⁦♠️⁩15⁦♠️⁩

2971 Words
لا تدري ما الذي يتوجَّبُ عليها قوله بهذه اللحظة . بل لا تدري كيف عليها تبريرُ موقفها ... ليلة أمس كان كلُّ شيء بخير و أخبرها آدم أنه سيأتي لكي يقطع حبل الشَّك و يؤكّد إرتباطهما لعائلتها و عائلته ، لكن ... ماذا سيحدثُ عندما يأتي إلى منزل عائلتها ، يطلب رؤيتها فلا يجدها ، بالتَّأكيد سيخيبُ أمله ! كانت مشاعرُها بهذه اللحظة متضاربة للغاية ففي ساعات الفجر الأولى وصلتها رسالة من ش*يقها جورج يستدعي حضورها لمنزل والدته المريضة ، لم تفكّر مرَّتين بينما تطلب من الخدم أن يجهزوا العربة ، لم تفكّر بينما تصيح على السائق ليسراع فقد كانت محتوى الرسالة مخيفًا _ أمي ليست بخير ، فجأة أغمي عليها ، لديها حمى مرتفحة و الطفح الجلدي الأحمر إنتشر أكثر بجسدها ، لا أظن أنه بمقدوري التصدي لهذا الأمر لوحدي ... أحتاج إليك ! الآن بينما تجلسُ بجوار جسدِ ليزا التي تتعذَّبُ من شدَّة الحُمَّى تطبِّبها فقط بدأت تفكّر . " جورج أرسل شخصًا للمنزل ليخبر و يطمئن والدي ، لقد خرجتُ بسرعة و لم أترك خلفي غير رسالة تخبرهم أني غادرتُ لأمرٍ طارئ " قالت لش*يقها الذي يقفُ خلفها مضطربًا قلقًا على مصير والدته ، إلا أنه سرعان ما أومأ إيجابًا و خرج يخبرُ أحد الخدم بالأمر. " ستصابين بالعدوى مناعتك بالفعل ضعيفة " تمتمت ليزا بوهن فتجاهلتها أنيلا و عصرت الخرقة المبللة و شرعت تمسحُ قطرات العرق المبللة من على جبينها قائلة " لقد قال الطبيب بالفعل مرضك ليس معديًا " " لكن ... " تمتمت معترضة إلا أن أنيلا قاطعتها قائلة " أخبرني جورج أنك لم تأكلي أيَّ شيء ، ما رأيك أن أطلب من الخدم إعداد أمرٍ ما لك ؟ " " لا أشعرُ برغبة لتناول أيّ شيء " همست ليزا ثم أردفت بعد تن*دٍ صغير تحاولُ مقاومة أوجاع جسدها " أرجوك صغيرتي أخرجي من الغرفة سوف تلتقطين العدوى مني مناعتك لن تحتمل سوف تمرضين مجددًا " " أنت لا تعانين من مرضٍ معدٍ ! "هتفت أنيلا بغضبٍ شديد فمحاولاتُ ليزا المستميتة لإبعادها فقط تفاقمُ من حدَّة المشاعر الغريبة بجوفها ، نظرت ليزا إليها و ببطءٍ رمشت بعينيها قبل أن تقول " أعلم ، لكن هذا لا يمنعُ قلقي عليك " " سمعتِ ما قاله الطبيب أليس كذلك تحتاجين لعناية خاصَّة تحتاجين لوجودي إنهُ وقتي الآن ! " هتفت أنيلا بينما تشرعُ بالنهوض من الكرسي الذي يجاور السرير الذي تستلقي عليه ليزا ثم توجهت إلى الطاولة الدائرية التي تتوسَّط الغرفة لكي تسكب لها كأس ماءٍ و ابتلعته دفعة واحدة علَّهُ يخمدً النيران التي تستعرُ بأعماق أغوارها. " تذكرين كنتُ تعتنين بي عندما كنا نعيشُ بنفس المنزل ، عندما كنتُ عاجزة عن الحركة و إطعام نفسي ، لم تتركيني لأيادي الخدم و أنا لن أفعل الآن ... لن أتركك" قالت أنيلا بعزمٍ لم يفلح بإخفاء حشرجة صوتها فابتسمت ليزا بخفوت و نظرت لسقف الغرفة الأبيض بوهن تسترجُ ذكرياتها عن تلك الطفلة الصَّغيرة . طفلة الرَّجُل الذي أحبَّته من أعماق قلبها ، تذكَّرت كل شيء دفعة واحدة تذكرت كيف كانت تسهرُ معها عندما تعاني من الحمى كيف كانت تساعدها على الإستحمام ، تغيير ثيابها ، كيف كانت تقرأ لها كثيرًا فقد كان مص*ر المرح الوحيد بالنسبة إليها ، لم تهتمَّ للهمسات و ما كان يقالُ عنها ، فقط إهتمت بأنَّ هناك طفلة ... تحتاجها ! حاولت أنيلا إسترجاع شتات نفسها و تناسي ما قاله الطبيب الذي رافقه جورج إلى خارج المنزل قبل سويعات . " ليس لديها وقت طويل ، ربَّما شهر ربما شهرين ربما إسبوع ... كلُّ شيء يعتمدُ على مناعة جسدها و كميَّة الرعاية التي ستتلقَّاها بهذه الفترة ! " همست بصوت خافت " سأعطيها الرّعاية التي تحتاجها ... سأفعل " لا تستطيعُ تخيّل حياتها من دون هذه المرأة ... لا تستطيع لماذا على النَّاس أن يموتوا ؟! لماذا لا توجد حياة أبديَّة ، لماذا بدى الطبيبُ يائسًا ، أليس طبيبًا فليفعل شيئًا ... فليشفها ! " إقرئي لي كتابًامن فضلك " قالت ليزا عندما شعرت بارتجاف جسد أنيلا يهدّدُ بقُربِ إنهمار دموعها فسارعت أنيلا بأخذ نفسٍ عميق ، ثم قالت بابتسامة بينما تتوجه إلى المكتبة التي تقعُ بالركن الأيسر من الغرفة " أيُّ كتاب لد*ك الكثير ؟ " " أوه ، أريدُ كتابًا لتشارلوت برونتي " أجابتها ليزا مريحة رأسها على الوسادة النَّاعمة قبل أن تردف " و ليكن جين إير " جذبت أنيلا ذلك الكتاب ذو الغلاف العتيق من الرف و سارعت للعودة لموقعها " تريدينني أن أقرأ الأجزاء التي علَّمتي عليها كالعادة ؟ " أومأت ليزا مغلقةً عينيها علَّ صداع رأسها يخف ففتحت أنيلا الكتاب و برفق مرَّت أصابها على أوراقه . - بدت المكتبة هادئة تماما حين دخلتها ، و قد جلست الساحرة - إن كانت كذلك حقًا - على أريكة قرب النار . كان لديها معطفٌ أحمر فضفاض تلفُّهُ حولها و قبعة واسعة مربوطة بمنديل حول وجهها . بدت أنها تقرأ في كتاب صغير أ**د و تتمتم الكلمات لنفسها مثلما تفعلُ معضم العجائز عند القراءة . " حسنًا هل تريدين التنبؤ بمستقبلك ؟ " سألت الساحرة فأجبتها " لا آبه لذلك أيتها الأم ، لكنك تستطيعين أن تتسلي لكن علي أن أحذرك بأني لن أصدّقك " _ و إستكلمت أنيلا القراءة لمدَّة نصف ساعة بدون ملل ، فإن كانت تشاركُ ليزا بأمرٍ ما سيكون حبَّ و نهم القراءة ، عشق كتب تشارلوت برونتي و سيكون الإثنان المفضلين إليهما هما روايتا جين إير و فاليت . عندما إقتربت أنيلا من نهاية الرواية قاطعتها ليزا قائلة " يكفي عزيزتي لا بدَّ أن عائلتك قلقة عليك " عاندت أنيلا قائلة " لن أتزحزح من مكاني حتى تقفي على أقدامك مجددًا ! " و أكملت القراءة بصوتٍ متحشرج ، لماذا ليزا هكذا ألا تشعرُ بالخوف يا تُرى ألا تشعرُ بالرعب فهي على وشك أن تسير بطريقٍ مجهول ، هي على وشكِ الذهاب لمكان لا يعرفُ أحدٌ مكنونته . فجأة طُرق الباب فتوقفت أنيلا عن القراءة و رفعت أعينها ناحيته بينما تنطق بكلمة " تفضَّل " فولج جورج راسمًا إبتسامة على شفتيه يحاولُ أن يبدو سعيدًا لوالدته الشاحبة " ذهبتُ بنفسي للمنزل و شرحت الأمر لوالدي و عمي ... و قد تفهَّماه و قالا أنه بإمكانك المكوثُ هنا هذا اليوم شريطة أن تعودي في المساء " أومأت أنيلا بهدوء و قبل أن تستكمل القراءة قاطعها جورج قائلاً بينما يشيرُ خلفه " هناك عدد من الأشخاص الذين أتو لزيارة أمي أيضًا سوف أستدعيهم لهذا إن لم تمانعي ترتيب المكان قليلاً " أومأت أنيلا سريعًا و نهضت واضعة الكتاب على الطاولة التي تجاور السرير ثم سارعت بمساعدة ليزا على الإستقامة عن السرير ، عدَّلت الملاءة حول جسد ليزا ، و ربطت شعرها الأشقر الطويل بينما تستمعُ لما تقوله " من الذي قد يأتي لزيارتي ؟ " بعدما إنتهت من رفع شعرها مسحت أنيلا على خدها بلطف و قالت " أنتِ محبوبة للغاية ليزا لهذا بالتَّأكيد سيكون لد*ك زوَّار ! " إنف*جت شفتي ليزا بابتسامة رائعة حاولت أنيلا حفظ تفاصيلها ، حاولت طباعتها بذكرياتها ، فهي ليست واثقة إن كان بمقدورها رؤية هذه الإبتسامة مجددًا " لقد **دتِ لأربع سنوات ، و إنت قادرة على ال**ود أكثر ، تمسَّكي بالحياة فهي غالية " تمتمت أنيلا ثم طبعت قبلة على جبينها قبل أن تبتعد عنها لتهتف لجورج بأن يدخل الضيوف . ولج عددٌ من الأشخاص لم تعرفهم أنيلا ، شابان و فتاة بديا بعمر ليزا ، فورما شاهدتهم ليزا ضحكت بطريقة منعشة متحدية آلام جسدها " آه عزيزتي كيف حالك ؟ " قالت تلك المرأة بينما تهمُّ لترمي نفسها بحضن ليزا التي إلتقفتها بإمتنان فسارعت أنيلا مع جورج بالإنسحاب من الغرفة . وقفا أمام عتبة الباب المفتوح ليعطيا الزوار بعض الخصوصية " من يكونون " تساءلت أنيلا تقتلُ ال**ت الذي أحاطهما فأجابها جورج " أصدقاءُ أمي عندما كانت في فرنسا ، إنهم فرنسيون قطعوا كلَّ هذه المسافة إلى لندن لتفقُّدها عندما سمعوا عن مرضها ، لم يلتقوا من عشر أعوام أو أكثر " " لا أريدها أن ترحل " تمتمت أنيلا بصوتٍ باكٍ محاولةً كتم دموعها عندما سمعت ضحكة ليزا الواهنة من داخل الغرفة ، فأغلق جورج أعينهُ بقوَّة و رفع أعينه عاليًا يحاولُ السيطرة على فوران مشاعره . " لقد حاولتُ البحث عن ش*يقتها الكُبرى ... لكن لم أجد لها أي أثر " تمتمت أنيلا فقال لها جورج بعد تن*دٍ خافت " و لن تفعلي ، هي ليست بالبلد حتى ، و قد طلبت من أمي بالفعل أن لا تتواصل معها قبل أعوام لا أظن ان أمي ستسعدُ برؤيتها " " لا أظنُّ هذا ... أظنُّ أنها ستكون سعيدة للغاية فهي ش*يقتها بالنهاية ! " عارضته أنيلا لكن قبل أن تحاول تأكيد وجهة نظرها أكثر أخرسها جورج قائلاً " كان آدم بوفر هناك بالمنزل عندما ذهبت " و بالفعل نجح ، فقط ذكر اسمه يجعلها بوضعٍ غريبٍ للغاية ، يرفعُ من معدَّل ض*بات قلبها و يدفعها لرسم إبتسامة صغيرة على شفتيها ، لكن هذه المرة توتَّرت بشدَّة . " ما الذي كان يفعلهُ هناك ؟ " سألته بتردُّد فأجابها بابتسامة ساخرة " أتتظاهرين بأنَّكِ لا تعلمين أم أنكِ حقًا لا تعلمين ؟ " " الإثنين " أجابته بابتسامة صغيرة فقال لها بنبرة هادئة " يطلبُ يدك الكريمة من والدنا و عمنا " " ألم يقل شيئًا لأني لم أكن موجودة ؟ " سألته فقال لها هازًا كتفيه " ليس حقًا لا أعرفُ إن قال شيئًا لكن أظنُّ أنه تفهم الأمر من ملامح وجهه ، بل و وعد أن يأتي مع عائلته لزيارة أمي بالأيام القادمة " " و ماذا عن والدنا ... ما الذي قاله ؟ " تساءلت أنيلا مسترجعة ملامح ليزا السعيدة بكلّ مرَّة يتطرَّقُ موضوع حديثهما لوالدها ، تلك اللمعة التي تزيّنُ عينيها ، و الإبتسامة التي ترتسمُ على ثغرها ، يختفي الحبور و الإرهاق من تقاسيم وجهها . كم أنَّ مقدار الحبّ الذي تكنهُ ليزا لوالدها عظيم ، لكن سيكون غير لائقٍ إن طلبت منه لقاءها ، سيكون كما لو أنها طفلة جاحدة لوالدتها . " لا أعرف ... أظنه أبدى إهتماما لكن حاول جاهدًا عدم إظهاره بسبب وجود عمي و آدم بنفس الغرفة " أجابها جورج. بعد مغادرة الزوار بدت ليزا أكثر سعادة ، أكثر راحة على الرغم من شحوب وجهها . و مع إقتراب حلول المساء كانت أنيلا مرغمة على العودة لمنزلها ، لم تتحدث لأي أحد ... فور دخولها لاحقتها نظرات مزعجة من قبل الجميع . لابد أن الكل يعرف بالفعل أين كانت ، تعتني بعشيقة والدها المريضة ، و هذا هو سبب نظرات الإشمئزاز التي يلقونها عليها . فورما ولجت لغرفتها طلبت من خادمتها العجوز أن تساعدها على الإستحمام ، تغيير ثيابها ، ثم النوم . فقد كانت متعبة للغاية ، مرهقة فكريًا و جسديًا . بعد مغادرة الخادمة العجوز إستلقت على سريرها راغبة بالنوم إلا أن النوم جافاها على الرغم من إرهاقها . فجأة طرق باب غرفتها فاستقامت من على السرير ببطء و قالت " تفضل " سامحة للطارق بالدخول . فتح الباب فتسلل الضوء إلى غرفتها المغلقة و من خلف الباب ظهر والدها و قد بدى التردد واضحًا على وجهه و حركات جسده . " هل أيقظتك ؟ " سألها بينما يلجُ بشمعة ت**ر ظلام الغرفة فابتسمت أنيلا برقة و قالت له بينما تربت على الجانب الأيسر من السرير تدعوه للجلوس " لا ، لم أستطع النوم " أقترب منها و جلس حيث أشارت ، و وضع الشمعة على الطاولة التي تجاورُ السرير بينما يسألها عن حالها فأجابت " أنا بخير " إعتدل بجلسته على سريرها و التفت يحدّقُ بمعالم وجهها اللطيفة بابتسامة هادئة قبل أن يقول " السيد بوفر كان هنا اليوم " فورما سمعت أنيلا ما قاله والدها إعتدلت بجلستها محاولةً عدم إظهار إرتباكها إلا أنه كان واضحًا بالنسبة لوالدها الذي ربَّت على كتفها و قال لها بهدّؤها " لقد حدَّثتك والدتك عن الأمرِ بالفعل أليس كذلك ، لكنك لم تعطها جوابًا " " أنا ... أظنُّ أنه رجلٌ مناسب " أجابته أنيلا ببعض الحج فليس من عادة والدها الحديث عن هذه المواضيع معها " أنا تزوَّجتُ من والدتك بحكم صلة القرابة و أنتِ تعرفين هذا بالفعل ، لم يكن لي رأيٌ بشأن هذا الزَّواج ، و لأني كنتُ شابًا فتيًا ظننتُ أني أستطيع إنجاح مثل هذا الزواج و العيش براحة ... " كتف والده يديه و إسترسل بحديثه مكملاً " لكن الأمر لم يحصل ، أنا و والدتك لم نتوافق أبدًا ، هي لديها ميولها الخاصة تحبُّ الخروج للحفلات و التجول من منزل لآخر أما أنا فأفضّلُ القيام بأعمالي بالمنزل ، لا أذهبُ للحفلات للمتعة بل لغرض العمل أو أمرٍ من هذا القبيل لهذا كنا نتشاجرُ كثيرًا ... " إبتسم بسخرية و قال لها " ظننا أن إنجاب الأطفال قد يعالجُ هذا الزواج لكنه فقط ... لم يفلح ، و لم يكن بإمكاننا الآن الانسحاب منه حتى ، ساءت الأمور و توالت الضغوط علي فأصبحت أهربُ من والدتك و من مسؤولياتي كوالد و كمساعد الماركيز إلى الحانات و حفلات المنازل الصيفية التي يقيمها رفاقي على مدار السنة و بإحدى هذه الحفلات إلتقيتُ ليزا " لم يبدو الأمرُ هينًا على والدها قوله ، بدى صعبًا للغاية ! " كلُّ ما أريدُ إيصاله لك صغيرتي أن والدك قد أخطأ كثيرًا ، أخطأ باتخاذ شريكة حياته و أخطأ بمحاولة الهرب من مسؤولياته ، لقد ظلم ليزا كثيرًا ، دمَّرتُ سمعتها و أبعدتها عن عائلتها من أجل سعادتي و تجاهلتُ سعادتها هي ... لهذا عندما وعيتُ على ما كنتُ أفعله و الظلم الذي كنتُ أعرّض والدتك و ليزا إليه لم أستطع فعل شيء غير تركها محاولاً أن أصلح بالأموال ما دمَّرته بها " ربَّت على شعرها بلطفٍ وقال لها بنبرة أججت مشاعر غريبة بنفسها " لم أسألك عندما قررنا أنا وعمّك تزويجك من آرثر لأني ظننت أني أقوم بما هو الأفضل لك لكن ... بعدما بدأتما بالمعارضة فهمت أني كنت أجرُّكما بنفس الطريق الذي وقعتُ به لهذا أقنعتُ أخي بإلغاء الأمر ... و أنا سعيدٌ بهذا ، لو أني أصريت على الأمر لحرمت ميراي من مَن أحبَّت ! " مغمورة بمشاعرها وجدت يدها طريقها إلى يد والدها ، أمسكت بكفّه قوة تقاطعهُ ثم قالت له " إن كنت تسألني عن رأي بآدم بوفر فأنا موافقة و بكامل ثقتي ... تحدَّثتُ معه الليلة الماضية ، ثم درستُ الأمر من كلّ الجهات قبل أن أنطق بموافقتي والدي ، فأنا بالفعل قد رأيتُ ما يكفي لكي أكون دقيقة بأخذ قرارٍ كالزَّواج " " فهمت ... إذن سنبدأ بمناقشة التفاصيل معه من ناحية المهر المقدم و تاريخ الزفاف ، و سأترك أمر إختيار مكان الزفاف ، الثياب ، المجوهرات و المدعوين لك و لوالدتك " قال لها والدها ثم سرعان ما أخرج من جيب سترته مظروفين و ناولهما لها " أحدهما من السيد بوفر قال أنه يريدك أن تقرئيه بما أنه لم يتسنى لكما الحديث اليوم عن التفاصيل و من هذه الأمور ... " **ت لثوانٍ قبل أن يقول بينما ينهضُ من على سريرها " و لأخرى للسيدة ليزا ... و أخبريها أني أتمنى لها الشفاء العاجل عندما تغادرين غدًا إليها " و غادر والدها بسرعة بعد آخر كلمات له ... فوضعت أنيلا الرسالتين على ملاءة السرير أمامها و تنهَّدت بعمق ، قبل أن تترك لدموعها حريَّة السيلان ... آه يا ليزا يبدو أن حبَّ والدها حقيقي فعلاً ... ويبدو أنه لن يأتي ليراك على الرُّغم من أنك على فراش الموت خوفًا عليك مما سيتناقله الناس بعد موتك ! لم يأخذ والدها الشمعة عندما غادرت لهذا استغلت الأمر و استعملتها كإضاءة لتقرأ رسالة آدم تاركةً رسالة ليزا بعيدًا - إلى الآنسة أنيلا ستون . أكتب لك هذه الرسالة بعدما غادرتِ من منزلنا بدقائق ، و بعد وعدي بأن آتي غدًا لكي نؤكّد إرتباطنا ، لكن قبل هذا عليَّ أن أخبرك بهذه الأمور ، أو بالأحرى أذكّرك بالحقائق. أنا لستُ مرحًا و خفيف ظلٍ مثل صديقك العزيز إستيفان ، لستُ محبًا للإبتسام و لا المزاح مع الآخرين و قد ترينني كثيرًا أتوجه للحفلات من أجل صفقة عمل و ليس من أجل الإستمتاع و قضاء وقتٍ مرحٍ معك فأنا رجلٌ عملي . لستُ متفهمًا مثل ش*يقي إدورد ، قد أتصرَّفُ بمعضم الوقت بهدوء و لطف لكن ... لا أعدك بأني سأكون هكذا دائمًا فأنا بطبيعتي أمتلكُ صبرًا محدودًا ، و لستُ متفهمًا عندما يقوم شخصٌ ما بعصيان طلباتي ... أو أستطيع القول أوامري ، و أنا عالمٌ أنك تكرهين أن يفرض أحدٌ ما عليك رأيك . لستُ بارعًا بالأمور الرومنسية ، لستُ بارعُا بتَّغزُّل بجمال وجهك أو مدح تصرُّفاتك لكني أعدك بأني سأُحاولُ إسعادك ... لا أستطيعُ أن أعدك بشيء غير أني سأحترمك و أقدّرُك طوال فترة وجودك بجواري ، أريدُك صديقة عزيزة متفهمة أستطيعُ مصارحتها بأفكاري قبل أن تكوني زوجة تنفذُ طلباتي المزعجة ، و بالمقابل سأحترمك و سأوفر لك بيئة آمنة للعيش ، لك و لأبنائنا إن كتبَ لنا أن نرزق ببعضٍ منهم مستقبلاً . قد أكون فاشلاً بالتعبير عن مشاعري ، لكن يا آنسة ستون و لآخر مرَّة سأسألك ، هل تسمحين لي بأخذك من منزلك المريح إلى منزلٍ آخر لستُ واثقًا إن كان بمقدوري جعله بمثل جودة المنزل الذي أتيتِ منه ، هل تسمحين لي بأن آخذك من عائلتك لكي نبني أنا و أنتِ عائلة سعيدة معًا ، هل يمكنني تغييرُ إسمك إلى أنيلا آدم بوفر ؟ - مع محبَّتي ، آدم بوفر قد لا يكونُ رومنسيًا فعلاً ، قد لا يكون مرحًا و قد يصبحُ متأمرًا ببعض الأحيان لكن ... من سيفكّرُ بمثل هذه الطريقة يستحقُّ أن يكون زوجها . من سيفكّرُ بأنه سيأخذُ كيانًا له فكرهُ الخاص ، لديه ما يعجبهُ و ما يكرهه من بيئته إلى بيئة مُختلفة تمامًا ليس لتكون خادمة تنصاعُ لأوامره ... بل لتكون نصفهُ الآخر كما ذكر برسالته يستحقُّ أن يكون الرَّجل الذي تحب ، يستحقُّ مكانه عظيمة بقلبها ! على الرُّغم من تأخر الوقت نهضت من على السرير و توجهت برفقة الشمة لمكتبها الخشبي لتكتب ردًا لرسالته إعتزمت إرسالها صباحًا - إلى السيد المحترم آدم بوفر لم يحصل بيننا الكثير من المواقف الرومنسية من التي قرأتُ عنها بالرّوايات ، و لأكون صادقة لم أظن يومًا أنه سيكون هناك أمرٌ ما بيننا ، فتصرُّفاتك بأوّل أيامٍ تعرفنا بها على بعضٍ كانت ... مزعجة ! على أية حال ، لقد إستطعت بجدارة إثبات الع** و أنا بالفعل أُهنّئك على هذا الإنجاز فليس من السهل تغيير المعتقد الأوليّ الذي أرسخه للشخص بذهني عندما أقا**ه لأول مرَّة . و إجابة لسؤالك أجل ، سيسعدني رؤية وجهك لما تبقى من أيام حياتي و سيسعدني أن يصبح السيدة بوفر ... لكن عليك التدرُّب على إظهار إبتسامتك لأنها و بصراحة أجملُ من العبوس الذي تفتعلهُ طوال الوقت . - مع محبتي أنيلا ستون أنهت رسالتها بابتسامة صغيرة و حمرة أخذت مكانها على خديها ... ما تقوم به الآن هو القرار الصحيح ، أليس كذلك لم يعد هناك مجالٌ للتراجع ، لقد إختارت شريك حياتها ، و اختارته بنفسها ، لم تظنَّ يومًا أنها ستكون قادرة على القيام بهذا الأمر ! . . . السلام عليكم ما عندي كلام كثير أقوله فقط ، أريد رأيكم بالجزء و بالأحداث ، و إلى لقاءٍ قريب
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD