مساء الخير أعزائي ، فورما يصل الجزء إلى ٤٠ فوت ⭐ سيتم نشر الجزء ١٧
أعتذر عن التأخير إن شاء الله ما بعيدها
أتمنى لكم قراءة ممتعة♥️
.
.
.
أرادت أن تعطي ليزا بعض الخصوصية بعد أن ناولتها الرسالة خاصةً بعد ملامح الصدمة التي إرتسمت على وجهها ، لا بد أنها لم أتوقع أي شيء من والدها ، حتى هذه الرسالة التي قبعت بحجرها لبرهة تحاول من خلالها الإستعداد نفسيًا لكي تبدأ بقراءتها لم تتوقعها .
فهي لم تره لعشر أعوام و لو بالصدفة ، و كل أخباره تسمعها من إبنها الوحيد ليس لأنها طلبت منه بل لأنه و كأي طفل يحب الحديث عن انجازات والده عند والدته .
تن*دت ليزا بخفوت عندما سمعت أنيلا تقول و هي أمام الباب " سأغادر لأشرف على إعداد وجبة الفطور " و فعلت لكي تعطيها بعض الخصوصية .
رفعت جسدها المتعب عن السرير و اعتدلت بجلستها عليه ، أمسكت الظرف الأبيض و ببطء و ترقب فتحته .
توقعت أن يحتوي الضرف على ورقة بكلام مختصر يتمنى لها الشفاء فيه،و كان هذا ليكفيها ... يكفيها أن يعرف بوجودها حوله لكن ...
على ما يبدو ما تزال لديها مكان ما بقلبه ، كتب أربع أوراق كاملة قرأت الكلمات التي خطَّت عليها ببطء شديد تستشعر كلَّ حرف منها .
إلى السيدة اللطيفة ليزا ...
وددت لو أبدء رسالتي هذه بالإعتذار منك ، فما فعلته معك لم يكن هينًا ، لقد قمت بتدمير حياتك نوعًا ما بسبب أنانيتي ، لم أهتم لسعادتك لأني كنت غارقًا بسعادة لم أتذوق طعمها منذ أعوام إلا معك.
عندما تعرفت عليك بتلك الحفلة بفرنسا تعمدت لفت إنتباهك، تعمَّدت محاولات اثارة إعجابك، فقد كنت فتاة شابة بعمر الزهور عزباء، شقراء الشعر بأعين زرقاء زاهية و بشرة بيضاء شاحبة تشوبها حُمرة خفيفة.
تقف بجوار ش*يقتيها و والدها التاجر المعروف، أذكر ثوبك، أصفر ذو شرائط ذهبية، لم يكن منتفخًا بل كان منسدلاً جميلاً عليك.
و كنت أنا في الطرف الآخر أتيت لفرنسا من أجل العمل و الهرب، فقد كنت مرتبطًا بزوجة لا أحبها كانت تضيق الخناق علي و لن أكذب حتى أبنائي كرهتهم لوهلة بسبب الضيق الذي كنت أشعر به و التعاسة !
أخفيت عنك حقيقة زواجي، وحقيقة إمتلاكِ لعائلة في بلادي، و أكتفيت بوعدٍ أن تصبحي زوجتي لك و لعائلتك، و حصل فعلاً... بالقانون الفرنسي و بسجلاتهم أنا و أنت زوج و زوجة !
لكن في بريطانيا أطلق عليك لقب عشيقتي ... و رضيتي بهذا بعد أن أصبحت الحقيقة علمًا يرفرف أمام عينيك، و بنفس اللحظة لم يكن لد*ك خيار غير الموافقة عليه و الرضاء بما كتبه القدر لك .
فقد كنت حاملاً بثمرة حبنا، و لهذا سافرنا مجددًا لبريطانيا بعد أن تخلت عائلتك عنك و بسببي رفضوا أن يكون لهم أي علاقة بك...
إخترت البقاء معي، دائما كنت تختارينني و مع هذا ماذا فعلت لك ... تركت بمنتصف الطريق، و ألقيت حفنة من الأموال عليك ضانًا أنها ستكفي لسد أوجاع قلبك.
إستغليتك، كنت الب*ع بهذه العلاقة و ليس أنت كما ظن الجميع... كنت أنا من إستدرجك ، أغواك و أوقعك بفخه و ليس أنت، أنا هو العشيق المكلوم الذي إلى اليوم يحلم بك تتهادين بجواره و يتمنى قربك حتى و إن كان محرمًاعليه !
عزيزتي، ثمرتي المحرَّمة أعتذر و سأظل أعتذر منك حتى آخر رمق لي بعمري و حتى آخر نفس، فأنا حتى غير قادرٍ على زيارتك بهذه الأيام الصعبة عليك و أكتفيت برسالة بسيطة لا تفيك حقك .
كم أود دفنك بحضني و إخبارك أن كل شي سيكون بخير كما كنت تفعلين معي دائمًا، ستكونين بخير، و ستشفين بسرعة، و لحديثي تكملة ...
لكن لا أعرف إن كان من حقي قوله لك فأنا من غدرت بك و أنا من ربطتك معي قسرًا ثم أفلتك بأوقات حاجتك !
أخيرا بالضرف يوجد مفتاح أظن أنك قد رأيته بالفعل، ذلك المفتاح هو للخزنة التي بدولاب غرفتك ... تذكرينه ذلك الذي سألتني عن محتوياته مرارًا و تكرارًا لكني أبيت أن أجيبك.
يمكن رؤية ما بداخله الآن عزيزتي... و تأكدي إن إحتجتي لأي شيء سأكون دائمًا موجودًا بجوارك، كيفما أردتِ .
-مع خالص محبتي: كارلوس ستون
انتهت الرسالة بهذه الكلمات ..
أرادت رؤيته من أعماق قلبها، أرادت التمرغ بحضنه كما إعتادت منذ سنوات لكن ... هذا لا يجوز !
لم يكن هو من تخلى عنها كما قال في الرسالة بل هي، هي لم تستطع تحمل البقاء بجواره بعد الآن، رأت كيف كان يعود مرهقًا لينام بجوارها يومًا تلو الآخر بسبب حديث الناس و زوجته... زوجته التي إمتازت غيضًا من فعلته !
و لن تكذب هي كذلك غضبت منه، كرهته فقد لعب ببراعة على وتر مشاعرها الحساس و لكونها مراهقة بذلك الوقت لم تفكر بينما تترك العنان لمشاعرها.
قبلت الزواج به بسرعة بدون السؤال عن عائلته، و بعد زواجهما تجاهلت سفره الكثير إلى بريطانيا، ظنت أنه من أجل العمل، من أجل عائلته أشقائه و والدته، أي شيء عدى أن لديه زوجة و أطفالاً هناك !
و عندما صفعها بالحقيقة الموجعة لم يكن أمامها خيار، فقد كانت حاملاً بصغيرها، هل يمكنها تركه ؟
عائلتها لن تقبل عودتها بطفل سيطلبون منها تركه لوالده ليربيه مع زوجته.
كانت بين ناريين و في النهاية إختارت إبنها، و ليست نادمة أبدًا على هذا الخيار، أبدًا !
تن*دت بخفوت و نظرت للمفتاح الحديدي بأعين دمعة، هذا المفتاح كان السبب بالعديد من شجاراتهما .
دائمًا كان يقوم بفتح تلك الخزنة و إلقاء صناديق بها ثم يعيد إغلاقه مجددًا بدون أن تدري ما هي محتوياته .
و من شدة فضولها لتعرف ما يحويه كانت تتشاجر معه حتى ينزعج منها، و بعدما انفصلا طلب منها أن تحتفظ هي بالخزنة بدون أن يخبرها بالسبب.
ها هي اليوم، ستعرف السبب !
بدون مساعدة أحد نهضت بحذر من سريرها و جرت خطواتها الثقيلة متحدية آلام جسدها و أوجاعه حتى وصلت لخزانتها البيضاء، التي تحتوي بجهة على باب من الخشب المطلي بالأبيض مزخرف بنقوش جميلة، و بالثاني باب زجاجي يظهر ما بداخل الخزانة ذو مقبض ذهبي أعطته إياه ش*يقتها بمناسبة زواجها قبل سنين طويلة ... قبل تلك المشاكل التي واجهتها ...
فتحت الخزانة و أخرجت الخزنة الحديدية بحذر لكن فورما وضعتها على الأرض أطلقت صوت إرتطامٍ قوي بسبب ثقل حجمها سمعه كل من جورج و أنيلا اللذان يقفان أمام عتبة الباب الموصد.
أراد جورج فتح الباب متوترًا ليتفقد الأمر لكن أنيلا منعته ممسكة بيده التي على المقبض قائلة " إهدء قليلاً " ثم هتفت بصوت عالٍ تسأل ليزا
" عزيزتي ليزا هل كي شيء بخير ؟ "
في البداية لم يأتها جواب فبهذه اللحظة أدخلت ليزا المفتاح العتيق في الخزنة لكن قبل أنا تفتحه أخذت نفسًا عميقًا و عدلت الشال الصوفي حول جسدها قائلة لهما بصوت مبحوح من المرض
" تفضلا عزيزاي " كانت هذه الجملة كالماء على قلب جورج المحترق قلقًا على والدته، شرع بفتح الباب فتوجهت عيناه تلقائيًا ناحية السرير لكن عندما لم يجدها أصبح مرعوبًا و كاد يلتفت إلى أنيلا يسألها عن مكان والدته إلا أن أنيلا أعطته ض*بة قوية على رأسه ثم أشارت لليزا التي جلست بجوار الخزانة على طرف الغرفة بالأرض.
توجه إليها سريعًا يسألها بقلق " جميلتي أنت بخير صحيح، ما الذي حصل ؟ "
أجابته ليزا بابتسامة هادئة بينما تركت لأناملها الحرية بالعبث بذقنه الحليقة
" صغيري كنت أبحث عن أمرٍ ما، تعال لتراه معي " ثم نظرت لأنيلا التي ما تزال واقفة بجوار عتبة الباب المفتوح قائلة
" تعالِ أنت أيضًا عزيزتي يا ابنتي التي لم أنجبها تعالي "
إرتسمت إبتسامة واسعة على شفتي أنيلا بينما تتقدم ناحيتها و جلست بجانبها الأيسر أمام الخزنه الحديدية بينما جلس جورج بالأيمن.
" ما هذه ؟ " سأل جورج بفضول فأجابته ليزا بينما تدير المفتاح " صدقًا لا أعلم بني، لكن سنكتشف اليوم أنا و أنت و أنيلا "
فورما أطلقت الخزانة صوتًا دلَّ على فتحها فتحت ليزا الباب الصلد فتفاجأ الجميع بسقوط مجموعة من الصناديق مختلفة الأحجام و الألوان.
فورما رأته ليزا دمعت عيناها، و كأنما عرفت ما يكونون
" أمي ؟ " نطق جورج فابتسمت ليزا متذكرة وجودهما و سارعت بإخراج أحد الصناديق قائلة " هذه الصناديق هي هدايا والدكما، جميعها "
**تت قليلاً قبل أن تقول شارحة " بعد أن طلبت الإنفصال منه شعرت كما لو أنني إستغليته من أجل أمواله لهذا أعدت جميع هداياه الثمينة و الغير ثمينة، أعدت كل شيء لكن ... يبدو أنه أرسل كل شيء معي مجددًا بدون علمي ... يفعل ما يشاء كالعادة ! "
تمتمت بآخر جملة بصوت متحشرج إلا أنها سرعان ما تن*دت و فتحت علبة حمراء مخملية ضمت خاتمين أنيقين من الذهب.

سارعت ليزا بالقول " هذا خاتم زواجنا، عندما أقمنا زفافًا في فرنسا كانت هذه هي الخواتم التي تبادلناها، بسيطة و أنيقة و الأهم ... "
**تت قليلاً بينما تستعرض لهما باطن أحد الخاتمين " بالداخل كتب إسمي و إسمه مع تاريخ يوم الزفاف بخاتمه و عبارة بالفرنسية بخاتمي "
" سيبقى قلبي مخلصًا لمدة العمر " قرأت أنيلا العبارة ثم رسمت إبتسامة خافتة متأثرة و قالت لها " إنه جميل للغاية، و شاعري "
" شكرًا لك " تمتمت ليزا بينما تنظر للخاتم بإعجاب لكن فجأة خ*فه جورج من يدها و قال " و أنا سآخذ هذا الخاتم الجميل لكي أطلب به الزواج من حبيبتي "
أطلقت أنيلا ضحكة ساخرة قبل أن تقول له باستخفاف " أنت ... لد*ك حبيبة لا تضحكني ؟ "
إبتسم جورج باتساع و قال " بعد أيام فقط، لن تصبح حبيبة بل ستصبح خطيبة و بعدها زوجة لهذا بإمكانك السخرية بقدر ما ترغ*ين "
ظهر الإندهاش جليًا على معالم وجهها ، فهي لم ترى هذا قادمًا " من و كيف و لماذا ؟ " نطقت أنيلا سريعًا ثم بغضب ألقت عليه الوسادة التي كانت تحتضنها و قالت " و لماذا ش*يقتك الجميلة لا تعرف بشأن هذا ! "
إلتقف جورج الوسادة و وضعها بحضنه بينما يجيبها بسخرية " لأن ش*يقتي لا تحب الأمور الرومنسية و إن أخبرتها أني واقع في الحب ستزن الأمر بعقلها لا بقلبها و ستزعجني بالموضوع "
" ليس صحيحًا، فتاتي هي أكثر الفتيات حساسية، و هي تعرف معنى الحب الحقيقي لأنها واقعة به ... أليس كذلك ؟ "
قالت ليزا مقاطعة شجارهما ف*نهدت أنيلا، و قالت تصرف الموضوع الذي تحول فجأة ناحيتها " فالنكمل تفتيش الخزنة و نغلق على هذا الموضوع "
ثم نظرت ناحية ش*يقها و رشقته بنظرات حادة بينما تقول " ستخبرني فيما بعد من تكون هذه، لن أسمح لأي فتاة بالوقوف بجوار ش*يقي، و لا إرتداء خاتم ليزا الثمين "
" فهمت لك ما أمرت سيادة الدوقة " قال جورج بينما يرفع يديه كناية عن الإستسلام ثم قال لوالدته " فالنكمل ..."
أخرجت ليزا علبة أخرى خضراء اللون مخملية لك تكن واثقة من محتواها لكن فورما فتحتها ضحكت بينما تتلمس أطراف القلادة

" هذه أول هذية يعطيني إياها كانت حتى قبل زواجنا و الخطبة، لا أذكر المناسبة لكن ..."
إلتفتت ليزا لأنيها و وضعت ال*قدبيدها قائلة
" سيكون شرفًا لي لو أخذته صغيرتي، فالأزرق يليق عليك، كلون عينيك "
" لكنها هدية من ... " قالت أنيلا إلا أن ليزا قاطعتها قائلة " إياكِ و التفكير بالرفض، أنا أعطيك إياها لأن هذه العجوز أمامك لن تستفيد من المجوهرات بهذه الخزنة، متى سأرتدي كل هذه الأمور و كيف ؟ "
ثم أردفت بينما تخرج كل العلب بيدها مبعثرة إياها بالأرض " خذي كل ما يعجبك، أتسمعينني ؟ "
" لكنها هدايا ... والدي هل ... " نطقت أنيلا مترددة إلا أن ض*بة ليزا على رأسها دفعتها الإبتسام قائلة " أوامر الملكة تنفذ بلا نقاش "
" و أنا سآخذ القليل لحبيبتي " قال جورج مقاطعًا التواصل البصري بينهما فصاحت أنيلا قائلة " لن تعطيها أي شيء قبل أن أراها ! "
نهارها كان رائعًا، كان سعيدًا مليئًا بالمشاعر اللطيفة، ليزا بدت سعيدة للغاية و ش*يقها الأ**ق على ما يبدو وجد فعلاً إمرأة يحبها .
كانت متعبة و الوقت متأخر لهذا لم تفكر مرتين قبل أن تغلق عينيها، نامت بكل راحة و بالٍ مطمئن.
و بصباح اليوم التالي، بأولى ساعاته الباكرة وصلتها رسالة بينما كانت تستحم لهذا تركت خادمتها العجوز الرسالة على طاولة مكتبها و عندما خرجت مرتدية فستان حريري أبيض اللون فتحت الرسالة و قرأتها
إلى ش*يقتي أنيلا...
نسيت أن أخبرك بالأمس لدى أمي موعد في المشفى التي بلندن، سنغادر صباحًا و نعود بعد إسبوع تقريبًا.
سيقومون ببعض الفحوصات الروتينية لهذا لا داعي القلق و لا داعي لزيارة المنزل تركته بعهدة الخدم، الأفضل أن تجهزي لزفافك بهذه الأيام .
مع حبي جورج...
وقتٌ لنفسها ... لم تحصل على هذه الفرصة منذُ فترة طويلة .
و بما أنها أهملت عملها، سوف تراجع بعض الأوراق لصفقاتٍ سيتم عقدها بعد عودة عمها أرون و التي ستكون بعد أيامٍ معدودة، لكن ها هي ذي تنتهي من مراجعة جميع الأوراق و الوقت ما يزال مبكرًا ... ماذا الآن ؟
طرق الباب و ولجت خادمتها العجوز و بيدها حملت صندوقًا أزرق من المخمل كبير الحجم
" صباح الخير آنستي، لقد طُلب مني أن أعطيك هذا "
قطَّبت أنيلا حاجبيها مستغربة إلا أنها أخذت الصندوق من خادمتها التي سارعت بالمغادرة لتترك لأنيلا الحرية برؤية محتوياته، ثوبٌ نيلي اللون، طويل الأكمام منسدلٌ على منحنيات جسدها، من أهداها إياه؟
وضعته جانبًا عندما شاهدت رسالة سقطت من الصندوق و سارعت بفتحها بلهفة
عزيزتي أنيلا
مطلوبٌ حضورك بمنزلي، من فضلك إرتدِ هذا الثوب
من عزيزك الوسيم و صديقك الصَّدوق إستيفان
ضحكت ساخرة عندما وقعت عينها على الخاتمة السخيفة، هذا هو إستيفان لن يجابهه أحدٌ بطريقته الغريبة و الغير تقليدية بالحديث.
لكن على حدّ علمها إستيفان سافر لعدَّة أسابعٍ إلى مكان يدعى البيرو، فكيف له أن يطلب منها المجيء إلى منزله ؟
غيرت ثيابها و ارتدت ذلك الفستان، و بمساعدة الخادمة سرحت شعرها الأ**د و تركته منسدلاً ليغطي الوحمة على عنقها من الخلف.
أخيرًا غادرت بدون أن تخبر أحدًا عن وجهتها، فالجميع قد تعود على خروجها صباحًا لزيارة ليزا.
و ها هي ذي، بقاعة إستقبال الضيوف تجلس و بجوارها صديقها الأشقر إستيفان يتسامران
و يضحكان.
" تعرفين أجمل ما في البيرو هي غابات الأمازون عليك رؤيتها، الحياة تدب هناك الح*****ت و النباتات ... و البعوض أيضًا "
ضحكت على آخر ما قاله قبل أن تردف بينما تشرب من كوب الشاي
" أجل، يبدو أنها رائعة "
" أخبري آدم أن يأخذك إليها بشهر العسل " فورما نطق إستيفان بهذه الكلمات حتى سعلت أنيلا بقوة تاركة الكوب على الطاولة فضحك إستيفان ساخرًا من ردة فعلها.
" ماذا من يراك سيقول أنك لم تكوني تعرفين العريس حتى " نطق إستيفان فهتفت أنيلا بحنق " توقف عن هذا ... أنا أعرف آدم و أحمل مشاعرًا اتجاهه و كنت أنت أول من أخبرته بشكوكي عن هذه المشاعر لكن ... "
**تت قليلاّ تتذكر أحداث ذلك اليوم حيث خ*فت أول قبلة لها من قبله " أنا لا أعرف إن كان آدم يبادلني الشعور "
أظهر إستيفان تعابير حائرة على وجهه فسارعت أنيلا تشرح " آدم فاشل بالأمور العاطفية، وهذا بشهادة الجميع "
" أتفق بشدة " نطق إستيفان ضاحكًا فأكملت أنيلا كلامها قائلة "لدي هاجس غريب لا أستطيع شرحه، ماذا لو أن آدم إختار أن أصبح زوجته بعقله و لي بقلبه، ماذا لو أنه ... لا يمتلك أي مشاعر اتجاهي "
لم يعلق إستيفان لكن ملامح وجهه أبدت إستنكارًا شديدًا للأمر، كما لو أنه قد شهد أمرًا ما لكنه لا يرغب بقوله، كاد أكثر من مرة أن يقطع ال**ت ليقول أمرًا إلا أنه يخرس نفسه مجددًا حتى آخر مرة حيث سألها
" أتذكرين الرحلة إلى المنزل الصيفي الخاص بعائلة بوفر، و التي إستمرت لإسبوعين "
" أجل قبل أربع أعوام، عندما كانت جوليان حاملاً بأنيلا الصغيرة " أجابته أنيلا فقال إستيفان ببعض التردد
" حسنًا أتذكرين كان هناك حفل بآخر يوم بالمنزل الصيفي ؟ "
قطبت أنيلا حاجبيها باستغراب غير مستوعبة بينما تجيبه " أجل " فسألها مجددًا بهمس
" ما الذي تتذكرينه عن هذا اليوم ؟ "
ما الذي تتذكره عن هذا اليوم ... لا شيء، تذكر الحفل تذكر الرقص و الشرب، و بعدها لا شيء
" هل حصل شيء ما ؟ " تساءلت أنيلا فتململ إستيفان بمكانه كشخصٍ غير قادر على الكتمان لكنه يعرف جيدًا ما سيحدث إن نطق، آدم سيقتله لا ريب !
نهض فجأة بطريقة أجفلها ثم ببعض العنف جذبها من الكرسي و قال " منذ زمن لم تري جوليان أليس كذلك و لا أنا ... ما رأيك بأن نزورها بشكل سريع ؟ "
" عفوًا ، ما علاقة جوليان ما هي مشكلتك إستيفان ؟ " هتفت أنيلا باستغراب إلا أن إستيفان قال سريعًا
" فقط ثقي بي ! "
كيف يخبرها بما حصل.. لن يقدر !
يذكر الأمر جيدًا بسبب صدمته بتلك اللحظة، كان آدم واقفًا بجواره يحتسي من كأسه ب**ت يستمع لما يقوله الرجل أمامه، طلبت منه العديد من النساء الرقص إلا أنه كالعادة رفضهم و تعلقت أعينه بفتاة واحدة.
تلك التي وقفت بجوار عمّها الأكبر الماركيز ألي**اند، أعينه تفضح إعجابه بها .
و هو محق فأنيلا بدت خلابة بثوب أحمر داكن بطبقات عديدة أظهر نضجها و تسريحة شعر منسدلة أخفت وحمتها كعادتها.
إستأذنت من عمها بعد لحظات من إحتجازه لها، و توجهت ناحية جوليان و إدورد تحييهما و تتحدث إليهما،و بعدها تنقلت لمدعوًا تلو الآخر حتى أصبحت واقفة أمامهما.
لكن قبل أن تنطق هي بكلمات الترحيب كان إستيفان هو المبادر " مرحبً عزيزتي أنيلا، ما هذا الفستان الناري يبدو خلابًا عليك إعترفي كم شابًا طلب منك الرقص ؟ "
ضحكت أنيلا بخفوت و رفعت يديها تشير بأصابعها لللعدد ستة مما دفع إستيفان للضحك بقوة " رفضتهم ؟ " سألها ف*نهدت أنيلا و قالت له " لا ... أعطيتهم فرصة لكن لم ينالوا على إعجابي "
" ست رجال لم ينالوا على إعجابك، يا لك من صعبة المنال يا آنسة ! " هتف إستيفان بدرامية فابتسمت أنيلا بخفوت قبل أن تلتفت لآدم قائلة بابتسامة صغيرة " هل تمانع إن استعرت إستيفان قليلاً ؟ "
أنيلا حمقاء و آدم أغبى منها بالتأكيد، كان إعجابهما ببعضهما واضحًا بأعينهما، كل من أحاطهما علم بالأمر لكن هذين الإثنين لم يعرفا كيفية التعامل مع مشاعرهما، أنيلا لأنها هربت أخيرًا من زواج مدبر و آدم ... لأنه آدم، يفضل العمل و العمل على غوصه بالأمور الرومنسية.
قبل أن يجيبها آدم كان إستيفان يهتف بنبرة أفزعت أنيلا
" صحيح مهلاً نسيت أمرًا أنيلا قفي بجوار آدم و انتظريني سأعود حالاً "
كانت هذه كذبة، لم يكن لديه شيء ليفعله لكن أراد فقط خلق فرص لهما، أراد أن يرغمهما على التقرب من بعض عسى و لعل أحدهما يفهم مشاعر الآخر !
ما حصل بعدها أمرٌ تذكره حتى أنيلا لكن إلى حدٍ معين، فورما غادر إستيفان بقيت أنيلا واقفة بمكانها ببعض التردد بينما يختلس آدم بضع نظراتٍ يقيم بها طلَّتها البهية.
" كيف يسير العمل مع عمك ؟ " سألها فجفلت و نظرت ناحيته، بأعين رآها لامعة، آسرة و مغرية ،أهذا طبيعي ؟
" حسنًا ... واجهت بعض الصعوبات في البداية لكن أظن أن كل شيء بخير الآن "
بقي آدم يصرخ بباله ' قل لها أن إحتجتي للمساعدة يمكنك أن تطلبي مني، قل لها ! '
لكن ل**نه أبى أن يقول شيء عدا " جيد "
فجأة تقدم أحد السياسين ناحية آدم بابتسامة واسعة يصافحه ثم صافح أنيلا بما أنها كانت واقفة بجواره.
" سيد بوفر فالأهنئكم على هذا الذوق الراقي، الحفلة مثالية "
كان آدم يجيب الرجل بسلاسة، بطريقة رائعة !
لم تستطع أن تحيد بأعينها بعيدًا عنه، لديه موهبة بالحديث أكثر منها حتى، لديه شخصية رائعة صلدة.
لن تنكر هي تمتلك إعجابًا طفيفًا به، بشخصيته، بهالة الوقار التي تحيطه .
إبتلعت ريقها ببطء و أشاحت بأعينها بعيدًا عنه إلا أن الحديث سرعان ما تحول إليها
" و أنت يا آنسة هلاَّ عرف*ني على نفسك ؟ "
سألها الرجل بينما يمد يده ناحيتها فناولته أنيلا يدها ليطبع قبلة على كفها " أنيلا كارلوس ستون سيادتك "
" إبنة ش*يق الماركيز ألي**اندر سعيدٌ بالتعرف عليك " قال الرجل ثم أشار ناحيتهما معًا و قال " هل يمكن أن هناك مشروع إرتباط بينكما ؟ "
عُقد ل**ن آدم عن الحديث لأول مرة منذ بداية الحفلة، مشروع إرتباط، زواج من أنيلا ؟
نظر إليها بطريقة غامضة بينما يسمع تبريرها بخدَّين تشربا حمرة " لا نحن فقط صديقان سيدي "
ضحك الرجل بطريقة لطيفة و قال " شباب هذه الأيام بالفعل مفعمون بالحيوية، إعذروني لا تريدان تضيع وقتكما مع هذا العجوز "
و غادر ذلك الرجل، و بقي آدم بأفكاره، لم يفكر بالزواج فعلاً ...
فهو إلى اليوم لم يجد تلك التي قد تحتمله، يريد إمرأة تسعدُ بوجودها بجواره، إمرأة تكون سندًا له طوال الحياة.
لكن كل ما رأته أعينه من نساء كانت عيِّنات تبحث عن زوج غني يصرف على فساتينٍ الغالية و مجوهراتٍ نفسية.
لم يجد فتاة تريده لما يكون هو، بل لأمواله لهذا أبعد فكرة الزواج عن باله لكن ... أنيلا ألا تبدو كامرأة يستطيع الزواج بها ؟
مثقفة و متعلمة، تحب إكتشاف ما هو جديد، لديها خبرة بالعمل، و لا ننسى حقيقة كونها أنثى جذابة بكامل المقايس !
إبتلع ريقه ببطء من هذا الإستنتاج و مسح على وجهه يطرد تلك الأفكار الغ*ية بينما يقول بصوت مبحوح " تأخر إستيفان "
لكن لم يسمع أي ردٍ منها...
نظر ناحيتها مستغربًا من هدوئها و **تها فلاحظ الكأس الفارغ بيدها التي إسترخت و وقفتها المترنحة ... هل شربت حدَّ الثمالة ؟
عند هذه اللحظة، بدى كل شي مشوش بذاكرة أنيلا، تذكر أن خادمًا ما أحضر لها كأس شراب و هي أخذته و أنهته كاملاً و على ما يبدو كان ذلك الشراب أقوى مما تحتمل !
هي لا تذكر ما حصل لكن آدم يفعل، أخذ الكأس من يدها و أعطاه لأحد الخدم ثم بحث بأعينه عن شخص يعرفانه ليأخذها لغرفتها لكن لم يجد .
و هو بالتأكيد لن يتركها بهذه الحال وحيدة ماذا لو حاول أحد الرجال إستغلال الفرصة.
تن*د بانزعاج و أمسك بكتفها ينده عليها
" أنيلا ... أنيلا " لكن لم يأته الرد بل بالع** يبدو أن قدميها لم تعد قدرة على معاونتها للوقوف أكثر فاختل توازنها بسبب الكعب لهذا سارع أدم بإسنادها حتى خرجا من قاعة الحفلات، و أخرجها لحديقة المنزل الصيفي علَّ بعض الهواء النقي يفيدها.
أجلسها على الكرسي الخشبي و جلس بجوارها يلعن حظه، لم يرها بهذه الحالة قبلاً، مترنحة لا تستطيع حتى إسناد جسدها على الكرسي الخشبي خديها تشربا بحمرة قانية و أعينها تقاوم لكي تظل مفتوحة.
" سأحضر لك بعض الماء لا تتحركِ " قال لها بتهديد و كاد ينهض من مكانه إلا أن أنيلا جذبته من بذلته الكحلية و أعادته إلى الكرسي بجوارها ثم رمت نفسها تتمرَّغ بحضنه !
" ما الذي تفعلينه ؟ " هتف آدم متفاجئًا و أراد إبعادها لكن يداها الصغيرتان أحاطتا خصره بقوة و تشبثت قبضتاها بسترته.
" ما هذا، رأيتكما و أنتما تخرجان من القاعة لكن لم أتوقع رؤية هذا متى تطورت علاقتكما ! " هتف إستيفان الذي أتى جريًا لمكان جلوسهما فقال آدم بعد تن*د خافت
" ليست بوعيها شربت الكثير " قال ثم حاول مجددًا أن يفك أسر يديها لكن دون فائدة فقد قلق من أن يؤذيها إن استعمل قوة مفرطة .
" آدم " همست أنيلا بصوت خافت خفق قلبه بسببه، بدى إسمه رائعًا لوهلة !
رفعت نفسها ببطء و استقامت بجلستها بحظنه محدِّقة بوجهه لثوانٍ، رفعت يدها التي تشعر بها ثقيلة بسبب الشرب و سمحت لها بأن تتحسس ثنايا وجه آدم حواجبه و رموشه ، نزعت قبعته و مررت أناملها تعبث بخصلات شعره بدون أي مقاومة منه .
برقة عبرت أناملها خده الملتحي حتى وصلت إلى شفتيه و بلحظة لم يتوقعها أحد قبلته بقوة صدمته و صدمت إستيفان الذي جرى ناحيتها يمسكها و يبعدها عنه.
" إبتعد لم أنتهي بعد ! " هتفت أنيلا بنحيب منزعج و يداها تحاولان الإبتعاد عن إستيفان أما آدم فقد كان متفاجئًا مصدومًا مما حصل.
نظر لصديقه ثم للفتاة المجنونة التي تتخبط تحاول إبعاده عنها.
" أتركها إستيفان " قال آدم فتوسعت أعين إستيفان بصدمة من حديث آدم و قال له
" يا رجل هي غير واعية لما فعلته لا تتهور "
تن*د آدم بسخط بسبب المشاعر الغريبة التي داهمته، عطرها ما يزال عالقًا بأنفه بسبب قربها منه، يذيبه و يمنعه من التفكير السليم
" أقصد خذها لغرفتها، بسرعة قبل أن تقوم بمصيبة أخرى "
ثم أردف سريعًا " إن أخبرت أحدًا بما حصل لن يحصل خير لك أتسمعني ! "
هذا هو السر الذي دفن لأربع أعوام، و الذي لا تذكر أنيلا منه شيء ...
و لا يظن إستيفان أن ردة فعلها ستكون ظريفة عندما تسمع بما فعلته بتلك الليلة المتهورة .
.
.
.
سلام عليكم ♥️
أتمنى إن يومكم كان جميل?
حاولت أطول الجزء قدر الإمكان، إن شاء الله الجزء الجاي بيكون الأخيرىو بعده الخاتمة و لو حبيتو بسوي جزء إضافي .
مع السلامة⭐