♠️13♠️

2040 Words
حاولت أن تحيد ببصرها عن أرون الذي وقف أمامها متصنمًا بعد سماع خبر خيانة صديقه ، بجواره وقف آرثر متن*دًا بضيق ، و بزاوية مختلفة من الغرفة وقف آدم يتهامسُ مع إستيفان بأمرٍ ما ... عندما لمح أرون الضيق مرسومًا على وجه أنيلا إبتسم بخفوت و إقترب منها جالسًا بجوارها على السرير ، رفعت رأسها إليه عندما شعرت بيده تطبطب على ظهرها " لا بأس على الرغم من أنه صديقي لكن بالآونة الأخيرة ... توقعت أمرًا كهذا " قال أرون متن*دًا فأراحت أنيلا رأسها على كتفه و تمتمت لائمة " كيف له أن يفعل أمرًا كهذا خان صداقة سبع سنوات بسهولة ، و ماذا عن إبنه الذي أسماهُ بأرون ؟! " **ت عمها و لم يعقب على كلامها فقد آذاهُ الخبر بشدَّة ، ذلك الصديقُ الذي أسس عمله معه و إستمرَّ بمساندته على الرغم من الضروف الصعبة التي مرَّا بها خانهُ بسهولة ، يكادُ يفورُ غضبًا و قهرًا فصديقه كاد يوقعه بمكيدة لن تؤذيه وحده بل ستؤذي عائلته أيضًا ! إقترب آدم بملامح وجهه الجادة و إستيفان الذي حاول بابتسامته أن يخفف من التوتر الذي غلف الأجواء " منذُ متى تعلمون بالأمر ؟ " سأل آرثر ملتفةً ناحيتهم فأجابه إستيفان بابتسامة لبقة " قبل أسبوعين من جواسيسنا و رغبنا بإخبارك بالأمر مساء اليوم لكن أنيلا أفسدت الأمر نوعًا ما " عندما ذكر إسم أنيلا حولت الأنظار ناحيتها فاعتدلت بجلستها و قالت لآرثر " كنت أبحثُ عنك و سمعتهم " أومأ آرثر بهدوء قبل أن يسأل مجددًا " إلى ماذا يخطط بالضبط لن يكون من السهل عليه سحبُ أموالنا فالصفقة بالبضائع و ستعبر البحر مباشرة لبلدنا بالسفن" هذه المرة تولى آدم الإجابة عليه قائلاً " خطته ستكون نهب السفن عبر سفن معادية وكَّلهم خصيصًا لهذا و سيبدو الأمر كما لو أنهم قراصنة ... طبعًا المقصد أنه سيأخذُ البضائع الغالية و سيتاجرُ بها كلها لنفسه و يحصلُ على الإيرادات " أكمل أرون عنه " و من جهة أخرى سأخسرُ أنا أموالاً طائلة " أومأ آدم ثم أردف " و لن تكون الوحيد ، العديد إستثمروا بهذا المشروع و البعض لا علاقة لهم بهذه المؤامرة لهذا ستكون الخسارة للعديد من العوائل منهم المفلسين الذين يعتمدون على هذا المشروع لإعادتهم لمكانتهم المرموقة " عم ال**ت لثواني قطعه آرثر يسأل أنيلا التي جفلت فور سماع إسمها " أنيلا ما الذي سمعته بالحفلة بالضبط ؟ " بحركة إعتادت القيام بها عندما تفكر مررت أناملها على شفتيها قبل أن تنطق بجدية " لا أذكر تحديدًا لكن كانا يتناقشان بشأن تقسيم المال غير العادل بينهما ، لكن لا أظن أني أعرفه فصوته لم يكن مألوفًا " **تت تسترجع الحوار بذهنها ثم قالت " قال الشخص الآخر أنه سينتقم من أرون لما فعلهُ بابنته " بهذه اللحظة إبتسم أرون مستهزئًا و تمتم " طبعًا سينظمُّ ذلك الأ**ق أيضًا " ثم أردف بصوت مسموع " أعرف من هو الشخص الآخر ، إسمهُ ويليام و هو إنجليزي لكن زوجته الراحلة فرنسية ، لديه إبنة تدعى فريال و هي مدللته التي يؤذي أي شخصٍ يلمسها بسوء ، و أنا دمَّرتها و حطمتُ سمعتها ! " قطبت أنيلا حاجبيها مستغربة من كلامه الغريب إلا أنها أردفت بابتسامة حاولت رسمها على ثغرها بينما تمتدُّ يدها لتمسك بيده " ليس أنت من يقوم بفعل متهور بلا سبب ، ما الذي حصل ؟ " لم يتردد أرون بالبوح بل قال جادًا و يدهُ تحكم على خاصة أنيلا " كانت صديقة كيرا هكذا تعرفتُ عليها ... أعجبتُ بجمالها و لم أتردد بوضع جانبٍ محترم بهذه العلاقة لهذا طلبتُ يدها من والدها على الفور لكن لحسن حظي قبل أن أزف الخبر لش*يقاي عرفتُ أنها إمرأة غير شريفة و أن لديها من العشاق الكثير لهذا فسختُ الخطبة و أوضحتُ لكلِّ من يسأل السبب و الباقي تكفلت به ألسنة الناس فتلطخت سمعتها و أدى الكلامُ عنها لتراجعِ تجارة والدها " تن*دت أنيلا بخفوت و نهضت من جوار عمها قائلة محاولة إبعاد الجو الكئيب الذي رغب بالسيطرة على الأجواء " حسنًا إذن بما أننا قد فهمنا الأمر كاملاً علينا التفكير بحل " كانت كلمة حل سهلة النطق لكن صعبة التنفيذ ، و لحسن حظهم كان لدى آدم فكرة بالفعل ، شرعوا سريعًا بمناقشتها و لكن بينما كانو يفعلون واجهتهم ثغرة " الأفضلُ أن لا نرسل رسائل عن الأوضع لأي أحد ربما تكون الرسائل مراقبة " قال آدم بتفكير ثم أردف " على أحدٍ السفرُ للبلد ليخبر والدي و الماركيز " " أنا سأفعلُ هذا " قالت أنيلا سريعًا بلا تردد فنظر عمها إليها لثواني قبل أن يضحك ساخرًا " أنت تسافرين وحدك بالسفينة ... صحيح مزحة جميلة أنيلا " " مهلاً أستطيعُ فعل هذا ، و إن كنت قلقًا علي تستطيعُ هيلدا خادمتك مرافقتي " دافعت أنيلا عن قرارها و بعد سلسلة معاراضت طويلة نطق إستيفان متن*دًا " برأي لن يكون هناك أفضل من أنيلا ، و لأنها بالتأكيد لن تستطيع السفر لوحدها علينا إيجادُ أحدهم لمرافقتها " و كان هذا ما حصل بصباحِ اليوم التالي غادرت أنيلا المنزل الصيفي بحجة التعب بالعربة إلى منزل عمها الذي يقعُ بإحدى الضواحى ، و هناك فاجأت هيلدا برسالة من سيدها الصغير يطلبُ منها السفر حالاً مع أنيلا لبريطانيا ... تذكرُ ملامح وجه عمها و والدها المصدومة عندما داهمت مكتبهم مساءً بوقتٍ أبكر من وقت عودتها و كيف حكت لهم كل شيء على عجل ، الخطة التي كانت أبسط من أن تتوقع حتى ، كان كل ما في الأمر أن على عمها أن يرسل عددًا من السفن لهم حيثُ عوضًا عن وضع البضاعة الحقيقية بالسفن المعروفة التي ستسافر و التي يعرفُها كريستوفر و ويليام والدُ فريال يضعونها بسفن العم السرية و هكذا ستصلُ البضاعة لضواحي بريطانيا بسلام بينما سيتم نهبُ السفن الفارغة ... عندما تتذكر الأمر اليوم بعد مرور أربع سنوات كاملة تبتسم بشدة ، فتلك الرحلة على الرغم من قصرها و الحادث السلبي الذي حصل معها فتح لها أبوابًا لم تتوقع يومًا أن تفتح لها ... فها هي ذي بزيارة قصيرة لليزا مع جورج تحكي لها بحماس عن آخر نجاحاتها ، بعدما عرض عمها أرون عليها فرصة لا تعوض و هو أن تعمل و تصبح تاجرة مثله ! بالبداية و بشكل طبيعي حصلت فكرة على معارضات عديدة من أفراد عائلتها ، عمها ألي**اندر و والدها كارل ، حتى أمها مارغريت تدخلت بالأمر و رفضت بشكل قاطع أن تعمل إبنتها بمثل هذا العمل الرجولي ، و لكن كان هناك الع** أشخاصٌ ساندوها و دفعوها للتصبح أفضل . أوَّلهم هو عمها أرون ، جوليان التي دعمتها بشكل كبير حتى وصلت لما هي عليه الآن و ساهمت بشكل غير مباشر بنجاحها ، حتى آرثر الذي خطب امرأة غيرها ساندها ... عندما إنتهت زيارتها مع ليزا إحتضنتها بقوة و تأملت ملامح وجهها الواهنة ، فقد أصبحت مريضة للغاية بهذه الفترة أو بالأحرى كانت دائمًا مريضة لكن إشتدَّ مرضها بالآونة الأخيرة لهذا يبقى جورج معها ليتأكد من كونها بخير .. " إهتمي بنفسك و تناولي أدويتك بانتظام ، و إن حصل أي شيء أرسلي لي برقية حالاً " كان هذا ما قالته أنيلا بعدما فصلت العناق فقهقهت ليزا بخفوت و قالت لها بينما تستندُ بوقفتها بجسد جورج المبتسم " لا تقلقي معي كلُّ ما أحتاج و أكثر ، إبني بجواري " هتفت أنيلا سريعًا " لهذا تمامًا أنا قلقة هذا الصغير لا يستطيعُ العناية بنفسه كيف له أن يعتني بك ؟! " هتف هو الآخر بغيض " لا تنسي الفرق بيني و بينك ثلاث أشهر فقط " ثم أردف بينما يدخلُ أمه الضاحكة لداخل المنزل " لم يعد مرحبًا بك هنا غادري أنا لا أعرفك " " أنظر لهذا الصغير المتبجِّح " تمتمت أنيلا بابتسامة صغيرة ثم إلتفتت لتدخل للعربة التي ستقلها لمنزل الدوق لتزور جوليان فقد أرسلت لها برقية كتب بها نصًا أنيلا تعالي حلاً حالة خطرة !!!!! -عزيزتك التي لا تسطيع العيش بدونك ، جوليان و سبب عدم قدرتها على العيش بدونها بسيط ، لأنها تساعدها بالإهتمام بطفليها ، الفتاة ذات الثلاث أعوام أنيلا ، و الفتى الرضيع ذو الأربع أشهر آدم ... " تعرفين كلَّ شيء صحيح ، ستغيبُ لساعتين فقط " قالت جوليان بهدوء بينما تناولها آدم الرضيع فأومأت أنيلا و قالت لها بابتسامة ساخرة " عزيزتي أستطيعُ الإهتمام بأبنائك أكثر منك حتى " " بهذا أوافقك أنيلا " قال إدورد ضاحكًا فعبست جوليان و هدرت بانزعاج " أتقصدُ أني لا أستطيعُ الإهتمام بإبناي ألا يكفي أنك أسميت أحدهما باسم أخوك " " و أنت أسميت الآخر باسمِ صديقتك " قال لها إدورد ثم إلتفت لأنيلا و قال لها " أمي و أبي ليسا هنا أيضًا و آدم سيعود بوقت متأخر ، سنحاول العودة سريعًا " أومأت أنيلا متفهمة ثم قالت " لا بأس خذا وقتكما ، إلى اللقاء " هكذا غادر كلٌ من جوليان و إدورد و بقيت أنيلا برفقة الصغيران ، فورما ولجت لغرفة أنيلا الصغيرة رأتها على الأرض بفستانها الأزريق المنسدل ذو الشريطة الكبيرة من الخلف تلعبُ بأل**بها إلا أنها فورما سمعت صوت إغلاق الباب و رفعت رأسها تنظرُ لأنيلا التي تحملُ ش*يقها بعينيها العسليتان توسعت إبتسامتها و ألقت أل**بها تجري ناحيتها تدفنها بعناق قوي ... " حسنًا صغيرتي فهمت أنا أيضًا إشتقت إليك " قالت أنيلا ضاحكة ثم جثت على ركبتيها و طبعت قبلة عميقة على خدِّ أنيلا الصغيرة قائلة " فالنغير ثيابك لثياب النوم ثم سنلعبُ قليلاً و بعدها قصة ما قبل النوم حسنَا ؟ " **تت الصغيرة تفكر قبل أن تقول متأتئة " لا ، عمي قال سيحضرُ لي شيئًا ما " تظاهرت أنيلا بالدهشة بينما تقول لها و هي ترى قفزها " حقًا ، و ما هو ؟ " " قال مفاجأة " أجابتها الصغيرة ثم إبتسمت واسعًا و قالت لأنيلا بعبوس لطيف " هل تلعبين معي ؟ " أومأت أنيلا إيجابًا ثم شقَّت طريقها ناحية المهد لتضع آدم النائم و بعدها إلتفتت و لعبت مع الصغيرة قبل أن تساعدها بتغيير ثيابها لفستان قصير من الحرير زهريَّ اللون للنوم ، وضعتها على السرير و جلست بجوارها بحذر ممسكة بإحدى القصص لتحكي لها و على الرغم من إعتراضها و عدم رغبتها بالنوم قبل أن ترى مفاجأة عمها كما قالت إلا أن جفونها قد أطبقا ببعضهما سريعًا ... توقفت أنيلا عن القراءة و أغلقت الكتاب الصغير و عندما كادت تنهض فتح الباب مظهرًا شخًصا تحاشت رؤيته لأيام ، آدم ... مرتديًا بذلة سوداء دلت على عودته قبل قليل من إحدى الحفلات ، نظر إليها بهدوء إلا أنه سرعان ما رفع حاجبه ساخرًا و قال " تحولتِ لجليسة أطفال " أجابته أنيلا بابتسامة صغيرة " أحبُّ البقاء معهما لهذا لا أمانع " " هل نامت بالفعل ؟ " تساءل محدقًا ناحية إبنة ش*يقه التي تكورت بفراشها فأومأت أنيلا و بعدما تركت الكتاب جانبًا دثرتها بالغطاء جيدًا و فضلت البقاء صامتة ... طوال السنوات الأربع الماضية تفاعلا معًا كثيرًا بالأعمال المشتركة ، لكن الأحاديث الشخصية كانت قليلة و نادرة بينهما و على الرغم من هذا تلك الأحاديثُ البسيطة كانت كافية لإثلاج ص*رها ، كافية لإدخال السعادة بقلبها ، أصبحت مفضوحة أمام الجميع ، الدوقة ، جوليان و إدورد و حتى إستيفان و مع هذا المعنيُّ هو الوحيد الذي لم يشعر بالأحاسيس التي تتفجرُ بداخلها لكلِّ لمسة خاطئة تحدثُ بينهم... لا تدري إن كان ما تشعرُ به يستحقُّ أن يدرج تحت مسمى حب لكنها حقًا معجبة به ، بتصرفاته المحترمة مع الجميع و تصرفاته اللبقة ، حتى سخريته هي من النوع المحبب ، و أكثرُ ما أعجبها به هو تقديره لعملها بل و مساعدتها بطريقة غير مباشرة إن إحتاجت ماحيًا بذلك تلك الفكرة التي صنعتها عنه و عن شخصيته التي تميلُ لحبس الأنثى أسفل ظلاله... قطع أفكارها صوت بكاء أص*رهُ آدم الرضيع فسارعت بالتوجه ناحيته بينما جلس آدم على السرير بجوار أنيلا الصغيرة لتهدهده ، حملته بحذر و هزَّتهُ بلطف حتى توقف عن البكاء لكنه لم يعد للنوم بل بقي مستيقظًا يحدِّقُ بها بعينيه العسليتان و خدوده المحمرة . بدون وعي منها رسمت إبتسامة هادئة على شفتيها و همست بصوت مسموع " أنت جميلٌ للغاية ، أتعرفُ هذا يا محطم قلوب الفتيات لقد وقعت الخالة أنيلا بحبك حتى النخاع " حديثها الطفولي دفع آدم الكبير للإبتسام إلا أنه سرعان ما تمالك نفسه و مسح إبتسامته ، هذه الفتاة بدأت تغيرهُ و تمحوا طبيعته اللامبالية ، تصرفاتها العفوية تدفعهُ للإبتسام ، براعتها الشديدة بعملها أذهلته و ليكون ص**حًا هو لم يتوقع أمرًا كهذا من فتاة مدللة ... نهض من السرير و إقترب منها ، مرَّ أسبوع كاملٌ لم تدعوها به جوليان لزيارة منزلهم لهذا لم يستطع رؤيتها حتى تحت مسمى العمل ، ملامحها الطفولية و خدودها التي تحمرُّ عند بذل أي مجهود بسيط ، شعرها المموج الداكن و عيناها الزرقاء . إقترب منها و أحاط خصرها بحركة أجفلتها و دفعتها للإلتفات ناحيته بدهشة و بعض الحرج " ما الذي تفعله ؟ " سألته ببعض التردد محدِّقة بعينيه العسليتان فأجابها آدم بسؤال أرسل قشعريرة لجسدها " لم تجدي إجابة لسؤالي بعد ؟ " كلامه ذكَّرها بأحداث الأسبوع الماضي ، منذُ ذلك اليوم و هي تحاول الإبتعاد عنه ، تحاول عدم الإقتراب منه لكي تحضى بوقت تفكير جديَّة بطريقة سير حياتها ... و مستقبلها .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD