♠️14♠️

2163 Words
 قبل أسبوع ، بعد مرور شهرٌ على عيد ميلادها الواحد و العشرين ... بالتأكيد زياراتها للغابة التي تحيطُ جانبًا من منزلها الضخم لم تنقطع بل إزدادت في السنوات الأربع الماضية و الأفضل أن الجميع أصبح يعرفُ أين يجدها في حال إختفت لهذا أصبحت مرتاحة أكثر عندما تقصدها غير قلقة من أن يكشفها أحد ... أخرجت من حقيبتها الجلدية أحد كتبها التي تتحدَّثُ عن أنواع السفن و جلست على الأرض مريحة ظهرها على جذع الشجرة مستمتعة بالأجواء الهادئة و بسبب إندماجها بالقراءة لم تستوعب وقوف آرثر أمامها حتى حمحم و نده عليها قائلاً " يمكنني الجلوس بجوارك ؟ " رفعت رأسها و نظرت إليه بهدوء قبل أن تبتسم و تومئ إيجابًا " ما الذي تفعلهُ هنا ؟ " سألت أنيلا بينما تغلق الكتاب فقال لها آرثر ضاحكًا " أرسلني أبي عندما علم أنك غادرتِ للغابة " " ما يزالُ يقلق كثيرًا أنا حتى لم أتعمق بها كثيرًا " قالت أنيلا ضاحكة إلا أنها **تت و سألته مجددًا " أخبرني هل حدد عمي أرون موعدًا لزيارته القادمة ؟ ، لم يرسل لي منذُ وقت طويل " " لا ، لم تصل أي رسالة منه إلى والدي " قال آرثر بعد ثواني **ت أخذها بالتفكير إلا أنه أردف مستطردًا " هناك سبب آخر دفعني للمجيء لهنا " قال لها ثم أخرج من جيب سترته السوداء الداخلي ظرفًا أبيض اللون " ما هذا ؟ " سألته مستغربة فأجابها بابتسامة واسعة " إنها رسالة من المدرسة التي بلندن " فورما سمعت أنيلا الأمر توسعت إبتسامتها و خ*فت الرسالة من يده تفتحها على عجل ، عملها في السنوات الماضية بالتجارة مع عمها أدر عليها بعض الأموال تستطيعُ بفضلها القيام ببعض الأمور ، من تحسين وضع المعيشة لبعض الخدم الفقراء في منزلها إضافة لهذا عملت على تقديم الدعم المالي لإحدى المدارس بلندن الخاصة لتعليم الفتيات ... " لماذا أرسلوا لك رسالة ، قلتِ أنك لن تلتحقي بهذه المدرسة لانها بعيدة للغاية " قال لها آرثر مستغربًا فأجابتهُ أنيلا بصوت خافت و عيناها تمسحان محتويات الرسالة " أبحثُ عن شخصٍ ما سمعتُ أنه مكث لفترة هناك قبل أن ينتقل وأنا أرغبُ بمعرفة مكان إنتقاله " "لن تمانعي إن تساءلتُ عن هويَّته" تساءل آرثر فأجابته أنيلا بلا تردد " ش*يقة العمة ليزا ، ستكون سعيدة إن إستطعتُ إيجادها " تن*د آرثر بخفوت ثم قال لائمًا " ألا تعرفين أن والدتك تكرهها ، كيف بإمكانك الحديثُ مع عشيقة والدك بهذه السهولة ؟! " لم تجب أنيلا في البداية إلا أنها نطقت بعد فترة " ليزا لم تعد عشيقة أبي لقد تخلى عنها بسبب ضغط العائلة منذُ سنوات طويلة لهذا هي صديقتي فقط ، و أيضًا أمي تكرهها لكنها لا تحبني أيضًا لهذا لن يؤثر الأمر عليها أبدًا " " توقفي عن قول هذا تقولين الكذبة و تصدقينها أمك لا تكرهك ! " هتف آرثر ساخرًا فسارعت أنيلا بالقول بملامح جامدة " لم أقل أنها تكرهني ، قلتُ أنها لا تحبني فهي لا تسألُ عن أحوالي و لا تحاول الحديث معي و قد إزداد الأمرُ سوءً منذُ قررت العمل مع عمي أرون " إبتسمت بخفوت ثم قالت له " لكني لا أكرهها فهي لم تمدَّ يدها علي يومًا و لم تضرني و سأكون أكثر من سعيدة إن قررت الحديث معي بنفسها بمواضيع غير التي تخصُّ العائلة و الحفلات " حديثها مع آرثر كان قصيرًا فقد كان عليه الإجتماعُ مع خطيبته ليناقشا موضوع منزلهما و مع هذا كان كافيًا ليريحها ، آرثر لم يكن يكرهها أبدًا و إختفاء تعاملهُ البارد و الساخر بشكل مفاجئ كان له سببٌ ألا و هو محبته لإمرأة أخرى لم تكن غير ش*يقتها الكبرى التي كبر معها ميراي ! ربما كان هذا أيضًا أحد أسباب إنزعاج ميراي منها ، نظراتها الحادة و تصرفاتها المتكبرة عندما تكون موجودة ، كانت منزعجة لأن العائلة قررت أن تتزوج أختها الصغرى ممن أحبت لا هي ... بعد وقتٍ ليس بالطويل ، بعد إنتصاف اليوم نهضت تنفضُ التراب من أطراف ثوبها المنسدل الأخضر عائدة إلى غرفتها و بيدها كتابها و عددٌ من الأوراق تختبئ بين صفحاته و بينما هي تشقُّ طريقها بعد عبورها من السور الطوبي الأحمر الذي يفصلُ باحة المنزل الخلفية عن أراضي الغابة سارعت بالولوج للمنزل و منهُ لغرفتها . فورما ولجت إلى المنزل رأت تلك الخادمة العجوز التي وكلها عمها ألي**اندر للتأكد من بقائها بخير، و قد دفعتها بصعوبة للموافقة على تركها تزور الغابة وحيدة " آنستي الصغيرة الماركيز يطلبُ منك عدم التأخر على وجبة الغداء فهناك ضيفٌ مهم سيحضر " " حقًا من ؟ " تساءلت أنيلا مقطبة حاجبيها باستغراب بينما تمشي بخطوات سريعة بالممر راغبة بالتوجه لغرفتها لتحضى بحمام يزيلُ الأغبرة عن جسدها و ثوبها لكن قبل أن يتسنى للخادمة العجوز إجابتها إرتمطمت بشخص ما " آسفة " إعتذرت بسرعة و ما إن كادت تنطقُ بشيء ما حتى صدمت من الواقف أمامها " مرحبًا آنسة أنيلا " قالها آدم فلم تنطق أنيلا بشيء لثواني و اكتفت بالإيماء دليلاً على أنها سمعته ... بذلته السوداء عانقت جسدهُ كالعادة و ملامحه الصارمة لم تمحى و لو قليلاً إلا أن لمعة عينيه " مثيرٌ للإهتمام " قال عمها ألي**اندر فخرجت أنيلا من شرودها و إستوعبت أنها كانت تحدِّقُ بطريقة غير محترمة بآدم ، نقلت نظرها للماركيز الذي يقفُ بجواره و قالت له " إذًا السيد بوفر هو صيفنا ؟ " " أجل إنه هو ، لقد أتى لمناقشة بعض الامور معي و كالعادة دعوته ليتناول وجبة الغداء معنا " أجابها عمها ثم أردف بلوم " أكنتِ بالغابة مجددًا ، أنيلا عليك التوقف " " كيف عرفت ؟ " سألته أنيلا مستغربة فأشار بعينيه لثيابها التي ملأت بالأتربة حينها إستوعبت أنها تقفُ أمام آدم بمنظرها المزري ، بلا إرادة حولت أنظارها إليه فرأت مشيحًا ببصره ينظرُ إلى جدار الرواق بهدوء فجرت منسحبة بعد إعتذار أخير ... " تبًا لا أصدقُ هذا ، لماذا هو من رآني بتلك الحالة ! " صاحت أنيلا بانزعاج فورما ولجت لغرفتها فأجابتها الخادمة العجوز بجدية " سيدتي أنا معكِ منذُ أربع سنوات لكن إلى اليوم لم أفهم نوع العالقة بينك و بين السيد آدم " " العلاقة بيننا ... " تمتمت أنيلا بحيرة فهي الأخرى لا تعلم ، لقد ساعدها كثيرًا ببناء عملها بدافع صداقته مع إستيفان و لن تنكر قد تكنُّ هي له بعض الإعجاب ... لا يوجد شيء أكبر من هذا . " أظن علاقة عمل ... " أجابتها أنيلا إلا أنها سرعان ما نفضت تلك الفكرة من ذهنها و قالت محاولة تناسي الأمر " ساعديني بالإستحمام و إرتداء فستان منتفخ " قطبت العجوز حاجبيها و سألت أنيلا " لماذا آنستي من عادتك أن ترتدي ثوبًا منسدلاً في المنزل ؟ " أجابتها أنيلا سريعًا بينما تفكُّ ربطة شعرها " يوجد ضيفً اليوم ، لا تنسي هذا " لهذا ساعدت الخادمة إنيلا على إرتداء أحد فساتينها المنتفخة البسيطة ، بلا تفاصيل و زينة كثيرة باللون البحري مررت قطعة درَّاق حمراء على شفتيها ثم غادرت متوجهة إلى غرفة الطعام ... هذه ليست أول مرة تجلسُ معه على نفس الطاولة ، و إن كان ما تذكرهُ صحيحًا هي قد جلست معه منذُ أربع سنوات بدون أن تعرف هويته بل و حتى أنه مكث بمنزلهم ! بالطاولة ، أثناء تناول الطعام تلاقت عيناهما أكثر من مرة و لحسن حظها لم يكن جورج موجودًا ليعلق بشأنها، كان جالسًا بجوار عمها الذي يترأس الطاولة أما هي فتجلسُ بكرسي بعيد عنه بجوار عمتها التي تجمعها معها علاقة سطحية للغاية . جذب نظرها كاثرين التي تحاول باستماتة جذب أنظار آدم ناحيتها ، مسكينة ما تزالُ تحاول إيجاد زوجٍ من طبقة مرتفعة لدرجة دفعتها لرفض كل من تقدم لها إن لم يعادلُ مستوى والدها الإجتماعي . إبتسمت أنيلا عندما تلاقت عيناهما مجددًا كادت تقول أمرًا ما إلا أنها **تت متذكرة أن والدتها التي تنتظرُ منها الزلة تجلسُ أمامها متربصة فأعادت نظرها لطبقها ... بعد إنتهاء الوجبة سارعت بالعودة لغرفتها لكي يتسنى لها مراجعة الرسائل التي وصلتها من شركائها بالعمل ، و ها هي يدها قد وقعت على رسالة عمها أرون الذي يبشرها بأنه سيزورهم بعد أسبوع من الآن ، توسعت إبتسامتها و نهضت تريدُ أن تخبر والدها إلا أنها فورما تذكرت وجود آدم عبست وعادت للجلوس بمكانها . طُرق الباب ثم ولجت خادمتها العجوز ذو الشعر الأبيض و الفستان البني " آنستي الصغيرة والدتك تدعوك لتناول الشاي مع ش*يقتاك " كان أمرًا غير معتاد أن تدعوها والدتها لتشاركهم إحدى أمسيات تناول الشاي إلا ببعض الحالات كعندما يحصلون على دعوة لحفل من شخص مرموق و يتوجب على أنيلا الحضور أو أمورٍ من هذا القبيل ... و قد كانت نوعًا ما محقة فما إن جلست بمنصف ش*يقتها ميراي التي لانت نظراتها ناحيتها هذه الفترة و ش*يقتها مولان التي تتجاهلها كالمعتاد حتى قالت والدتها " أصبحت بعمر الواحد و العشرين أنيلا و برأي إنه سنٌ مناسب للزواج " و ها هي محادثة أخرى عن شخص طلب يدها ، بالعادة كان عمها و والدها يتكفلان برفض الشخص لكن هذه المرة يبدو أنهما بشكل ما موافقان عليه لدرجة أن والدتها هي من تسألها عن رأيها " إنه إبن الدوق سايمن بوفر ، آدم بوفر " *** *** *** *** " لم يكن سؤالك أنت ... أمي من سألتني" أجابته بعدما خرجت من شرودها و إبتعدت عنه بضع خطوات لتستطيع الهروب من يده التي أحكمت إمساك خصرها إلا أنها لم تفلح " أعرفُ أن ما أقوم به غير أخلاقي نوعًا ما لكن أنيلا أنا حقًا أرغبُ بك كزوجة " كلمة زوجة دغدغت مشاعرها إلا أن الزواج ليس سهلاً ، تعترف أنها سعيدة و أنها نوعًا ما واثقة أن آدم لن يلمسها بسوء لكن قول أجل للشخص نفسه صعبة للغاية " لن تمنعني عن عملي ؟ " سألته بتردد فابتعد عنها آدم قليلاً و أومأ قائلاً بجدية " سأساعدك بتطويره " " أنت تعلمُ أني أسافر كثيرًا مع عمي أرون لأعقد الصفقات " قالت له فهي ترغبُ بالتأكد أنه عالمٌ بكل شيء " بالتأكيد ، سأسافر أنا معك دائمًا عوضًا عن عمك أرون " أجابها واثقًا بطريقة دفعتها للتوتر ، إقترب منها مجددًا و أخذ آدم الصغير النائم منها ثم وضعهُ بمهده فارتبكت أنيلا أكثر بسبب قربه " أهناك شيء آخر ؟ " سألها و عيناهُ تحدقان بعينيها فقالت له أنيلا ببعض التوتر " أنا قد لا أكون الشخص الذي تظن أني هو " بابتسامة ملتوية سببت تخصب وجنتيها قال " سأستمتعُ باكتشافك إذن " إقشعرَّت عندما طبع آدم قبلة سطحية على شفتيها بحركة لم تتوقعها إلا أنها لسبب مجهول رغبت بالمزيد ! " سأعتبرك موافقة " قالها بينما يمسكُ بيديها الإثنتين معًا و يريحُ جبينه بجبينها فأومأت أنيلا بهدوء ، هو الرجل الذي كانت تنتظره على ما يبدو ، صحيح ليس شاعريًا للغاية و لا كثير الحديث مثل إستيفان ، و ليس مثل ش*يقه إدورد كثير الإبتسام لكن هناك شيء ما به يجذبها بشدَّة ... لم يهنها إلا مرة واحدة بكلمة و قد غفرت له هذا بالفعل فقد أظهر لها إحترامًا طوال السنوات الماضية دفع قلبها للخفقان بطريقة ثورية بكل مرة يكون بجوارها " آدم ... أنا معجبة بك " نطقت بلا وعي فابتسم آدم بهدوء و قال هامسًا بجوار أذنها " واضح " فتحت عينيها بدهشة و زاد تخصبُ وجنتيها عندما لمحت إبتسامته الملتوية " أنت أكنت تعلم ؟ " أومأ ثم أجابها ببعض البرود "أمي ، إستيفان ، إدورد و جوليان و حتى والدي يخبرونني بهذا طوال الوقت " " أكنت مكشوفة لهذه الدرجة ! " هتفت أنيلا بحنق طفولي دفعه للإبتسام لثوانٍ إلا أنه سرعان ما مسح إبتسامته و أومأ بهدوء و حينما كاد يقول شيء سمع صوت شهقة تلاها هتاف متحمس " أخيرًا يا إلهي ! " كانت تلك جوليان التي عادت مبكرًا لأن إدورد قال أنه من غير الجيد أن يتركا أنيلا تتأخر بالعودة لمنزلها رمش إدورد مدهوشا من فعل ش*يقه بينما إبتعد آدم عدة خطوات للخلف و التفت ينظر لجوليان التي تزينت شفتيها بابتسامة خبيثة فاقمت من حدة توتر أنيلا " عزيزي أخبرتك أن الأمر سيحصل عاجلا أم آجلا" قالت جوليان لإدورد الذي أومأ مصدوما ثم قال لش*يقه " لقد إبتسمت لها للتو ! " قلب آدم عينيه و قال له بلا إكتراث " أذكرك أني بشري و لدي مشاعر ؟ " أردف إدورد سريعا بينما يخطو بداخل غرفة إبنته " آخر مرة رأيتك تبتسم بها كانت عندما كنا في التاسع عشر " " و أنا لم أره بهذا الجمال بحياتي، و أخيرا أيها البليد قمت بشيء مفيد بحياتك " هذا ما قالته جوليان بينما تتأكد من أن إبنيها ما يزالان نائمان ثم بإيماءة رأس حذرة طلبت منهم الخروج لكي لا يوقظوهما... بينما كانو متوجهين لباب المنزل قالت جوليان التي تعلقت بيد أنيلا " لأول مرة أسعد أني غادرت حفلا مبكرا ! " لم تكن أنيلا قادرة على الحديث من الخجل، هل من الممكن أن صديقتها البلهاء و إدورد شاهدا كل شي ؟! لو أغلقا الباب لكان أفضل، الآن جوليان لن ت**ت ! مهلاً ما الذي تقوله هل جنت ، و ما الفائدة من إغلاق الباب ، خرجت من شرودها بسبب شعورها بشخصٍ يحدِّق بها من الخلف فالتفتت سريعًا ، كان آدم متجاهلاً حديث ش*يقه إدورد ناظرًا نحايتها بهدوء لكن فورما شاهد إلتفاتتها إبتسم و هتف قائلاً " سآتي غدًا للإتفاق على كلّ شيء " تخصبت وجنتيها بسبب ابتسامته الواثقة فإلتفتت للأمام و سرَّعت من خطواتها برفقة جوليان التي لم تتوانا عن قول كلامٍ زادها إحراجًا فقط . أثناء طريقها في العربة و بمنزلها أثناء تناول طعامها شعرت بأمرٍ غريب للغاية ، هل يمكن أن كلَّ ما حصل مجرَّدُ حلم و هلوسة من عقلها ، لكن ملمسُ يده الدافئ أثناء إحكامه إمساك خصرها لم يكن مجرَّد هلاوس هذا مؤكد ، و لا إبتسامته الساحرة . كيف تخرجهُ من تفكيرها الآن ؟! . . . سلام عليكم كيفكم جميعًا بصراحة هذا الجزء هو أجمل جزء كتبته في الرواية النهاية باقي لها فأطلب تفاعلكم الجميل بعد إذنكم ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD