدلو ماء بارد لكي يستيقظ ؟ "
سألها بينما عيناه تطالعانها و هي تشق طريقها حتى تجلس على الكرسي الأحمر المخملي أمامه فقالت له متجاهلة حديثه
" سأتزوج من إبن العم آرثر على ما يبدو و لا رأي لي بالأمر "
" حقا و لماذا أنت منزعجة ، في محادثات الماضية أذكر أنك قلت حرفيا بأنك تعلمين أن والدك سيختار لك زوجا و أنت راضية به مهما كان "
قال لها متعمدا إستفزازها فقالت له بينما تعبس بانزعاج " أجل لكن آرثر مزعج للغاية ، لا أطيق البقاء معه لثواني بنفس الغرفة فكيف سأقضي حياتي معه ، حديثه دائما يشير إلى كوني متمردة و أنه سيروضني هذا مزعج أشعر بأني حيوان ما ! "
ضحك إستيفان بخفة على كلامها فدججته أنيلا بنظرات حادة قبل أن تقول له " ما المضحك ؟ "
" هذا ما كنت أشرحه لك طوال فترة بقائي هنا أنيلا " قال لها ثم أردف بينما يمرر الفراشات على اللوحة
" لماذا تعارضين قدرك أليس والدك رجلا ، إذن سيكون حكيما بإختيار زوج لإبنته ، أليس الرجل كما تقولين الأذكى و أن المرأة تحتاج للإتكال عليه و الأخذ بآرائه إذا لماذا تعارضينه و تتمردين فالترضخي ببساطة "
" أنت تحاول العبث بذهني "
قالت له أنيلا بحدة فقال لها إستيفان ببساطة
" أنا أقول لك ما كنت تقولينه لي طوال الأسبوعان الماضيان ، أيبدو لك الأمر منطقيا الآن ؟ "
**تت أنيلا لثواني تفكر في كلام إستيفان و عندما وجدت أن الأمر بالفعل خاطئ و أخيرا إقتنعت بالأمر هزت رأسها بالنفي فقال لها إستيفان بابتسامة واسعة
" آرثر يريد التحكم بك ، يريد السيطرة عليك و امتلاكك حتى وإن لم يكن هذا من حقه ، و سريعا سترضخين له فالمرأة غ*ية كما تقولين لا رأي مسموعا لها "
" ليس الأمر كذلك " هتفت أنيلا ثم أردفت قائلة
" الأمر أني تربيت على هذا الأمر إستيفان ، تربيت أن الرجل دائما أفضل لهذا لم يكن من السهل تغيير أفكاري ، لكن عندما تقولها بهذه الطريقة ... "
**تت قليلا ثم قالت بتشوش " لكن عندما أفكر بالأمر قليلا أجد أن لدي حقا حقوق ، فأن أستطيع التفكير إذا لماذا من الم***ع علي التفكير ، لماذا حكموا على أفكاري بأنها ساذجة بدون أن يجري الإستماع إليها ؟ "
" هل شعرت بالأمر الآن فقط ؟ "
قالها إستيفان بسخرية ثم أردف يسألها " هل تودين التخلص من زواجك بآرثر؟ "
بدون تفكير أومأت فتمتم إستيفان بصوت غير مسموع
" إذا أظن أن بإمكاني المساعدة "